الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت

منتـــــــــــدى خـــــــــــــــــدمى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  صحيح البخاري من 1 الى 15 بداية الجزء الاول مكتبة الدررالسنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 03/02/2016
العمر : 46
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: صحيح البخاري من 1 الى 15 بداية الجزء الاول مكتبة الدررالسنية    السبت فبراير 27, 2016 6:11 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
قالَ البخاري -رحمه الله تعالى - :
5
كِتَابُ الغُسْلِ
وقول الله تعالى  :  وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا   [المائدة:6 ] إلى قوله : لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة: 6 ].
وقوله :  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى  [النساء:43 ] ، إلى قوله : عَفُوّاً غَفُوراً  [النساء :43 ] .
صدر البخاري -رحمه الله- (( كتاب الغسل )) بهاتين الآيتين ؛ لأن غسل الجنابة مذكور فيهما .
أما قوله تعالى :  وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ، فأمر للجنب إذا قام إلى الصلاة أن يتطهر .
وتطهر الجنب هوَ غسله ، كما في تطهر الحائض إذا انقطع دمها ؛ ولهذا قالَ تعالى :  وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنّ  [البقرة: 222 ] .
والمراد بتطهرهن : اغتسالهن عندَ جمهور العلماء ، فلا يباح وطؤها حتى تغتسل ، وسيأتي تفسير الآية في (( كتاب الحيض )) -إن شاء الله تعالى .
وأما قوله تعالى :  لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا  [النساء: 43 ] ، فنهي عن قربان الجنب الصلاة حتى يغتسل ، فصرح هنا بالغسل ، وهو تفسير التطهير المذكور في آية المائدة.
وهل المراد : نهي الجنب عن قربان الصلاة حتى يغتسل ، إلا أن يكون مسافراً
-وهو عابر السبيل - فيعدم الماء ، فيصلى بالتيمم ؟ أو المراد : نهي الجنب عن قربان موضع الصلاة -وهو المسجد- إلا عابر سبيل فيهِ ، غير جالس فيهِ ، ولا لابث ؟ هذا مما اختلف فيهِ المفسرون من السلف .
وبكل حال ؛ فالآية تدل على أن الجنب ما لم يغتسل منهي عن الصلاة ، أو دخول المسجد ، وأن استباحة ذَلِكَ يتوقف على الغسل ، فيستدل به على وجوب الغسل على الجنب إذا أراد الصلاة  ، أو دخول المسجد .

* * *


1-بَابُ
الْوُضُوء قَبْلَ الغُسْلِ
خرج في حديثين :
الحديث الأول :
248- حديث : مالك ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن النبي  كانَ إذا أغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه ، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة ، ثم يدخل أصابعه في الماء ، فيخلل بها أصول شعره ، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه ، ثم يفيض الماء على جلده كله .
غسل اليدين [ 00 0 ] قبل الوضوء شبه غسلهما للمتوضيء قبل إدخالهما في الإناء .
وروى هذا الحديث وكيع، عن هشام ، وقال في حديثه : (( يغسل يديه ثلاثاً )).
خرجه مسلم من طريقه كذلك .
واستحسن أحمد هذه الزيادة من وكيع .
وقال أبو الفضل ابن عمار : ليست عندنا بمحفوظة .
قلت : تابعه -أيضا- على ذكر الثلاث في غسل الكفين : مبارك بن فضالة ، عن هشام .
خرج حديثه ابن جرير الطبري .
ومبارك ، ليس بالحافظ .
وكذلك رواها ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، عن عائشة .
وقد رويت -أيضا- من حديث أبي سلمة ، عن عائشة ، وسيأتي حديثه .
وقد روي ، أنه غسلهما قبل الاستنجاء ، ثم استنجى ، ثم دلكهما بالأرض ، ثم غسلهما قبل الوضوء مرتين أو ثلاثاً ، وسيأتي ذَلِكَ فيما بعد -إن شاء الله تعالى .
وقول عائشة : (( ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة )) يدل على أنه توضأ وضوءاً كاملاً ، قبل غسل رأسه وجسده .
وروى أبو معاوية الضرير هذا الحديث ، عن هشام ، وزاد في آخر الحديث :
(( ثم غسل رجليه )) .
خرجه مسلم .
وتابعه عليها محمد بن [ كناسة ] ، عن هشام .
خرج حديثه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في (( كتاب الشافعي )) [ 00 ] .
وذكر أبو الفظل ابن عمار : أن هذه الزيادة ليست بمحفوظة .    
قلت : ويدل على أنها غير محفوظة عن هشام : أن أيوب روى هذا الحديث عن هشام ، وقال فيهِ : (( فقلت لهشام : يغسل رجليه بعد ذَلِكَ ؟ فقالَ : وضوءه للصلاة ، وضوءه للصلاة .
أي : أن وضوءه في الأول كاف .
ذكره ابن عبد البر .
وهذا يدل على أن هشاما فهم من الحديث أن وضوءه قبل الغسل كانَ كاملا بغسل الرجلين ، فلذلك لم يحتج إلى إعادة غسلهما .
وقد روى حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ، قالت : كانَ رسول الله  إذا أراد أن يغتسل من الجنابة يغسل يديه ثلاثاً ، ثم يأخذ بيمينه فيصب على شماله ، فيغسل فرجه حتى ينقيه ، ثم يغسل يده غسلا حسنا ، ثم يمضمض ثلاثاً ويستنشق ثلاثاً ، ويغسل وجهه ثلاثاً ، وذراعيه ثلاثاً ثلاثاً ، ثم يصب على رأسه الماء ثلاثاً ، ثم يغتسل ، فإذا خرج غسل قدميه .
خرجه الإمام أحمد ، عن عفان ، عن حماد .
وخرجه ابن جرير الطبري ، من طريق حجاج بن منهال ، عن حماد ، به .
وفي روايته : ثم يغسل جسده غسلاً ، فإذا خرج من مغتسله غسل رجليه .
وخرجه الطبراني في (( الأوسط )) من طريق مؤمل ، عن حماد ، عن عطاء ابن السائب وعلي بن زيد ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ، أن النبي  كانَ إذا اغتسل من جنابة غسل كفيه ثلاثاً قبل أن يغمسهما في الإناء ، ثم يأخذ الماء بيمينه فيصبه على شماله ، ثم يغسل فرجه ، ثم  يمتضمض ثلاثاً ويستنشق ثلاثاً ، ثم يغسل وجهه ثلاثاً ، ويغسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً ، ثم يصب على رأسه الماء واحداً واحداً ، فإذا خرج من مغتسله غسل قدميه .
وخرجه النسائي بمعناه ، ولم يذكر غسل رجليه في الآخر ، وعنده : أنه صب على رأسه ثلاثاً .
وفي رواية لهُ : (( ملء كفيه )) .
وروى الإمام أحمد : ثنا هشيم : أنا خالد ، عن رجل من أهل الكوفة ، عن الأسـود ، عن عائشة ، قالت : كانَ رسول الله  إذا خرج من مغتسله حيث يغتسل من الجنابة يغسل قدميه .
وروى الأوزاعي ، قالَ: حدثني يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن عائشة -وحدثني عمرو بن سعد ، عن نافع مولى ابن عمر - ، أن عمر سأل رسول الله  عن الغسل من الجنابة .
قالَ الأوزاعي : واتفقت الأحاديث على هذا ، يبدأ فيفرغ على يده اليمنى مرتين أو ثلاثاً ، ثم يدخل يده اليمنى في الإناء ، فيصب بها على فرجه ، ويده اليسرى على فرجه ، فيغسل ما هنالك حتى ينقيه ، ثم يضع اليسرى على التراب إن شاء ، ثم يصب على يده اليسرى حتى ينقيها ، ثم يغسل يديه ثلاثا ويستنشق ويمضمض ويغسل وجهه وذراعيه ثلاثاً ثلاثاً ، حتى إذا بلغ رأسه لم يمسحه ، وأفرغ عليهِ الماء ، وهكذا كانَ
[ غسل ] رسول الله  ، فيما ذكر لنا .
خرجه النسائي .
وهذا مما رواه الأوزاعي بالمعنى الذي فهمه من حديث عائشة وحديث عمر ، وليس هوَ لفظ حديثهما ، ولكنه إلى لفظ حديث عمر أقرب ؛ فإن حديث عمر روي بمعنى مقارب لما قاله الأوزاعي من غير طريقه .
خرجه الإمام أحمد من طريق شعبة ، عن عاصم بن عمرو البجلي ، عن رجل حدثه ، أنهم سألوا عمر عن غسل الجنابة ، وعن صلاة التطوع في البيت ، وعما يصلح للرجل من امرأته وهي حائض ؟ فقالَ : لقد سألتموني عن شيء ما سألني عنه أحد منذ سألت عنه رسول الله  ، قالَ : (( صلاة الرجل في بيته تطوعا نور ، فمن شاء نور
بيته )) ، وقال -في الغسل من الجنابة - : (( يغسل فرجه ، ثم يتوضأ ، ثم يفيض على رأسه ثلاثاً )) ، وقال -في الحائض - : (( ما فوق الإزار )) .
وخرجه الإسماعيلي في (( مسند عمر )) ، من طريق أخرى ، عن عاصم .
وفي بعض رواياته : (( توضأ وضوءك للصلاة ، ثم أفض الماء على رأسك ، ثم على جسدك ، ثم تنح من مغتسلك فاغسل رجليك ))
وفي رواية لهُ : عن عاصم ، عن عمير مولى عمر ، أن نفراً سـألوا عمر فذكر الحديث ، وقال في حديثه - : (( وأما الغسل فتفرغ بشمالك على يمينك ، ثم تدخل يدك في الإناء ، ثم تغسل فرجك وما أصابك ، ثم تفرغ على رأسك ثلاث مرات ، تدلك رأسك كل مرة ، ثم تغسل سائر جسدك )) .
ورواه ابن أبي ليلى ، عن عاصم بن عمر البجلي ، عن عمر بن شرحبيل وهو : أبو ميسرة - ، عن عمر -وقد ذكر الحديث ، وقال فيهِ - : (( وأما الغسل من الجنابة ، فصب بيمينك على شمالك واغسلها واغسل فرجك ، وتوضأ وضوءك للصلاة ، ثم أفض على رأسك وجسدك ، ثم تحول فاغسل قدميك )) .
خرجه الإسماعيلي .
وقد فهم الأوزاعي من حديث عمر وعائشة ، أن الوضوء يكون ثلاثاً ثلاثاً إلى مسح الرأس ، ولا يمسح الرأس ، بل يصب عليهِ الماء ثلاث مرات ، فيكتفي بغسله للجنابة عن مسحه ، ثم يصب الماء على سـائر جسده ، ويغسل رجليه .
فأما القول باستحباب تثليث الوضوء قبل غسل الجنابة ، فقد نص عليهِ سفيان الثوري وإسحاق بن رهوايه وأصحابنا ، ولم ينص أحمد إلا على تثليث غسل كفيه ثلاثاً ، وعلى تثليث صب الماء على الرأس .
وأما القول بأنه لا يمسح رأسه ، بل يصب عليهِ الماء صباً ، ويكتفي بذلك عن مسحه وغسله للجنابة ، فهذا قد روي صريحاً عن ابن عمر .
ونص عليهِ إسحاق بن راهويه - : نقله عنه حرب .
ونقله أبو داود ، عن أحمد .
ونقل عنه ، قالَ : لا يغسل رجليه قبل الغسل .
وروي عن ابن عمر ، أنه قالَ : توضأ وضوءك للصلاة ، إلا رجليك . وظاهر هذا : أنه يمسح رأسه ، ولا يغسل رجليه ، وهو قول الثوري وغيره من العلماء .
 والاكتفاء بغسل الرأس عن مسحه يدل على أن غسل الرأس في الوضوء يجزىء عن مسحه ، لكنه في الوضوء المفرد مكروه ، وفي الوضوء المقرون بالغسل غير مكروه .
وذهبت طائفة من العلماء إلى أنه يكمل وضوءه كله ، بمسح رأسه ، وغسل قدميه قبل الغسل ، وهو المشهور عندَ أصحابنا ، وهو قول الخلال وصحابه أبي بكر ، وهو قول مالك والشافعي في أشهر قوليه ؛ لظاهر حديث عائشة الذي خرجه البخاري هاهنا .
وقالوا : حديث عائشة ، حكاية عن فعل النبي  الدائم في غسله للجنابة ، وأما ميمونة التي روت تأخير غسل رجليه ، فإنها حكت غسلة في واقعة عين ، ولكن قد تبين أنه روي عن عائشة ما يوافق حديث ميمونة في تأخير غسل القدمين ، ولم يأت عنها ولا عن غيرها التصريح بمسح الرأس في الوضوء .
ونص أحمد -في رواية جماعة- على أنه مخير بين تكميل الوضوء أولاً ، وبين تأخير غسل الرجلين إلى أن يكمل الغسل .
وحكي للشافعي في تكميل الوضوء أولاً قبل الغسل قولان :
نقل عنه البويطي : تأخير غسل الرجلين .
والأصح عندَ أصحابه : التكميل .
وقال سفيان الثوري : يتوضأ ثلاثاً ثلاثاً إلى أن ينتهي إلى رأسه ، فيمسحه مرة ، ثم يفيض عيه ثلاثاً ، ويبالغ بالماء اصول الشعر ، وغسل لحيته وأذنيه ظاهرهما وباطنهما ، ثم يفرغ على سائر جسده من الماء ، ثم يتنحى عن مكانه ، فيغسل قدميه .
هكذا حكى أصحابه عنه في كتبهم .
والذين قالوا : يكمل وضوءه قبل الغسل ، قالوا : لا يعيد غسل قدميه بعده .
قاله إبراهيم النخعي ومسلم بن يسار وهشام بن عروة وأبو الأسود يتيم عروة ، ونص عليهِ أحمد .
ومن أصحابنا من قالَ : يستحب إعادة غسل قدميه إذا انتقل من مكانه ، تطهيراً لهما وتنظيفاً .
وحكى الترمذي في (( كتابه )) ذَلِكَ عن أهل العلم .
وفيه نظر .
وقد كانَ الشعبي إذا خرج من الحمام يخوض ماء الحمام ، ولا يغسل قدميه .
وروى ابن أبي شيبة ، عن الأسود بن عامر ، عن حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ، قالت :كانَ رسول الله  بعدما يغتسل يخرج من الكنيف ، يغسل قدميه .
وخرجه عنه بقي بن مخلد في (( مسنده )) .
وهو مختصر من حديث صفة الغسل الذي سبق ذكره .
وذكر الكنيف فيهِ غريب .

الحديث الثاني :
249- من رواية : الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن كريب ، عن ابن عباس ، عن ميمونة زوج النبي  قالت : توضأ النبي  وضوءه للصلاة ، غير رجليه ، وغسل فرجه وما أصابه من الأذى ، ثم أفاض عليهِ الماء ، ثم نحى رجليه فغسلهما ، هذه غسله من الجنابة .
خرجه عن الفريابي ، عن الثوري ، عن الأعمش ، هكذا .
وفيه : التصريح بأنه لم يغسل رجليه في أول وضوئه ، بل أخر غسل رجليه حتى فرغ من غسله .
وخرجه فيما سيأتي -إن شاء الله تعالى- من حديث ابن عيينة ، عن الأعمش ، وقال في حديثه : (( فتوضأ وضوءه للصلاة ن فلما فرغ من غسله غسل رجليه )) .
وهذه الرواية تحتمل أن يكون أعاد غسل رجليه لما أصابهما من التراب ، حيث كانَ يغتسل على الأرض في مكان غير مبلط ولا مقير ، لكن رواية سفيان صريحة باستثناء غسل رجليه في أول الوضوء .
وخرجه -أيضاً- من طريق حفص بن غياث ، عن الأعمش ، وفي حديثه : (( ثم تمضمض واستنشق ، ثم غسل وجهه وأفاض الماء على رأسه ، ثم تنحى فغسل قدميه )) .
وهذه الرواية تدل على أنه لم يمسح رأسه ، ولا غسل قدميه أولاً في الوضوء ، بل أفاض الماء على رأسه عندَ مسحه .
وخرجه -أيضاً- من طريق عبد الواحد ، عن الأعمش ، وفي حديثه : (( ثم غسل رأسه ثلاثاً ، ثم أفرغ على جسده ، ثُمَّ تنحى من مقامه فغسل رجليه )) .
وخرجه من طريق أبي عوانة والفضل بن موسى وأبي حمزة  ، عن الأعمش ،
كذلك ، إلا أنه لم يذكر التثليث في غسل رأسه .
وقد رواه وكيع ، عن الأعمش ، فذكر في حديثه : أنه غسل وجهه ثلاثاً وذراعيه ثلاثاً .
خرجه من طريقه الإمام أحمد وابن ماجه .
وقوله في هذه الرواية : (( هذا غسله من الجنابة )) ، مما يشعر بأنه ليس من تمام حديث ميمونة .
وقد رواه زائدة ، عن الأعمش ، وذكر فيهِ : أن غسل الجنابة إنما هوَ من قول سالم بن أبي الجعد .
خرجه من طريقه ابن جرير الطبري والإسماعيلي في (( صحيحه )) .
وقد خرج البخاري الحديث في موضع آخر ، من رواية سفيان الثوري ، عن الأعمش ، بأبسط من هذا السياق ، وفيه : عن ميمونة ، قالت : (( سترت النبي  وهو يغتسل من الجنابة )) - فذكر الحديث .
وخرجه -أيضاً- من رواية ابن عيينة ، عن الأعمش ، ولفظه : (( أن النبي  اغتسل من الجنابة ، فغسل فرجه )) ، وذكر الحديث .
ومن رواية الفضل بن موسى ، عن الأعمش ، وفي حديثه : (( وضع  النبي  وضوءاً للجنابة ، فأكفأ بيمينه على شماله )) -وذكر الحديث .
وفي هذين الحديثين : دليل على استحباب الوضوء قبل الاغتسال من الجنابة ، وأنه لا يؤخر كله إلى بعد كمال الغسل .
وقد روي عن الأسود ، عن عائشة ، أن النبي  كانَ لا يتوضأ بعد الغسل .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي .
وقال : حسن صحيح .
وسئل ابن عمر عن الوضوء بعد الغسل ؟ فقالَ : وأي وضوء أعم من الغسل .
وخرجه الطبراني والحاكم ، عنه مرفوعاً . ووقفه أصح .
وعن جابر بن عبد الله ، قالَ : يكفيك الغسل .
 وروي إنكاره عن ابن مسعود -أيضاً .
وروي عن أصحاب ابن مسعود : علقمة وغيره .
وعن سعيد بن جبير والنخعي :
وروي عن حذيفة من وجه منقطع إنكار الوضوء مع الغسل .
وكذا روي عن الشعبي ، أنه كانَ لا يرى الوضوء في الغسل من الجنابة .
ولكن قد صحت السنة  -بالوضوء قبل الغسل .
وأما الوضوء بعد الغسل ، فلم يصح فيهِ شيء .        
وروي الرخصة فيهِ عن علي   .
وأنكر صحة ذَلِكَ عنه : النخعي .
ونقل يعقوب بن بختان ، عن أحمد في الحائض : أنها إن شاءت أخرت الوضوء عن الغسل ، وإن شاءت بدأت به .
ولعل هذا يختص بغسل الحيض .
وكذا قالَ أصحاب الشافعي : إن الجنب مخير ، إن شاء توضأ قبل الغسل ، وإن شاء بعده .
وأما إن نسي الوضوء قبل الغسل ، فإنه يتوضأ بعد الغسل - : نص عليهِ أحمد ومالك وغير واحد .
واصل هذا : أن الجمع بين الوضوء والغسل هوَ السنة عندَ الجمهور ، لكن الأفضل : أن يتوضأ قبل الغسل ، ثم يغتسل على ما سبق من صفة الوضوء مع الغسل .
فإن اغتسل ولم يتوضأ ، فهل يرتفع حدثاه بذلك ، أم لا يرتفع إلا حدثه الأكبر خاصة ، ويبقى حدثه الأصغر ، فلا يستبيح الصلاة بدون تجديد الوضوء ؟
هذا فيهِ قولان للعلماء ، هما روايتان عن أحمد .
أشهرهما : أنه يرتفع حدثاه بذلك ، إذا نوى بغسله رفع الحدثين جميعاً .
والثانية : لا يرتفع حدثه الأصغر بدون الوضوء .
وحكي عن مالك وأبي ثور وداود .
فإذا اغتسل ولم يتوضأ ارتفع حدثه الأكبر ، ولم يرتفع الأصغر حتى يتوضأ .
ومن حكى عن أبي ثور وداود : أن الحدث الأكبر لا يرتفع بدون الوضوء مع الغسل ، فالظاهر : أنه غالط عليهما .
وقد حكى ابن جرير وابن عبد البر وغيرهما الإجماع على خلاف ذلك .   ومذهب الشافعي : أنه يرتفع حدثاه بنية رفع الحدث الأكبر خاصة ، ولا يحتاج إلى نية رفع الحدث الأصغر .
وذهب إسحاق وطائفة من أصحابنا ، كأبي بكر عبد العزيز بن جعفر : إلى أنه لا يرتفع الحدث الأصغر بالغسل وحده ، حتى يأتي فيهِ بخصائص الوضوء ، من الترتيب والمولاة .
وأما المضمضمة والاستنشاق ، فقد ذكرنا حكهما في الوضوء فيما سبق .
وأما في الغسل ، فهما واجبان فيهِ عندَ أبي حنيفة ، والثوري ، وأحمد -في المشهور عنه .
وعنه : يجب الاستنشاق وحده .
واختلف أصحابنا : هل يجب المبالغة فيهما في الغسل ، إذا قلنا : لا يجب ذَلِكَ في الوضوء ، أم لا ؟ على وجهين .
ومذهب مالك والشافعي: أن المضمضمة والاستنشاق سنة  في الغسل كالوضوء .
* * *
2- بَابُ
غُسْلِ الرَّجلِ مَعَ امرَأَتِهِ
خرج فيهِ :
250- حديث : الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : كنت اغتسل أنا والنبي  من إناء واحد ، من قدح ، يقال لهُ : الفرق .
هذا الحديث ، قد ذكرناه فيما سبق في (( باب : الوضوء بالمد )) ، وتكلمنا عليهِ بما فيهِ كفاية ، فأغنى ذَلِكَ عن إعادته هاهنا .
وذكرنا حكم اغتسال الرجل مع امرأته في (( باب : وضوء الرجل مع المرأة )) .

* * *

3-بَابُ
الغُسْلِ بِالصَّاعِ ونَحْوه
خرج فيهِ ثلاثة أحاديث :
الحديث الأول :
251- من رواية : عبد الصمد ، عن شعبة ، حدثني أبو بكر بن حفص ، قالَ: سمعت أبا سلمة يقول : دخلت أنا وأخو عائشة على عائشة -رضي الله عنها- فسألها أخوها عن غسل رسول الله  ، فدعت بإناء نحو من صاع ، فاغتسلت وأفاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب .
قالَ أبو عبد الله: وقال يزيد بن هارون وبهز والجدي ، عن شعبة : قدر الصاع.
هذا الحديث ، خرجه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون ، عن شعبة -مختصراً - وفي حديثه : (( قدر صـاع )) كما أشار إليه البخاري .
وخرجه مسلم من طريق معاذ العنبري ، عن شعبة ، وفي حديثه : (( قدر
صاع )) -أيضاً .
ولفظه : عن أبي سلمة ، قالَ : دخلت على عائشة أنا وأخوها من الرضاعة ، فسألها عن غسل رسول الله  من الجنابة ، فدعت بإناء قدر الصاع ، فاغتسلت ، وبيننا وبينها ستر ، وأفرغت على رأسها ثلاثاً . قالَ : وكان أزواج النبي  يأخذن من رءوسهن حتى يكون كالوفرة .
والمقصود من إيراد هذا الحديث في هذا الباب : أن عائشة لما سئـلت عن غسل النَّبيّ  دعت بإناء قدر الصاع ، فاغتسلت به - وفي رواية : (( نحو الصاع )) - ، وهذا مما يدل على أن تقدير ماء الغسل ليس هوَ على وجه التحديد ، بل على التقريب ، وقد سبق التنبيه عليهِ .
قالَ القرطبي : ظاهر هذا الحديث أنهما -يعني : أبا سلمة وأخا عائشة- أدركا عملها في رأسها وأعلى جسدها ، مما يحل لذي المحرم أن يطلع عليهِ من ذوات محارمه ، وأبو سلمة ابن أخيها نسباً ، والآخر أخوها من الرضاعة ، وتحققا بالسماع كيفية غسل ما لم يشاهداه من سائر الجسد ، ولولا ذَلِكَ لاكتفت بتعليمهما بالقول ، ولم تحتج إلى ذَلِكَ الفعل .
قالَ : وإخباره عن كيفية شعور أزواج النبي  يدل على رؤيته شعرها ، وهذا لم يختلف في جوازه لذي المحرم ، إلا ما يحكى عن ابن عباس ، من كراهة ذَلِكَ . انتهى .
وقوله : (( إن أبا سلمة كانَ ابن أخيها نسباً )) ، غلط ظاهر ؛ لأن أبا سلمة هوَ ابن عبد الرحمان بن أبي بكر هوَ القاسم .
والظاهر : أن أبا سلمة كانَ إذ ذاك صغيراً دون البلوغ ، والآخر كانَ أخاها من الرضاعة .
وقد اختلف العلماء : فيما يباح للمحرم أن ينظره من محارمه من النساء :
هل هوَ ما يظهر غالباً في البيوت ، كالرأس واليدين والذراعيين والساقين والوجه والرقبة والشعر ؟ أو ما ليس بعورة ، وهو الوجه والكفان ؟ أو الوجه فقط ؟
أو لهُ النظر إلى ما عدا ما بين السرة والركبة ؟
وفي ذَلِكَ خلاف مشهور في مذهب الإمام أحمد وغيره .
وكذلك اختلفوا : في الصبي المميز ، إذا كانَ ذا شهوة : هل هوَ من كالمحرم ؟
أو كالأجنبي البالغ ؟
وفيه روايتان عن أحمد .
وقد روى هذا الحديث ابن وهب ، عن أسامة بن زيد ، أن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي حدثه ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان ، قالَ : دخلت على عائشة ، فقلت لها : كيف غسل رسول الله  من الجنابة ؟ فقالت : أدخل معك يا ابن أخي رجلاً من بني أبي القعيس من بني أخيها من الرضاعة - ، فأخبر أبا سلمة بما تصنع ، فأخذت إناء فأكفأته ثلاث مرات على يدها ، قبل أن تدخل يدها فيهِ ، فقالَ : صبت على يدها من الإناء يا أبا سلمة ثلاث مرات قبل أن تدخل يدها . فقالت : صدق ، ثم مضمضت واستنثرت ، فقالَ : هي تمضمض وتستنثر . فقالت : صدق ، ثم غسلت وجهها  ثلاث مرات ، ثُمَّ حفنت على رأسها ثلاث حفنات ، ثم قالت بيدها في الإناء جميعاً ، ثم نضحت على كتفيها ومنكبيها ،كل ذَلِكَ تقول إذا أخبر ابن أبي القعيس ما تصنع: صدق.
خرجه بقي بن مخلد وابن جرير الطبري .
وهذا سياق غريب جداً .
وأسامة بن زيد الليثي ، ليس بالقوي .
وهذه الرواية تدل على أن ابن أخيها من الرضاعة اطلع على غسلها ، وهذا يتوجه على قول من أباح للمحرم أن ينظر إلى ما عدا ما بين السرة والركبة ، وهو قول ضعيف شاذ .
ورواية (( الصحيحين )) تخالف ذَلِكَ ، وتدل على أن أبا سلمة وأخا عائشة كانا جميعاً من وراء حجاب .
وروى الإمام أحمد : ثنا إسماعيل  هوَ : ابن علية - : نا يونس ، عن الحسن ، قالَ : قالَ : رجل : قلت لعائشة : ما كانَ يقضي عن رسول الله  غسله من الجنابة ؟ قالَ : فدعت بإناء ؛ حزره صاعاً بصاعكم هذا .
وهذا الإسناد فيهِ انقطاع .
وقوله : (( بصاعكم هذا )) ، ربما أشعر بأنه الصاع الذي زيد فيهِ في زمن بني أمية ، كما سبق ذكر ذَلِكَ في (( باب : الوضوء بالمد )) .
هذا يشهد لحديث مجاهد ، عن عائشة ، أن النبي  كانَ يغتسل بنحو ثمانية أرطال -وفي رواية : أو تسعة ، أو عشرة - ، وقد سبق ذكره -أيضاً .
الحديث الثاني :
252-خرجه من رواية : أبي إسحاق : نا أبو جعفر ، أنه كانَ عندَ جابر بن
عبد الله ، هوَ وأبوه ، وعنده قوم ، فسألوه عن الغسل ، فقالَ : يكفيك صاع .
فقالَ رجل : ما يكفيني . فقالَ جابر : كانَ يكفي من هوَ أوفى منك شعراً وخيراً منك . ثم أمنا في ثوب واحد .
(( أبو جعفر )) ، هوَ : محمد بن علي بن حسين .
وأبوه : علي بن حسين زين العابدين .
وفي هذا : دلالة على أن سادات أهل البيت كانوا يطلبون العلم من أصحاب النبي  كما كانَ يطلبه غيرهم ، فدل ذَلِكَ كذب ما تزعمه الشيـعة ، أنهم غير محتاجين إلى أخذ العلم عن غيرهم ، وأنهم مختصون بعلم ، يحتاج الناس كلهم إليه ، ولا يحتاجون هم إلى أحد ، وقد كذبهم في ذَلِكَ جعفر بن محمد وغيره من علماء أهل البيت   .  
وخرج النسائي هذا الحديث ، بهذا الإسناد ، ولفظه : عن أبي جعفر ، قالَ : تمارينا في الغسل عندَ جابر بن عبد الله ، فقالَ جابر : يكفي من الغسل من الجنابة صاع من الماء . قلنا : ما يكفي صاع ، ولا بد صاعان ، فقالَ جابر : قد كانَ يكفي من كانَ خيراً منكم ، وأكثر شعراً .
ومراده بذلك : رسول الله  .
وقد روي يزيد بن أبي زياد ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر ، قالَ : كانَ النبي  يغتسل بالصاع ، ويتوضأ بالمد .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود .
وفي رواية لأحمد : قالَ النبي  : (( يجزىء من الوضوء المد ، ومن الجنابة
الصاع )) . فقالَ رجل : ما يكفيني . قالَ : قد كفى من هوَ خير منك وأكثر شعراً
[ رسول الله ] .
وخرجه ابن خزيمة في (( صحيحه )) والحاكم من رواية حصـين ، عن سالم ، عن جابر - نحوه .
ففي رواية سالم رفع أول الحديث ، مع أنه روي أوله موقوفاً -أيضاً- من حديثه ، كما في رواية أبي جعفر.
ولعل وقف أوله أشبه ، وأما آخره فمرفوع .
وقد قيل : إن هذا الرجل الذي قالَ لجابر : (( ما يكفيني )) هوَ الحسن بن محمد ابن الحنفية ، وهو أول من تكلم بالإرجاء .
وقيل : إنه كانَ يميل إلى بعض مذاهب الإباضية في كثرة ىاستعمال الماء في الطهارة .
والذي في (( صحيح مسلم )) من حديث جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر ، قالَ : كانَ النبي  إذا اغتسل من الجنابة صب على رأسه ثلاث حفنات من ماء . فقالَ لهُ الحسن بن محمد : إن شعري كثير ؟ قالَ جابر . فقلت لهُ : يا بن أخي ، كانَ شعر رسول الله  أكثر من شعرك ، وأطيب .
فليس في هذه الرواية ذكر الصاع ، بل ذكر الثلاث حفنات .
وقد خرجه البخاري من طريق معمر بن سام ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، عن جابر -بمعناه .
فقد تبين بهذا : أن الذي استقبل الثلاث حثيات في الغسل هوَ محمد بن الحسن ابن الحنيفة ، وأما الذي استقبل الصاع ، فيحتمل أنه هوَ ، وأنه غيره والله أعلم .
الحديث الثالث :
قالَ البخاري :
253- نا أبو نعيم : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن جابر بن زيد ، عن ابن
عباس ، أن النبي  وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد .
قالَ أبو عبد الله : كانَ ابن عيينة يقول -أخيراً - : (( عن ابن عباس ، عن
ميمونة )) .
والصحيح : ما روى أبو نعيم .
هذا الذي ذكره البخاري -رحمه الله - : أن الصحيح ما رواه أبو نعيم عن ابن عيينة ، بإسقاط ميمونة من هذا الإسناد فيهِ نظر ، وقد خالفه أكثر الحفاظ في ذَلِكَ .
وخرجه مسلم عن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة -جميعاً - ، عن ابن عيينة ، عن عمرو ، عن أبي الشعثاء ، عن ابن عباس ، قالَ : أخبرتني ميمونة ، أنها كانت تغتسل هي ورسول الله  في إناء واحد .
وخرجه الترمذي عن ابن أبي عمر ، عن سفيان كذلك ، وعنده : (( من إناء واحد )) .
وكذلك رواه الإمامان : الشافعي وأحمد ، عن ابن عيينة .
وذكر الإسماعيلي في (( صحيحه )) ممن رواه عن ابن عيينة كذلك : المقدمي ، وابنا أبي شيبة ، وعباس النرسي ، وإسحاق الطالقاني ، وأبو خيثمة ، وسريج بن يونس ، وابن منيع ، والمخزومي ، عبد الجبار ، وابن البزاز ، وأبوهمام ، وأبو موسى الأنصاري ، وابن وكيع ، والأحمسي .
قالَ : وهكذا يقول ابن مهدي -أيضاً - ، عن ابن عيينة .
قالَ : وهذا أولى ؛ لأن ابن عباس لا يطلع على النبي  وأهله يغتسلان ، فالحديث راجع إلى ميمونة .
وذكر الدارقطني في (( العلل )) : أن ابن عيينة رواه عن عمرو ، وقال فيهِ :
(( عن ميمونة )) ، ولم يذكر أن ابن عيينة اختلف عليهِ في ذَلِكَ .
وهذا كله مما يبين أن رواية أبي نعيم التي صححها البخاري وهم .
وإنما ذكر الدارقطني : أن ابن جريج خالف ابن عيينة ، فرواه عن عمرو ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، أن النبي  كانَ يغتسل بفضل ميمونة .
قالَ : وقول ابن جريج أشبه .
كذا قالَ ؛ وحديث ابن جريج هذا خرجه مسلم من طريقه ، قالَ : أخبرني عمرو بن دينار ، قالَ : أكثر علمي ، والذي يخطر على بالي أن ابا الشعثاء أخبرني ، أن ابن عباس أخبره : أن النبي  كانَ يغتسل بفضل ميمونة .
وهذا لا يرجح على رواية ابن عيينة ؛ لأن ذكر أبي الشعثاء في إسناده مشكوك
فيهِ ، ولو قدر أنه محفوظ فلفظ الحديث مخالف للفظ حديث ابن عيينة ؛ فإن حديث ابن عيينة فيهِ اغتسالهما من إناء واحد ، وحديث ابن جريج فيهِ اغتساله  بفضل ميمونة ، وهما حديثان مختلفان .
وهذا الحديث لا يدخل في هذا الباب ، إنما يدخل في (( باب : غسل الرجل مع امرأته )) ، وقد بوب البخاري على ذَلِكَ فيما سبق ، وخرج فيهِ حديث عائشة ، وخرج -أيضا- فيهِ حديث عائشة من وجه آخر عنها ، يأتي ، وحديث أنس .
وخرج حديث أم سلمة في ذَلِكَ في (( كتاب : الحيض )) .
ولكن حديث عائشة المتقدم ، فيهِ أنهما كانا يغتسلان من إناء واحد ، من قدح ، يقال لهُ : الفرق ، وتقدم تفسير (( الفرق )) ، وأنه ستة عشر رطلاً .
وهذا يدل على جواز الزيادة على الصاع في الغسل .
وقد سبق وحه الجمع بين هذا الحديث ، وحديث الغسل بالصاع .

* * *

4-بَابُ
مَنْ أفَاضَ عَلَى رَأسِهِ ثَلاثَاً
خرج فيهِ ثلاثة أحاديث :
الحديث الأول :
254- من رواية : أبي إسحاق : حدثني سليمان بن صرد ، قالَ : حدثني جبير بن مطعم ، قالَ : قالَ رسول الله  : (( أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثاً ))- وأشار بيديه كلتيهما .
وخرجه مسلم ، ولفظه : تماروا في الغسل عندَ رسول الله  ، فقالَ بعض القوم : أما أنا ، فإني أغسل كذا وكذا ، فقالَ رسول الله  : (( أما أنا ، فإني أفيض على رأسي ثلاث أكف )) .
وفي لفظ آخر -خرجه الإمام أحمد - : فقالَ رسول الله  : (( أما أنا ، فآخذ ملء كفي من الماء ثلاثاً ، فأصب على رأسي ، ثم أفيض بعد على سائر جسدي )) .
وقد أسقط بعضهم من إسناد هذا الحديث : (( جبير بن مطعم )) ، وجعله من مسند سليمان بن صرد .
وزاد بعضهم في إسناده : (( نافع بن جبير بن مطعم )) ، بين سليمان وجبير .
وكلاهما وهم - : ذكره الدارقطني وغيره .
الحديث الثاني :
255- من طريق : شعبة ، عن مخول بن راشد ، عن محمد بن علي ، عن جابر ، قالَ : كانَ النبي  يفرغ على رأسه ثلاثاً .
الحديث الثالث :
قالَ البخاري :
256- نا أبو نعيم : نا معمر بن يحيى بن سام : حدثني أبو جعفر : قالَ لي جابر : أتاني ابن عمك -يعرض بالحسن بن محمد ابن الحنفية - ، قالَ : كيف الغسل من
الجنابة ؟ فقلت : كانَ النبي  يأخذ ثلاث أكف ، فيفيضها على رأسه ، ثم يفيض على سائر جسده ، فقالَ لي الحسن : إني رجل كثير الشعر ، فقلت : كانَ النبي  أكثر منك شعراً .
وقد خرجه مسلم من حديث جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر ، بمعناه ، وقد تقدم لفظه .
وخرج مسلم -أيضاً- من حديث أبي سفيان ، عن جابر ، أن وفد ثقيف سألوا النبي  فقالوا : إن أرضنا أرض باردة ، فكيف بالغسل ؟ فقالَ : (( أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثاً )) .
وقد سبق عن النبي  ، أنه كانَ يصب على رأسه ثلاثاً ، من حديث عائشة وميمونة -أيضاً .
وقد روي ، أنه  كانَ يبدأ بشق رأسه الأيمن ، ثم ألأيسر .
خرجه البخاري من حديث القاسم ، عن عائشة ، قالَت : كانَ النبي  إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب ، فأخذ بكفيه ، فبدأ بشق رأسه الأيمن ، ثم الأيسر ، فقالَ بهما على وسط رأسه .
وخرجه مسلم ، وعنده : فأخذ بكفيه ، فبدأ بشق رأسه الأيمن ، ثم الأيسر ، ثم أخذ بكفيه ، فقالَ بهما على رأسه .
والظاهر : - والله أعلم - : أنه كانَ يعم رأسه بكل مرة ، ولكن يبدأ في الأولى بجهة اليمين ، وفي الثانية بجهة اليسار ، ثم يصب الثالثة على الوسطى .
وقد زعم بعضهم ، أنه لم يكنَ يعم رأسه بكل مرة ، بل كانَ يفرغ واحدة على شقه الأيمن ، وواحدة على شقه الأيسر ، ويجعل الثالثة للوسط من غير تعميم للرأس بكل واحدة .
هكذا ذكره القرطبي وغيره ممن لا يستحب التثليث في الغسل ، وهو خلاف الظاهر .
وقد روي من حديث عمر -مرفوعاً - ، أنه  يدلك رأسه في كل مرة ، وقد ذكرناه فيما تقدم .
وقد ذكره البخاري فيما بعد : (( باب : من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل )) .
وخرج فيهِ حديث صفية بنت شيبة ، عن عائشة ، قالت : كنا إذا أصاب أحدنا جنابة أخذت بيدها ثلاثاً فوق رأسها ، ثم تأخذ بيدها على شقها الأيمن ، وبيدها الأخرى على شقها الأيسر .
وخرجه أبو داود ، ولفظه : كانت إحدانا إذا أصابتها جنابة أخذت ثلاث حفنات هكذا -تعني : بكفيها جميعاً - ، فصب على رأسها ، وأخذت بيد واحدة فتصبها على هذا الشق ، والأخرى على الشق الآخر .
وظاهر هذا : أن المرأة يستحب لها بعد أن تصب على رأسها ثلاثاً أن تأخذ حفنة بيدها ، فتصبها على شق رأسها الأيمن ، ثم تأخذ حفنة أخرى فتصبها على شقه الأيسر ، فيصير على رأسها خمس حفنات .
وقد روي هذا صريحاً عن عائشة من وجه آخر ، من رواية صدقة بن سعيد الحنفي : نا جميع بن عمير -أحد بني تيم الله بن ثعلبة - ، قالَ : دخلت مع أمي وخالتي على عائشة ، فسألتها إحداهما : كيف كنتم تصنعون عندَ الغسل ؟ فقالت عائشة : كانَ رسول الله  يتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم يفيض على رأسه ثلاث مرات ، ونحن نفيض على رؤسنا خمساً من أجل الضفر .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي .
وجميع ، قالَ البخاري : فيهِ نظر . [ و ] قالَ أبو حاتم الرازي : هوَ من عتق الشيعة ، محله الصدق ، صالح الحديث . وقال ابن عدي : عامة ما يرويه لا يتابعه عليهِ أحد .
وذكره ابن حبان في (( كتاب الثقات )) ، ثم ذكره في (( كتاب الضعفاء )) ، ونسبه إلى الكذب .
وصدقة بن سعيد ، قالَ البخاري : عنده عجائب . وقال أبو حاتم : شيخ ، وقال الساجي :
ليس بشيء . وذكره ابن حبان في (( الثقات )) .
وقد تابعه العلاء بن صالح ، فرواه عن جميع ، ولكن قالَ : جميع بن كثير ، عن عائشة ، فوقفه ولم يرفعه .
خرجه عنه أبو نعيم الفضل بن دكين في (( كتاب الصلاة )) .
وقال الدارقطني : المرفوع أشبه .
وقد روي ما يخالف هذا ، وأن المرأة تفرغ على رأسها ثلاثاً من غير زيادة :
ففي (( صحيح مسلم )) ، عن أم سلمة ، قالت : قلت : يا رسول الله ، إني امرأة أشد ضفر رأسي ، أفأنقضه لغسل الجنابة ؟ فقالَ : (( لا ، إنما يكفيك ن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ، ثم تفيضن عليك الماء فتطهرين  )) .
وفيه -أيضاً - ، عن أبي الزبير ، عن عبيد بن عمير ، قالَ : بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو بن العاص يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن ، فقالت : يا عجباً لابن عمرو هذا! يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن! أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن؟!
لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله  من إناء واحد ، وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات .
وخرجه النسائي ، وعنده : فأفيض على رأسي ثلاث إفراغات ، ولا أنقض لي شعراً .
وفي (( سنن أبي داود )) ، عن ثوبـان ، أنهم استفتوا النبي  عن الغسل من الجنابة ، فقالَ : (( أما الرجل فلينشر رأسه ، فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر ، وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه ، لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفيها )) .
وأكثر العلماء على أن المرأة لا تنقض رأسها لغسلها من الجنابة ، وروي عن طائفة يسيرة ، أنها تنقضه ، منهم : عبد الله بن عمرو بن العاص ، والنخعي ، وأبو بكر بن أبي شيبة .
وهذا إذا وصل الماء إلى بواطن الشعر ، فإن لم يصل إلى دواخله بدون النقض ففي وجوب نقضه ؛ لغسل باطن الشعر قولان :
أحدهما : أنه واجب ، وهو قول حماد ومالك والشافعي وأكثر أصحابنا ، وهو رواية عن أبي حنيفة .
وروي عن ابن عباس ، قالَ : لو اغتسل إنسان من الجنابة ، فبقيت شعرة لم يصبها الماء ، لم يزل جنباً حتى يصيبها الماء .
خرجه أبو نعيم الفضل : ثنا مندل ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد ابن جـبير ، عنه .
ومندل ، فيهِ ضعف .
والثاني : لا يجب ، وحكي عن مالك ، وأبي حنيفة ، والخرقي من أصحابنا ، ورجحه صاحب (( المغني )) منهم .
وهؤلاء حعلوا الشعر كالمنفصل عن البدن ، ولم يوجبوا سوى إيصال الماء إلى بشرة الرأس خاصة .
وفرقت طائفة بين الرجال والنساء ، فأوجبوا النقض على الرجل دون المرأة ؛ لحديث ثوبان - : حكاه القرطبي وغيره .
وهذا هوَ الصحيح من مذهب أبي حنيفة ، وأن الرجل يجب عليهِ نقض شعره بخلاف المرأة .
لكن قالوا : إن كانَ شعر المرأة غير مضفور وجب غسله ، كما يجب غسل شعر لحية الرجل .
ونقل مهنا ، أحمد ، أن المرأة في غسل الجنابة كالرجل .
وظاهر هذا : يدل على أن حكمهما في نقض الشعر سواء ، وفي عدد حثيات المرأة على رأسها كالرجال سواء ، لا تزيد على ثلاث .

الابراهمية للخدمات
Razz Razz Razz Razz Razz
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://1230m.allahmuntada.com
 
صحيح البخاري من 1 الى 15 بداية الجزء الاول مكتبة الدررالسنية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت :: كتب الحديث-
انتقل الى: