الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت

منتـــــــــــدى خـــــــــــــــــدمى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صحيح البخاري من 16 الى 25 مكتبة الدرر السنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 03/02/2016
العمر : 46
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: صحيح البخاري من 16 الى 25 مكتبة الدرر السنية   السبت فبراير 27, 2016 7:51 pm

5-بَابُ
الغُسْلِ مَرَّةً وَاحدَةً
257- نا موسى بن إسماعيل : نا عبد الواحد ، عن الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن كريب ، عن ابن عباس ، قالَ : قالت ميمونة : وضعت للنبي  مـاء للغـسل ، فغسل يديه مرتين أو ثلاثاً ، ثُمَّ أفرغ على شـماله ، فغسل مذاكيره ، ثم مسح [ يده ] بالأرض واستنشق ، وغسل وجهه ويديه ، ثم أفاض على جسده ، ثم تحول من مكانه ، فغسل قدميه.
مراده بهذا الحديث في هذا الباب : أن ميمونة حكت غسل النبي  ، ولم تذكر في غسل شيء من أعضائه عدداً ؛ إلا في غسل يديه في ابتداء الغسل- مع شك الراوي : هل كانَ غسلهما مرتين أو ثلاثاً ، وهذا الشك هو من الأعمش كما سيأتي بيانه في رواية أخرى ، إن شـاء الله تعالى - ، واطلقت الغسل في الباقي ، فظاهره : أنه لم يكرر غسل شيء من جسده بعد ذَلِكَ ، لا في الوضوء ولا في الغسل بعده .
ولكن قد خرج البخاري هذا الحديث -فيما بعد - ، عن محمد بن محبوب ، عن عبد الواحد ، عن الأعمش ، به ، وقال فيهِ- بعد غسل وجهه ويديه - : (( ثم غسل رأسه ثلاثاً ، ثم أفرغ على جسده )) .
وخرجه في مواضع أخر ، من طرق أخرى ، عن الأعمش ، وذكر فيها : غسل رأسه- ولم يذكر عدداً .
وقد تقدم : أن وكيعاً رواه عن الأعمش ، وذكر فيهِ : غسل وجهه ويديه ثلاثاً ، وأفاض على رأسه ثلاثاً .
وخرجه عنه الإمام أحمد .
وقد روى مسلم في (( صحيحه )) من حديث عيسى بن يونس ، عن الأعمش في هذا الحديث ، أنه أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه .
وعلى هذه الروايات : إنما ينبغي أن يدخل هذا الحديث في الباب الماضي .
وقد أختلف العلماء في استحباب غسل البدن كله في الغسل من الجنابة ثلاثاً :
فمنهم : من استحبه ، وهو قول إسحاق بن راهويه وكثير من أصحابنا وأصحاب الشافعي وأبي حنيفة .
وروى وكيع في (( كتابه )) ، عن أبي مكين ، عن أبي صالح مولى أم هانيء ، عن أم هانىء ، قالت : إذا اغتسلت من الجنابة فاغسل كل عضو ثلاثاً .
أبو صالح ، هوَ باذان ، وهو ضعيف جداً .
ورواه سمويه الحافظ : نا أحمد بن يحيى بن زيد بن كيسان : نا يزيد بن ذريع ، عن أبي مكين ، عن أبي صالح : حدثتني أم هانيء ، قالت : قالَ رسول الله  : (( إذا أغتسل أحدكم فليغسل كل عضو منه ثلاث مرات ))  يعني : الجنابة .
ورواية وكيع للموقوف أصح .
وروى الفضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، أن رجلاً سأله عن الغسل من الجنابة ، فقالَ : ثلاثاً . فقالَ الرجل : إن شعري كثير ، فقالَ : رسول الله كانَ أكثر شعراً منك وأطيب .
خرجه الإمام أحمد وابن ماجه .
وعطية ، هوَ العوفي ، فيهِ ضعف مشهور .
[ ولعله أراد الثلاث في ] غسل الرأس ؛ ولهذا قالَ لهُ السائل : إن شعري كثـير .
وقد خرجه أبو نعيم الفضل بن دكين في (( كتاب الصلاة )) لهُ ، عن فضيل ابن مرزوق ، عن عطية ، قالَ : سأل رجل أبا سعيد الخدري : كم يكفي لغسل رأسه ؟ قالَ : ثلاث حفنات -وجمع يديه- وذكر بقية الحديث .
ومما يستدل به تكرار غسل الجسد في غسل الجنابة : ما خرجه أبو داود ، من رواية حماد ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، في صفة غسل النبي  ، قالت : وأفرغ على رأسه ثلاثاً ، ، فإذا فضلت فضلة صبها عليهِ .
والمراد : بعد الفراغ من غسل بقية جسده ، وإلا لم يكن لقولها : (( فإذا فضلت فضلة )) معنى .
وروى وهيب هذا الحديث ، عن هشام ، وقال فيهِ : (( ثم أفاض الماء على
جسده ، فإن بقي في الإناء شيء أفرغه عليهِ )) .
ورواه -أيضاً- مبارك بن فضالة ، عن هشام -بنحوه .
خرجهما ابن جرير الطبري .
وقالت طائفة : لا يستحب تكرار غسل الجسد في غسل الجنابة ، وهو ظاهر كلام أحمد والخرقي ، وصرح به المارودي من الشافعية ، وأصحاب مالك .
وحكى الإمام أحمد ، أن ابن عباس كانَ يغتسل من الجنابة سبع مرار .
وقال : هوَ من حديث شعبة -يعني : مولى ابن عباس - ، مشهور عنه .
قالَ : وأما حديث النبي  ، فإنه كانَ يحفن على رأسه ثلاثاً .
وهذا الحديث خرجه أبو داود من رواية ابن أبي ذئب ، عن شعبة -وهو : مولى ابن عباس - ، أن ابن عباس كانَ إذا اغتسل من الجنابة يفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرات ، ثم يغسل فرجه ، فنسي مرة كم أفرغ ، فسألني : [ كم أفرغت ] ؟ قلت : لا أدري ، فقالَ : لا أم لك ، وما يمنعك أن تدري ؟ ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم يفيض على جلده الماء ، ويقول : هكذا كانَ رسول الله  يتطهر .
وليس في هذه الرواية التسبيع في سوى غسل يده اليسرى قبل الاستنجاء .
ويتحمل أن المراد به : التسبيع في غسل الفرج خاصة ، وهو الأظهر .
وشعبة مولى ابن عباس ، قالَ مالك : ليس بثقة ، وقال -مرة - : لا يشبه القراء ، وقال أحمد ويحيى : لابأس به ، وقال يحيى -مرة - : لايكتب حديثه ، وقال النسائي والجوزجاني : ليس بالقوي في الحديث ، وقال ابن عدي : لم أر له حديثاً منكراً جداً فأحكم لهُ بالضعف ، وأرجو أنه لا بأس به .
ونقل حرب عن إسحاق ، أنه قالَ في غسل الجنابة : يغسل فرجه ثلاثاً ، وإن احتاج إلى الاستنجاء غسل مقعدته ثلاثاً إلى السبع ، ولا يزيد على ذَلِكَ، إلا أن لا ينقي .
وظاهر هذه الأحاديث : يدل على أن النَّبيّ  اكتفى بإفاضة الماء على جسده من غير ذَلِكَ .
وجمهور العلماء على أن التدلك في الطهارة غير واجب ، خلافاً لمالك في المشهور عنه .

* * *






6-بَابُ
مَنْ بَدَأ بِالحِلابِ أو الطَّيب عنْدَ الغُسْلِ
258 - حدثني محمد بن المثنى : نا أبو عاصم ، عن حنظلة ، عن القاسم ، عن عائشة ، قالت : كانَ النبي  إذا أغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب ، فأخذ بكفيه ، فبدأ بشق رأسه الأيمن ، ثم الأيسر ، فقالَ بهما على وسط رأسه .
(( حنظلة )) ، هوَ : ابن أبي سفيان .
وظاهر تبويب البخاري على هذا الحديث : يدل على أنه فهم منه أن الحلاب نوع من الطيب ، وأن النبي  كانَ يستعمل شيئاً من الطيب في رأسه في غسل الجنابة .
وقد أنكر العلماء ذَلِكَ على البخاري -رحمه الله - ، ونسبوه فيهِ إلى الوهم ، منهم : الخطابي والإسماعيلي وغير واحد .
وقالوا : إنما الحلاب إناء يحلب فيهِ ، ويقال لهُ : المحلب -أيضاً .
والمراد : أنه كانَ يغتسل من مد نحو الإناء الذي يحلب فيهِ اللبن من المواشي ، وهو معنى الحديث الآخر : أنه نحو الصاع .
ويشهد لذلك : أنه روي في بعض طرق هذا الحديث ، أن القاسم سئل : كم يكفي من غسل الجنابة ، فحدث بهذه الحديث . وإنما كانَ السؤال عن قدر ماء الغسل ، لا عن الطيب عندَ الغسل .
ذكره الإسماعيلي في (( صحيحه )) .
وذكر- أيضاً- حديث ابن عباس ، أن النبي  قرب إليه حلاب فيهِ لبن ، فشرب منه- يعني : يوم عرفة .
وزعم بعضهم : أنه (( الجلاب )) -بالجيم - ، وأن المراد به : ماء الورد .
وهو أيضاً- تصحيف ، وخطأ ممن لا يعرف الحديث .
وزعم آخرون : أن ((الحلاب)) -بالحاء - وعاء للطيب . ولا أصل لذلك .
وخرج أبو بكر عبد العزيز بن جعفر الفقيه في (( كتاب الشافي )) ، في هذا الحديث ، من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد ، عن حنظلة ، عن القاسم ، عن عائشة، أن رسول الله  كانَ يغتسل في حلاب قدر هذا- وأرانا أبو عاصم قدر الحلاب بيده ، فإذا هوَ كقدر كوز يسع ثمانية أرطال - ، ثم يصب على شق رأسه الأيسر ، ثم يأخذ بكفيه فيصب وسط رأسه .
* * *
7- بَابُ
الْمَضْمَضَةِ وَالاِستْنْشاقِ في الْجَنَابةِ
259- حدثنا عمر بن حفص : ثنا أبي : حدثني الأعمش : حدثني سالم ، عن كريب ، عن ابن عباس ، قالَ : ثنا ميمونة ، قالت : صببت للنبي  غسلاً ، فأفرغ يمينه على يساره فغسلهما ، ثم غسل فرجه ، ثم قالَ بيده على الأرض فمسحها بالتراب ، ثم غسلها ، ثم تمضمض واستنشق ، ثم غسل وجهه ، وأفاض على رأسه ، ثم تنحى فغسل قدميه ، ثم أتي بمنديل ، فلم ينفض بها .
المضمضمة والاستنشاق في غسل الجنابة ، مذكور في حديث ميمونة ، وفي حديث عائشة -أيضاً - ، كما سبق - ، أنه مضمض ثلاثاً ، واستنشق ثلاثاً .
وقد أشرنا -فيما تقدم- إلى الاختلاف في وجوب المضمضة [ . . . ] والاستنشاق في غسل الجنابة .
فمن أوجبهما في الوضوء ، أو أوجب الاستنشاق وحده في الوضوء ، فإيجابه لهُ في غسل الجنابة أولى ، إلا رواية رويت عن الإمام أحمد ، أنها في الوضوء أوكد ؛ [ . . . ..] الأمر بالاستنشاق في الوضوء ، دون الغسل .
وهذا ؛ بعيد ؛ فإن الغسل [ . . . ] غسل مواضع الوضوء ، وزيادة ، فما وجب في الوضوء ، فهوَ واجب في الغسل بطريق الأولى .
وأما من لم يوجب المضمضة والاستنشاق في الوضوء ، فاختلفوا في إيجابهما في غسل الجنابة :
فأوجبهما الكوفيون ، منهم : الشعبي والنخعي وأبو حنيفة وأصحابه وسفيان .
وقال مالك والشافعي : هما مسنونان في الوضوء والغسل سواء .
واستدل من أوجبهما في الغسل بأن غسل الجنابة يجب إيصال الماء إلى ما تحت الشعر الكثيف ، مع استتاره بالشعر ، فإيجاب إيصال الماء فيهِ إلى باطن الفم والأنف ، مع ظهوره ، أولى بالوجوب .
وروى وكيع ، عن أبي حنيفة ، عن عثمان بن راشد ، عن عائشة بنت عجرد ، قالت : سألت ابن عباس عن الجنب يغتسل ، فينسى المضمضة والاستنشاق حتى يصلي ؟ قالَ : يتمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة .
وخرجه الدارقطني من طريق سفيان ، عن عثمان ، عن عائشة ، عن ابن عباس ، قالَ : يعيد في الجنابة ، ولا يعيد في الوضوء .
وعائشة بنت عجرد ، قيل : إنها غير معروفة .
وأنكر الشافعي وأحمد وغيرهما من الأئمة التفرقة بين الغسل والوضوء في المضمضة والاستنشاق .
وقالوا : ما وجب غسله من الوجه في الوضوء ، وجب في الغسل ، وما لا فلا .
وفرقوا بين باطن الفم ، والأنف ، وما تحت الشعور ، بأن ما تحت الشعور ستره
[ طارىء ] ، بخلاف باطن الفم والأنف ، فإن سترهما بأصل الخلقة .
وأما غسل باطن العين في الجنابة ، فكان ابن عمر يفعله .
وفي وجوبه عن أحمد روايتان ، وأصحهما : لا يجب ؛ لمشقته ، وخوف الضرر
منه .

* * *

8- بَابُ
مَسْحِ الْيَدِ بِالتُّرَابِ ليكُونَ أنقَى
260- ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي : ثنا سفيان : ثنا الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن كريب ، عن ابن عباس ، عن ميمونة ، أن النبي  اغتسل من الجنابة ، فغسل فرجه بيده ، ثم دلك بها على الحائط ، ثم غسلها ، ثم توضأ وضوءه للصلاة ، فلما فرغ من غسله غسل رجليه .
هذا الحديث قد سبق بألفاظ أخر .
وقد خرجه في الباب الماضي ، ولفظه : (( ثم غسل فرجه ، ثم قالَ بيده على الأرض ، فمسحها بالتراب )) .
وقد خرجه -فيما بعد- من حديث أبي عوانة ، عن الأعمش وقال في حديثه : (( ثم دلك يده بالأرض ، أو بالحائط )) .
وخرجه -أيضاً- من رواية الفضل بن موسى ، عن الأعمش ، وفي حديثه : (( ثم ضرب يده بالأرض -أو الحائط- مرتين أو ثلاثاً )) .
وخرجه مسلم من حديث عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، وعنده : (( ثم ضرب بشماله الأرض ، فدلكها دلكاً شديداً )) .
فقد تضمن هذا الحديث : أن المستنجي يدلك يده بالتراب ، ثم يغسلها .
وقد روي مثل هذا في حديث عائشة -أيضاً .
خرجه أبو داود من حديث الأسود ، عنها .
وخرج -أيضاً- من رواية الشعبي ، قالَ : قالت عائشة : لئن شئتم لأرينكم أثر يد رسول الله في الحائط ، حيث كانَ يغتسل من الجنابة .
وفي رواية للنسائي ، من حديث عطاء بن السائب ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ، أن النبي  غسل يده اليسرى بعد غسل فرجه .
لكن شك راويها فيها .
وقد روي نحو ذَلِكَ في الاستنجاء قبل الوضوء في غير غسل الجنابة -أيضاً - وأن النبي  استنجى بالماء ثم دلك يده بالأرض .
وقد خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث إبراهيم بن جرير البجلي ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة .
وخرجه ابن ماجه -أيضاً- والنسائي من حديث إبراهيم بن جرير ، عن أبيه ، عن النبي  .
وقال النسائي : هوَ أشبه بالصواب .
وإبراهيم بن جرير ، لم يسمع من أبيه شيئاً - : قاله ابن معين وغيره .
وهذا السياق الذي خرجه البخاري في هذا الباب مختصراً ، والسياق الذي خرجه في هذا الباب الذي قبله أتم منه ، وفيه : أنه  غسل يديه ، ثم غسل فرجه ، ثم مسح يده بالتراب ، ثم غسلها .
فاقتضى ذَلِكَ : استحباب غسل اليدين قبل الاستنجاء ، ثم غسل اليد اليسرى
بعد .
وقال الثوري وإسحاق : إذا اغتسل من الجنابة غسل كفيه ثلاثاً ، ثم غسل
فرجه ، ثم دلك يده بالأرض ، ثم يديه ثلاثاً ، ثم يتوضأ .
وليس هذا في حديث ميمونة ، ولا في حديث عائشة ، إلا في رواية الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ، وعن عمرو بن سعد ، عن نافع ، عن عمر ، وقد سبق لفظها ، وهي مروية بالمعنى كما تقدم .
وروي عن ابن عمر من قوله ، في صفة غسل الجنابة ، أنه يغسل يديه ثلاثاً ، ثم يغسل فرجه ، ثم يضرب بيده على الحائط ، ثم يغسلها ، ثم يتوضأ .
خرجه إبراهيم بن مسلم في (( كتاب الطهور )) .
ونص الإمام أحمد : على أن المستنجي يغسل يديه قبل الاستنجاء ، ثم إذا
استنجى ، فإنه يغسل يديه ويتوضأ .
ولعل هذا لا يحتاج إليه قبل الاستنجاء إذا كانَ يريد أن يدخل يديه في الإناء ، ليصب على فرجه منه ، فإذا كانَ الماء في مثل الإداوة ونحوها يصب منه على فرجه ، فلا حاجة لهُ إلى غسله يديه قبل الاستنجاء .
ونص أحمد في إعادة غسل اليدين ثلاثاً بعد الاستنجاء إنما هوَ في الوضوء من غير الجنابة ، فإن الوضوء من الحدث الأصغر ينتقض بمس الفرج ، فلذلك لا [ . . . ] فيهِ على غسل اليدين قبله ، وأما غسل الجنابة ، فإذا غسل كفيه ثلاثاً ، ثم غسل فرجه لم يحتج إلى إعادة غسل يديه بعده ؛ لأن مس الفرج لا يؤثر في غسل الجنابة ، فإنه من حين نوى وسمى وغسل كفيه ثلاثاً [ قد بدأ ] غسل الجنابة ، ولذلك لا يحتاج إلى إعادة غسل فرجه عندَ غسل جسده ، بل يكتفى بغسله أولاً .
وقد نقل جعفر بن محمد ، عن أحمد ، في الجنب يتوضأ قبل أن ينام ، ثم يقوم ، يغتسل ولا يتوضأ ، فرأى أن ذَلِكَ يجزئه .
ولعل مراده : يجزئه غسل أعضاء الوضوء أولاً ، عن غسلها في الجنابة ثانياً .
ويحتمل أن مراده : أن الغسل وحده يجزىء بلا وضوء ، ويرتفع به الحدثان .
وقد روي عن ابن سيرين ، في الجنب يحدث بين ظهراني غسله من االجنابة .
قالَ : الغسل من الجنابة ، والوضوء من الحدث .
وعن الحسن ، في الجنب يغسل بعض جسده ، ثم يبول ؟ قالَ : يغسل ما بقي من جسده .
خرجه الخلال في (( الجامع )) من طريق حنبل .
قالَ حنبل : سمعت أبا عبد الله يقول : يبدأ فيتوضأ وضوءه للصلاة ثم يغتسل ؛ لأن الغسل ياتي على طهارة الوضوء ، وهذا حدث يوجب الوضوء .
وظاهر كلام أحمد وابن سيرين : أنه يعيد الوضوء والغسل ؛ لياتي بسنة الغسل بكاملها ، وتقديم الوضوء على الغسل ، وليس ذَلِكَ على الوجوب .
وروي -أيضاً - عن ابن عمر ، بإسناد فيهِ ضعف ، أنه يعيد الغسل .
خرجه ابن أبي شيبة .
وأما الحسن ، فمراده : أن ما مضى من الغسل لم يبطل بالبول ، وأنه إذا أكمله فقد ارتفع حدث الجنابة ، ولكن لا يصلي حتى يتوضأ .
وكذا قالَ سفيان الثوري : يتم غسله ، ثم يعيد الوضوء .
وحكى ابن المنذر مثل هذا عن عطاء وعمرو بن دينار .
قالَ : وهو يشبه مذهب الشافعي .
وحكى عن الحسن ، أنه يستأنف الغسل .
وهذا خلاف ما رواه الخلال ، بإسناده عنه .
وما ذكره أنه يشبه مذهب الشافعي ، قد قيل : إن الشافعي نص عليهِ في
(( الأم )) .
ولا ينبغي أن يكون في هذا خلاف ، وإنما أمر من أمر بإعادة الغسل استحباباً ؛ ليقع الوضوء قبل الغسل ، كما استحب أحمد للحائض إذا اغتسلت بالماء وحده ، ثم وجدت السدر ، أن تعيد الغسل بماء وسدر ؛ لتاتي بالغسل على الوجه الكامل .
فإن قيل : هذا يلزم منه استحباب تجديد الغسل .
قلنا : إنما أعيد لنقص وقع في الأول ، فاستحب إعادته على وجه الكمال .
قالَ أصحابنا : وإذا غسل بعض جسده ، ناوياً به رفع الحدثين ، ارتفع حدثهما ، فإذا انتقض وضوؤه ، وأعاده لزمه الترتيب والموالاة فيما أرتفع عنه حدث الجنابة خاصة ، وما لم يرتفع عنه حدث الجنابة من أعضاء الوضوء ، لا يلزم فيهِ ترتيب ولا موالاة ، بل يرتفع حدثه تبعاً لحدث الجنابة .

* * *





9-بَابُ
هَلْ يُدْخِلُ الْجُنُبُ يَدَهُ في الإنَاء قَبْل أنْ يَغْسِلَهَا
إذا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدهِ قَذَرٌ غَيْر الجَنَابةِ ؟
وأدخل ابن عمر والبراء بن عازب يده في الطهور ، ولم يغسلها ، ثم توضأ.
ولم ير ابن عمر وابن عباس بأساً بما ينتضح من غسل الجنابة .
اشار البخاري -هاهنا- إلى مسألتين :
إحداهما :
أن الجنب إذا أدخل يده في الماء قبل غسلها ، وليس على يده نجاسة ، فإنه لا ينجس الماء ، فإن المؤمن لا ينجس .
وقد ذكر ، عن ابن عمر والبراء بن عازب ، أنهما أدخلا أيديهما في الطهور ، من غير غسل ، ثم توضأ .
وهذا في الوضوء .
وقد سبق ذكره في الكلام على حديث عثمان بن عفان في صفة الوضوء ، وعلى الكلام على حديث : (( إذا استيقظ أحدكم من النوم فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها )) .
وروى وكيع ، عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن أبيه ، قالَ : رأيت البراء بن عازب بال ، فأدخل يده في مطهرة المسجد  يعني : قبل أن يغسلها .
وعن سفيان ، عن جابر الجعفي ، عن الشعبي ، قالَ : كانَ الرجال على عهد رسول الله  يدخلون أيديهم في الإناء وهم جنب ، والنساء وهن حيض ، لا يرون بذلك بأساً .
ورخص فيهِ ابن المسيب وغيره .
واختلف كلام أحمد في ذَلِكَ :
فقالَ مرة ، في الجنب والحائض يغمس يده في الإناء إذا كانَ نظيفتين لا بأس به ونقل عنه ابنه عبد الله في الجنب يدخل يده في الإناء ، ولم يمسها أذى ، ولم ينم ؟ قالَ : إن لم ينم فأرجوا ان لا يكون به باس ، وإن نام غسلها .
يشير إلى أنه إن كانَ قائما من النوم ، فإنه لا يرخص لهُ في ترك غسلها ، فجعل القائم من النوم أشد من الجنب .
ونقل عنه كراهة ذَلِكَ :
نقل عنه صالح وابن منصور ، في الجنب والحائض ، يغمس يده في الإناء ؟ قالَ :
كنت لا أرى به بأساً ، ثم حدثت عن شعبة ، عن محارب بن دثار ، عن ابن عمر، فكأني تهيبته .
ونقل عنه صالح-أيضاً- في جنب أدخل يده في الماء ، ينظر حره من برده : إن كانَ أصبعاً رجوت أن لا يكون به بأس ، وإن كانَ اليد أجمع فكأنه كرهه .
ونقل عنه صالح -أيضاً- في جنب يدخل الحمام ، ليس معه أحد ، ولا ماء يصب به على يده ؟ ترى لهُ أن يأخذ بفمه ؟ قالَ : لا ، يده وفمه واحد .
وروى رقية ، عن الزبيدي ، عن علي بن أبي طلحة ، في الجنب يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها ؟ قالَ : يهريق أعلاه .
وخرج أبو عبيد بإسناده ، عن النخعي ، قالَ : إذا غمس الجنب يده في إناء صغير [ فأهرقه ] ، وإن كانَ كبيراً فلا بأس به .
وهذا قد يرجع إلى القول بنجاسة بدن الجنب ، وهو قول شاذ ، ترده السنة الصحيحة .
وقد روي عن أحمد ، في جنب اغتسل في ماء يسير [ . . . ] .
ولم ينقل عنه في المحدث يتوضأ في ماء يسير، وإن كانَ أصحابنا قد سووا بينهما .
وروى مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كانَ يكره فضل الحائض والجنب .
وروى أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كانَ لا يرى بسؤر المرأة بأساً ، إلا أن تكون حائضاً أو جنباً .
وروي عن معاذة ، عن عائشة ، أنها كانت تكره سؤر الحائض ، وأن يتوضأ به .
وروي عن أحمد ، كراهة سؤر الحائض إذا [ . . ] بالماء .
وفي (( مسند بقي بن مخلد )) من رواية سويد بن عبد العزيز الدمشقي ، عن
نوح بن ذكوان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : وضعت
لرسول الله  ماء ، وأدخلت يدي فيهِ ، فلم يتوضا منه .
وهذا منكر ، لا يصح .
وسويد ونوح ، ضعيفان .
فأما إن أدخل الجنب يده في الماء ، بعد أن نوى الغسل ، فاعترف منه ، وكان الماء قليلاً ، فإن نوى الاغتراف من الماء لم يضره ، وإن نوى غسل يده من الجنابة في الماء صار الماء مستعملاً .
وإن أطلق النية ، ففيه قولان لأصحابنا وغيرهم من الفقهاء ، أشهرهما -عندهم - : أنه يصير مستعملاً ، وهو قول الشافعية .
والصحيح : أنه لا يصير بذلك مستعملاً .
وعليه يدل حديث عائشة وميمونة ، واغتسال النبي  وأزواجه من إناء واحد ، فإنه لو كانَ يصير الماء مستعملاً بغمس اليد في الماء ، بدون نية الاغتراف ، لوجب بيانه للأمة بياناً عاماً ، فإن هذا مما تدعو الضرورة إليه ، فإن عامة الناس لا يستحضرون نية الاغتراف ، وأكثرهم لا يعلمون حكم ذَلِكَ ، بل قد روي عن النبي واصحابه ما يدل على خلاف ذَلِكَ ، وأن الماء لا يجنب باغتراف الجنب منه .
وروى سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قالَ : اغتسل بعض أزواج النبي  من جفنة ، فأراد النبي  أن يتوضأ ، فقالت : يا رسول الله ، إني كنت جنباً ، قالَ : (( إن الماء لا يجنب )) .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي -وقال : حسن صحيح - ، وابن خزيمة في (( صحيحه )) والحاكم وصححه .
وأعله الإمام أحمد ، بأنه روي عنى عكرمة - مرسلاً .
وقد صح عن ابن عباس ، أنه سئل عن الجنب يغتسل من ماء الحمام فقالَ : الماء لا يجنب .
وصح عنه ، أنه قالَ : الماء لا يجنب .
وكذلك صح عن عائشة من رواية شعبة ، عن يزيد الرشك ، عن معاذة ، قالت : سألت عائشة عن الغسل من الجنابة ؟ فقالت : إن الماء لا ينجسه شيء ؛ كنت أغتسل أنا ورسول الله  من إناء واحد .
وخرجه ابن خزيمة في (( صحيحة )) ، ولفظه : إن عائشة قالت : الماء طهور ، لا يجنب الماء شيء ؛ لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله  في الإناء الواحد . قالت : أبدؤه فأفرغ على يديه ، من قبل أن يغمسهما في الإناء .
وروى المقدام بن شريج ، عن أبيه ، أنه سأل عائشة عن غسل الجنابة ؟ فقالت : كنت أغتسل أنا ورسول الله  من إناء واحد . قالَ شريح : كيف يكون ؟ قالت عائشة : إنه ليس على الماء جنابة -مرتين أو ثلاثة .
خرجه [ . . . ] وبقي بن مخلد في (( مسنده )) .
وخرجه إسحاق بن رهواية في (( مسنده )) ، وعنده : فقالت : إن الماء لا
ينجس .
وقد رفع بعضهم آخر الحديث ، وهو قوله : (( الماء لا ينجس )) ، فجعله من قول النبي  .
خرجه الطبراني والقاضي إسماعيل وابن عدي وغيرهم -مرفوعاً .
والصحيح : أنه موقوف على عائشة .
المسألة الثانية :
ما ينتضح من بدن الجنب في الماء الذي يغتسل منه .
وقد ذكر البخاري ، عن ابن عمر وابن عباس ، أنهما لم يريا به بأساً .
وروى وكيع في (( كتابه )) ، عن سفيان ، عن العلاء بن المسيب ، عن رجل ، عن ابن عباس ، أنه لم يكن يرى به بأساً .
وكذلك رخص فيهِ أكثر السلف ، منهم : ابن سيرين والحسن والنخعي وأبو جعفر .
قالَ النخعي : أو تجد من ذَلِكَ بداً ؟
وعن الحسن- نحوه .
ورخص فيهِ -أيضاً- مالك وأحمد وإسحاق وغيرهم .

الابراهمية للخدمات
Razz Razz Razz Razz Razz
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://1230m.allahmuntada.com
 
صحيح البخاري من 16 الى 25 مكتبة الدرر السنية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت :: كتب الحديث-
انتقل الى: