الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت

منتـــــــــــدى خـــــــــــــــــدمى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صحيح البخاري من 26 الي 35 مكتبة الدرر السنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 03/02/2016
العمر : 46
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: صحيح البخاري من 26 الي 35 مكتبة الدرر السنية   السبت فبراير 27, 2016 8:01 pm

وقد سبق بسط ذَلِكَ في ذكر الماء المستعمل ، وأنه ليس بنجس .
ويدل على ذَلِكَ : أن إغتسال النبي  مع بعض أزواجه من الإناء الواحد لا يسلم من إصابة رشاش الماء المتقاطر منهما [ للماء ] ، ولو كانَ ذَلِكَ نجساً لوجب بيانه والأمر بالتحرز منه ، فإن هذا مما تعم به البلوى ، ولا يكاد يسلم الناس منه .
وكلام أحمد يدل على أن ما ينضح من الماء عندَ الغسل والوضوء على البدن أو الثوب في الماء لا بأس به .
فإن توضأ في طشت ، ثم صبه فأصاب ثوبه منه ، فإنه يستحب لهُ غسله والتنزه عنه ؛ فإن هذا لا يشق التحرز عنه، وهو ماء [ قذر ] ، قد أخرج الذنوب والخطايا ، واختلف في نجاسته .
ثم خرج البخاري في هذا الباب أربعة أحاديث :
الحديث الأول :
261- من حديث : أفلح ، عن القاسم ، عن عائشة ، قالت : كنت أغتسل أنا ورسول الله  من إناء واحد ، تختلف أيدينا فيهِ .
وخرجه مسلم في (( صحيحه )) وزاد فيهِ : (( من الجنابة )) .
وهذا الحديث : يستدل به على جواز إدخال الجنب يده فبل كمال غسله في الماء الذي يغتسل منه ، وعلى أن ما نضح من الماء الغسل في الإناء ، الغسل منه لا يضره .

الحديث الثاني :
262- من حديث : حماد ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : كانَ النبي  إذا اغتسل من الجنابة غسل يده .
وهذا مختصر من حديث عائشة الذي خرجه في أول (( كتاب : الغسل )) .
وإنما قصد الإشارة إلي ذكر طرق الحديث ؛ لأنه يستدل به على أن الجنب إذا اغتسل بالاغتراف من الإناء بعد نية الاغتسال ، فلا يمكن حمله على أنه غسل يده في الإناء من غير إفراغ .
فإنه قد خرجه مسلم من حديث زائدة ، عن هشام ، ولفظه : كانَ النَّبيّ  إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه قبل أن يدخل يده في الإناء ، ثم توضأ مثل وضوئه للصلاة .
وقد خرج أبو داود حديث حماد بن زيد ، عن هشام ، الذي اختصره البخاري هاهنا ، ولفظه : يبدأ فيفرغ على يديه .
وفي رواية أخرى لهُ : غسل يديه ، فصب الإناء على يده اليمنى .
الحديث الثالث :
263- نا أبو الوليد : ثنا شعبة ، عن أبي بكر بن حفص ، عن عروة، عن عائشة، قالت : كنت اغتسل أنا ورسول الله  من إناء واحد ، من الجنابة .
وهذا يستدل به كما يستدل بالحديث الأول .
الحديث الرابع :
264- نا أبو الوليد : نا شعبة ، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر : سمعت أنس بن مالك يقول : كانَ النبي  والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد .
زاد مسلم ووهيب ، عن شعبة : من الجنابة .
وهذا دلالته كدلالة الذي قبله -أيضاً .
و (( عبد الله بن عبد الله بن جبر )) ، هوَ الذي روى عن أنس حديث الوضوء بالمد ، وقد سبق شرح [ حاله ] هناك مبوسطاً .

* * *

10-بَابُ
تَفرِيق الْوُضُوِءِ وَالْغُسلِ
ويذكر عن ابن عمر ، أنه غسل قدميه بعدما جف وضوؤه .
هذا الأثر ، حكاه الإمام أحمد عن ابن عمر ، أنه توضأ ، ثم غسل رجليه في مكان آخر .
وقال ابن المنذر : ثبت أن ابن عمر توضأ بالسوق ، فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ، ثم دعي لجنازة ، فمسح على خفيه ، ثم صلى عليها .
وهذا الأثر ، رواه مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه توضأ في السوق ، فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ، ثم دعي إلى جنازة ، فدخل المسجد ، ثم مسح على خفيه بعد ما جف وضوؤه .
قالَ البيهقي : هذا صحيح عن ابن عمر ، مشهور بهذا اللفظ .
وقد اختلف العلماء في تفريق الوضوء والغسل : هل يصح معه الوضوء والغسل ، أم لا ؟ على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه جائز ، وهو ظاهر تبويب البخاري هاهنا ، وهو مذهب أبي حنيفة والثوري والشافعي وإسحاق في رواية - ، ورواية عن أحمد -أيضاً .
والثاني : أنه لا يجوز ، وتجنب الإعادة بذلك في الوضوء والغسل، وهو قول
مالك ، وحكي رواية عن أحمد ، وهي غريبة عنه .
والثالث : أنه يجب في الوضوء دون الغسل ، وهو ظاهر مذهب أحمد .
وممن قالَ : إنه إذا جف وضوؤه يعيد : قتادة وربيعة والأوزاعي والليث والشافعي -في القديم -وإسحاق-في رواية .
وقال النخعي : لا بأس أن يفرق غسله من الجنابة .
وكذا روي عن أبن المسيب ، وعلي بن حسين .
وروي عن الحسن - فيمن أخر غسل رجليه في الوضوء حتى جف - : إن كانَ في عمل الوضوء غسل رجليه ، وإلاّ استأنف .
وفرق أحمد بين الوضوء والغسل ، بأن الله أمر في الوضوء بغسل أعضاء معدودة ، معطوف بعضها على بعض ، فوجب غسلها مرتبا متواليا ، كما يجب الترتيب والموالاة في ركعات الصلاة ، وأشواط الطواف ، بخلاف غسل الجنابة ، فإنه أمر فيهِ بالتطهر ، وهو حاصل بغسل البدن على أي وجه كانَ .
واستدل لإعادة الوضوء ، بأن عمر رأى رجلاً على ظهر قدمه لمعة لم يغسلها ، فأمره بإعادة الوضوء .
وقد اختلف ألفاظ الرواية عن عمر في ذَلِكَ : ففي بعضها ، أنه أمر بغسل ما تركه ، وفي بعضها ، أمره بإعادة الوضوء .
وفي الباب أحاديث مرفوعة -أيضاً-بهذا المعنى :
من أجودها : حديث رواه بقية ، عن بحير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن بعض أصحاب النبي  ، أن النبي  رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء ، فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة .
خرجه أبو داود .
وقال أحمد : إسناده جيد .
وأما الغسل ، فروي في حديث مرسل ، عن العلاء بن زياد ، أن النبي 
اغتسل ، ثم رأى لمعة لم يصبها الماء ، فعصر عليها شعره .
وأخذ به أحمد -في إحدى الروايتين عنه .
وروي عن ابن مسعود ، قالَ : الجنب ما أصاب الماء من جسده فقد طهر وحمله أبو عبيد على أنه إذا فرق غسله وقطع أجزأه .
وروي عن علي وابن مسعود وجماعة من السلف ، في الجنب إذا غسل رأسه بالخطمي ، أنه يجزئه من غسل الجنابة ، وليس عليهِ إعادة غسله .
وهذا يدل على جواز تأخير غسل الجسد عن غسل الرأس في الغسل .
وخرج أبو داود من حديث شريك ، عن قيس بن وهب ، عن رجل من بني سواءة ، عن عائشة ، عن النبي  ، أنه كانَ يغسل رأسه بالخطمي وهو جنب ،يجتزيء بذلك ، ولا يصب عليهِ الماء .
يعني : أنه لا يعيد منه غسل بقية جسده .
خرج البخاري في هذا الباب :
265-حديث ميمونة : قالت : وضعت للنبي  ماء يغتسل به ، فأفرغ على يديه ، فغسلهما مرتين أو ثلاثاً ، ثم أفرغ بيمينيه على شماله فغسل مذاكيره ، ثم دلك يده بالأرض ، ثم تمضمض واستنشق ، ثم غسل وجهه ويديه ، ثم غسل رأسه ثلاثاً ، ثم أفرغ على جسده ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه .
خرجه من حديث عبد الواحد بن زياد ، عن الأعمش ، بإسناده المتقدم .
ووجه الاستدلال به على جواز تفريق الوضوء : أنه  فصل بين تطهير رأسه وقدميه بالإفراغ على جسده ، ثم بالتنحي من مقامه .
وللإمام أحمد -ومن وافقه- جوابان :
أحدهما : أن هذا تفريق يسير لا يضر ، فإن المعتبر عندهم في التفريق المبطل أن يؤخر غسل بعض الأعضاء حتى يجف غسل ما قبله .
ومنهم من اعتبر لهُ طول الفصل عرفاً .
وهما روايتان عن أحمد ، أشهرهما : اعتبار الجفاف .
وهذا التأخير لم يكن طويلاً ، ولا حصل معه جفاف ما قبله ، فلا يضر .
وقد روي عن مالك ، أنه إذا أخر غسل رجليه حتى يكمل غسله ، أنه يعيد الوضوء .
ولعله أراد مع طول الفصل . والله سبحانه وتعالى اعلم .
والثاني : أن هذا التفريق كانَ في غسل الجنابة ، وعند أحمد لا يعتبر الموالاة للغسل ، بخلاف الوضوء .
فإن قيل : إنما وقع التفريق في الوضوء الذي ضمن الغسل .
قيل : أعضاء الجنب ما دام عليها الجنابة ، فإنه لا يعتبر لتطهرها موالاة في وضوء ولا غسل .
هذا ظاهر مذهب أحمد الذي عليهِ عامة أصحابه .
وإنما اعتبر الموالاة للوضوء في غسل الجنابة أبو بكر ابن جعفر وطائفة يسيرة من أصحابه ، وهو المذهب عندَ الخلال ، وسيأتي القول في ذَلِكَ مبسوطاً -إن شاء الله تعالى .
وفي تفريق الغسل صريحاً حديث لا يصح إسناده .
خرجه الدارقطني في (( الأفراد )) والإسماعيلي في (( جمع حديث مسعر )) ، من طريق إسماعيل بن يحيى التميمي ، عن مسعر عن حميد بن سعد ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان ، عن أبيه ، قالَ : قالَ رجل : يا رسول الله  ، إن أهلي تغار إذا وطئت جواري ، قالَ : (( ولم تعلمهم ذَلِكَ ؟ )) ، قالَ : من قبل الغسل : قالَ : (( إذا كانَ ذَلِكَ منك فاغسل رأسك عندَ أهلك، فإذا حضرت الصلاة فاغسل سائر جسدك )).
إسماعيل بن يحيى ، ضعيف جدا ً .
قالَ : الإسماعيلي : حميد بن سعد مجهول، وأحاديث إسماعيل بن يحيى موضوعة .
وفيه حديث آخر :
رواه جعفر بن محمد الفريابي : نا إسحاق بن موسى : نا عاصم بن عبد العزيز : نا محمد بن زيد بن قنفذ التيمي ، عن جابر بن سيلان ، عن ابن مسعود ، أن رجلاً سأل رسول الله  عن الرجل يغتسل من الجنابة ، فيخطىء الماء بعض جسده ؟ فقالَ : النبي  : (( يغسل ذَلِكَ المكان ، ثم يصلي )) .
رجاله كلهم مشهورون ، خلا جابر بن سيلان ، وقد خرج لهُ أبو داود ، ولم نعلم فيهِ جرحاً ، ولا أنه روى عنه سوى محمد بن زيد .

* * *

11-بَابُ
مَنْ أفَرَغَ بِيمِيِنه علَىَ شِمالِهِ في الْغُسلْ
خرج فيهِ :
266 -حديث ميمونة : قالت : وضعت لرسول الله  غسلاُ وسترته ، فصب على يده ، فغسلها مرة أو مرتين- ثم قالَ سليمان : لا أدري : أذكر الثالثة أم لا ؟ - ثُمَّ أفرغ بيمينه على شماله ، فغسل فرجه ، ثُمَّ دلك يده بالأرض  أو بالحائط - ، ثُمَّ تمضمض واستنشق ، وغسل وجهه ويديه ، وغسل رأسه ، ثم صب على جسده ، ثم تنحى فغسل قدميه ، فناولته خرقة ، فقالَ بيده هكذا ، ولم يردها .
خرجه من حديث أبي عوانة ، عن الأعمش ، بالإسناد المتقدم .
ومقصوده منه : قولها : (( ثم أفرغ بيمينه على شماله ، فغسل فرجه )) .
وقد خرجه البخاري -فيما بعد- من طريق أبي حمزة السكري ، عن الأعمش ، ولفظه : (( وصب على يديه فغسلهما ، ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه )) .
وهذه الرواية : تصرح بانه غسل يديه جميعاً قبل إدخال يده اليمنى في الإناء .
وقد سبق من رواية عبد الواحد وغيره ، عن الأعمش بنحو هذا اللفظ -أيضاً .
وسبق -أيضاً- الحديث من رواية حفص بن غياث ، عن الأعمش ، ولفظه : قالت ميمونة : صببت للنبي  غسلاً ، فأفرغ بيمينه على يساره فغسلهما ، ثم غسل فرجه .
والمراد : أنه تناول الإناء بيمينه ، فصبه على يساره ، ثم غسلهما معاً .
وفي رواية لأبي داود ، من رواية عبد الله بن داود ، عن الأعمش : فأكفأ الإناء على يده اليمنى ، فغسلها مرتين أو ثلاثاً ، ثم صب على فرجه ، فغسل فرجه بشماله .
وهذه الرواية : توهم أنه صب من الإناء على يده اليمنى فقط .
وهذه الرواية التي خرجها البخاري في هذا الباب فيها : (( فصب على يده فغسلها مرتين أو ثلاثاً )) ، وهي توهم أنه صب على اليمنى فقط ، ولم يغسل اليسرى حتى غسل فرجه بها ، ثم دلكها بالتراب ، ثم غسلها .
وقد سبق من حديث عمر نحو ذَلِكَ -أيضاً .
وحديث عائشة صريح في أنه  غسل يديه جميعاً قبل إدخال يده اليمنى في الإناء ، ثم أدخلها فأفرغ بها على شماله ، ثم غسل فرجه .
وقد قالَ الإمام أحمد : الغسل من الجنابة على حديث عائشة .
ونقل حنبل عنه ، أنه يبدأ فيفيض الإناء على يده اليمنى ، فيصب [ منه ] ثلاث مرات ، ثم يغمس يده في الإناء ، فيصب على يده اليسرى ، فيغسلهما جميعاً ، ثم يغسل فرجه فينقيه ، ثم يتوضأ .
ونقل عنه -مرة أخرى - ، أنه قالَ : يبدأ فيغسل كفيه ثلاثاً .
وهذا يوافق رواية الأكثرين عنه .
فهذا كله في غسل اليدين وفي غسل الفرج .
فأما بقية الغسل ، فإن غسل أعضاء الوضوء فيهِ كغسلها في الوضوء من الحدث الأصغر ، على ما سبق في موضعه .
وأما غسل الرأس ، فإنه يحثي عليهِ ثلاث حثيات باليدين جميعاً .
وقد جاء التصريح بذلك في روايات متعددة ، سبق ذكرها .
وأما صب الماء على بقية الجسد ، ففي بعض ألفاظ حديث عائشة ما يدل على أنه بالكفين معاً ، وقد سبق ذكره -أيضاً .
واما محل الإناء من المتوضيء والمغتسل ، فقالَ طائفة من الفقهاء من أصحابنا والشافعية وغيرهم : إن كانَ واسعاً يمكن الاغتراف منه ، كانَ من جهة اليمين ، ويغرف منه باليمين ، وإن كانَ ضيقاً لا يمكن الاغتراف منه ، وإنما يصب به صباً وضع من جهة الشمال .
وخرج الطبراني ، بإسناد فيهِ جهالة ، عن أنس ، أنه أراهم الوضوء ، فأخذ ركوة فوضعها عن يساره ، وصب على يده اليمنى منها ثلاثاً -وذكر بقية الوضوء - ، ثم قالَ : هكذا رأيت رسول الله  يتوضأ .
* * *

12-بَابُ
إِذَا جَامَعَ ثُمَّ عَاوَدَ ، وَمَنْ دار عَلَى نِسائِهِ
في غُسلٍ واحِدٍ
خرج فيهِ حديثين :
أحدهما :
267- من رواية : شعبة ، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه قالَ : ذكرته لعائشة ، فقالت : يرحم الله أبا عبد الرحمان ، كنت أطيب رسول الله  ، فيطوف على نسائه ، ثم يصبح محرماً ، ينضخ طيباً .
الذي ذكر لعائشة ، هوَ : أن ابن عمر كره الطيب عندَ الإحرام ، فردت مقالته بهذه الرواية .
قالَ الإسماعيلي في (( صحيحه )) : قول عائشة : (( يطوف على
نسائه )) ، ينظر : هل أردت به الجماع ، أو تجديد العهد بهن للخروج ، وذلك أنه لو كانَ معنى الطواف عليهن للوقاع لاحتاج إلى الغسل ، ولا يكاد الطيب يبقى بعد إنقاء الغسل ، لا سيما وهي تقول : (( ينضخ طيباً )) ، بالحاء أو الخاء ، وهو بالخاء معجمة أشبه ؛ لأنه أخف من النضح ، كأنه يتساقط منه الشيء بعد الشيء من الطيب . انتهى ما ذكره .
وما ذكره من احتمال طوافه عليهن للتوديع فبعيد جداً ، أو غير صحيح ؛ فإن عائشة إنما أخبرت عن حجة الوداع ، وقد جاء مصرحاً عنها في رواية خرجها مسلم ، أنها طيبته في حجة الوداع ، وحجة الوداع كانَ أزواجه كلهن معه
فيها ، فلم يكن يحتاج إلى وداعهن .
ووجه استدلال البخاري بالحديث على أن تكرار الجماع بغسل واحد :
أن النبي  لو اغتسل من كل واحدة من نسائه لكان قد اغتسل تسع مرات ، فيبعد حينئذ أن يبقى للطيب أثر ، فلما أخبرت أنه أصبح ينضخ طيباً ، استدل بذلك على أنه اكتفى بغسل واحد .
واستبعاد الإسماعيلي بقاء أثر الطيب بعد الغسل الواحد ليس بشيء ، فقد اخبرت عائشة أنها نظرت إلى الطيب في مفرق رسول الله  وهو محرم بعد ثلاث .
وفي رواية ، عنها : في رأسه ولحيته .
وقد كانَ  يوضأ في هذه المدة ، بل كانت عادته الوضوء لكل صلاة ، ومع هذا فلم يذهب اثره من شعره ، وهذا يدل على أنه كانَ طيباً كثيراً لهُ جرم يبقى مدة .
الحديث الثاني :
268- من رواية : هشام ، عن قتادة : ثنا أنس بن مالك ، قالَ : كانَ النبي  يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار ، وهن إحدى عشرة .
قلت لأنس : أو كانَ يطيقه ؟ قالَ : كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين .
وقال سعيد ، عن قتادة : إن أنساً حدثهم : تسع نسوة .
ووجه الاستدلال من هذا الحديث : أن أنساً ذكر أن النبي  كانَ يدور على إحدى عشرة امرأة في ساعة واحدة من الليل والنهار ، وهذا يدل على أنه لم يغتسل عندَ كل واحدة ؛ فإن الساعة الواحدة لا تتسع للوطء إحدى عشرة مرة ، مع غسل إحدى عشرة مرة .
وقد ذكر البخاري اختلاف هشام وسعيد بن أبي عروبة على قتادة في عدد النسوة : فذكر هشام : أنهن إحدي عشرة ، وذكر سعيد : أنهن تسع .
وحديث سعيد ، قد خرجه البخاري -فيما بعد - ، وسيأتي قريباً - إن شاء الله تعالى .
وقد روى هذا الحديث معمر ، عن قتادة ، وذكر فيهِ: أن ذلك كانَ بغسل واحد .
خرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجه ، من رواية سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس ، أن النبي  كانَ يطوف على نسائه في غسل واحد .
وقال الترمذي : حسن صحيح .
وإنما لم يخرج البخاري هذا ؛ لأن رواية معمر ، عن قتادة ليست بالقوية .
قالَ ابن أبي خيثمة : سمعت يحيى بن معين يقول : قالَ معمر : جلست إلى قتادة وأنا صغير ، فلم أحفظ عنه الأسانيد .
قالَ الدارقطني في (( العلل )) : معمر سيء الحفظ لحديث قتادة .
وقد روى هذا الحديث ابن عيينة ، عن معمر ، عن ثابت ، عن أنس، وهو وهم.
ورواه مصعب بن المقدام ، عن الثوري ، عن معمر ، عن حميد، عن أنس .
خرجه الطبراني .
وهو وهم .
ورواه ضمرة ، عن الثوري ، عن معمر ، عن حميد ، عن أنس .
وأخطأ في قوله : (( عن حميد )) - : قاله أبو زرعة .
وقد توبع عليهِ معمر من وجوه غير قوية :
فرويناه من طريق سفيان ، عن محمد بن حجادة ، عن قتادة ، عن أنس .
ورواه مسلمة بن علي الخشني -وهو ضعيف -، عن سعيد بن بشير، عن قتادة ، عن أنس ، قالَ : ربما طاف النبي  في الليلة الواحدة على ثنتي عشرة امرأة ، لا يمس في ذَلِكَ شيئاً من الماء .
ورواه صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن أنس ، قالَ : وضعت للنبي  غسلاً ، فاغتسل من جميع نسائه في الليلة .
خرجه ابن ماجه .
ونقل الترمذي في (( كتاب العلل )) ، عن البخاري، أنه ضعفه من أجل صالح .
وخرجه أبو داود والنسائي ، من رواية إسماعيل بن علية : نا حميد عن أنس ، أن النبي  طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد .
وخرجه مسلم في (( صحيحه ))، من رواية مسكين بن بكير، عن شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس ، أن النبي  كانَ يطوف على نسائه بغسل واحد.
وتابعه بقية بن الوليد ، فرواه ، عن شعبة -أيضاً .
خرجه من طريقه الإمام أحمد .
ولم يرض البخاري هذا الحديث ، من أجل مسكن بن بكير ؛ فإنه ليس بذاك .
قالَ الأثرم : قلت لأحمد : نظرت في حديث مسكين ، عن شعبة ، فإذا فيها خطأ . قالَ : أحمد من أين كانَ يضبط هوَ عن شعبة ؟!
قالَ البرديجي : لا يلتفت إلى رواية الفرد عن شعبة ، ممن ليس لهُ حفظ ولا تقدم في الحديث من أهل الإتقان .
وقد روي الأمر بالوضوء للمعاودة من رواية عاصم الأحول ، عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد الخدري ، أن النبي  قالَ : (( إذا أتى أحدكم أهله ، ثم أراد أن يعود ، فليتوضأ )) .
خرجه مسلم .
وفي رواية : (( فليتوضأ بينهما وضوءاً )) .
وخرجه ابن خريمة والحاكم في (( صحيحيهما )) ، بزيادة في آخره ، وهي : (( فإنه أنشط للعود )) .
وخرجه ابن خزيمة -أيضاً- بلفظ آخر ، وهو : (( إذا أراد أحدكم أن يعود فليتوضأ وضوءه للصلاة ))  يعني : الذي يجامع ، ثم يعود قبل أن يغتسل .
وفي إسناده بعض اختلاف .
وقال الشافعي : روي فيهِ حديث ، وإن كانَ مما لا يثبت مثله .
واستحب أكثر العلماء الوضوء للمعاودة ، وهو مروي عن عمر وغيره ، وليس بواجب عندَ الأكثرين ، وأوجبه قليل من أهل الظاهر ونحوهم .
ومن العلماء من أنكر الوضوء ، وحمل الوضوء في هذا الحديث على التنظيف وغسل الفرج .
وقد قالَ إسحاق :غسل الفرج لابد منه .
والأكثرون على أن المعاودة من غير وضوء لا تكره ، وهو قول الحسن ومالك وأحمد وإسحاق .
وقد روي الاغتسال للمعاودة من حديث أبي رافع ، أن النبي  طاف على نسائه جميعاً في يوم واحد ، واغتسل عندَ كل واحدة منهن غسلاً .
فقلت : يا رسول الله  ، ألا تجعله غسلاً واحداً ؟ قالَ : (( إن هذا أزكى واطهر وأطيب )) .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه .
وفي إسناده بعض من لا يعرف حاله .
قالَ أبو داود : حديث أنس أصح من هذا .
يعني : حديثه في الغسل الواحد .
وفي هذا الباب أحاديث أخر ، أسانيدها ضعيفة .

* * *


13-بَابُ
غَسْلِ الْمَذْيِ ، والْوُضُوءِ مِنْهُ
269 - حدثنا أبو الوليد : ثنا زائدة ، عن أبي حصين ، عن أبي عبد الرحمان ، عن علي ، قالَ : كنت رجلاً مذاء ، فأمرت رجلاً أن يسأل النبي  - لمكان ابنته - ، فسأله فقالَ : (( توضأ ، واغسل ذكرك )) .
وقد خرجه البخاري -فيما سبق- في آخر (( العلم )) -مختصراً - ، من حديث محمد ابن الحنفية ، عن أبيه علي بن أبي طالب  في باب : من استحي ، فأمر غيره أن يسأل )) .
وقد استنبط البخاري منه -ها هنا- حكمين :
أحدهما :
غسل المذي ؛ لقوله  : (( اغسل ذكرك )) .
وقد اختلف العلماء في معنى الأمر بغسل الذكر من المذي : هل المراد غسل ما أصاب الذكر منه كالبول ، أو غسل جميع الذكر ؟
وفيه : قولان ، وهما روايتان عن مالك والإمام أحمد .
وحكي عنه رواية ثالثة ، بوجوب غسل الذكر كله مع الأنثيين .
وقد روي في حديث علي ، أن النبي  قالَ : (( يغسل ذكره وأنثييه
ويتوضأ )) ، من وجوه قد تكلم فيها .
واختار هذه الرواية أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا ، وذكر أن الحديث صح بذلك .
ولو استجمر منه بحجر أجزأه كالبول - : ذكره اصحابنا .
وهذا -على قولنا : يجب غسل ما أصحاب الذكر منه-ظاهر .
فأما إن قلنا يجب غسل الذكر جميعه ، أو الذكر مع الأنثيين ، فلا ينبغي أن يجزىء منه الاستجمار .
وعنده الشافعية : أن المذي : هل يجزيء فيهِ الاستجمار ؟ فيهِ قولان :
بناء على أن الخارج النادر : هل يجزيء الاستجمار كالمعتاد ؟ ، على قولين للشافعي ، أصحهما : الجواز .
لكنهم لا يوجبون زيادة على غسل ما أصاب الذكر منه ، وهو قول أبي حنيفة وغيره .
وقال سعيد بن جبير -في المذي - : يغسل الحشفة منه ثلاثاً .
فأما إن أصاب المذي غير الفرج من البدن أو الثوب ، فالجمهور على أنه نجس يجب غسله كالبول .
وعن أحمد رواية : أنه يعفى عن يسيره كالدم .
وعنه رواية ثالثة : أن نجاسته مخففة ، يجزىء نضحه بالماء ، كبول الغلام الذي لم يأكل الطعام ؛ لعموم البلوى به ، ومشقة الاحتراز منه .
وفيه حديث ، من رواية سهل بن حنيف ، عن النبي  ، أنه سئل عما أصاب الثوب من المذي ؟ قالَ : (( تأخذ كفا من ماء فتنضح به حيث ترى أنه أصابك )) .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي .
وقال : حسن صحيح ، ولا نعرفه إلا من حديث ابن إسحاق .
وقال الإمام أحمد - في رواية الأثرم - : لا اعلم شيئاً يخالفه .
ونقل عنه غيره ، أنه قالَ : لم يروه إلا ابن إسحاق ، وأنا أتيهيبه .
وقال -مرة - : إن كانَ ثابتاً أجزأه النضح .

الابراهمية للخدمات
Razz Razz Razz Razz Razz
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://1230m.allahmuntada.com
 
صحيح البخاري من 26 الي 35 مكتبة الدرر السنية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت :: كتب الحديث-
انتقل الى: