الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت

منتـــــــــــدى خـــــــــــــــــدمى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صحيح البخاري من 36 الى 50 مكتبة الدرر السنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 03/02/2016
العمر : 46
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: صحيح البخاري من 36 الى 50 مكتبة الدرر السنية   السبت فبراير 27, 2016 8:09 pm

وعن أحمد رواية : أن المذي طاهر كالمني .
وهي اختيار أبي حفص البرمكي من أصحابنا ، أوجب مع ذَلِكَ نضحه تعبداً .
ومن الأصحاب من قالَ : إذا قلنا بطهارته، لم يجب غسل ما أصاب الثوب منه .
وهل يجب الاستنجاء منه ؟ على وجهين ، كالمني .
وهذا بعيد ، وهو مخالف للأمر بغسله .
والحكم الثاني :
وجوب الوضوء منه .
وقد أجمع العلماء على أن المذي يوجب الوضوء ، ما لم يكن سلساً دائماً ؛ فإنه يصير حينئذ كسلس البول ، ودم الاستحاضة .
ومالك لا يوجب الوضوء منه حينئذ .
وخالفه جمهور العلماء .
وأما إذا خرج على الوجه المعتاد ، فإنه يوجب الوضوء باتفاقهم ، لا يوجب الغسل  أيضاً- بالاتفاق .
وقد حكي عن ابن عمر فيهِ اختلاف .
والصحيح عنه ، كقول جمهور العلماء ، أنه يكفي منه الوضوء .
وقد روي عن النبي  ، أنه قالَ -في المذي-: ((توضأ، وانضح فرجك )).
خرجه مسلم وغيره .
فمن العلماء من حمل نضح الفرج على غسله ، بما في اللفظ الآخر :
(( توضأ واغسل ذكرك )) .
ومنهم من حمله على نضح الفرج بعد الضوء منه ؛ لتفتير الشهوة ، ودفع الوسواس .
وقد ورد في رواية التصريح بهذا المعنى ، لكن في إسناده ضعف .
وعلى هذا ؛ فالأمر بالنضح محمول على الاستحباب .

* * *






14-بَابُ
مَنْ تَطَيَّبَ ثُمَ اغْتَسَلَ وبَقَي أثَرُ الطَّيبِ
خرج فيهِ حديثين :
أحدهما :
270- حديث : إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه ، قالَ : سألت عائشة- وذكرت لها قول ابن عمر : ما أحب أن اصبح محرماً انضخ طيباً - ، فقالت عائشة : أنا طيبت رسول الله  ، ثم طاف في نسائه ، ثم اصبح محرماً .
الثاني :
271- حديث : إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، قالت : كأني أنظر إلى وبيص الطيب ، في مفرق النبي  ، وهو محرم .
قالَ الإسماعيلي : في الحديث الأول : عامة من حدثنا قاله بالحاء غير معجمة -يعني : (( ينضح طيباً )) - ، قالَ : والقول في (( يطوف )) ما قدمناه .
قلت : الصواب : أن معنى طوافه للنساء جماعهن، كما سبق .
فالحديث حينئذ : يدل على أن من اغتسل من الجنابة ، وبقي على جسده أثر طيب ونحوه ، مما لا يمنع وصول الماء إلى ما تحته ، أنه لا يضره ، وأن غسله صحيح .
و (( بيص الطيب )) : بريق لونه ولمعانه .
قالَ الخطابي : يقال وبص وبيصاً وبص بمعنى واحد .
وهذا يدل على بقاء أجزاء من الطيب ، فيستدل بذلك على أنه لا يمنع صحة الغسل ، إذا وصل الماء معه إلى البشرة ، وهو مقصود البخاري بهذا الباب .
وعلى أنه لا يمنع المحرم من استدامته في الإحرام ، ويأتي ذكر ذَلِكَ في موضعه من (( الحج )) -إن شاء الله تعالى .
ويحتمل أن يكون هذا الطيب الذي يبص على شعر النبي  كما جاء في رواية : (( أنه كانَ في مفارقه )) ، وفي رواية : (( في رأسه ولحيته )) .
فيستدل على أن الشعر لا يجب غسله في جنابة ولا غيرها ، كما ذهب إليه طوائف من العلماء ، كما سبق ذكره .

* * *

15-بَابُ
تَخْليلِ الشَّعر حَتىَ إذا ظَنَّ أنَّهُ قَدْ أرْوى بشَرتَهُ أفَاضَ عليهِ
272- ثنا عبدان : ثنا عبد الله -هوَ ابن المبارك - : ثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : كانَ رسول الله  إذا اغتسل من الجنابة ، غسل يديه ، وتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم اغتسل ، ثم يخلل بيده شعره ، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليهِ الماء ثلاث مرات ، ثم يغسل سائر جسده .
273- وقالت : كنت أغتسل أنا ورسول الله  من إناء واحد ، نغترف ، منه جميعاً .
ما ذكر في هذه الرواية ، أنه توضأ ، ثم اغتسل ، ثم يخلل بيده شعره ، إلى
آخره ، وهو من باب عطف التفصيل على الإجمال ؛ فإن ما ذكره من التخليل وما بعده هوَ تفصيل للاغتسال الذي ذكر مجملاً .
والحديث يدل على أن النبي  كانَ قبل أن بفيض الماء على رأسه ثلاثاً يخلل شعره بيده بالماء ، حتى يظن أنه قد أروى بشرته ، وهذا مما ذكر في حديث عائشة دون حديث ميمونة .
وقد خرجه البخاري في أول (( كتاب : الغسل )) ، من حديث مالك ، عن هشام ، وفي حديثه : (( توضأ كما يتوضأ للصلاة ، ثم يدخل أصابعه في الماء ، فيخلل بها أصول الشعر ، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه )) .
وهذا يصرح بالمعنى الذي ذكرناه .
وخرجه مسلم ، من طريق أبي معاوية ، عن هشام ، وفي حديثه :
(( توضأ وضوءه للصلاة ، ثم يأخذ الماء ، فيدخل أصابعه في أصول الشعر ، حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات )) .
وكذلك روى حماد بن زيد ، عن هشام ، هذا الحديث ، وقال فيهِ - بعد ذكر الوضوء - : (( ثم يدخل يده في الإناء ، فيخلل شعره ، حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة ، أو أنقى البشرة ، افرغ على رأسه ثلاثاً )) .
خرجه أبو داود .
وخرجه الإمام أحمد ، عن يحيى بن سعيد القطان ، عن هشام ، به بنحوه ، وفي حديثه : (( ثم يخلل اصول شعر رأسه ، حتى إذا ظن أنه قد استبرا البشرة ، اغترف ثلاث غرفات ، فصبهن على رأسه )) .
وخرجه النسائي ، من حديث سفيان ، عن هشام ، ولفظ حديثه : (( إن النبي  كانَ يشرب رأسه ، ثم يحثي عليهِ ثلاثاً ثلاثاً )) .
وروى أيوب وعبيد الله بن عمر هذا الحديث ، عن هشام ، وذكر أن تخليل شعره كانَ مرتين .
وروي عن أيوب ، قالَ : مرتين أو ثلاثاً .
ورواه حماد بن سلمة ، عن هشام ، ولفظ حديثه : (( أن النبي  كانَ يتوضأ من الجنابة ، ثم يدخل يده اليمنى في الماء ، ثم يخلل به شق رأسه الأيمن ، فيتبع بها أصول الشعر ، ثم يفعل بشة رأسه الأيسر كذلك ، حتى تستبرىء البشرة ، ثم يصب على رأسه
ثلاثاً )) .
ورواه شريك ، عن هشام ، وذكر أن تخليل شعره كانَ بعد الإفراغ عليهِ ثلاثاً .
وشريك ، سيء الحفظ ، لا يقبل تفرده بما يخالف الحفاظ .
وتابعه سفيان بن وكيع ، عن أبيه ، عن هشام .
وسفيان هذا ، ليس ممن يلتفت إلى قوله .
وكذلك رواه ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، عن عائشة .
وابن لهيعة ، لا يقبل تفرده فيما يخالف الحفاظ .
وفي الجملة ؛ فهذا ثابت عن النبي  ، أنه خلل شعره بالماء ، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض الماء على شعر راسه .
فكان التخليل أولاً لغسل بشرة الرأس ، وصب الماء ثلاثاً بعده لغسل الشعر ، هذا هوَ الذي يدل عليهِ مجموع ألفاظ هذا الحديث .
وقال القرطبي : إنما فعل ذَلِكَ ليسهل دخول الماء إلى أصول الشعر .
وقيل [ ليتأسى ] بذلك [ حتى ] لا يجد بعده من صب الماء الكثير [ . . . ] .
قلت : قول عائشة : (( حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليهِ الماء ثلاث مرات )) ، يرد هذا [ كله ] ، ويبين أن التخليل كانَ لغسل بشرة الرأس ، وتبويب البخاري يشهد لذَلِكَ -أيضاً .
وهذه سنة عظيمة من سنن غسل الجنابة ، ثابتة عن النبي  ، لم ينتبه لها أكثر الفقهاء ، مع توسعهم للقول في سنن الغسل وأدائه .
ولم أر من صرح به منهم ، إلا صاحب (( المغني )) من أصحابنا ، وأخذه من عموم قول أحمد :
الغسل على حديث عائشة .
وكذلك ذكره صاحب (( المهذب )) من الشافعية ، قالَ -بعد ذكر الوضوء - :
ثم يدخل أصابعه العشر في الماء ، فيغترف غرفة يخلل بها أصول شعره من رأسه ولحيته ، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات .
وفي هذا زيادة على ما في حديث عائشة ، وهو تخليل اللحية .
ومذهب الشافعي : وجوب إيصال الماء إلى باطن اللحية ، وإن كانت كثيفة ، في الجنابة دون الوضوء .
وعن مالك في وجوب ذَلِكَ في الغسل روايتان .
وأما أصحابنا فيجب ذَلِكَ عندهم - في المشهور .
ولهم وجه ضعيف ، أنه لا يجب .
وحكي مثله عن المزني .
وكلام أكثرهم ، يدل على أن المغتسل يتوضأ ، ثم يصب على رأسه الماء ثلاثاً ، ويخلل أصول الشعر مع ذَلِكَ .
وقد وجد في كلام الأئمة ، كسفيان وأحمد وإسحاق ، ما يدل على ذَلِكَ .
واتباع السنة الصحيحة التي ليس لها معارض أولى .
وقد روى قتادة ، عن عروة ، عن عائشة ، أن رسول الله  كانَ إذا أراد أن يغتسل من جنابة توضأ وضوءه للصلاة ، ثم صب على رأسه ثلاث مرار ، يخلل باصابعه أصول الشعر .
خرجه الإمام أحمد .
وهذه الرواية تشهد لما قاله أكثر الفقهاء : إنه يصب الماء على رأسه ، ثم يخلله
بأصابعه .
ولكن رواية هشام ، عن أبيه ، المتفق على صحتها ، مقدمة على رواية قتادة .
وليس في ترك ذكر هذا في حديث ميمونة ما يوجب تركه ؛ لأن ميمونة حكت غسل النبي  في قضية معينة ، وعائشة حكت ما كانَ النبي  يفعله إذا اغتسل من الجنابة ، فالأخذ بروايتها متعين ، والله أعلم .

* * *

16-بَابُ
مَنْ توضَأ في الْجَنَابِةِ ، ثُمَّ غَسَلَ سائرَ جَسَدهِ
وَلَمْ يعدْ غَسلْ مَواضِع الْوضُوءِ منْهُ مَرَّة أخرى

خرج فيهِ :
274- حديث ميمونة : قالت : وضع رسول الله  وضوءاً للجنابة ، فكفأ بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثاً ، ثم غسل فرجه ، ثم ضرب يده بالأرض -أو الحائط- مرتين أو ثلاثاً ، ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ، ثم افاض على راسه الماء ، ثم غسل جسده ، ثم تنحى فغسل رجليه ، قالت : فأتيته بخرقة فلم يردها ، فجعل ينفض الماء بيده .
خرجه من طريق الفضل بن موسى ، عن الأعمش ، بإسناده المتقدم .
ووجه دلالة الحديث على ما بوب عليهِ : أنه  غسل وجهه وذراعيه ، ثم أفاض على راسه الماء ، ثم غسل جسده ، ولم يعد غسل وجهه وذراعيه ، وإنما غسل رجليه اخيراً ؛ لأنه لم يكن غسلهما أولاً .
وقد خرج مسلم هذا الحديث ، من رواية عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، وفي حديثه : (( ثُمَّ توضأ وضوءه للصلاة ، ثُمَّ أفرغ على راسه ثلاث حفنات ملء كفه ، ثُمَّ غسل سائر جسده )) .
وقوله : (( غسل سائر جسده )) يدل على أنه لم يعد غسل ما كانَ غسله منه قبل ذَلِكَ ؛ لأن : (( سائر )) إنما تستعمل بمعنى : (( الباقي )) ، لا بمعنى :
(( الكل )) ، على الأصح الأشهر عندَ أهل اللغة .
وكذلك خرج مسلم حديث عائشة ، من حديث أبي معاوية ، عنة هشام ابن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة -فذكرت الحديث ، وفي آخره - : (( ثم أفاض على سائر جسده )) .
وهو -أيضاَ - : دليل على أنه لم يعد غسل ما مضى غسله منه .
والعجب من البخاري -رحمه الله - ، كيف ذكر في تبويبه (( من توضأ للجنابة ثم غسل سائر جسده )) ، ولم يسق الحديث بهذا اللفظ ، وإنما تتم الدلالة به .
ومقصوده بهذا الباب : أن الجنب إذا توضأ ، فإنه يجب عليهِ غسل بقية بدنه ، ولا يلزمه إعادة غسل ما غسله من أعضاء الوضوء .
والجنب حالتان :
إحداهما : أنه لا يلزمه سوى الغسل ، وهو من أجنب من غير أن يوجد منه حدث أصغر  على قول من يقول : إن الجنابة المجردة لا توجب سوى الغسل ، كما هوَ قول الشافعي وابن حامد من أصحابنا - ، فهذا لا يلزمه أكثر من الغسل .
فإن بدأ بأعضاء الوضوء ، فغسلهما ، لم يلزمه سوى غسل بقية بدنه ، بغير
تردد .
وينوي بوضوئه الغسل ، لا رفع الحدث الأصغر - : صرح به الشافعية ، وهو ظاهر .
الحالة الثانية : أن يجتمع عليهِ حدث أصغر وجنابة ، إما بأن يحدث ، ثم يجنب ، أو على قول من يقول : إن الجنابة بمجردها تنقض الوضوء وتوجب الغسل ، كما هوَ ظاهر مذهب أحمد وغيره .
فهذه المسألة قد سبقت الإشارة إليها والاختلاف فيها .
وأكثر العلماء على تداخل الوضوء والغسل قي الجملة .
قالَ الحسن : إذا اغتمس في النهر ، وهو جنب ، أجزأه عن الجنابة والحدث .
فعلى هذا ؛ إذا غسل اعضاء الوضوء مرة ، لم يحتج إلى إعادة غسلها .
قالَ : أحمد العمل عندي في غسل الجنابة ، أن يبدأ الرجل بمواضع الوضوء ،ثم يغسل بعد ذَلِكَ سائر جسده .
ولكن على هذا التقدير ، ينوي بوضوئه رفع الحدثين عن أعضاء الوضوء .
فإن نوى رفع الحدث الأصغر وحده ، احتاج إلى إعادة غسل أعضاء الوضوء في الغسل .
ثم إن المشهور عن أحمد -عندَ اصحابه كالخرقي ومن تابعه - : أن الغسل والوضوء لا يتداخلان ، إلا بأن ينويهما ، كالحج والعمرة في القرآن ، وهو وجه
الشافعية .
وعلى هذا ؛ فينوي بالوضوء رفع الحدث الأصغر ، صرح به ابن أبي موسى من أصحابنا .
ويلزم من ذَلِكَ وجوب إعادة غسل أعضاء الوضوء في الغسل مرة أخرى .
فإن نوى بالوضوء رفع الحدثين معاً ، لم يلزمه إعادة غسلهما مرة أخرى .
والمنصوص عن الشافعي ، أنهما يتداخلان بدون نية ، نص على ذَلِكَ في
(( الأم )) ، وحكاه أبو حفص البرمكي رواية عن احمد ، كما لو كانا من جنس واحد عندَ أكثر العلماء .
فعلى هذا ، يجزىء الوضوء بنية رفع الحدث الأكبر خاصة .
وإن نوى بالوضوء رفع الحدث الأصغر ، كانَ أفضل - : قاله بعض الشافعية .
ولكن ينبغي أن يقولوا بوجوب إعادة غسل أعضاء الوضوء مرة أخرى في
الغسل .
وعلى هذا التقدير ، فإن رفع الحدث الأصغر لا يندرج فيهِ الأكبر ، بخلاف عكسه .
وعن أحمد رواية ، أنه لا يرتفع الحدث الأصغر بدون الإتيان بالوضوء ، وحكي مثله عن مالك وأبي ثور وداود ، وهو وجه الشافعية ؛ لأن سببهما مختلف ، فلم يتداخلا كحد الزنا وحد السرقة .
وعلى هذا فيجب غسل اعضاء الوضوء مرتين [ ... ] : مرة للوضوء ، ومرة في الغسل ، وينوي بالوضوء رفع الحدث الأصغر ، وبالغسل رفع الحدث الأكبر .
وقالت طائف : إن غسل أعضاء الوضوء مرتبة متوالية ارتفع عنهما الحدثان ، وإذا نوى رفعهما ، فلا يجب عليهِ إلا غسل باقي بدنه للجنابة ، وإن لم يغسل أعضاء الوضوء مرتبة متوالية لم يرتفع عنها سوى حدث الجنابة ، وعليه ان ياتي بالوضوء على وجهه ؛ ليرفع الحدث الأصغر .
وحكي هذا عن إسحاق بن راهويه ، وهو قول أبي بكر بن جعفر ، ومن اتبعه من أصحابنا .
واعتبروا -أيضاً - : أن يمسح رأسه .
وقد سبق نص أحمد ، على أنه لا يحتاج إلى مسح رأسه ، بل يكفيه صب الماء
عليهِ .
وهو يدل على أن خصائص الوضوء عنده كلها غير معتبرة في وضوء غسل
الجنابة .
وهو -أيضاً- وجه لأصحاب الشافعي ، لكنهم لا يعتبرون الموالاة ولا نية الحدث الأصغر ، على الصحيح عندهم .
وعندنا ؛ هما معتبران ، على الصحيح .
وزعم أبو بكر الخلال : أن هذا القول هوَ مذهب أحمد ، ووهم من حكى عنه خلافه فإن حنبلاً نقل عن أحمد ، في جنب اغتسل وعليه خاتم ضيق ، لم يحركه ، فصلى ، ثم ذكر ؟ قالَ : يغسل موضعه ، ويعيد الصلاة .
قالَ الخلال : هذا وهم من حنبل لا شك فيهِ ، لأن أحمد عنده أن من لم يحرك خاتمه الضيق في الوضوء وصلى ، أنه يعيد الوضوء والصلاة .
قالَ أبو بكر ابن جعفر في كتاب (( الشافي )) : هذا يدل على أنه لا بد في غسل الجنابة من الوضوء .
قلت : إنما قالَ أحمد : (( يعيد الوضوء والصلاة )) في المحدث حدثا أصغر ، فأما الجنب فإن المنصوص عن أحمد ، أنه إذا انغمس في ماء وتمضمض، واستنشق ، أنه يجزئه ، بخلاف من يريد الوضوء ، فإنه يلزمه الترتيب والمسح .
ولكن الخلال تأول كلامه ، على أن الجنب يجزئه انغماسه في الماء من غسل الجنابة واما عن الوضوء فلا يجزئه حتى يرتب ، كالمحدث الحدث الأصغر بانفراده .
ونقول : إن قول أحمد : (( إذا انغمس وأراد الوضوء لا يجزئه )) عام فيمن أراد الوضوء وهو جنب أو محدث .
والذي عليهِ عامة الأصحاب ، كالخرقي وابن أبي موسى والقاضي أبي يعلى وأصحابه خلاف [ ذَلِكَ ] ، وأن أحمد إنما أراد المحدث حدثاً أصغر .
ورواية حنبل هذه صريحة في هذا المعنى، وقول الخلال : (( إنها وهم بغير شك ))، غير مقبول . والله  أعلم .

* * *

17-بَابُ
إذا ذَكَر في المْسْجِدِ أنهُ جنُبُ يخرجُ كَمَا هُو ولا يَتَيَمَّمُ
275 - حدثنا عبد الله بن محمد : ثنا عثمان بن عمر : ثنا يونس ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قالَ : أقيمت الصلاة ، وعدلت الصفوف قياماً ، فخرج إلينا رسول الله  ، فلما قام مصلاه ، ذكر أنه جنب ، فقالَ لنا : (( مكانكم )) ، ثم رجع فاغتسل ، ثم خرج إلينا ، ورأسه يقطر ، فكبر ، فصلينا معه .
تابعه : عبد الأعلى ، عن معمر ، عن الزهري .
ورواه الأوزاعي ، عن الزهري .
قد خرجه البخاري في (( كتاب الصلاة )) من حديث الأوزاعي ، وفيه  أيضاً - : أنه كانَ جنباً .
وخرجه -أيضاً- من رواية صالح بن كيسان ، عن الزهري ، ولم يذكر :
أنه كانَ جنباً ؛ لكن رجوعه إليهم ، ورأسه يقطر ماء يدل على ذَلِكَ .
وقد استدل البخاري بهذا الحديث على أن من ذكر في المسجد أنه جنب فإنه يخرج منه ليغسل ، ولا يلزمه التيمم لمشية للخروج .
ومثله من كانَ نائماً فاحتلم في المسجد ، فإنه يخرج منه ليغتسل ، ولا يلزمه أن يتيمم للخروج .
وقد نص على هذه الصور أحمد في رواية حرب .
واستدل طائفة بأن الصحابة كانوا ينامون في المسجد -يعني : أنه لم يكن يخلو من احتلام بعضهم فيهِ - ، ولم ينقل عن أحمد منهم أنه تيمم ، ولا أمر النبي  أحداً منهم بذلك ، مع علمه بنومهم ، وأنه لا يكاد يخلو من محتلم منهم فيهِ .
وقد كانَ ابن عمر شاباً عزباً ، ينام في المسجد على عهد رسول الله  .
وأصل هذه المسألة : أن الجنب : هل يباح لهُ المرور في المسجد من غير تيمم ، أم لا ؟ وفي المسألة قولان :
أحدهما -وهو قول الأكثرين - : إنه يباح لهُ ذَلِكَ ، وهو قول أكثر السلف ومالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وغيرهم .
وقد تأول طائفة من الصحابة قول الله  :  لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [النساء: 43 ] ، بأن المراد : النهي عن قربان موضع الصَّلاة -وهو المسجد- في حال الجنابة ، إلا
أن يكون عابر سبيل ، وهو المجتاز به من غير لبث فيهِ .
وقد روي ذَلِكَ عن ابن مسعود وابن عباس وأنس  .
وفي (( المسند )) ، عن ابن عباس ، أن النبي  سد أبواب المسجد غير باب
علي . قالَ : فيدخل المسجد جنباً ، وهو طريقه ليس لهُ طريق غيره .
وروى ابن أبي شيبة بإسناده ، عن العوام ، أن علياً كانَ يمر في المسجد ، وهو جنب .
وبإسناده ، عن جابر ، قالَ : كانَ احدنا يمشي في المسجد وهو جنب مجتازاً .
وخرجه -أيضاً- سعيد بن منصور وابن خزيمة في (( صحيحه )) .
وعن زيد بن أسلم ، قالَ : كانَ أصحاب رسول الله  يمشون في المسجد ، وهم جنب .
خرجه ابن المنذر وغيره .
ولا يجوز العبور إلا لحاجة ، في اصح الوجهين لأصحابنا ، وهو قول أكثر
السلف ، منهم : عكرمة ومسروق والنخعي .
وقرب الطريق حاجة ، في احد الوجهين لأصحابنا ، وهو قول الحسن .
وفي الآخر : ليس بحاجة ، وهو وجه للشافعية ، والصحيح -عندهم - :
أنه يجوز المرور لحاجة وغيرها .
والقول الثاني : لا يجوز للجنب المرور في المسجد ، فأن اضطر إليه تيمم ، وهو قول الثوري وابي حنيفة وإسحاق ورواية عن مالك .
وقد روي ، عن النبي  أنه قالَ : (( لا أحل المسجد لحائض ولا جنب )) .
خرجه أبو داود من حديث عائشة ، وابن ماجه من حديث أم سلمة وفي إسنادهما
ضعف .
وعلى تقدير صحة ذَلِكَ ، فهوَ محمول على اللبث في المسجد ؛ جمعاً بين
الدليلين .
وأهل هذه المقالة منهم من قالَ : إذا ذكر في المسجد أنه جنب أو احتلم في المسجد ، فإنه يتيمم لخروجه ، كما قاله بعض الحنفية .
وحديث أبي هريرة الذي خرجه البخاري هنا حجة عليهِ .

* * *

18-بَابُ
نَفْضِ الْيَدَينِ من الْغُسلِ من الْجَنابَةِ
خرج فيهِ :
276- حديث ميمونة : قالت : وضعت للنبي  غسلاً ، فسترته بثوب ، وصب على يديه فغسلهما ، ثم صب بيمينه على شماله ، فغسل فرجه ، وضرب بيده الأرض فمسحها ، ثم غسلها ، فتمضمض واستنشق ، وغسل وجهه وذراعيه ، ثم صب على راسه ، وأفاض على جسده ، ثم تنحى فغسل قدميه ،فناولته ثوباً ، فلم يأخذه ، فانطلق وهو ينفض يديه .
خرجه من طريق أبي حمزة السكري ، عن الأعمش ، بإسناده المتقدم .
هذه الرواية مصرحة بأنه نفض يديه .
وفي رواية سبقت قبل ذَلِكَ : (( جعل ينقض الماء بيده )) .
فأما نفض الماء عن بدنه بيده ، فقد دل هذا الحديث الصحيح عليهِ ، فلا ينبغي أن يكون في عدم كراهته خلاف .
وأما نفض اليد بالماء ، فقد كرهه طائفة من أصحابنا والشافعية ، ولم يكرهه آخرون من الطائفتين ، وهو الصحيح .
ورواية البخاري المخرجة في هذا الباب تدل عليهِ .
وفي (( سنن أبي داود )) ، من حديث هشام بن سعد : حدثني زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس ، أن النبي  توضأ ، فأخذ قبضة من ماء ، فنفض يده ، ثم مسح رأسه وأذنيه .
واستدل من كره ذَلِكَ ، بما روى البختري بن عبيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله  قالَ : (( إذا توضأتم فأشربوا أعينكم الماء ، ولا تنفضوا أيديكم ؛ فإنها مراوح الشيطان )) .
خرجه إسحاق بن راهويه وبقي بن مخلد وأبو يعلى الموصلي في (( مسانيدهم )) .
قالَ ابن أبي حاتم : سألت أبي عن هذا الحديث ؟ فقالَ : حديث منكر ، والبختري ضعيف الحديث ، وأبوه مجهول .
واستدل بعضهم ، برد النبي  الثوب على ميمونة ، على كراهة التنشيف ، ولا دلالة فيهِ على الكراهة ، بل على أن التنشيف ليس مستحباً ، ولا أن فعله هوَ أولى ، لا دلالة للحديث على أكثر من ذَلِكَ ، كذا قاله الإمام أحمد وغيره من العلماء .
وأكثر العلماء على أن التنشيف من الغسل والوضوء غير مكروه .
وقد روي فعله عن جماعة من الصحابة ، منهم : عمر وعثمان وعلي ، وعن خلق من التابعين، وهو قول الشعبي والثوري والأوزاعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد -في المشهور عنه - وإسحاق وغيرهم .
وهو المشهور عندَ الشافعية ، وليس للشافعي في المسألة نص .
وكرهه طائفة من التابعين ، وهو قول الحسن بن صالح وابن مهدي ، ورواية عن أحمد ، وأنكرها الخلال ولم يثبتها .
وكرهه ابن عباس ، في الوضوء دون الغسل .
وعمدة من كرهه : أنه أثر عبادة على البدن ، فكره إزالته ، كخلوف فم
الصائم .
والخلوف ، مختلف فيهِ -أيضاً .
وكان مكحول يتنشف بطرف ثوبه ، ويرد المنديل ، ويقول :إن فضل الوضوء بركة ، فأريد أن يكون ذَلِكَ في ثيابي .
خرجه حرب الكرماني .

* * *

19- بَابُ
من بَدأ بِشِق رأسِهِ الأيمَنِ في الْغُسْلِ
خرج فيهِ :
277- من حديث : صفية بنت شيبة ، عن عائشة ، قالت : كنا إذا أصاب إحدانا جنابة أخذت بيديها ثلاثاً فوق رأسها ، ثم تأخذ بيدها على سقها الأيمن ، وبيدها الأخرى على شقها الأيسر .
قد ذكرنا هذا الحديث فيما تقدم ، وذكرنا أن ظاهره يدل على أن المرأة تفرغ على رأسها خمساً .
وقد ذكرنا فيما سبق في (( باب : من افرغ على رأسه ثلاثاً )) ، وفي (( باب :
تخليل الشعر )) أحاديث مرفوعة ، تدل على البداءة بجانب الرأس الأيمن في الصب عليهِ ، وفي تخليله بالماء قبل الإفراغ عليهِ ثلاثاً .
وقد روي من حديث عائشة ، أن النبي  أمر في غسل الجنابة والحيض بالبداءة بشق الرأس الأيمن ، وسيأتي في غسل الحيض -إن شاء الله تعالى .
والبداءة بشق الرأس الأيمن مستحبة ، وليست واجبة .
روى الحارث ، عن علي ، قالَ : لا يضرك بأي جانبي رأسك بدأت .
خرجه أبو نعيم الفضل بن دكين في (( كتاب الصلاة )) .
وكذلك البداءة بجانب البدن الأيمن ، فليس فيهِ حديث صريح ، وإنما يؤخذ من عموم قول عائشة : كانَ النبي  يستحب التيمن في طهوره .
ومن قول النبي  - في غسل ابنته لما ماتت - : (( ابدأن بميامنها ، ومواضع الوضوء منها )) . والله  أعلم .

* * *

20-بَابُ
من أغتسل عرياناً وحده في خلوة
ومن تستر ، والتستر فضل
وقال بهز ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي  : (( الله أحق أن يستتر منه من الناس )) .
حديث بهز ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قلت يا رسول الله  ، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قالَ : (( احفظ عورتك إلا من زوجتك ، أو ما ملكت يمينك )) . قالَ : الرجل يكون مع الرجل ؟ قالَ (( قالَ (( إن استطعت أن لا يراها أحد فافعل )) . قالَ : فالرجل يكون خالياً ؟ قالَ : (( فالله أحق أن تستحي منه )) .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي  وهذا لفظه .
قالَ : حديث حسن .
وصححه الحاكم وغيره .
خرج البخاري فيهِ :
278- من حديث : معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة ، عن النبي  ، قالَ : (( كانَ بنو إسرائيل يغتسلون عراة ، ينظر بعضهم إلى بعض ، وكان موسى
 يغتسل وحده ، فقالوا : والله ، ما يمنع موسى أن يغتسل معنا ، إلا أنه آدر ، فذهب مرة يغتسل ، فوضع ثوبه على حجر ، ففر الحجر بثوبه ، فخرج موسى في إثره ، يقول : ثوبي يا حجر ، ثوبي يا حجر ، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى ، فقالوا :
والله ، ما بموسى بأس ، وأخذ ثوبه ، فطفق بالحجر ضرباً )) .
قالَ أبو هريرة : والله ، إنه لندب بالحجر -ستة أو سبعة- ضرباً بالحجر .
279- وعن أبي هريرة ، عن النبي  ، قالَ : (( بينا أيوب -  -يغتسل عرياناً فخر عليهِ جراد من ذهب ، فجعل أيوب يحثي في ثوبه ، فناداه ربه : يا أيوب ، الم أكن أغنيتك عما ترى ؟ قالَ : بلى وعزتك ، ولكن لا غني بي عن بركتك )) .
ورواه إبراهيم ، عن موسى بن عقبة ، عن صفوان بن سليم ، عن عطاء بن
يسار ، عن أبي هريرة ، عن النبي  : (( بيننا أيوب  يغتسل عرياناً )) .
وخرج البخاري في (( أخبار الأنبياء )) من (( صحيحه )) هذا قصة موسى  ، من وجه آخر ، من رواية عوف ، عن ابن سيرين والحسن وخلاس ، عن أبي هريرة ، عن النبي  : (( إن موسى  كانَ رجلاً حيياً ستيراً ، لا يرى من جلده شيء ، استحياء منه ، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل ، فقالوا : ما يستر هذا الستر إلا من عيب بجلده ، إما برص وإما أدرة وإما آفة ، وإن الله أراد أن يبرئه ، فخلا يوماً وحده ، فوضع ثيابه على الحجر ، ثم اغتسل ، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ، ليأخذها ، وإن الحجر عدا بثوبه ، فأخذ موسى عصاه ، وطلب الحجر ، فجعل يقول : ثوبي حجر ، ثوبي حجر ، حتى انتهى إلى ملإبني إسرائيل ، فرأوه عرياناً ، أحسن ما خلق الله ، وأبرأه الله مما
يقولون ، وقام الحجر ، فأخذ ثوبه فلبسه ، وطفق بالحجر ضرباً -ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً - ، فلذلك قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً [الأحزاب:69 ] .
(( الأدرة )) : انتفاخ الخصية .
و (( الندب )) : الأثر الباقي في الحجر ، من ضرب موسى  لهُ .
قالَ الخطابي : وفيه من الفقه : جواز الاطلاع على عورات البالغين ؛ لإقامة حق واجب كالختان ونحوه .
قلت : هذا فيهِ نظر ؛ فإن موسى  لم يقصد التعري عندَ بني إسرائيل ؛ لينظروا إليه ، وإنما قدر الله لهُ ذَلِكَ حتَّى يبرئه عندهم مما آذوه به . وقد يقال : إن الله لا يقدر لنبيه ما ليس بجائز في شرعه .
وأما الاستدلال به على جواز الاغتسال في الخلوة عرياناً ، فهوَ مبني على القول بأن شرع من قبلنا شرع لنا ، ما لم يأت شرعنا بخلافه .
وقد استدل بهذا على الجواز الغسل في الخلوة عرياناً إسحاق بن راهويه
-أيضاً - ، وذكر أنه كانَ شرع من قبلنا ، إلا أنه لم يرد شرعنا بخلافه .
وقد يمنع هذا من يقول : قد ورد شرعنا بالتستر في الخلوة -أيضاً - ، وسيأتي بيان ذَلِكَ في الباب الآتي -إن شاء الله تعالى .
وقد روى حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أنس ، عن النبي  ، قالَ : (( إن موسى بن عمران  كانَ إذا اراد أن يدخل الماء لم يلق ثوبه ، حتى يواري عورته في الماء )) .
خرجه الإمام أحمد .
وعلي بن زيد ، هوَ : ابن جدعان ، متكلم فيهِ .
وكذا القول في الاحتجاج بحديث أيوب  عرياناً .
وأما الطريق الذي ذكره البخاري تعليقاً لحديث اغتسال أيوب  فخرجه الإمام .
* * *
21-بَابُ
التستر في الغسل عند الناس
خرج فيهِ حديثين :
أحدهما :
280- من رواية : مالك ، عَن أبي النضر مولى عمر بنِ عبيد الله ، أن أبا مرة مولى أم هانىء أخبره ، أنَّهُ سمع أم هانىء تقول : ذهبت إلى رسول الله  عام الفتح ، فوجدته يغتسل ، وفاطمة تستره ، فقال : (( من هَذهِ ؟ )) فقلت : أنا أم هانىء .
هَذا الحديث يستدل بهِ لَما بوب عليهِ ، وَهوَ : التستر عند الناس ؛ لأن ابنة الرجل وغيرها من محارمه لا تنظر إلى العورة ، فهي كالرجل معَ الرجل ، وقد كانَ النبي  أحياناً يستره رجل فيغتسل ، وقد روي أن أبا ذر ستره لما اغتسل ، وأنه  قام فستر أبا ذر لما اغتسل .
خرجه الإمام أحمد .
وروي -أيضاً- عَن حذيفة مثله .
خرجه ابن أبي عاصم في (( كِتابِ الصيام )) .
وخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أبي السمح ، قالَ : كنت أخدم النبي  ، فكان إذا أراد أن يغتسل قالَ : (( ولني )) . فأوليه قفاي ، وأنشر الثوب فأستره بهِ .
وإسناده حسن .
الحديث الثاني :
281- حديث : ميمونة ، قالت : سترت النبي  وَهوَ يغتسل من الجنابة ، فغسل يديه ، ثُمَّ صب بيمينه على شماله فغسل فرجه وما أصابه ، ثُمَّ مسح بيده على الحائط أو الأرض ، ثُمَّ توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه ، ثُمَّ افاض على جسده الماء ، ثُمَّ تنحى فغسل قدميه .
خرجه من طريق ابن المبارك ، عَن سفيان ، عَن الأعمش ، بإسناده المتقدم .
ثُمَّ قالَ :
تابعه : أبو عوانة وابن فضيل في الستر .
يعني : عَن الأعمش ، فَقد خرجه فيما مضى من طريق أبي حمزة السكري ، عَن الأعمش ، وخرج -أيضاً- حديث أبي عوانة فيما مضى .
وخرج مسلم من حديث زائدة ، عَن الأعمش ، بهذا الإسناد ، عَن ميمونة ، قالت : وضعت للنبي  ماء وسترته ، فاغتسل .
فهذا الحديث مما يستدل بهِ على التستر في الاغتسال في الخلوة ؛ لأن اغتسال الرجل معَ زوجته كاغتساله خالياً .
ويدل على أن النبي  كانَ يستتر عند اغتساله معَ أهله : ما خرجه الإمام أحمد وابن ماجه من حديث عائشة ، قالت : ما رأيت فرج رسول الله  قط .
لكن ؛ في إسناده من لا يعرف .
وخرج البزاز من حديث مسلم الملائي ، عَن مجاهد ، عَن ابن عباس قالَ : كانَ رسول الله  يغتسل من وراء الحجرات ، وما رئي عورته قط ومسلم الملائي ، فيهِ ضعف .
وخرج الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي من حديث يعلى بنِ أمية عَن النبي
 ، أنَّهُ رأى رجلاً يغتسل بالبراز ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليهِ ، فقالَ : (( إن الله حيي سـتير ، فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوار بشيء )) .
وقد قيل : إن في إسناده انقطاعاً ، ووصله بعض الثقات ، وأنكر وصله أحمد وأبو زرعة .
وخرج أبو داود في (( مراسيله )) من حديث الزهري ، أن النبي  قالَ : (( لا تغتسلوا في الصحراء ، إلا أن تجدوا متوارى ؟، فإن لَم تجدوا متوارى فليخط أحدكم خطاً كالدار ، ثُمَّ يسمي الله ، ويغتسل فيها )) .
وخرجه الطبراني متصلاً عَن الزهري ، عَن أبي سلمة ، عَن أبي هريرة ولا يصح وصله .
ولا يصح وصله .
وفي الباب أحاديث أخر .
فالمغتسل في الخلوة إن كانَ معه من يباح لَهُ النظر إلى عورته كزوجته أو أمته ، فقالَ أصحابنا وغيرهم : لا يجب عليهِ التستر ؛ لحديث بهز بنِ حكيم المذكور في الباب الماضي ، والأفضل التستر ؛ لحديث ميمونة .
وهذا مبني على القول بجواز نظر أحد الزوجين إلى فرج الآخر ، وفيه اختلاف مشهور .
ومن أصحاب من جزم بكراهته كصاحب (( المغني )) ، وحكى أبو الحسن الآمدي رواية عَن أحمد بتحريمه .
وبكل حال ؛ فالاستتار أولى ، وعليه يدل حديث ميمونة ، وحديث عائشة : ما نظرت إلى فرجه قط .
وأكثر العلماء على أنَّهُ غير محرم ، منهُم : مجاهد ، ومكحول ، والأوزاعي ، والشافعي ، وإسحاق وغيرهم .
وروى بقية بنِ الوليد : حدثني عتبة بنِ أبي حكيم : حدثني سليمان بنِ موسى ، وسألته عَن الرجل ينظر إلى فرج امرأته ، فقالَ سليمان : سألت عطاء عَن ذَلِكَ ، فقالَ : حدثتني عائشة زوج النبي  في هَذا البيت ، وبيننا وبينها حجاب ، قالت : كنت أنا وحبي نغتسل من إناء واحد ، تختلف فيهِ أكفنا . قالَ : وأشارت إلى إناء في البيت ، قدر الفرق ، ستة أقساط .
خرجه حرب الكرماني وابن عدي .
وخرجه بقي بن مخلد من طريق صدقة بنِ خالد : نا عتبة بنِ أبي حكيم -فذكره بنحوه .
وسليمان بنِ موسى ، مختلف في أمره .
وإن لَم يكن معه أحد ، فحكى أكثر أصحابنا في كراهته روايتين عَن أحمد ؛ لأنه كشف لغرض صحيح ، فَهوَ كالكشف للتخلي ونحوه .
ومنهم : من حكى في جواز كشف العورة خالياً روايتين عَن أحمد .
وقالوا : ظاهر كلام أحمد تحريمه ؛ فإن الكشف وإن جاز للحاجة ، فإنه يتقدر بقدرها ، ولا حاجة إلى التكشف للغسل معَ إمكان الاستتار، ولا إلى القيام عرياناً معَ إمكان القعود والتضام .

الابراهمية للخدمات
Razz Razz Razz Razz Razz
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://1230m.allahmuntada.com
 
صحيح البخاري من 36 الى 50 مكتبة الدرر السنية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت :: كتب الحديث-
انتقل الى: