الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت

منتـــــــــــدى خـــــــــــــــــدمى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صحيح البخاري من 56 الي 65 مكتبة الدرر السنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 03/02/2016
العمر : 46
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: صحيح البخاري من 56 الي 65 مكتبة الدرر السنية   السبت فبراير 27, 2016 8:26 pm

وخرجه أبو داود ، ولفظه : أن النبي  لقيه ، فأهوى إليه ، فقالَ : إني جنب ، قالَ : (( إن المؤمن لا ينجس )) .
وخرجه النسائي وابن حبان في (( صحيحه )) من طريق أبي بردة ، عَن حذيفة ، قالَ : كانَ رسول الله  إذا لقي الرجل من أصحابه مسحه ودعا [ لَهُ ] .
قالَ : فرأيته يوماً بكرة فحدت عَنهُ ، ثُمَّ أتيته حين ارتفع النهار ، فقالَ : (( إني رأيتك فحدت عني ؟ )) فقلت : إني كنت جنباً ، فخشيت أن تمسني ، فقالَ رسول الله  : (( إن المسلم لا ينجس )) .

* * *

25-باب
كينونة الجنب في البيت إذا توضأ
خرج فيهِ حديثين :
أحدهما :
قالَ :
286- نا أبو نعيم : نا هشام وشيبان ، عَن يحيى ، عَن أبي سلمة ، قالَ : سألت عائشة : أكان النبي  يرقد وهو جنب ؟ قالت : نعم ، ويتوضأ .
والثاني :
قالَ :
278- ثنا قتيبة : نا الليث ، عَن نافع ، عَن ابن عمر ، أن عمر بنِ الخطاب سأل
النبي  : أيرقد أحدنا وَهوَ جنب ؟ قالَ (( نعم ، إذا توضأ أحدكم فليرقد وَهوَ
جنب )) .
ومراد البخاري بهذين الحديثين في هَذا الباب : الاستدلال على جوا تأخير الغسل من الجنابة لغير الضرورة ، وإن الجنب كانَ في بيته ، وإن نام في بيته وَهوَ جنب ، ولكنه إذا أراد النوم فإنه يستحب أن يتوضأ ، وقد أفرد باباً بعد هَذا .
ويتعلق بهذا : حكم أكل الجنب ، وقد وردت فيهِ أحاديث لَم يخرجها البخاري :
فخرج مسلم من حديث شعبة ، عَن الحكم ، عَن إبراهيم ، عَن الأسود ، عَن عائشة ، قالت : كانَ رسول الله  إذا كانَ جنباً فأراد أن يأكل أو ينام توضأ .
وخرجه وكيع في (( كتابه )) -وعنه الإمام أحمد - ، وزاد : (( أو يشرب )) .
وقد تكلم في لفظة : (( الأكل )) :
قالَ الإمام أحمد : قالَ يحيى بنِ سعيد : رجع شعبة عَن قولُهُ : ((يأكل )) ، قالَ أحمد : وذلك لأنه ليسَ أحد يقوله غيره ، إنما هوَ في النوم . انتهى .
وقد رواه -أيضاً- ميمون أبو حمزة ، عَن إبراهيم ، بهذا الإسناد ، وزاد :
(( وضوءه للصلاة )) .
خرجه الطبراني .
أبو حمزة هَذا ، ضعيف جداً .
وروى ابن المبارك ، عَن يونس ، عَن الزهري ، عَن أبي سلمة ، عَن عائشة ، أن النبي 
كانَ إذا أراد أن ينام وَهوَ جنب توضأ وضوءه للصلاة ، وإذا أراد أن يأكل وَهوَ جنب غسل يديه .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي .
وفي رواية لَهُ : إذا أراد أن يأكل أو يشرب .
وخرج ابن ماجه آخره .
ورواه الأوزاعي ، عَن يونس ، عَن الزهري كذلك .
ورواه عيسى بنِ يونس ، عَن يونس ، عَن الزهري ، عَن عروة ، عَن عائشة .
خرجه ابن خزيمة في (( صحيحه )) .
ورواه صالح بنِ أبي الأخضر ، عَن الزهري ، عَن أبي سلمة أو غيره -بالشك- عَن عائشة .
خرجه الإمام أحمد .
ورواه ابن وهب ، عَن يونس ، فجعل ذكر الأكل من قول عائشة ، ولم يرفعه .
وأعله أبو داود وغيره بذلك .
وضعف أحمد حديث صالح بنِ أبي الأخضر .
وخرج الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي من حديث عطاء الخرساني عَن يحيى بنِ يعمر ، عَن عمار بنِ ياسر ، أن النبي  رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة .
وحسنه الترمذي .
وإسناده منقطع ؛ فإن يحيى بن يعمر لَم يسمع من عمار بن ياسر - : قاله ابن معين ، [ و ] أبو داود ، والدارقطني وغيرهم .
وروى شرحبيل بنِ سعد ، عن جابر ، قالَ سئل النبي  عَن الجنب :
هل ينام أو يأكل أو يشرب ؟ قالَ (( نعم ، إذا توضأ وضوءه للصلاة )) .
خرجه ابن ماجه وابن خزيمة في (( صحيحه )) .
وشرحبيل ، ضعفه يحيى وغيره .
وروي عَن شريك ، عَن عبد الله بنِ محمد بنِ عقيل ، عَن جابر ، عَن النبي  ، في الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب ، فليتوضأ وضوءه للصلاة .
خرجه ابن عدي وغيره .
وفي الباب أحاديث أخر ضعيفة .
وقد اختلف العلماء في الجنب إذا أراد الأكل :
فقالت طائفة منهم: يتوضأ ، منهُم : علي ، وابن عمر ، وابن سيرين ، وأبو جعفر محمد بنِ علي ، والنخعي ، ورخص في الشرب بغير وضوء دونَ الأكل .
واستحباب الوضوء للأكل قول الشَافِعي ، وأحمد في رواية ، وقال معَ هَذا : لا يكره تركه .
وقال القاضي أبو يعلى من أصحابنا : يكره تركه .
وقالت طائفة : المستحب للجنب إذا أراد الأكل أن يغسل كفيه- ومنهم من قالَ : ويمضمض - ، وروي هَذا عَن ابن المسيب ، ومجاهد ، والزهري ، والأوزاعي ، وأبي حنيفة ، وَهوَ رواية عَن أحمد ، وزعم الخلال أن أحمد رجع إليها أخيراً .
وأنكرت طائفة الوضوء وغسل اليد للأكل ، روي عَن مالك ، وقال : لا يغسل يده إلاّ أن يكون فيها قذر .
ومما يتعلق بذلك : جلوس الجنب في المسجد إذا توضأ ، وهو قول أحمد ، وإسحاق .
قالَ عطاء بنِ يسار : رأيت رجالاً من أصحاب النبي  يجلسون في المسجد وهم مجنبون ، إذا توضئوا وضوء الصلاة .
خرجه سعيد بنِ منصور والأثرم .
وعن زيد بنِ أسلم ، قالَ : كانَ الرجل من أصحاب النبي  يجنب ، ثُمَّ يتوضأ ، ثُمَّ يدخل المسجد فيجلس فيهِ .
وقال أكثر الفقهاء : لا يجوز للجنب الجلوس في المسجد بوضوء ولا غيره ، حتى يغتسل ، إلا أن يضطر إلى ذَلِكَ ، وَهوَ قول أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وحكي رواية عَن أحمد ، ورجحها بعض أصحابنا .
ومتى اضطر إلى ذَلِكَ للخوف على نفسه أو ماله فله اللبث فيهِ .
وهل يلزمه التيمم لذلك ؟ فيهِ قولان :
أحدهما : لا يلزمه ذَلِكَ ، وَهوَ منصوص أحمد ، وقول أكثر أصحابه ؛ لأنه ملجأ إلى ذَلِكَ .
والثاني : يلزمه التيمم ، وَهوَ قول الشافعية ، واختاره صاحب (( المغني ))
مِن أصحابنا .
ورخصت طائفة للجنب في الجلوس في المسجد والمقام فيهِ بكل حال بدون
وضوء ، وَهوَ قول داود [ والمزني ] وابن المنذر .

* * *

27 -باب
الجنب يتوضأ ، ثُمَّ ينام
خرج فيهِ مِن حديث عائشة ، وابن عمر .
فأما حديث عائشة :
288- فخرجه مِن طريق : عبيد الله بنِ أبي جعفر ، عَن محمد بنِ عبد الرحمن
-وَهوَ : أبو الأسود يتيم عروة - ، عَن عروة ، عَن عائشة ، قالت :
كانَ النبي  إذا أراد أن ينام وَهوَ جنب غسل فرجه ، وتوضأ للصلاة .
وقد خرجه في الباب الماضي مِن حديث يحيى بنِ أبي كثير ، عَن أبي سلمة ، عَن عائشة .
ولم يخرج حديث الزهري في هَذا ، وقد خرجه مسلم ، مِن حديث الليث . عَن الزهري ، عَن أبي سلمة ، عَن عائشة ، أن رسول الله  كانَ إذا أراد أن ينام وَهوَ جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام .
وإنما لَم يخرجه لاختلاف وقع في إسناده على الزهري ، فإنه روي : عَنهُ ،
عَن أبي سلمة . وروي : عَنهُ ، عَن عروة . وروي : عَنهُ ، عنهما . وروي :
عَنهُ ، عَن أحدهما -بالشك . وروي : عَنهُ ، عمن حدثه عَن عائشة- غير مسمى. وأما حديث ابن عمر ، فخرجه مِن طريقين :
أحدهما :
289- مِن رواية : جويرية ، عَن نافع ، عَن عبد الله ، قالَ : استفتى عمر النبي  : أينام أحدنا وَهوَ جنب ؟ قالَ : (( نعم ، إذا توضأ )) .
وقد خرجه في الباب الماضي مِن حديث الليث ، عَن نافع .
وخرجه -أيضاً- في [ . . . ] مِن حديث ابن جريج ، فزاد في آخره :
(( حتى يغتسل إذا شاء )) .
الثاني :
290- حديث : مالك ، عَن عبد الله بنِ دينار ، عَن ابن عمر قالَ : ذكر عمر لرسول الله  بأنَّهُ تصيبه الجنابة مِن الليل ، فقالَ لهُ رسول الله  : (( توضأ ، واغسل ذكرك ، ثُمَّ نم )) .
ورواه ابن عيينة ، عَن عبد الله بنِ دينار ، عَن ابن عمر ، عَن عمر ، أنَّهُ سأل رسول الله
: أينام أحدنا وَهوَ جنب ؟ قالَ : (( نعم ، ويتوضأ إن شاء )) .
خرجه ابن خزيمة في (( صحيحه )) مِن طريق أحمد بن عبدة ، عَن سفيان .
ورواه بشر بنِ مطر ، عَن ابن عيينة ، عَن عبد الله بنِ دينار ، عَن ابن عمر ، أن عمر سأل رسول الله  : أينام أحدنا وَهوَ جنب ؟ فقالَ : (( ليتوضأ ، ولينم ، وليطعم إن شاء )) .
وكذا رواه الحميدي ، عَن سفيان .
وهذه الزيادات لا تعرف إلا عَن ابن عيينة .
ورواه سفيان الثوري ، عَن عبد الله بنِ دينار ، وقال في حديثه : (( ويتوضأ وضوءه للصلاة )) .
وقد ذهب أكثر العلماء إلى هَذهِ الأحاديث ، وقالوا : أن الجنب إذا أراد النوم غسل ذكره وتوضأ .
وممن أمر بذلك : علي ، وابن عمر ، وعائشة ، وشداد بنِ أوس ، وأبو سعيد الخدري ، وابن عباس ، وَهوَ قول الحسن ، وعطاء ، وابن المبارك ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق وغيرهم مِن العلماء ، وكرهوا تركه معَ القدرة عليهِ .
ومنهم مِن قالَ : هوَ واجب ويأثم بتركه . وَهوَ رواية عَن مالك ، واختارها ابن حبيب مِن أصحابه ، وَهوَ قول طائفة مِن أهل الظاهر .
ونقل مثنى الأنباري عَن أحمد ، في الجنب ينام مِن غير أن يتوضأ : هل ترى عليهِ شيئاً ؟ قالَ : فلم يعجبه ، وقال : يستغفر الله .
وهذا يشعر بأنَّهُ ذنب يستغفر منهُ .
ونص على أنَّهُ يتوضأ وضوء الصلاة كاملاً ، واحتج بحديث عائشة : (( توضأ وضوءه للصلاة )) .
وروي عَن ابن عمر ، أنَّهُ كانَ يتوضأ وضوء الصلاة سوى غسل رجليه .
وروي عَنهُ ، أنَّهُ كانَ يغسل يديه ووجهه .
وعن سفيان الثوري رواية ، أنَّهُ يغسل كفيه ثُمَّ ينام .
وحكى ابن عبد البر عَن طائفة مِن العلماء ، أنهم حملوا الوضوء عند النوم للجنب على غسل الأذى والفرج وغسل اليدين .
وهذا ترده رواية : (( توضأ وضوءه للصلاة )) .
وروي عَن عائشة : أنَّهُ يتوضأ أو يتيمم : قالَ ابن أبي شيبة : نا عثام بنِ علي ، عَن هشام ، عن أبيه ، عَن عائشة ، في الرجل تصيبه جنابة مِن الليل ، فيريد أن ينام ؟ قالت : يتوضأ ، أو يتيمم .
وروي مرفوعاً ؛ خرجه الطبراني مِن طريق عمار بنِ نصر أبي ياسر : نا بقية بنِ الوليد ، عَن إسماعيل بنِ عياش ، عَن هشام بنِ عروة ، عَن أبيه ، عَن عائشة ، قالت: كانَ النبي  إذا واقع بعض أهله ، فكسل أن يقوم ، ضرب يده على الحائط ، فتيمم .
وهذا المرفوع لا يثبت ، وإسماعيل بنِ عياش رواياته عَن الحجازيين ضعيفة ، وعمار بنِ نصر ضعيف ، ورواية عثام الموقوفة أصح .
ولا فرق في نوم الجنب بين نوم الليل والنهار ، حكاه إسحاق بنِ راهويه عَن بعض العلماء ، ولم يمسه .
واختلفوا : هل المرأة في ذَلِكَ كالرجل ، أم لا ؟
فقالت طائفة : هما سواء ، وَهوَ قول الليث ، وحكي رواية عَن أحمد ، وقد نص على التسوية بينهما في الوضوء للأكل .
والثاني : أن الكراهة تخص بالرجل دونَ المرأة ، وَهوَ المنصوص عَن أحمد .
ولعله يستدل بأن عائشة لَم تذكر أن النبي  كانَ يأمرها بالوضوء ، وإنما أخبرت عَن وضوئه لنفسه .
وقد دلت هَذهِ الأحاديث المذكورة في هَذا الباب : على أن وضوء الجنب يخفف جنابته .
ولو نوى بوضوئه رفع الحدثين ارتفع عَن أعضاء وضوئه حدثاه جميعاً ، بناء على أن الغسل لا يشترط لَهُ موالاة ، وَهوَ قول الجمهور ، خلافاً لمالك ، كَما سبق ذكره .
وإن نوى بوضوئه رفع الحدث الأصغر ارتفع وحده ، ولم يرتفع معه شيء مِن الجنابة .
وإن نوى النوم ، فهل يرتفع حدثه الأصغر ؟ يتخرج على الخلاف فيمن نوى طهارة مستحبة ، فهل يرتفع حدثه أم لا ؟
على قول مِن قالَ : إن الضوء للنوم واجب ، لا يجوز النوم بدونه ؛ فإنه يرتفع الحدث حينئذٍ بغير تردد .
وَهوَ كَما لو نوى الجنب بوضوئه اللبث في المسجد ؛ فإنه يرتفع بذلك حدثه الأصغر عند أصحابنا .
وقد ورد في الجنب : (( إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيهِ جنب )) ، كذلك روي عَن علي ، عَن النبي  .
خرجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، والحاكم وصححه .
وورد : (( إن الملائكة لا تشهد جنازة الجنب إذا مات )) ، [ خرجه ] مِن حديث يحيى بنِ يعمر ، عَن عمار ، عَن النبي  ، قالَ : (( إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر ، ولا المتضمخ بزعفران ، ولا الجنب )) .
خرجه الإمام أحمد ، وأبو داود .
وفي آخر الحديث : الرخصة لَهُ إذا أراد النوم ، أو الأكل ، أن يتوضأ ، وهذا يدل على أن الوضوء يخفف أمره .
وخرج أبو داود مِن حديث الحسن ، عَن عمار بنِ ياسر ، عَن النبي  ، قالَ :
(( ثلاثة لا تقربهم الملائكة : جيفة الكافر ، والمتضمخ بالخلوق ، والجنب ، إلا أن
يتوضأ )) .
وخرجه بقي بنِ مخلد في (( مسنده )) ، ولفظه : (( ثلاثة لا تقربهم الملائكة بخير : جيفة الكافر ، والمتضمخ بالخلوق ، والجنب ، إلا أن يبدو لَهُ أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة )) .
ويحيى بنِ يعمر ، والحسن لَم يسمع مِن عمار .
وخرجه الطبراني ، ولفظه : (( إن الملائكة لا تحضر جنازة كافر بخير ، ولا جنباً حتى يغتسل أو يتوضأ وضوءه للصلاة ، ولا [ متضمخاً ] بصفرة )) .
وروى وكيع في (( كتابه )) عَن هشام بنِ عروة ، عَن أبيه ، عَن عائشة ، قالت :
إذا أراد أحدكم أن يرقد وَهوَ جنب فليتوضأ ؛ فإن أحدكم لا يدري لعله أن يصاب في منامه .
ورخص آخرون في نوم الجنب مِن غير وضوء ، مِنهُم : سعيد بنِ المسيب ،
وربيعة ، وأبو حنيفة ، وسفيان الثوري ، والحسن بنِ حي ، ووكيع .
وروى أبو حنيفة ، عَن حماد ، عَن إبراهيم ، قالَ : كانوا ينامون وهم جنب- يعني : قبل الوضوء .
وقد ورد حديث يدل على الرخصة ، مِن رواية أبي إسحاق ، عَن الأسود ، عَن عائشة ، قالت : كانَ النبي  ينام وَهوَ جنب ، ولا يمس ماء .
خرجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، والترمذي .
وقال : قَد روى غير واحد عَن الأسود ، عَن عائشة ، أن النبي  : كانَ يتوضأ قبل أن ينام -يعني : جنباً .
قالَ : وهذا أصح مِن حديث أبي إسحاق ، عَن الأسود .
قالَ : ويرون أن هَذا غلط مِن أبي إسحاق .
وقد تقدم حديث الحكم ، عَن إبراهيم ، عَن الأسود ، عَن عائشة بخلاف هَذا .
خرجه مسلم .
وكذلك رواه حجاج بنِ أرطاة، عَن عبد الرحمن بنِ الأسود ، عَن أبيه عَن عائشة.
خرج حديثه الإمام أحمد ، ولفظه : كانَ النبي  يجنب مِن الليل ، ثُمَّ يتوضأ وضوءه للصلاة حتى يصبح ، ولا يمس ماء .
وخرجه بقي بنِ مخلد مِن طريق أبي إسحاق ، عَن عبد الرحمن بنِ الأسود ، عَن أبيه ، قالَ : سألت عائشة : كيف كانَ رسول الله  يصنع إذا أراد أن ينام وهو
جنب ؟ قالت : يتوضأ وضوءه للصلاة ، ثُمَّ ينام .
وهذا الحديث مما اتفق أئمة الحديث مِن السلف على إنكاره على أبي إسحاق ، مِنهُم : إسماعيل بنِ أبي خالد ، وشعبة ، ويزيد بن هارون ، وأحمد بنِ حنبل ، وأبو بكر بنِ أبي شيبة ، ومسلم بنِ حجاج ، وأبو بكر الأثرم ، والجوزاني ، والترمذي ،
والدارقطني .
وحكى ابن عبد البر عَن سفيان الثوري ، أنَّهُ قالَ : هوَ خطأ .
وعزاه إلى ((كِتابِ أبي داود )) ، والموجود في (( كتابه )) هَذا الكلام عَن يزيد بن هارون ، لا عَن سفيان .
وقال أحمد بنِ صالح المصري الحافظ : لا يحل أن يروي هَذا الحديث .
يعني : أنَّهُ خطأ مقطوع بهِ ، فلا تحل روايته مِن دونَ بيان علته .
وأما الفقهاء المتأخرون ، فكثير مِنهُم نظر إلى ثقة رجاله ، فظن صحته ، وهؤلاء يظنون أن كل حديث رواة ثقة فَهوَ صحيح ، ولا يتفطنون لدقائق علم علل الحديث .
ووافقهم طائفة مِن المحدثين المتأخرين كالطحاوي والحاكم والبيهقي .
ثُمَّ اختلفوا في الجمع بينه وبين حديث النخعي ، عَن الأسود ، عَن عائشة في الوضوء ، ولهم في ذَلِكَ مسالك :
أحدها : أن النبي  كانَ إذا أراد النوم وَهوَ جنب توضأ في غالب أوقاته لفيضلة الوضوء ، وكان تارة يترك الوضوء لبيان الجواز ، وأن الوضوء غير واجب ، وأن النوم بدونه غير محرم ، وهذا سلكه طوائف مِن الفقهاء مِن اصحابنا وأصحاب الشَافِعي وغيرهم .
والثاني : أن حديث أبي إسحاق أريد بهِ : أن النبي  كانَ ينام ولا يمس ماء للغسل ، فهو موافق لحديث إبراهيم عن الأسود في المعنى ، وهذا مسلك أبي العباس بنِ سريج والطحاوي وغيرهما .
وحديث حجاج ، عَن عبد الرحمن بنِ الأسود ، عَن أبيه يشهد لهذا التأويل ، كَما تقدم لفظه .
والثالث : أن النبي  كانَ إذا أصابته الجنابة مِن أول الليل توضأ ثُمَّ نام نومه الطويل المعتاد مِن الليل ، وإن أصابته الجنابة مِن آخر الليل بعد قضاء ورده مِن الصلاة هجع هجعة خفيفة للاستراحة ، ثُمَّ قام فاغتسل لصلاة الفجر ، وهذا مسلك طائفة مِن العلماء ، وسلكه الطحاوي -أيضاً - ، وأشار إليه ابن عبد البر وغيره .
وقد روى زهير وإسرائيل، عَن أبي إسحاق هَذا الحديث بسياق مطول ، وفيه : أن نومه مِن غير أن يمس ماء ، إنما كانَ في آخر الليل إذا قضى صلاته ، ثُم كانَ لَهُ حاجة إلى
أهله .
خرجه الطحاوي مِن طريق زهير ، عَن أبي إسحاق ، ولفظه حديثه : كانَ
رسول الله  ينام أول الليل ويحيى آخره ، ثُمَّ إن كانَ لَهُ حاجة قضى حاجته ، ثُمَّ ينام قبل أن يمس ماء ، وإن نام جنباً توضأ وضوء الرجل للصلاة .
وهذه زيادة غريبة .
وقد خرجه الإمام أحمد بسياق مطول ، مِن طريق زهير ، بدون هَذهِ الزيادة في آخره .
وخرجه مسلم في (( صحيحه )) -أيضاً- مِن طريق زهير ، إلا أنَّهُ أسقط منهُ لفظة : (( قبل أن يمس الماء )) ، فلم يذكرها ؛ لأنه ذكر في (( كِتابِ التمييز )) لَهُ ، أنها وهم مِن أبي إسحاق .
وقد روي عَن أبي إسحاق ما يخالف هَذهِ الرواية : فروى سفيان ، عَن أبي
إسحاق ، عَن الأسود ، عَن عائشة ، قالت : كانَ النبي  يصيب أهله مِن أول الليل ، ثُمَّ ينام ولا يمس ماء ، فإذا استيقظ مِن آخر الليل عاد إلى أهله واغتسل .
خرجه الإمام أحمد .
وخرج الطبراني مِن طريق حمزة الزيات ، عَن أبي إسحاق ، عَن الأسود ، عَن عائشة ، قالت : كانَ النبي  يجامع نسائه ، ثُمَّ لا يمس ماء ، فإن أصبح فأراد أن يعاود عاود ، وإن لَم يرد اغتسل ..
ورواه شريك ، عَن أبي إسحاق ، فذكر في حديثه : أنَّهُ  كانَ يصيب أهله ، ثُمَّ يعود ولا يمس ماء - ولم يذكر النوم .
وهذا كله يدل على أن أبا إسحاق اضطرب في هَذا الحديث ، ولم يقم لفظه كَما ينبغي ، بل ساقه بسياقات مختلفة متهافتة .
وروى محمد بنِ عمرو ، عَن أبي سلمة ، عَن عائشة ، أنَّهُ سألها : هل كانَ
رسول الله  ينام وَهوَ جنب ؟ قالت : نعم ، ولكنه كانَ لا ينام حتى يتوضأ وضوءه للصلاة ، ويغسل فرجه .
خرجه بقي بنِ مخلد في (( مسنده )) .
وهذا يدل على أنها لَم ترو نومه مِن غير وضوء في حال الجنابة بحال .

* * *

28-باب
إذا التقى الختانان
291 -حدثنا معاذ بنِ فضالة : ثنا هشام .
وحدثنا أبو نعيم ، عَن هشام ، عَن قتادة ، عَن الحسن ، عَن أبي رافع ، عَن أبي هريرة ، عَن النبي  ، قالَ : (( إذا جلس بين شعبها الأربع ، ثُمَّ جهدها ، فَقد وجب الغسل )) .
تابعه : عمرو ، عَن شعبة -مثله .
وقال موسى : نا أبان : نا قتادة : أنا الحسن -مثله .
(( هشام )) : الراوي عَن قتادة ، هوَ الدستوائي .
وقد خرجه مسلم مِن حديثه -أيضاً .
وخرجه -أيضاً- مِن طريق شعبة ، عَن قتادة بهِ ، وفي حديثه : (( ثُمَّ اجتهد )) .
وخرج النسائي مِن حديث خالد ، عَن شعبة ، عَن قتادة ، قالَ : سمعت الحسن يحدث -فذكره .
وهذه الرواية فيها تصريح قتادة بسماع الحديث مِن الحسن ، كالرواية التي ذكرها البخاري -تعليقاً - عَن موسى - وَهوَ : ابن إسماعيل - ، عَن أبان .
ومراده بذلك : أنَّهُ أمن بذلك تدليس وقتادة ، وثبت سماعه لهذا الحديث مِن الحسن .
وخرجه مسلم مِن طريق مطر الوراق ، عَن الحسن ، وزاد فيهِ : (( وإن لَم
ينْزل )) .
وخرجه الإمام أحمد ، عَن عفان ، عَن همام وأبان ، عَن قتادة ، ولفظ حديثه :
(( إذا جلس بين شعبها الأربع ، فأجهد نفسه ، فَقد وجب الغسل ، أنزل أو لم ينزل )) .
وخرجه البيهقي مِن طريق سعيد بنِ أبي عروبة ، عَن قتادة ، ولفظ حديثه : (( إذا التقى الختانان وجب الغسل ، أنزل أو لَم ينزل )) .
وذكر الدارقطني في (( العلل )) الاختلاف على الحسن في إسناده هَذا الحديث ، في ذكر (( أبي رافع )) وإسقاطه منهُ ، ورواية الحسن لَهُ عَن أبي هريرة بغير واسطة ، وفي وقفه على أبي هريرة ورفعه ، ثُمَّ قالَ : الصحيح : حديث الحسن ، عَن أبي رافع ، عَن أبي هريرة عَن النبي  .
ذكر عَن موسى بنِ هارون ، أنَّهُ قالَ : سمع الحسن مِن أبي هريرة ، إلا أنَّهُ لَم يسمع منهُ عَن النبي  : (( إذا قعد بين شعبها الأربع )) ، بينهما أبو رافع . انتهى .
وما ذكره مِن سماع الحسن مِن أبي هريرة ، مختلف فيهِ . وقد صح روايته لهذا الحديث عَن أبي رافع ، عَن أبي هريرة .
ولم يخرج البخاري حديث عائشة في هَذا الباب ، وقد خرجه مسلم مِن رواية هشام بنِ حسان ، عَن حميد بنِ هلال ، عَن أبي بردة ، عَن أبي موسى ، أنَّهُ سأل عائشة : عما يوجب الغسل ؟ فقالت : على الخبير سقطت ، قالَ رسول الله  : (( إذا جلس بين شعبها الأربع ، ومس الختان الختان ، فَقد وجب الغسل )) .
كذا خرجه مِن طريق الأنصاري ، عَن هشام . وخرجه مِن طريق عبد الأعلى ، عَن هشام ، عَن حميد ، قالَ : ولا أعلمه إلا عَن أبي بردة ، عَن أبي موسى ، فتردد في وصل إسناده .
وقد عجب أحمد مِن هَذا الحديث ، وأن يكون حميد بنِ هلال حدث بهِ بهذا الإسناد .
وقال الدارقطني : صحيح غريب ، تفرد بهِ : هشام بنِ حسان ، عَن حميد .
وخرج الإمام أحمد والترمذي مِن حديث علي بنِ زيد بنِ جدعان ، عَن سعيد بنِ المسيب ، عَن عائشة ، قالت : قالَ رسول الله  : (( إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل )) .
وعلي بنِ زيد ، فيهِ مقالَ مشهور ، وقد اختلف عليهِ في رفعه ووقفه .
ورواه يحيى بنِ سعيد الأنصاري ، عَن سعيد بنِ المسيب ، أن أبا موسى دخل على عائشة ، فحدثته بذلك ، ولم ترفعه .
وخرج مسلم مِن طريق ابن وهب عَن عياض بنِ عبد الله ، عَن أبي الزبير ، عَن جابر بنِ عبد الله ، عَن أم كلثوم ، عَن عائشة ، أن رجلاً سأل النبي  عَن الرجل يجامع ثُمَّ يكسل ، هل عليهما الغسل ؟ - وعائشة جالسة- فقالَ رسول الله  : (( إني لأفعل ذَلِكَ أنا وهذه ، ثُمَّ نغتسل )) .
وأم كلثوم ، هي بنت الصديق أخت عائشة -رضي الله عَنهُم .
قالَ الدارقطني : لَم يختلف عَن أبي الزبير في رفع هَذا الحديث .
قلت : رواه عَنهُ عياض بنِ عبد الله وابن لهيعة وأشعث ، وكلهم رفعوه .
وخرجه الإمام أحمد مِن حديث أشعث وابن لهيعة كذلك .
قالَ الدارقطني : وكذلك رواه قتادة ، عَن أم كلثوم ، عَن عائشة .
وحديث قتادة ، خرجه بقي بنِ مخلد ، ولفظ حديثه : عَن عائشة ، أنها ونبي الله  فعلا ذَلِكَ ، فلم ينزل الماء ، فاغتسل ، وأمرها أن تغتسل .
ولكن في سماع قتادة مِن أم كلثوم نظر ؛ ولأجله ترك مسلم تخريج الحديث مِن طريقه . والله أعلم .
وعند قتادة فيهِ إسناد آخر : رواه عَن عبد الله بنِ رباح ، عَن عائشة ، مع الاختلاف عليهِ في رفعه ووقفه . وقيل : عَن قتادة ، قالَ : ذكر لنا أن عبد الله ابن رباح سأل عائشة ، فدل على أنَّهُ لَم يسمعه منهُ .
ورواه ثابت البناني ، عَن عبد الله بن رباح . وقيل : عَنهُ ، عَن عبد الرحمن ابن رباح ، عَن عبد العزيز بنِ النعمان ، عَن عائشة ، معَ الاختلاف عليهِ في رفعه ووقفه.
وأنكر أحمد رفعه ، وقال : عبد العزيز بنِ النعمان لا يعرف . وقال البخاري : لا أعلم لَهُ سماعاً مِن عائشة . وذكر ابن معين : أن رواية ثابت بإدخال (( عبد العزيز بنِ النعمان )) في إسناده أصح مِن رواية قتادة بإسقاطه .

الابراهمية للخدمات
Razz Razz Razz Razz Razz
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://1230m.allahmuntada.com
 
صحيح البخاري من 56 الي 65 مكتبة الدرر السنية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت :: كتب الحديث-
انتقل الى: