الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت

منتـــــــــــدى خـــــــــــــــــدمى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صحيح البخاري من 88 الي 97 مكتبة الدرر السنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 03/02/2016
العمر : 46
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: صحيح البخاري من 88 الي 97 مكتبة الدرر السنية   السبت فبراير 27, 2016 8:36 pm

وقد روي عَن الأوزاعي ، عَن عبدة بنِ أبي لبابة ، عَن أم سلمة ، قالت : كنت معَ النبي  في لحافه فنفست ، فقالَ : (( مالك ! أنفست ؟ )) قلت : نعم ، فأمرني أن أضع على قبلي ثوباً .
خرجه أبو بكر ابن جعفر في (( كِتابِ الشافي )) .
وعبدة ، لَم يسمع مِن أم سلمة - : قاله أبو حاتم الرازي .
وسنذكر في (( الصيام )) - إن شاء اللـه تعالـى - الأحاديث الواردة بأن النبي  كانَ يلقي على فرج المرأة في صيامه ثوباً ، ثُمَّ يباشرها .
فظهر بهذا : أن الاستمتاع ببدن الحائض كله جائز ، لا منع فيهِ سوى الوطء في الفرج ، وأنه يستحب أن يكون ذَلِكَ مِن فوق الإزار ، خصوصاً في أول الحيض وفورته ، وإن اكتفى بستر الفرج وحده جاز ، وإن استمتع بها بغير ستر بالكلية جاز-  أيضاً .
وقد تقدم قول النبي  : (( اصنعوا كل شيء غير النكاح )) .
خرجه مسلم .
وأما الأحاديث التي رويت عَن النبي  ، أنَّهُ سئل عما يحل مِن الحائض ؟
فقالَ : (( فوق الإزار )) .
فَقد رويت مِن وجوه متعددة لا تخلو أسانيدها مِن لين ، وليس رواتها مِن المبرزين في الحفظ ، ولعل بعضهم روى ذَلِكَ بالمعنى الذِي فهمه مِن مباشرة النبي  للحائض مِن فوق الإزار .
وقد قيل : إن الإزار كناية عَن الفرج ، ونقل ذَلِكَ عن اللغة ، وأنشدوا فيهِ شعراً .
قالَ : وكيع : الإزار عندنا : الخرقة التي على الفرج .
وقد اختلف العلماء فيما يجوز الاستمتاع بهِ مِن الحائض في حال حيضها :
فقالت طائفة : لا يحرم منها سوى الإيلاج في فرجها ، ويجوز ما عدا ذَلِكَ ، وحكي ذَلِكَ عَن جمهور العلماء ، وروي عَن ابن عباس ، وعائشة ، وأم سلمة ، وَهوَ قول الثوري ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وَهوَ أحد قولي الشَافِعي ، ومحمد بنِ الحسن وأبي ثور ، وابن المنذر ، وداود ، وطائفة مِن أصحاب مالك والشافعي .
واحتج أحمد بأن عائشة أفتت بإباحة ما دونَ الفرج مِن الحائض ، وهي أعلم الناس بهذه المسألة ، فيتعين الرجوع فيها إلى قولها ، كَما رجع إليها في الغسل مِن إلتقاء الختانين على ما سبق ، وكذا في المباشرة للصائم ، وقد حكى البخاري عنها في
(( الصوم )) أنها قالت : يحرم عليهِ - تعني : الصائم - فرجها .
وقالت طائفة : يحرم الاستمتاع مِن الحائض بما بين السرة والركبة ، إلا مِن فوق الإزار ، وَهوَ المشهور عَن مالك ، وأبي حنيفة ، والشافعي .
وحكي رواية عَن أحمد ، ولم [ يثبتها ] الخلال وأكثر الأصحاب ، وقالوا : إنما أراد أحمد أن الأفضل مباشرتها مِن فوق الإزار .
وقالت طائفة : إن وثق المباشر تحت الإزار بضبط نفسه عَن الفرج ؛ لضعف شهوة أو شدة ورع جاز ، وإلا فلا ، وَهوَ قول طائفة مِن الشَافِعية .
وَهوَ حسن ، وفي كلام عائشة -رضي الله عنها- ما يشهد لَهُ ؛ فإنها قالت : وأيكم يملك إربه كَما كانَ رسول الله  يملك إربه ؟ .
ويشهد لهذا : مباشرة المرأة في حال الصيام ؛ فإنه يفرق فيها بين مِن يخاف على نفسه ومن يأمن ، وقد قالت عائشة -أيضاً- : كانَ النبي  يقبل ويباشر وَهوَ صائم ، وكان أملككم لإربه .
وقد رويت هَذهِ اللفظة بكسر الهمزة وسكون الراء ، ورويت بفتح الهمزة والراء .
وأنكر الخطابي الرواية الأولى ، وجوزها غيره .
والإرب -بالسكون - : العضو ، وَهوَ كناية هنا عَن الفرج ، والإرب -بالفتح- الحاجة ، والمراد بالحاجة : شهوة النكاح ، وقيل : بل الإرب -بالسكون-يراد بهِ
العضو ، ويراد بهِ الحاجة - أيضاً - ، وكذلك هوَ في (( الصحاح )) .
قالَ أبو عبيد : يروى هَذا الحديث : لإربه - يعني : بالسكون - قالَ : وَهوَ في كلام العرب لأربه - يعني : بالتحريك - ، قالَ : والإرب : الحاجة ، قالَ : وفيه ثلاث لغات : أرب ، وإربة ، وإرب ، في غير هَذا : العضو . انتهى .
وعلى قول مِن جوز الاستمتاع بما دونَ الفرج، ويجوز عندهم الوطء دونَ الفرج ، والاستمتاع بالفرج نفسه مِن غير إيلاج فيهِ ، ولو كانَ على بعض الجسد شيء مِن دم الحيض لَم يحرم الاستمتاع بهِ ، وليس فيهِ خلاف إلا وجه شاذ للشافعية .
لكن صرح ابن أبي موسى مِن أصحابنا في (( شرح الخرقي )) بكراهة الوطء فيما هوَ متلوث بدم الحيض مِن غير تحريم .
وأما ما فوق السرة وتحت الركبة فيجوز الاستمتاع بهِ ، وكثير مِن العلماء حكى الإجماع على ذَلِكَ .
ومنهم مِن حكى عَن عبيدة السلماني خلافه ، ولا يصح عَنهُ .
إنما الصحيح عَن عبيدة : ما رواه وكيع في (( كتابه )) ، عن ابن عون ، عَن ابن سيرين ، قالَ : سألت عبيدة : ما للرجل مِن امرأته إذا كانت حائضاً ؟ قالَ : الفراش واحد ، واللحاف شتى ، فإن لَم يجد بداً رد عليها مِن طرف ثوبه .
وهذا إنما يدل على أن الأولى أن لا ينام معها متجردة في لحاف واحد حتَّى يسترها بشيء مِن ثيابه ، وهذا لا خلاف فيهِ .
وقد روي عَن ابن عباس ، أنَّهُ كانَ يعتزل فراشه امرأته في حال الحيض ، وأنكرت عليهِ ذَلِكَ خالته ميمونة -رضي الله عنهما- ، فرجع عَن ذَلِكَ :
ففي (( مسند الإمام أحمد )) مِن حديث ابن إسحاق ، [ عَن ] الزهري ، عَن عروة ، عَن ندبة ، قالت : أرسلتني ميمونة بنت الحارث إلى امرأة عبد الله ابن عباس - وكانت بينهما قرابة - ، فرأيت فراشها معتزلاً عَن فراشه ، فظننت أن ذَلِكَ لهجران ، فسألتها ، فقالت : لا ، ولكني حائض ، فإذا حضت لم يقرب فراشي ، فأتيت ميمونة ، فذكرت ذَلِكَ لها ، فردتني إلى ابن عباس ، فقالت : أرغبة عَن سنة رسول الله  ؟! لقد كانَ رسول الله  ينام معَ المرأة مِن نسائه الحائض ، ما بينهما إلاّ ثوب ، ما يجاوز الركبتين .
ثُمَّ خرجه مِن طريق ليث : حدثني ابن شهاب ، عَن حبيب مولى عروة ، عَن ندبة -فذكر الحديث .
وهذا هوَ الصحيح ، وقول ابن إسحاق : (( عَن عروة )) خطأ ، إنما هوَ :
حبيب مولى عروة ، وَهوَ ثقة ، خرج لَهُ مسلم .
وقد روي أن النبي  إنما كانَ ينام معَ الحائض حيث لَم يكن لَهُم سوى فراش واحد ، فلما وسع عليهم اعتزل نساءه في حال الحيض .
خرجه الإمام أحمد مِن رواية ابن لهيعة ، عَن يزيد بنِ أبي حبيب ، عَن سويد بنِ قيس ، عَن ابن قريط الصدفي ، قالَ : قل لعائشة : أكان النبي  يضاجعك وأنت
حائض ؟ قالت : نعم ، إذا شددت عليّ إزاري ، ولم يكن لنا إذ ذاك إلا فراش واحد ، فلما رزقني الله فراشاً آخر اعتزلت رسول الله  .
وابن لهيعة ، لا يقبل تفرده بما يخالف الثقات .
ولكن تابعه غيره :
فرواه ابن وهب ، عَن عمرو بنِ الحارث ، عَن ابنِ أبي حبيب ، عَن سويد ابن قيس ، عَن ابن قرظ- أو قرط - الصدفي ، أنَّهُ سأل عائشة  فذكره بمعناه .
خرجه بقي بنِ مخلد في (( مسنده )) .
وابن قرظ - أو قرط - الصدفي ، ليسَ بالمشهور ، فلا تعارض روايته عَن عاشة رواية الأسود بنِ يزيد النخعي .
وقد تابع الأسود على روايته كذلك عَن عائشة : عمرو بنِ شرحبيل -  أو عمرو بنِ ميمون - على اختلاف فيهِ - ، وأبو سلمة وعبد الله بنِ أبي قيس ، وشريح بنِ المقدام ، وجميع بنِ عمير ، وخلاس وغيرهم .
وروايات هؤلاء عَن عائشة أولى مِن روايات ابن قريط .
وتعارض رواية ابن قريط برواية أخرى تشبهها ، خرجها أبو داود مِن حديث
عبد الرحمن بنِ زياد ، عَن عمارة بنِ غراب ، أن عمة لَهُ حدثته : أنها سألت عائشة ، قالت : إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد ؟ قالت : أخبرك بما صنع
رسول الله  ، دخل فمضى إلى مسجده - تعني : مسجد بيته - ، فلم ينصرف حتى غلبتني عيني ، وأوجعه البرد ، فقالَ : (( ادني )) ، فقلت : إني حائض ، قالَ : (( وإن ، اكشفي عَن فخذيك )) ، فكشفت فخذي فوضع خده وصدره على فخذي ، وحنيت عليهِ حتى دفىء ونام .
وفي ((سنن أبي داود )) عَن أبي اليمان كثير بنِ يمان ، عَن أم ذرة ، عَن عائشة ، قالت : كنت إذا حضت نزلت عَن المثال إلى الحصير ، فلن نقرب رسول الله  ولم ندن منهُ حتى نطهر .
أبو اليمان وأم ذرة ، ليسا بمشهورين ، فلا يقبل تفردهما بما يخالف رواية الثقات الحفاظ الأثبات .
وخرجه بقي بنِ مخلد ، عَن الحماني : ثنا عبد العزيز ، عَن أبي [ اليمان ] الرحال ، عَن أم ذرة ، عَن عائشة ، قالت : كنت إذا حضت لَم أدن مِن فراش رسول الله  حتى أطهر .
الحماني ، متكلم فيهِ .
وقد روى جعفر بنِ الزبير ، عَن القاسم ، عَن أبي أمامة ، قالَ : قالَ عمر : كنا نضاجع النساء في المحيض ، وفي الفرش واللحف قلة ، فأما إذ وسع الله الفرش واللحف فاعتزلوهن كَما أمر الله عز وجل .
خرجه القاضي إسماعيل .
وهذا لا يثبت ، وجعفر بنِ الزبير متروك الحديث .
وروى أبو نعيم الفضل بنِ دكين : نا أبو هلال : حدثني شيبة الراسبي ، قالَ : سألت سالماً عَن الرجل يضاجع امرأته وهي حائض ؟ قالَ : أمَّا نحن آل عمر ، فنهجرهن إذا كن حيضاً .
إسناد ضعيف .
والاعتزال الذِي أمر الله بهِ : هوَ اجتناب جماعهن ، كَما فسره بذلك رسول الله  .
وقال عكرمة : كانَ أهل الجاهلية يصنعون في الحيض نحواً مِن صنيع المجوس ، فذكروا ذَلِكَ لرسول الله  ، فنزلت :  وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً 
[ البقرة : 222 ] الآية ، فلم يزد الأمر فيهن إلا شدة ، فنـزلت : فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ  [البقرة : 222 ] : أن تعتزلوا .
أخرجه القاضي إسماعيل ، بإسناد صحيح .
وَهوَ يدل على أن أول الأمر باعتزالهن فهم كثير مِن الناس منهُ الاعتزال في البيوت والفرش كَما كانوا يصنعون أولاً ، حتى نزل آخر الآية :  فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ
اللهُ  ، ففهم مِن ذَلِكَ أن الله أمر باعتزالهن في الوطء خاصة .
وفسر النبي  ذَلِكَ بقولِهِ : (( اصنعوا كل شيء غير النكاح )) ، وبفعله معَ أزواجه ؛ حيث كانَ يباشرهن في المحيض .

* * *

6 - باب
ترك الحائض الصوم
304- حدثنا سعيد بنِ أبي مريم : نا محمد بنِ جعفر : أخبرني زيد - هوَ : ابن أسلم -، عَن عياض بنِ عبد الله ، عَن أبي سعيد الخدري ، قالَ : خرج رسول الله  في أضحى أو فطر إلى المصلى ، فمر على النساء ، فقالَ : (( يا معشر النساء تصدقن ، فإني أريتكن أكثر أهل النار )) فقلن : وبم يارسول الله ؟ قالَ : (( تكثرن اللعن ، وتكفرن العشير ، ما رأيت مِن ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم مِن إحداكن )) . قلن : وما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله ؟ قالَ : (( أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ؟ )) قلن : بلى ، قالَ : (( فذلك مِن نقصان عقلها ، أليس إذا حاضت لَم تصل ولم تصم ؟ )) قلن : بلى ، قالَ : (( فذلكن [ مِن ] نقصان دينها )) .
قَد سبق هَذا الحديث في (( كِتابِ : الإيمان )) ، استدل بهِ البخاري هناك على أن الصلاة والصيام مِن الدين ، واستدل بهِ هنا على أن الحائض لا تصوم .
ولم يبوب على ترك الصلاة ؛ لأنه بوب على أنها لا تقتضي الصلاة باباً مفرداً ، يأتي في موضعه - إن شاء اللـه تعالى .
وقد أجمعت الأمة على أن الحائض لا تصوم في أيام حيضها ، وأن صومها غير صحيح ولا معتد بهِ ، وأن عليها قضاء الصوم إذا طهرت .
واختلف المتكلمون في أصول الفقه : هل هي مكلفة بالصوم في حال حيضها ، أم لا تؤمر بهِ إلا بعد طهرها ؟
وقال كثير مِن الفقهاء : أنَّهُ لا تظهر لهذا الاختلاف فائدة .
وقد تظهر لَهُ فائدة ، وهي : أن الحائض إذا ماتت قبل انقطاع دمها ، فهل يجب أن يطعم عنها لكل يوم أفطرت فيهِ ؟ وكذا المريض والمسافر إذا ماتا قبل زوال عذرهما ، على قول مِن أوجب الإطعام عَن الميت مطلقاً وإن مات قبل التمكن مِن الصوم .
وإذا انقطع دم الحائض ؛ فالجمهور على أن حكمها حكم الجنب ؛ يصح
صومها ، والمخالف في صوم الجنب يخالف في الحائض بطريق الأولى .
ومن الناس مِن قالَ في الحائض : لا يصح صيامها حتى تغتسل ؛ وإن صح صوم الجنب . وحكي عَن الأوزاعي ، والحسن بنِ صالح ، والعنبري ، وعبد الملك بنِ الماجشون
وغيرهم .
وقد حكاه بعض أصحابنا المتأخرين وجهاً في الحائض إذا انقطع دمها : أنَّهُ لا يصح صومها ، ولم يحك مثله في الجنب .
ووجه الفرق : أن حدث الحيض مانع مِن صحة الصيام ؛ بخلاف الجنابة ، فإنه لو احتلم الصائم لَم يبطل صيامه ، ولو طرأ الحيض في أثناء النهار بطل الصوم .

* * *

7 - باب
تقضي الحائض المناسك كلها إلاّ الطواف بالبيت
وقال إبراهيم : لا بأس أن تقرأ الآية .
ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأساً .
وكان النبي  يذكر الله على كل أحيانه .
وقالت أم عطية : كنا نؤمر أن يخرج الحيض ؛ فيكبرن بتكبيرهم ويدعون .
قالَ ابن عباس : أخبرني أبو سفيان ، أن هرقل دعا بكتاب النبي  فقرأه ، فإذا فيهِ : (( بسم الله الرحمن الرحيم :  يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ  [ آل عمران : 64 ] .
وقال عطاء ، عنِ جابر : حاضت عائشة ، فنسكت المناسك غير الطواف
بالبيت ، ولا تصلي .
وقال الحكم : إني لأذبح وأنا جنب .
وقال الله تعالى:  وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ  [ الأنعام : 121 ].
305 -حدثنا أبو نعيم : نا عبد العزيز بنِ أبي سلمة ، عَن عبد الرحمن بنِ
القاسم ، [ عَن القاسم ] ، عَن عائشة ، قالت : خرجنا معَ رسول الله  ولا نذكر إلا الحج ، فلما جئنا سرف طمثت ، فد خل النبي  وأنا أبكي ، فقالَ : (( ما يبكيك ؟ ))
فقلت : لوددت والله أني لَم أحج العام ، قالَ : (( لعلك نفست ؟ )) قلت :
نعم ، قالَ : (( فإن ذَلِكَ شيء كتبه الله على بنات آدم ، فافعلي ما يفعل الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري )) .
مقصود البخاري بهذا الباب : أن الحيض لا يمنع شيئاً مِن مناسك الحج غير الطواف بالبيت والصلاة عقيبه وأن ما عدا ذَلِكَ مِن المواقف والذكر والدعاء لا يمنع الحيض شيئاً منهُ ، فتفعله الحائض كله ، فدخل في ذَلِكَ الوقوف بعرفة ، والمزدلفة ، ورمي الجمار، وذكر الله عز وجل ودعاؤه في هَذهِ المواطن ، وكل هَذا متفق على جوازه.
ولم يدخل في ذَلِكَ السعي بين الصفا والمروة؛ لأنه تابع للطواف لا يفعل إلا بعده، ولم تكن عائشة طافت قبل حيضها ، فلوا كانت قَد طافت فبل حيضها لدخل فيهِ السعي - أيضاً .
وهذا كله متفق عليهِ بيِن العلماء إلا خلافاً شاذاً في الذكر ، وقد ذكرناه فيما سبق في (( أبواب الوضوء )) ، وإلا السعي بين الصفا والمروة ؛ فإن للعلماء فيهِ اختلافاً : هل يفعل معَ الحيض ، أم لا ؟
والجمهور : على جوازه معَ الحيض ، ومنع منهُ طائفة من السلف ؛ لكن مِنهُم مِن علل ذَلِكَ بمنع تقدم السعي للطواف ، فلو كانت طافت ثُمَّ حاضت لزال المنع حينئذ على هَذا التعليل ، وحكي المنع رواية عَن أحمد ، وحكي عَن ابن عمر .
ومنع إسحاق الجنب مِن السعي دونَ الحائض ؛ لأن الجنب لا عذر لَهُ في تأخير الغسل ؛ بخلاف الحائض .
وقد روى يحيى بنِ يحيى الأندلسي حديث عائشة الذِي خرجه البخاري هاهنا : عَن مالك ، عَن عبد الرحمن بنِ القاسم ، وقال فيهِ : (( غير أن لا تطوفي بالبيت ، ولا بالصفا والمروة ، حتى تطهري )) .
وزيادة (( الصفا والمروة )) وهم على مالك ، لَم يذكره عَنهُ أحد غير يحيى - : قاله ابن عبد البر .
وفي (( صحيح مسلم )) ، عَن أبي الزبير ، عَن جابر ، وذكر قصة عائشة في حيضها في الحج ، وقال في آخره : فقالَ لها النبي  : (( اغتسلي ، ثُمَّ أهلي بالحج )) ، ففعلت ، ووقفت المواقف ، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة ، والصفا والمروة .
وخرج البخاري في (( الحج )) من حديث عطاء ، عن جابر ، قالَ : حاضت عائشة ، فنسكت المناسك كلها ، غير أنها لم تطف بالبيت ، فلما طهرت طافت بالبيت .
وهذا هوَ الذِي علقه البخاري هاهنا ، وزاد فيهِ : (( ولا تصلي )) .
وهذه اللفظة خرجها الإمام أحمد مِن رواية أبي الزبير ، فذكر الحديث ، وفيه : أن النبي  قالَ لها : (( اغتسلي ، واهلي بالحج ، ثُمَّ حجي واصنعي ما يصنع الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي )) . قالت : ففعلت ذَلِكَ ، فلما طهرت قالَ : (( طوفي بالبيت وبين الصفا والمروة )) .
وأما طواف الحائض بالبيت ، فالجمهور على تحريمه ، ورخص فيهِ طائفة مِن المالكية إذا لَم تحتبس لها الرفقة أن تطوف للأفاضة حينئذ ، وسنذكر ذَلِكَ في موضعه مِن (( الحج )) إن شاء الله تعالى .
وأما حديث أم عطية في إخراج الحيض في العيدين ، فَقد خرجه البخاري في مواضع متعددة مِن (( كتابه )) مبسوطاً ، وفيه دليل على جواز الذكر والدعاء للحائض .
وأما ما ذكره -تعليقاً - ، أن النبي  كانَ يذكر الله على كل أحيانه :
فخرجه مسلم (( صحيحه )) مِن حديث البهي ، عَن عروة ، عَن عائشة .
وذكر الترمذي في (( علله )) أنَّهُ سأل البخاري عَنهُ، فقالَ : هوَ حديث صحيح .
وذكر ابن أبي حاتم ، عَن أبي زرعة ، أنَّهُ قالَ : لَم يرو إلا مِن هَذا الوجه ، وليس هوَ بذاك .
وفيه : دليل على أن الذكر لا يمنع منهُ حدث ولا جنابة ، وليس فيهِ دليل على جواز قراءة القرآن للجنب ؛ لأن ذكر الله إذا أطلق لا يراد بهِ القرآن .
واستدلاله بقوله تعالى :  وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ  فَهوَ دليل على جواز التسمية للحائض والجنب ؛ فإنهما غير ممنوعين مِن التذكية .
قالَ ابن المنذر : لا أعلم أحداً منع مِن ذَلِكَ . قالَ : وأجمع أهل العلم على أن لهما أن يذكرا الله ويسبحانه .
فلم يبق مما ذكره البخاري في هَذا الباب سوى قراءة القرآن ، وظاهر كلامه أن الحائض لا تمنع مِن القراءة .
واستدل [ بكتابة] النبي  البسملة معَ آية مِن القرآن إلى هرقل .
وذكر عن النخعي ، أن الحائض تقرأ الآية ، وعن ابن عباس أنه لم ير بالقرآن للجنب بأساً .
أما ابن عباس ، فقد حكى عنه جواز القرآن للجنب غير واحد .
قالَ ابن المنذر : روينا عن ابن عباس أنه كانَ يقرأ وردهُ وهو جنب ، ورخّص عكرمة وابن المسيب في قراءته . وقال ابن المسيب : أليس في جوفه ؟ انتهى .
وكذا قالَ نافع بن جبير بن مطعم في قراءة القرآن على غير طهارة : لا بأس به ، أليس القرآن في جوفه ؟
وممن رأى الرخصة في قراءة القرآن للجنب قسامة بن زهير ، والحكم ، وربيعة ، وداود .
وروى -أيضاً - عن معاذ بن جبل ، وانه قالَ : ما نهى رسول الله  عن شيء من ذَلِكَ .
خرجه ابن جرير بإسناد ساقط لا يصح ، والظاهر أنه مما وضعه محمد بن سعيد المصلوب ، وأسقط اسمه من الإسناد ؛ فقد وجدنا أحاديث متعددة بهذا الإسناد ، وهي من موضوعات المصلوب .
وحكي جواز القراءة للجنب والحائض عن طائفة من أهل الحديث ، منهم : ابن المنذر ، والطحاوي .
وأما من رخص للجنب في قراءة الآية ، فقد حكاه البخاري عن النخعي في الحائض .
وفي (( كتاب ابن أبي شيبة )) عن النخعي : أن الحائض والجنب لا يتم الآية .
وروى أبو حنيفة ، عن حماد ، عن إبراهيم في الجنب : لا بأس أن يقرأ الآية . قال أبو حنيفة : والحائض مثله .
وحكى رواية عن أحمد بجواز قراءة الآية ، وهي مخرجة من كلامه ، ليست منصوصة عنه ، وفي صحة تخريجها نظر .
وروي عن طائفة الرخصة في قراءة الآية والآيتين ، روي عن سعيد بن جبير
وعبد الله بن مغفل ، وعكرمة .
وروي عن عكرمة : لا بأس للجنب أن يقرأ ؛ ما لم يقرأ السورة .
ومنهم من رخص في قراءة ما دون الآية، وهو مروي عن جابر بن زيد، وعطاء ، وسعيد بن جبير ، والنخعي ، والثوري ، ورواية عن أحمد ، وإسحاق ، وحكي عن الطحاوي .
ومنع الأكثرون الحائض والجنب من القراءة بكل حال ، قليلاً كانَ أو كثيراً ، وهذا مروي عن اكثر الصحابة ، روي عن عمر ، وروي عنه أنه قالَ : لو أن جنباً قرأ القرآن لضربته .
وعن علي ، قالَ : لا يقرأ ولا حرفاً .
وعن ابن مسعود ، وسليمان ، وابن عمر .
وروي عن جابرٍ ، قالَ البيهقي : وليس بقوي .
وروي عن ابن عباس بإسناد لا يصح .
وهو قول أكثر التابعين ، ومذهب الثوري ، والأوزاعي ، وابن المبارك ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد وإسحاق -في احدى الروايتين عنهما - ، وأبي ثور وغيرهم .
وهو قول مالكٍ في الجنب ، إلا أنه رخص لهُ في قراءة آيتين وثلاث عندَ المنام للتعوذ .
ورخص الأوزاعي لهُ في تلاوة آيات الدعاء والتعوذ ، تعوذاً لا قراءة .
وهذا أصح الوجهين للشافعية -أيضاً .
وقال سعيد بن عبد العزيز : رخص للحائض والجنب في قراءة آيتين عندَ الركوب والنزول :  سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا  الآية [ الزخرف: 13 ] ، و  رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبَارَكاً  [ المؤمنون: 29 ] الآية .
وعن مالك في الحائض روايتان إحداهما : هي كالجنب ، والثانية : أنها تقرأ .
وهو قول محمد بن مسلمة ؛ لأن مدة الحيض تطول ، فيخشى عليها النسيان ، وهي غير قادرة على الغسل ، بخلاف الجنب .
وحكى أبو ثور ذَلِكَ عن الشافعي ، وأنكره أصحاب الشافعي عنه .
وعكس ذَلِكَ آخرون ، منهم : عطاء ، قالَ : الحائض أشد شأناً من الجنب ، الحائض لا تقرأ شيئاً من القرآن ، والجنب يقرأ الآية .
خرجه ابن جرير بإسناده عنه .
ووجه هذا : أن حدثَ الحيض أشد من حدث الجنابة ؛ فإنه يمنع ما يمنع منه حدث الجنابة وزيادة ، وهي الوطء والصوم ، وما قيل من خشية النسيان فإنه يندفع بتذكر القرآن بالقلب ، وهو غير ممنوع به .
وفي نهي الحائض والجنب عن القراءة أحاديث مرفوعة ، إلا أن أسانيدها غير
قوية ، كذا قالَ الإمام أحمد في قراءة الحائض ، وكأنه يشير إلى أن الرواية في الجنب
أقوى ، وهو كذلك .
وأقوى ما في الجنب : حديث عبد الله بن سلمة ، عن علي ، قالَ : كانَ
رسول الله  يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن ، ويأكل معنا اللحم ، ولم يكن يحجبه -أو يحجزه- عن القرآن شيء ، ليس الجنابة .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ، وخرجه الترمذي بمعناه ، وقال : حسن صحيح ، وخرجه ابن خزيمة وابن حبان في (( صحيحيهما )) والحاكم ، وقال صحيح الإسناد .
وتكلم فيهِ الشافعي وغيره ؛ فإن عبد الله بن سلمة هذا رواه بعدما كبر ، قالَ شعبة عنه : كانَ يحدثنا ، فكنا نعرف وننكر ,، وقال البخاري : لا يتابع في حديثه ، ووثقه العجلي ويعقوب بن شيبة ، وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به .
والاعتماد في المنع على ما روي عن الصحابة ، ويعضده : قول عائشة وميمونة في قراءة النبي  القرآن في حجرهما في حال الحيض ؛ فإن يدل على أن للحيض تأثيراً في منع القراءة .
وأما الاستدلال المجيزين بحديث عائشة : (( اصنعي ما يصنع الحاج ، غير أن لا تطوفي )) فلا دلالة لهم فيهِ ؛ فإنه ليس في مناسك الحج قراءة مخصوصة حتَّى تدخل في عموم هذا الكلام ، وإنما تدخل الأذكار والأدعية .
وأما الاستدلال بحديث الكتاب إلى هرقل ، فلا دلالة فيهِ ؛ لأنه إنما كتب ما تدعو الضرورة إليه للتبليغ ، وقد سبق ذكر ذَلِكَ في شرح حديث هرقل في أول الكتاب .
وقد اختلف العلماء في تمكين الكافر من تلاوة القرآن ، فرخص فيهِ الحسن وأبو حنيفة وغيرهما ، ومنهم من منع منه ، وهو قول أبي عبيد وغيره .
واختلف أصحابنا في ذَلِكَ ، فمنهم من منعه مطلقاً ، ومنهم من رخص فيهِ
مطلقاً ، ومنهم من جوزه إذا رجي من حال الكافر الاستهداء والاستبصار ، ومنعه إذا لم يرج ذَلِكَ .
والمنقول عن أحمد أنه كرهه .
وقال أصحاب الشافعي : إن لم يرج له الاستهداء بالقراءة منع منها ، وإن رجي لهُ ذَلِكَ لم يمنع ، على أصح الوجهين .

* * *

8-باب
الاستِحَاضَةِ
306 - حدثنا عبد الله بن يوسف : أنا مالك ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة : أنها قالت : قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله  : يا رسول الله ! إني لا أطهرُ ؛ أفأدع الصلاة ؟ ، فقالَ رسول الله  : (( إنما ذَلِكَ عرق ، وليس بالحيضة ، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصَّلاة ، فإذا ذهب عنك قدرها فاغسلي عنك الدم وصلّي )) .
هذا الحديث خرجه البخاري في مواضع متعددة من (( كتاب الحيض )) ، وفي بعضها : أنها قالت : (( إني أستحاض فلا أطهر )) ، وفي بعضها : (( إذا أدبرَتْ فاغتسلي وصلي )) ، وفي بعضها : (( دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضينَ فيها ، ثُمَّ اغتسلي وصلي )) .
وكل هذه الألفاظ من رواية هشام ، عن أبيه ، عن عائشة .
وخرج -أيضاً- من رواية ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن عروة - وعن
عمرة - ، عن عائشة : أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين ، فسألت رسول الله  عن ذَلِكَ ، فأمرها أن تغتسل ، فقالَ : (( هذا عرق )) ، فكانت تغتسل لكل صلاة .
المستحاضة : هي من اختلط دم حيضها بدم غير الحيض ، هوَ دم فاسد غير طبيعي ، بل عارض لمرض ، فدم الحيض هوَ دم جبلةٍ وطبيعةٍ ، يرخيه الرحم بعد البلوغ في أوقات معتادة ، وسمي حيضاً لأنه يسيل ، ويقال : حاض الوادي إذا سال .
وقد فرق النبي  بين دم الحيض والاستحاضة بأن دم الاستحاضة عرق ، وهذا يدل على أن دم الحيض ليس دم عرق ؛ فإنه دم طبيعي ، يرخيه الرحم فيخرج من قعره ، ودم الاستحاضة يخرج من عرق ينفجر ، [ ومنه ] الذي يسيل في أدنى الرحم دون قعره .
وفي (( سنن أبي داود )) من حديث أسماء بنت عميس ، عن النبي  ، أنه قالَ : (( هذا من الشيطان )) يعني : دم الاستحاضة .


الابراهمية للحدمات
Razz Razz Razz Razz Razz
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://1230m.allahmuntada.com
 
صحيح البخاري من 88 الي 97 مكتبة الدرر السنية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت :: كتب الحديث-
انتقل الى: