الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت

منتـــــــــــدى خـــــــــــــــــدمى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صحيح البخاري من 98 الي 108 مكتبة الدرر السنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 03/02/2016
العمر : 46
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: صحيح البخاري من 98 الي 108 مكتبة الدرر السنية   السبت فبراير 27, 2016 8:38 pm

وخرج النسائي من حديث عمرة ، عن عائشة ، أن النبي  قالَ في المستحاضة : (( ليست بالحيضة ، ولكنها ركضة من الرحم )) .
ومن حديث القاسم ، عن عائشة : أن امرأة مستحاضة على عهد النَّبيّ  قيل لها : إنه عرق عاندٌ .
وفي حديثه حمنة ، عن النبي  ، أنه قالَ : (( إنما هوَ ركضةٌ من الشيطان )) .
خرجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي .
وفي حديث عثمان بن سعد ، عن ابن أبي مليكةَ ، عن فاطمة بنت أبي حبيشٍ ، عن عائشة ، أن النبي  قالَ : (( إنما هوَ عرق انقطع ، أو داءٌ عرض ، أو ركضةٌ من الشيطان )) .
وروى أبو عبيد في (( غريبه )) : نا حجاج ، عن حماد بن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار ، عن ابن عباس ، أنه سئل عن المستحاضة ؟ فقالَ : ذَلِكَ العاذل يغذو .
قالَ أبو عبيد : (( العاذل )) : اسم العرق الذي يخرج منه دم الاستحاضة .
وقوله : (( يغذو ))  يعني : يسيل .
قالَ : ونا أبو النضر ، عن شعبة ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : إنه عرق عاند ، أو ركضة من الشيطان .
قالَ : وقوله : (( عاند )) -يعني : أنه عندَ وبغي كالإنسان يعاند عن القصد فهذا العرق في كثرة ما يخرج من الدم بمنزلته . والركضة : الدفعة .
وقد اختلف العلماء في تفسير الاستحاضة ، على حسب اختلافهم في حد أكثر الحيض .
فمن قالَ : لهُ حد محدود ، قالَ : المستحاضة من جاوز دمها أكثر الحيض ، وهذا قول الأكثرين منهم .
وقد أشار البخاري إلى الاختلاف في ذَلِكَ -فيما بعد - ، ويأتي الكلام فيهِ في موضعه - إن شاء الله تعالى .
ومن قالَ : ليس لأكثره حد محدود ، وإنما يرجع إلى عادة المرأة ، فإنه يرى أن عادتها إذا زاد الدم عليها مدة طويلة كانَ ذَلِكَ استحاضة .
وقد ذكر أبو داود في (( سننه )) ، قالَ : روى يونس ، عن الحسن في الحائض إذا مد بها الدم : تمسك بعد حيضها يوماً أو يومين ، فهي مستحاضة .
وقال التيمي ، عن قتادة : إذا زاد على أيام حيضتها خمسة أيام فلتصل .
قالَ التيمي : فجعلت أُنقص حتى بلغت يومين ، فقالَ : إذا كانَ يومين فهوَ من حيضها .
وسئل عنه ابن سيرين ، فقالَ : النساء أعلم بذلك .
وقد ذكر البخاري قول ابن سيرين هذا فيما بعد تعليقاً ، ويأتي في موضعه - إن شاء الله تعالى .
روى حرب الكرماني : ثنا إسحاق -هوَ : ابن راهويه - : ثنا عبد الأعلى ، عن يونس ، عن الحسن ، في امرأة كانَ أقراؤها سبعة أيام قبل أن تتزوج ، فلما تزوجت ارتفعت إلى خمسة عشر أو ثلاثة عشر ؟ قالَ : تنظر تلك الأيام التي كانت تحيضها قبل أن تتزوج ، فإذا مضت اغتسلت كل يوم عندَ صلاة الظهر إلى مثلها ، وتوضأت عندَ كل صلاة ، وتتنظف ، وتصلي .
قالَ : ونا إسحاق : نا المعتمر بن سليمان، عن أبيه ، قالَ : قلت لمحمد ابن سيرين : المرأة تحيض فتزيد على ذَلِكَ خمسة أيام ؟ قالَ : تصلي ، قلت : يومين ؟ قالَ : ذَلِكَ من حيضتها .
وروى حرب بإسناده ، عن الأوزاعي ، في المرأة تمكث في حيضها سبعة أيام ثم ترى بعد السبعة دماً ؟ قالَ : إن شاءت استظهرت بيوم ، ثم تغتسل وتصلي .
ومذهب أحمد وأصحابه : أن الحائض إذا كانَ لها عادةٌ مستمرة فإنها تجلس أيام عادتها .
وهل تثبت عنده العادة بمرتين ، أو ثلاث مرار ؟ على روايتين عنه .
فإن لم يكن لها عادة ، مثل أن تكون مبتدأةً ، فإنها لا تزيد على أن تقعد أقل الحيض عنده ، وهو يوم وليلة ، ثم تغتسل وتصلي حتى تثبت لها عادة بمرتين أو ثلاث فتنتقل إليها . هذا هوَ الصحيح عنده .
وكذلك إذا كانت معتادة ، فزادت عادتها ، فإنها تغتسل عندَ انقضاء عادتها وتصلي ، فإن انقطع لأكثر الحيض فما دونه على قدر واحد مرتين أو ثلاثاً ، على اختلاف الروايتين عنه - صار عادة بائنة منتقلة ، وانتقلت إليه .
وتمسك لذلك بأن النبي  أمر المستحاضة بأن تدع الصلاة في الأيام التي كانت تحيض فيها ، وهذا رد إلى العادة المعتادة المستمرة .
وأما مذهب مالك فيمن لها عادة فزادت عليها ، فعنه فيها روايتان :
إحداهما : تجلس ما تراه من أول مرة ؛ ما لم يزد على أكثر الحيض ، وهو خمسة عشر يوماً .
والثانية : أنها تستطهر على عادتها بثلاثة أيام ، ما لم تجاوز خمسة عشر يوماً ، تغتسل وتصلي ، وهي التي رجع إليها مالك ، وعليها المصريون من أصحابه ، وهي قول الليث بن سعد .
وإذا استحيضت هذه فإنها تستطهر على أكثر أيام عادتها ما لم تجاوز خمسة عشر -أيضاً - ، وفيه عنه خلاف يأتي ذكره فيما بعد .
ومذهب الشافعي وأبي حنيفة : أنها تجلس ما تراه من الدم ما لم يجاوز أكثر الحيض ، سواء اتفقت عادتها ، أو اختلفت ، ولا عبرة بالعادة فيما يمكن أن يكون
حيضاً .
وأما قول النبي  : (( فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة ، فإذا ذهب عنك قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي ))  وفي رواية : (( فإذا أدبرت )) . فقد اختلف العلماء في تأويله :
فتأوله الأكثرون ، منهم مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد على أن المراد به اعتبار تميز الدم ، وأن هذه المستحاضة كانَ دمها متميزاً ، بعضه أسود وبعضه غير ذَلِكَ ، فردها إلى زمن دم الحيض وهو الأسود الثخين ، فإذا أقبل ذَلِكَ الدم تركت الصلاة ، فإذا أدبر وجاء دم غيره فإنها تغتسل وتصلي .
وقد جاء التصريح بذلك في رواية أخرى من طريق محمد بن أبي عدي ، عن محمد بن عمرو عن علقمة ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن فاطمة بنت أبي حبيش ، أنها كانت تستحاض ، فقالَ لها النبي  : (( إذا كانَ دم الحيضة ، فإنه دم أسود يعرف ، فإذا كانَ ذَلِكَ فأمسكي عن الصلاة، فإذا كانَ الآخر فتوضئي وصلي، فإنما هوَ عرق )) .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في
(( صحيحيهما )) والحاكم .
وقال : صحيح على شرط مسلم .
وقال الدارقطني : رواته كلهم ثقات .
وقد تكلم فيهِ آخرون :
قالَ النسائي : روى هذا الحديث غير واحد ، فلم يذكر أحد منهم ما ذكره ابن عدي .
وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن هذا الحديث ؟ فقالَ : لم يتابع محمد ابن عمرو على هذه الرواية ، وهو منكر .
وأيضاً ؛ فقد اختلف على ابن أبي عدي في إسناده ، فقيل : عنه كما ذكرنا . وقيل عنه في إسناده : عن عروة ، عن عائشة .
وقيل : إن روايته عن عروة ، عن فاطمة أصح ؛ لأنها في كتابه كذلك .
وقد اختلف في سماع عروة من فاطمة .
وفي (( سنن أبي داود )) من رواية سهيل ، عن الزهري ، عن عروة ، عن أسماء بنت عميس ، أن النبي  قالَ في أمر فاطمة بنت أبي حبيش : (( لتجلس في مركن ، فإذا رأت صفرةً فوق الماء فلتغتسل )) .
وفي إسناده اختلاف : وقد قيل : إن الصحيح فيهِ : عن عروة ، عن فاطمة .
وفي بعض ألفاظه : (( فأمرها أن تقعد أيامها التي كانت تقعد ، ثم تغتسل )) .
والأظهر -والله اعلم - : أن النبي  إنما ردها إلى العادة لا إلى التمييز ؛ لقوله : (( فإذا ذهب عنك قدرها )) ، كذا في رواية مالك ، عن هشام ، وهي التي خرجها البخاري في هذا الباب .
وقد تأويلها بعض المالكية على أنها كانت مميزة ، لكن يزيد دم تمييزها على أكثر الحيض ، فتجلس منه قدر العادة .
وقال بعضهم : المراد بقدرها : ذهاب دمها وانقضاؤها .
وتأوله بعضهم : على أن المراد بذهاب قدرها : الاستطهار بعد مدتها بثلاثة أيام على ما يراه مالك .
وكل هذه تأويلات بعيدةٌ ، تخالف ظاهر اللفظ .
وفي رواية أبي أسامة ، عن هشام : (( دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ، ثم اغتسلي وصلي )) .
وقد خرجها البخاري فيما بعد .
وهذه الرواية صريحة في ردها إلى العادة دون التمييز .
وخرج مسلم من حديث عراك بن مالك ، عن عروة ، عن عائشة ، أن أم حبيبة سألت رسول الله  عن الدم ؟ فقالَ لها النبي  : (( امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ، ثم اغتسلي وصلي )) .
وفي رواية : أنها شكت إليه الدم .
وروى مالك ، عن نافع ، عن سليمان بن يسار ، عن أم سلمة زوج النبي  ، أن امرأةً كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله  ، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله  ، فقالَ : (( لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر [ قبل أن يصيبها الذي أصابها ، فلتترك الصلاة قدر ذَلِكَ من الشهر ] ، فإذا خلفت ذَلِكَ فلتغتسل ، ثم لتستثفر بثوب ، ثم لتصل )) .
وخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي .
وخرجه الإمام أحمد والنسائي -أيضاً- وابن ماجه من حديث عبيد الله بن
عمر ، عن نافع -بنحوه .
وخرجه أبو داود -أيضاً- من رواية الليث ، عن نافع ، عن سليمان بن يسار ، أن رجلاً أخبره عن أم سلمة .
ومن طريق أبي ضمرة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن سليمان ، عن رجل من الأنصار ، أن امرأة كانت تُهراق الدماء -فذكره بمعناه .
فتبين بهذا أن سليمان بن يسار لم يسمعه من أم سلمة .
وروى أيوب ، عن سليمان بن يسار ، عن أم سلمة ، أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت ، فسألت رسول الله  ، فقالَ : (( إنه ليس بالحيضة ، ولكنه عرق )) ، وأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها ، أو حيضها ، ثم تغتسل ،فإن غلبها الدم استثفرت بثوب وصلت .
فهذه الرواية تشهد لما ذكرناه من أن النبي  إنما رد فاطمة إلى العادة .
وكذلك روى المنذر بن المغيرة ، عن عروة ، أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته : أنها سألت رسول الله  وشكت إليه الدم ؟ فقالَ لها رسول الله  : (( إنما ذَلِكَ
عرقٌ ، فانظري إذا أتاك قرؤك فلا تصلي ، فإذا مر قرؤك فتطهري ، ثم صلي ما بين القرء إلى القرء )) .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي .
وقد روي عن النبي  من وجوهٍ متعددة أنه أمر المستحاضة أن تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل .
وهذه النصوص كلها تدل على الرجوع إلى العادة المعتادة لها قبل الاستحاضة .
والمستحاضة لها أربعة أحوال :
الحالة الأولى : أن تكون مميزة ، وهي التي دمها مميز ، بعضه أسود وبعضه أحمر أو أصفر .
والحالة الثانية : أن تكون معتادة ، وهي التي لها عادة معلومة من الشهر تعرفها .
والحالة الثالثة : أن تجتمع لها عادة وتمييز ، وتختلفان .
والحالة الرابعة : أن لا تكون لها عادة ولا تمييز ، مثل أن يكون دمها كله لونه
واحد ، وليس لها عادة : إما بأن تكون قد استحيضت وهي مبتدأة ، أو كانت لها عادة ونسيتها .
وقد اختلف العلماء في حكم ذَلِكَ : فذهب الشافعي وأحمد إلى اعتبار التمييز والعادة معاً ، فإن انفرد أحدهما عملت به ، بغير خلاف عنهما .
وإن اجتمعا واختلفا ، ففيه قولان :
أحدهما : تقدم التمييز على العادة ، وهو قول الشافعي ورواية عن أحمد اختارها الخرقي .
والثاني : تقدم العادة على التمييز ، وهو المشهور عن أحمد ، وعليه أكثر
أصحابه ، وهو قول إسحاق والإصطخري وابن خيران من الشافعية .
وهو قول الأوزاعي ، حتى إنه قدم رجوعها إلى عادة نسائها على تمييز الدم .
وذهب مالك إلى أن لا اعتبار بالعادة ، وأن العمل على التمييز وحده ، فإن لم يكن لها تمييز فإنها لا تترك الصلاة أصلاً ، بل تصلي أبداً ، ويلزمها الغسل لكل صلاة في الوقت لاحتمال انقطاع الحيضة فيهِ .
ومذهب أبي حنيفة وسفيان: أن الاعتبار بالعادة وحدها دون التمييز ، فإن لم يكن لها عادة فإنها تجلس أقل الحيض ، ثم تغتسل وتصلي .
وأما من لا عادة لها و لا تمييز ، فإذا كانت ناسيةً ، فذهب أبو حنيفة إلى أنها تقعد العادة ، تجلس أقل الحيض ثم تغتسل وتصلي .
ومذهب مالك : أنها تقعد التمييز أبداً ، وتغتسل ، كما تقدم .
وللشافعي فيها ثلاث أقوال : أحدهما : أنها تجلس أقل الحيض . والثاني : تجلس غالبه : ستاً أو سبعاً . والثالث -وهو الصحيح عندَ أصحابه -كقول مالك : أنها لا تجلس شيئاً ، بل تغتسل لكل صلاة وتصلي .
ومذهب أحمد : أن الناسية لعادتها تجلس غالب عادات النساء : ستاً أو سبعاً من كل شهر ، ثم تغتسل وتصلي وتصوم ، هذا هوَ المشهور عنه .
وحكي عنه رواية : أنها تجلس أقل الحيض ، ثم تغتسل وتصلي . ورواية ثالثة : أنها تجلس عادة نسائها وأقاربها ، ثم تغتسل وتصلي .
وأما المبتدأة إذا استحيضت ، فإذا كانت مميزة ، فإنها تُرد إلى تمييزها عندَ الشافعي وأحمد وإسحاق .
وإن لم يكن لها تمييز ، فعن أحمد فيها أربع روايات : إحداهن : تجلس أقل
الحيض . والثانية : أكثره . والثالثة : غالبه ، وهو ست أو سبع . والرابعة : عادة
نسائها .
وللشافعي قولان : أحدهما : تجلس أقله ، والثاني : غالبه .
وقال أبو حنيفة : تجلس أكثر الحيض ، بخلاف قوله في الناسية .
وعن مالك روايات : إحداهن : تجلس أكثر الحيض . والثانية : تجلس عادة لداتها وأقرانها . والثالثة : تجلس عادتهن وتستطهر بعدها بثلاث .
وحكي عنه رواية أخرى : أنها لا تجلس شيئاً أصلاً .
هذا في أول شهر ، فأما ما بعده فلا تجلس فيهِ أصلاً ، بل تغتسل وتصلي أبداً ، إذا لم يكن لها التمييز .
وقال عطاء والأوزاعي والثوري  في المشهور عنه -: تجلس عادة نسائها
وأقاربها ، فإن لم يكن لها أقارب جلست غالب حيض النساء : ستاً أو سبعاً .
وقد ورد حديث عن النبي  في رد المستحاضة إلى غالب حيض الحُيض : من رواية حمنة بنت جحش ، قالت : كنت أستحاض حيضة كبيرة شديدة ، فأتيت النبي  استفتيه -فذكرت الحديث ، إلى أن قالت- قالَ النبي  : (( إنما ذَلِكَ من الشيطان ، فتحيضي ستة أيام ، أو سبعة أيام في علم الله ، ثم اغتسلي )) - وذكر الحديث .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه .
وفي رواية لأبي داود : (( وكذلك فافعلي في كل شهر ، كما تحيض النساء ، وكما يطهرن )) .
وقال الترمذي : حسن صحيح . قالَ : وسألت محمداً - يعني : البخاري -
عنه ، فقالَ : هوَ حديث حسن ، وكذا قالَ أحمد بن حنبل : هوَ حسن صحيح -: هذا ما ذكره الترمذي .
ونقل حرب ، عن أحمد ، [ أنه ] قالَ : نذهب إليه ، ما أحسنه من حديث .
واحتج به إسحاق وأبو عبيد ، وأخذا به .
وضعفه أبو حاتم الرازي والدارقطني وابن منْده ، ونقل الاتفاق على تضعيفه من جهة عبد الله بن محمد بن عقيل ؛ فإنه تفرد بروايته .
والمعروف عن الإمام أحمد أنه ضعفه ولم يأخذ به ، وقال : ليس بشيء . وقال  -مرة- : ليس عندي بذلك ، وحديث فاطمة أصح منه وأقوى إسناداً . وقال -مرة- : في نفسي منه شيء .
ولكن ذكر أبو بكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بحديث حمنة والأخذ به . والله أعلم .
وقد اختلف الناس في حمنة : هل كانت مبتدأة ، أو كانت معتادة ناسية لعادتها ، أو معتادةً ذاكرةً لعادتها ؟
فمنهم من قالَ : كانت مبتدأةً ، ورجحه الخطابي وطائفة من أصحاب الشافعي وغيرهم ، وضعفه الإمام أحمد بأن حمنة كانت امرأةً كبيرة ، لم تكن صغيرة .
ومنهم من قالَ : كانت ناسيةً لعادتها ولا تمييز لها ، وعلى هذا حمله الإمام أحمد على رواية أخذه بالحديث ، وأصحابه الذين أخذوا به كأبي بكر الخلال وصاحبه أبي بكر ابن جعفر .
ومنهم : من حمله على أنها كانت معتادةً عالمة بالعادة ، وهو اختيار الشافعي في (( الأم )) .
واختلف أصحابه نعلى هذا : كيف ردها إلى ست أو سبع ؟
فمنهم من قالَ : إنما ردها إلى ما تذكره من عادتها من الست أو السبع .
ومنهم من قالَ : كانت عادتها في الشهور مختلفة ، ففي بعضها كانت تحيض
ستاً ، وفي بعضها سبعاً ، فردها إلى عادتها في ذَلِكَ .
وقد حمل طائفة من أصحابنا حديث حمنة على مثل ذَلِكَ ، بناءً على أن المبتدأةً والناسية لا تجلسان أكثر من أقل الحيض ، ولكن المنصوص عن أحمد -وهو قول أبي بكر وغيره- : إنا لا نقول : إن الناسية تجلس أقل الحيض إلا لتضعيفنا إسناد حديث حمنة ، لا لتأويله .
وممن رجح تأويله ابن أبي موسى في (( شرح الخرقي )) ، وقال : نحمله على أن الست كانت عادتها ، وشكت في اليوم السابع ، فردها إلى عادتها المتيقنة ، وردها في اليوم المشكوك فيهِ إلى التحري فيهِ والاجتهاد .
وأما قوله  : (( فإذا أدبرت )) ، أو (( فإذا ذهب قدرها -فاغسلي عنك الدم وصلي )) . وفي رواية أخرى : (( فاغتسلي وصلي )) ,، فإنه يجمع بين الروايتين ويؤخذ بهما في وجوب غسل الدم والاغتسال عندَ ذهاب الحيض .
وقد جاء ذَلِكَ مصرحاً به في رواية خرجها النسائي من طريق الأوزاعي ، عن يحيى بن سعيد ، عن هشام ، عن أبيه ، عن فاطمة بنت قيس من [ بني ] أسد قريش ، عن النبي  ، أنه قالَ لها : (( اغتسلي ، واغسلي عنك الدم ، وصلي )) .
قالَ الطبراني : فاطمة بنت قيس هذه هي بنت أبي حبيش ، واسمه : قيس . قالَ : وليست فاطمة بنت قيس الفهرية التي روت قصة طلاقها .
وقال الدارقطني في (( علله )) . وهم الأوزاعي في قوله : (( بنت قيس )) ، إنما هي بنت أبي حبيش .
وكذلك رواه أبو معاوية ، عن هشام بن عروة، عن أبيه ، عن عائشة ، أن النبي  قالَ لفاطمة : (( فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ، ثم اغتسلي )) .
ورواه حماد بن سلمة، عن هشام، وقال فيهِ : (( فاغسلي عنك الدم ، وتطهري ، وصلي )) .
والغسل عندَ انقضاء حيض المستحاضة المحكوم به لا بد منه ، كما لو طهرت من الحيض .
وقد تعلق بعض الناس بظاهر الرواية المشهورة في حديث فاطمة : (( اغسلي عنك الدم وصلي )) ، وقال : لا غُسل عليها ، إنما عليها أن تغسل الدم وتصلي .
وقد حكى الأثرم هذا القول للإمام أحمد ،ولم يسم من قاله .فإنكره الإمام أحمد ، وقال : الغسل لا بد منه .
وفسر سفيان الثوري قوله : (( اغسلي عنك الدم )) : أنها إذا اغتسلت عندَ فراغ حيضها المحكوم بأنه حيضها ، ثم رأت دماً ، فإنها تغسل الدم [ وتصلي ] ؛ فإنه دم استحاضة لا يمنع الصلاة ,، وإنما تغسله وتتحفظ منه فقط .
ففي حديث عائشة الأمر بغسل الدم ، وفي حديث أم سلمة الأمر بالاستثفار بثوب . والمراد به : التلجم بالثوب والتحفظ به .
وقد اختلف العلماء : هل يجب الغسل عليها لكل صلاة ؟ على قولين ، وأكثر العلماء : على أن ذَلِكَ ليس بواجب . وربما تذكر المسألة مستوفاةً فيما بعد -إن شاء الله تعالى .
وكذلك اختلفوا : هل يجب عليها غسل الدم والتحفظ والتلجم عندَ كل صلاة ؟ وفيه قولان ، هما روايتان عن أحمد .
وربما يرجع هذا الاختلاف إلى الاختلاف المشهور : في أن الأمر المطلق : هل يقتضي التكرار ، أم لا ؟ وفيه اختلاف مشهور .
لكن الأصح هنا : أنه لا يقتضي التكرار لكل صلاة ؛ فإن الأمر الاغتسال ، وغسل الدم إنما هوَ معلق بانقضاء الحيضة وإدبارها ، فإذا قيل : إنه يقتضي التكرار لم يقتضه إلا عندَ إدبار كل حيضة فقط .
وقوله : (( وصلي )) أمر بالصلاة بعد إدبار الحيضة حيث نهاها عن الصلاة في وقت إقبالها ، والأمر بعد الحظر يعيد الأمر إلى ما كانَ عليهِ ، عندَ كثير من الفقهاء : وقد كانت الصلاة عليها واجبة قبل الحيض ، فكذلك بعدها .
وأما على قول من يقول : لا يقتضي غير الإباحة ، فقد يقال : إن هذا الأمر اقتضى إطلاق الصلاة والإذن فيها بعد حظرها ، فصارت الصلاة مباحة بعد حظرها ، فإن كانت نافلة فهي غير محظورة ، وإن كانت مفروضة اكتفي في الاستدلال على فرضيتها بالأدلة العامة الدالة على افتراض الصلاة على كل مسلم .
وإنما خرج من ذَلِكَ حال الحيض بمثل هذا الحديث وشبهه ، وإطلاقه  دليل على أنها في حكم الطاهرات في جميع العبادات التي يمنع منها الحيض .
هذا قول جمهور العلماء ، وشذ منهم من قالَ باختصاص الإذن بالصلاة خاصةً . وسنذكره فيما بعد -إن شاء الله تعالى .
وقد زاد قوم من الرواة في حديث عائشة : الأمر بالوضوء ، منهم : حماد ابن
زيد ، عن هشام . خرجه النسائي من طريقه ، وقال فيهِ : (( فاغسلي عنك الدم ، وتوضئي ؛ إنما ذَلِكَ عرق )) .
قالَ النسائي : لا نعلم أحداً ذكر في هذا الحديث : (( وتوضئي )) غير حماد بن زيد .
وقد خرج مسلم حديثه هذا ،وقال : في حديث حماد بن زيد زيادة حرفٍ ، تركنا ذكره - يعني : قوله : (( توضئي )) .
قالَ البيهقي : هذه الرواية غير محفوظة .
وفي رواية أخرى عن حماد بن زيد في هذا الحديث : (( فإذا أدبرت الحيضة فاغسلي عنك الدم ، وتوضئي )) .
فقيل لحماد : فالغسل ؟ قالَ : ومن يشك أن في ذَلِكَ غسلاً واحداً بعد الحيضة .
وقال حماد : قالَ أيوب : أرأيت لو خرج من جيبها دمٌ ، أتغتسل ؟ !
يشير أيوب إلى إنها : لا تغتسل لكل صلاة .
قالَ ابن عبد البر : جود حماد بن زيد لفظه .
يعني : بذكر الوضوء ، وهذا يدل على أنه رآه محفوظاً ، وليس كَما قالَ وقد رويت لفظة (( الوضوء )) مِن طريق حماد بنِ سلمة ، عَن هشام .
خرجه الطحاوي مِن طريق حجاج بنِ منهال ، عَن حماد .
ورواه عفان ، عَن حماد ، ولفظة : (( فاغسلي عنك الدم ، ثُمَّ تطهري وصلي )) .
قالَ هشام : كانَ عروة يقول : (( الغسل )) الأول ، ثُمَّ قالَ بعد : (( والطهر )) وكذلك رويت مِن طريق أبي معاوية ، عَن هشام .
خرجه الترمذي عَن هناد ، عَنهُ .
وقال : قالَ أبو معاوية في حديثه : وقال : (( توضئي لكل صلاة ، حتى يجيء ذَلِكَ الوقت )) .
والصواب : أن هَذا مِن قول عروة ، كذلك خرجه البخاري في (( كِتابِ : الوضوء )) عَن محمد بنِ سلام ، عَن أبي معاوية ، عَن هشام فذكر الحديث ، وقال في آخره : قالَ : وقال أبي : (( ثُمَّ توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذَلِكَ الوقت )) .
وكذلك رواه يعقوب الدورقي ، عَن أبي معاوية ، وفي حديثه : (( فإذا أدبرت فاغسلي الدم ، ثُمَّ اغتسلي )) . قالَ هشام : قالَ أبي : (( ثُمَّ توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذَلِكَ الوقت )) .
وخرجه إسحاق بن راهويه ، عن أبي معاوية ، وقال في حديثه : قالَ هشام : قالَ أبي : (( وتوضئي لكل صلاة حتَّى يجيء ذَلِكَ الوقت )) .
وكذلك روى الحديث عيسى بنِ يونس ، عَن هشام ، -وقال في آخر الحديث : وقال هشام : (( تتوضأ لكل صلاة )) .
وذكر الدارقطني في (( العلل )) : أن لفظة : (( توضئي لكل صلاة )) رواها
-أيضاً - عَن هشام : أبو حنيفة وأبو حمزة السكري ومحمد بنِ عجلان ويحيى بن سليم .
قلت : وكذلك رواه أبو عوانة ، عَن هشام ، ولفظ حديثه : (( المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ، وتغتسل غسلاً واحداً ، وتتوضأ لكل صلاة )) .
قلت : والصواب : أن لفظة (( الوضوء )) مدرجة في الحديث مِن قول عروة .
وكذلك روى مالك ، عَن هشام ، عَن أبيه ، أنه قالَ : (( ليسَ على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلاً واحداً ، ثُمَّ تتوضأ بعد ذَلِكَ لكل صلاة )) .
قالَ مالك : والأمر عندنا على حديث هشام ، عَن أبيه ، وَهوَ أحب ما سمعت إلي .
قالَ ابن عبد البر : والوضوء عليها عند مالك على الاستحباب دونَ الوجوب . قالَ وقد احتج بعض أصحابنا على سقوط الوضوء بقول رسول الله  : (( فإذا ذهب قدرها فاغتسلي وصلي )) ، ولم يذكر وضوءاً .
قالَ : وممن قالَ بأن الوضوء على المستحاضة غير واجب : ربيعة ، وعكرمة ، ومالك ، وأيوب ، وطائفة .
قالَ : وأما الأحاديث المرفوعة في الغسل لكل صلاة ، فكلها مضطربة ، لا تجب بمثلها حجة . انتهى .
وأحاديث الأمر بالغسل لكل صلاة كلها معلولة ، وربما تأتي الإشارة إليها في موضع آخر - إن شاء الله تعالى .
وإنما المراد هنا : أحاديث الوضوء لكل صلاة ، وقد رويت مِن وجوه متعددة ، وهي مضطربة -أيضا- ومعللة ، تقدم بعضها .
ومن أشهرها : رواية الأعمش ، عَن حبيب بنِ أبي ثابت ، عَن عروة ، عَن عائشة ، قالت : جاءت فاطمة بنت أبي حبيش ، فقالت : يا رسول الله ، إني امرأة استحاض فلا أطهر ، أفأدع الصلاة ؟ قالَ : (( لا ، اجتنبي الصلاة أيام محيضك ، ثُمَّ اغتسلي وتوضئي لكل صلاة ، ثُمَّ صلي ، وإن قطر الدم على الحصير )) .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه .
وقال أبو داود : هوَ حديث ضعيف لا يصح ، قالَ : ليسَ بصحيح ، وَهوَ خطأ مِن الأعمش .
وقال الدارقطني : لا يصح .
وقد روي موقوفاً على عائشة ، وَهوَ أصح عند الأكثرين .
ورى هشيم : نا أبو بشر ، عَن عكرمة ؛ أن أم حبيبة بنت حجش استحيضت ، فأرها النبي  أن تنظر أيام أقرائها ، ثُمَّ تغتسل وتصلي ، فإن رأت شيئاً مِن ذَلِكَ توضأت وصلت .
خرجه أبو داود .
والظاهر : أنَّهُ مرسل ، وقد يكون آخره موقوفاً على عكرمة ، مِن قولُهُ والله أعلم .
وقد روي الأمر للمستحاضة بالوضوء لكل صلاة عَن جماعة مِن الصحابة ، مِنهُم : علي ، ومعاذ ، وابن عباس ، وعائشة ، وَهوَ قول سعيد بنِ المسيب ، وعروة ، وأبي
جعفر ، ومذهب اكثر العلماء ، كالثوري ، والأوزاعي ، وابن المبارك ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي عبيد وغيرهم .
لكن ؛ مِنهُم مِن يوجب عليها الوضوء لكل فريضة كالشافعي .
ومنهم مِن يرى أنها تتوضأ لوقت كل صلاة ، وتصلي بها ما شاءت مِن فرائض ونوافل حتَّى يخرج الوقت ، وَهوَ قول أبي حنيفة ، والمشهور عَن أحمد ، وَهوَ -أيضاً- قول الأوزاعي والليث وإسحاق .
وقد سبق ذكر قول مِن لَم يوجب الوضوء بالكلية لأجل دم الاستحاضة ، كمالك وغيره .
وهكذا الاختلاف في كل مِن بهِ حدث دائم لا ينقطع ، كمن بهِ رعاف دائم أو سلس البول ، أو [ الريح ] ، ونحو ذَلِكَ .
وعن مالك رواية بوجوب الوضوء ، كقول الجمهور .

* * *

9- باب
غسل دم المحيض
خرج فيهِ حديثين :
أحدهما :
307 - حديث : مالك ، عَن هشام ، عَن فاطمة بنت المنذر ، عَن أسماء ، قالت : سألت امرأة رسول الله  ، فقالت : يا رسول الله ، أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم مِن الحيضة ، كيف تصنع ؟ فقالَ رسول الله  : (( إذا أصاب ثوب إحداكن الدم مِن الحيضة فلتقرصه ، [ ثُمَّ ] لتنضحه بماء ، ثُمَّ لتصلي فيهِ )) .
وقد تقدم تخريجه لهذا الحديث في أواخر (( كِتابِ : الوضوء )) مِن حديث يحيى القطان ، عَن هشام بمعناه ، في (( باب : غسل الدم )) ، وتقدم الكلام عليهِ هناك بما فيهِ كفاية .
والثاني :
308 - حديث : ابن القاسم ، عَن أبيه ، عَن عائشة ، قالت : كانت إحدانا تحيض ثُمَّ تقرص الدم مِن ثوبها عند طهرها وتنضح على سائره ، ثُمَّ تصلي فيهِ .
وقد ذكرناه -أيضاً- في الباب المشار إليهِ ، وذكرنا ما فيهِ مِن الفوائد .


* * *







10 - باب
اعتكاف المستحاضة
خرج فيهِ حديث عكرمة ، عَن عائشة مِن ثلاثة طرق :
أحدها :
قال :
309- نا إسحاق بنِ شاهين : نا خالد بنِ عبد الله ، عَن خالد ، عَن عكرمة ، عَن عائشة ، أن النبي  اعتكف معه بعض نسائه ، وهي مستحاضة ترى الدم وربما وضعت الطست تحتها مِن الدم . وزعم أن عائشة رأت ماء العصفر ، فقالت ؟: كأن هَذا شيء كانت فلانة تجده .
خالد بنِ عبد الله ، هوَ : الطحان الواسطي . وشيخه : خالد ، هوَ :الحذاء .
والثاني :

الابراهمية للخدمات
Razz Razz Razz Razz Razz
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://1230m.allahmuntada.com
 
صحيح البخاري من 98 الي 108 مكتبة الدرر السنية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت :: كتب الحديث-
انتقل الى: