الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت

منتـــــــــــدى خـــــــــــــــــدمى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صحيح البخاري من 109 الي 118 مكتبة الدرر السنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 03/02/2016
العمر : 46
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: صحيح البخاري من 109 الي 118 مكتبة الدرر السنية   السبت فبراير 27, 2016 8:40 pm

قالَ :
310- ثنا قتيبة : نا يزيد بنِ زريع ، عَن خالد -يعني : الحذّاء- ، عَن عكرمة ، عَن عائشة ، قالت : اعتكف معَ رسول الله  امرأة مِن أزواجه ، فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها ، وهي تصلي .
والثالث :
قالَ :
311- نا مسدد : نا معتمر ، عَن خالد ، عَن عكرمة ، عَن عائشة ، أن بعض أمهات المؤمنين اعتكفت وهي مستحاضة .
وهذه الروية ليسَ فيها تصريح برفعه ، فإنه ليسَ فيها أن ذَلِكَ كانَ في زمن النبي
 ، ولا أنَّهُ كانَ معها .
وفي إسناده اختلاف أيضاً ؛ فإن عبد الوهاب الثقفي [ رواه ] ، عَن خالد ، عَن عكرمة ، أن عائشة قالت .
[ وهذه ] الرواية تشعر بأنَّهُ لَم يسمعه منها .
وروي عَن معتمر ، عَن خالد ، عَن عكرمة عَن ابن عباس ، وهو وهم -: قاله الدارقطني .
وهذا الحديث : يدل على أن المستحاضة مِن أهل العبادات كالطاهرة ، فكما أنها تصلي فإنها تصوم ، وتعتكف ، وتجلس في المسجد ، وتقرأ القرآن ، وتمس المصحف ، وتطوف بالبيت ؛ فإن اعتكاف النبي  غالبه كانَ في شهر رمضان ، فلو كانت المستحاضة كالحائض لا تصوم لَم تعتكف ، لا سيما على رأي مِن يقول : إن الاعتكاف لا يصح بغير صوم ، وقد حكى إسحاق بن راهويه إجماع المسلمين على ذَلِكَ .
وروى عبد الرزاق ، عَن ابن جريج ، عَن الثوري ، عَن جابر ، عَن أبي جعفر ، قالَ : جاءت امرأة إلى النبي  ، فقالت : إني استحضت في غير قرئي ؟ قالَ : (( فاحتشي كرسفاً ، وصومي ، وصلي ، واقضي ما عليك )) .
وهذا مرسل .
وفيه خلاف شاذ :
روى عبد الرزاق ، عَن الثوري ، عَن منصور ، عَن إبراهيم ، قالَ : المستحاضة لا تصوم ، ولا يأتيها زوجها ، ولا تمس المصحف .
وعن معمر ، عَن أيوب ، قالَ : سئل سليمان بنِ يسار : أيصيب المستحاضة
زوجها ؟ قالَ : إنما سمعنا بالرخصة لها في الصلاة .
ونقل صالح بنِ أحمد ، عَن أبيه في المستحاضة : لا تطوف بالبيت ، إلا أن تطول بها الاستحاضة .
قالَ أبو حفص العكبري : لعلها غلط مِن الراوي ، فإن الصحيح عَن أحمد أن المستحاضة بمنـزلة الطاهرة تطوف بالبيت .
قالَ في رواية الميموني : المستحاضة أحكامها أحكام الطاهرة في عدتها وصلاتها وحجها وجميع أمرها .
ونقل عَنهُ ابن منصور : تطوف بالبيت .
وأما ما وقع في رواية صالح : أنها لا تطوف إلا أن يطول بها . فلعله اشتبه على الراوي الطواف بالوطء ؛ فإن ابن منصور نقل عَن أحمد ذَلِكَ في الوطء ، وصالح وابن منصور متفقان في نقل المسائل عَن أحمد في الغالب .
ولكن قَد روي عَن ابن عمر ما يشعر بمنع المستحاضة مِن الطواف ، فروى عبد الرزاق ، عَن معمر ، عَن واصل مولى ابن عيينة . عَن رجل سأل ابن عمر عَن امرأة تطاول بها الدم ، فأرادت تنفر ، وأرادت تشرب دواء ليقطع عنها الدم ؟ قالَ : لا بأس
بهِ . ونعت ابن عمر لها ماء الأراك .
وقال ابن جريج ، عَن عطاء : أنَّهُ لَم ير بهِ بأساً .
قالَ معمر : وسمعت [ ابن ] أبي نجيح يسأل عَن ذَلِكَ ، فلم ير بهِ بأساً .
فظاهر هَذا : أن المستحاضة معَ تطاول الدم بها لا تطوف حتى ينقطع عنها الدم ، معَ أنَّهُ يُمكن حمله على تطاول دم الحيض ومجاوزته للعادة ، أو على أن الأولى للمستحاضة أن لا تطوف حتى ينقطع دمها . وجمهور العلماء على جواز ذَلِكَ .
وقد خرجه عبد الرزاق في موضع آخر مِن (( كتابه )) ، وقال فيهِ : إن ابن عمر سئل عَن امرأة تطاول بها دم الحيضة .
وممن رخص للمستحاضة في الطواف بالبيت : ابن عمر ، وابن عباس ، وعائشة ، وسعيد بنِ المسيب ، وعطاء ، وسعيد بنِ جبير وغيرهم .
قالَ سعيد بنِ المسيب : تقضي المناسك كلها .
وَهوَ قول الثوري ، وأبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وجمهور العلماء .
وفي حديث عائشة في اعتكاف المستحاضة : ما يدل على أن دم الاستحاضة يتميز عَن دم الحيض بلونه وصفرته ، وقد يتعلق بذلك مِن يقول باعتبار التمييز ، كَما تقدم .

* * *


11- باب
هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيهِ ؟
312- حدثنا أبو نعيم : نا إبراهيم بن نافع ، عَن ابن أبي نجيح ، عَن مجاهد ، قالَ : قالت عائشة : ما كانَ لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيهِ ، فإذا أصابه شيء مِن الدم قالت بريقها ، فمصعته بظفرها .
وقد خرجه أبو داود ، عَن محمد بنِ كثير : نا إبراهيم -يعني : ابن نافع- ، قالَ : سمعت الحسن يذكر عَن مجاهد ، قالَ : قالت عائشة : ما كانَ لإحدانا إلا ثوب واحد فيهِ
تحيض ، فإن أصابه شيء مِن دم بلته بريقها ، ثُمَّ قصعته بريقها .
فخالف في إسناده : حيث جعل : (( الحسن )) -وَهوَ : ابن مسلم- بدل : (( ابن أبي نجيح )) ، وفي متنه : حيث قالَ : (( قصعته )) بالقاف .
وكذا خرجه الإسماعيلي مِن حديث أبي حذيفة ، عن إبراهيم ، إلا أنَّهُ قالَ :
(( قصعته بظفرها )) .
وكأنه يشير إلى أن هَذهِ الرواية أصح مِن رواية البخاري .
قالَ الخطابي : مصعته بظرفها ، أي : بالغت في حكه . وأصل المصع : الضرب الشديد .
قالَ : وروي (( قصعته )) أي : دلكته بالظفر ، وعالجته بهِ ، ومنه قصع القملة .
وقد سبق الحديث الذِي خرجه البخاري مِن رواية عمرو بنِ الحارث ، عَن
عبد الرحمن بنِ القاسم .، عَن أبيه ، عَن عائشة ، قالت : كانت إحدانا تحيض ، ثُمَّ تقرص الدم مِن ثوبها عند طهرها ، فتغسله ، وتنضح على سائره ، ثُمَّ تصلي فيهِ .
ولكن ؛ هَذا فيهِ غسل الدم .
ورواه الأوزاعي ، عَن عبد الرحمن بن القاسم ، عَن أبيه ، عَن عائشة ، أنها أفتت بذلك ، ولم يذكر حكاية فعلها مِن قبل .
وخرج أبو داود مِن رواية ابن عيينة ، عَن ابن أبي نجيح ، [ عَن عطاء ] ، عَن
عائشة ، قالت : قَد كانَ يكون لإحدانا الدرع ، فيهِ تحيض ، وفيه تصيبها الجنابة ، ثُمَّ ترى فيهِ قطرة مِن دم فتقصعه بريقها .
فهذا -أيضاً- فيهِ ذكر القصع بالريق كحديث مجاهد ، عَن عائشة ، ولكن فيهِ أن ذَلِكَ كانت تفعله بالقطرة مِن الدم ، فيحمل ذَلِكَ على أنها كانت ترى ذَلِكَ يسيراً فيعفى عَن أثره ، ويحتمل أنها كانت ترى الريق مطهراً ، فيكون فيهِ دلالة على طهارة النجاسة بغير الماء .
وروى محمد بنِ سعد في (( طبقاته )) : أنا الواقدي : ثنا ابن أبي ذئب ، عَن صفية بنت زياد ، قالت : رأتني ميمونة وأنا أغسل ثوبي مِن الحيضة ، فقالت : ما كنا نفعل
هَذا ، إنما كنا نحته حتاً .
الواقدي ، ضعيف .
ويحمل [ على ] أنَّهُ كانَ دماً يسيراً .
وروى أبو نعيم الفضل بنِ دكين في (( كِتابِ الصلاة )) : نا حبيب بنِ أبي
[ . . . ] ، قالَ : حدثتني أختي ، عَن أم جرير ، أنها كانت في نسوة عند عائشة ، فقالت إحداهن : [ يا ] أم المؤمنين ، المرأة تحيض في الثوب ثُمَّ تطهر ، أتصلي فيهِ ؟ قالت : إن رأت دماً فلتغسلهُ ، وإن [ لَم ] تر دماً فلتنضحه سبع مرات بالماء ، ثُمَّ لتصلي فيهِ .
إسناد مجهول .
وخرج أبو داود بإسناد فيهِ جهالة أيضاً- ، عَن عائشة ، أنها قالت -في الحائض يصيب ثوبها الدم : تغسله ، فإن لَم يذهب أثره فلتغيره بشيء مِن صفرة . قالت : ولقد كنت أحيض عند رسول الله  ثلاث حيض جميعاً ، لا أغسل لي ثوباً .
وبإسنادٍ فيهِ جهالة أيضاً- عَن أم سلمة ، قالت : قَد كانَ يصيبنا الحيض عند رسول الله  ، فتلبث إحدانا أيام حيضها ، ثُمَّ تطهر ، فتطهر الثوب الذِي كانت تلبث فيهِ ، فإن أصابه دم غسلناه وصلينا فيهِ ، وإن لَم يكن أصابه شيء تركناه ، ولم يمنعنا ذَلِكَ أن نصلي فيهِ .
وخرج الطبراني مِن حديث أم سلمة ، قالت : كانت إحدانا تحيض في الثوب ، فإذا كانَ يوم طهرها غسلت ما أصابه ، ثُمَّ صلت فيهِ ، وإن إحداكن اليوم تفرغ خادمها ليغسل ثيابها يوم طهرها .
وفي إسناده : المنهال بنِ خليفة ، ضعفوه .
وخرجه وكيع عَنهُ في (( كتابه )) .
وروى وكيع أيضاً- عَن سفيان ، عَن أبي هاشم ، عَن سعيد بنِ جبير ، قالَ : إن كانَ بعض أمهات المؤمنين لتقرص الدم مِن ثوبها بريقها .
وعن أبي العوام الباهلي ، عَن عطاء ، قالَ : لقد كانت المرأة وما لها إلا الثوب الواحد ، فيهِ تحيض ، وفيه تصلي .
وعن الفضل بنِ دلهم ، قالَ : سألت الحسن عَن المرأة تحيض في الثوب فتعرق فيهِ ؟ قالَ : لا بأس ، إلا أن ترى دماً تغسله .
فأما ما خرجه الإمام أحمد وأبو داود مِن حديث ابن لهيعة ، عَن يزيد بنِ أبي حبيب ، عَن عيسى بنِ طلحة ، عَن أبي هريرة ، أن خولة بنت يسار أتت النبي  ، فقالت : يا رسول الله ، ليسَ لي إلا ثوب واحد ، وأنا أحيض فيهِ ، فكيف أصنع ؟ قالَ : (( إذا طهرت فاغسليه ، ثُمَّ صلي فيهِ )) . فقالت : فإن لَم يخرج الدم ؟ قالَ : (( يكفيك الماء ، ولا يضرك أثره )) .
فابن لهيعة ، ولا يحتج برواياته في مخالفة روايات الثقات .
وقد اضطرب في إسناده : فرواه : تارة كذلك . وتارة رواه : عَن عبيد الله ابن أبي جعفر ، عَن موسى بنِ طلحة ، عَن أبي هريرة .
وخرجه الإمام أحمد مِن هَذا الوجه -أيضاً .
وهذا يدل على أنَّهُ لَم يحفظه .
وقد يحمل على أنَّهُ أمرها بغسل دم الحيض منهُ .
وقد حكى بعض أصحابنا في كراهة الصلاة في ثوب الحائض والمرضع روايتين عَن أحمد .
وقد روي عَن عائشة ، قالت : كانَ النبي  لا يصلي في [ لحف ] نسائه .
وخرجه النسائي والترمذي وصححه .
وخرجه أبو داود ، وعنده : لا يصلي في شعرنا أو لحفنا -بالشك .
وفي رواية للإمام أحمد : لا يصلي في شعرنا -مِن غير شك .
و (( الشعار )) : هوَ الثوب الذِي يلبس على الجسد .
وقد أنكره الإمام أحمد إنكاراً شديداً .
وفي إسناده اختلاف على ابن سيرين .
وقد روي عَنهُ ، أنَّهُ قالَ : سمعته منذ زمان ، ولا أدري ممن سمعته ، ولا أدري أسمعه مِن ثبت أو لا ؟ فاسألوا عَنهُ .
ذكره أبو داود في (( سننه )) ، والبخاري في (( تاريخه )) .
وقال أبو بكر الأثرم : أحاديث الرخصة أكثر وأشهر . قالَ : ولو فسد على الرجال الصلاة في شعر النساء لفسدت الصَّلاة فيها على النساء .
وهذا الكلام يدل على أن النساء لا يكره لهن الصلاة في ثياب الحيض بغير خلاف ، إنما الخلاف في الرجال .
والأحاديث التي أشار إليها في الرخصة متعددة :
ففي (( صحيح مسلم )) ، عَن عائشة ، قالت : كانَ النبي  يصلي مِن الليل وأنا إلى جنبه ، وأنا حائض ، على مرط ، وعليه بعضه .
وخرج النسائي ، عَن عائشة ، قالت : كنت أنا ورسول الله  [ نبيت ] في الشعار الواحد ، وأنا حائض طامث ، فإن أصابه مني شيء غسلت ما أصابه ، لَم يعده إلى غيره ، ثُمَّ صلى فيهِ .
وخرج أبو داود وابن ماجه ، عَن ميمونة ، قالت : إن النبي  صلي وعليه مرط ، وعلى بعض أزواجه منهُ ، وهي حائض ، وَهوَ يصلي ،وَهوَ عليهِ .
وخرج الإمام أحمد مِن حديث حذيفة ، قالَ : قام النبي  يصلي ، وعليه طرف لحاف ، وعلى عائشة طرفه ، وهي حائض لا تصلي .
قالَ أبو عبيد في (( غريبة )) : الناس على هَذا -يعني : على عدم كراهته .
واعلم ؛ أن الصَّلاة في ثوب الحائض ليست كراهته مِن أجل عرقها ؛ [ فإن ] عرق الحائض طاهر ، نص عليهِ أحمد وغيره مِن الأئمة ، ولا يعرف فيهِ [ خلاف ] -: قاله أبو عبيد وابن المنذر وغيرهما ، حتى قالَ حماد : إنما يغسل الثوب مِن عرق الحائض المجوس .
وروى محمد بنِ عبد الله الأنصاري ، عَن هشام بنِ حسان ، عَن حفصة بنت
سيرين ، قالت : سألت امرأة عائشة ، قالت : يكون علي الثوب أعرق فيهِ أيام تحيضي ، أصلي فيهِ ؟ قالت : نعم . قالت : وربما أصابه مِن دم المحيض ؟ قالت : فاغسليه . قالت : فإن لَم يذهب أثره ؟ قالت : فلطخيه بشيء مِن زعفران .
وإنما كره مِن كره ذَلِكَ لاحتمال أن يكون أصابه شيء مِن دم الحيض لَم يطهر -: كذا قاله أبو عبيد وغيره .
والصواب : أنَّهُ لا تكره الصلاة فيهِ ، وأنه يغسل ما رئي فيهِ مِن الدم وينضح ، ما لَم ير فيهِ شيء ، ثُمَّ تصلي فيهِ ، كَما دلت عليهِ هَذهِ السنن والآثار .
قالَ سفيان الثوري : الحائض لا تغسل ثوبها الذي حاضت فيهِ ، إلا أن ترى دماً فتغسله .
وأما نضح ما لَم تر فيهِ دماً ,، فَهوَ مبني على أن النضح تطهير لما شك في نجاسته ، وهذا قول مالك وجماعة مِن أهل العلم ، وفيه خلاف سبق ذكره مستوفى في (( أبواب الوضوء )) .
* * *


12- باب
الطيب للمرأة عند غسلها مِن المحيض
313 - حدثنا عبد الله بنِ عبد الوهاب : نا حماد بنِ زيد ، عَن أيوب ، عَن حفصة بنت سيرين ، عَن أم عطية ، قالت : كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث ، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً ، ولا نكتحل ، ولا نتطيب ، ولا نلبس ثوباً مصبوغاً ، إلا ثوب عصب . وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا مِن محيضها في نبذة مِن كست أظفار . وكنا ننهى عَن اتباع الجنائز .
وروى هشام بنِ حسان ، عَن حفصة ، عَن أم عطية ، عَن النبي  .
حديث أم عطية ، قَد أسنده البخاري في هَذا الباب وغيره مِن حديث أيوب ، عَن حفصة ، عَن أم عطية .
ولفظ أيوب : (( كنا ننهى ، ورخص لنا )) .
والصحابي إذا قالَ : (( أُمرنا )) أو (( نُهينا )) ، فإنه يكون في حكم المرفوع عند الأكثرين .
وأما رواية هشام بنِ حسان ، عَن حفصة ، عَن أم عطية ، التي صرح فيها بذكر النبي  في الحديث وذكر الحديث بتمامه ، وفيه ذكر الطيب عند طهرها ، فذكرها البخاري هاهنا تعليقاً ، وعلقها أيضاً- في موضع آخر مِن (( كتابه )) ، فقالَ : (( وقال الأنصاري : ثنا هشام )) -فذكره .
وأسندها مسلم في (( صحيحه )) ، ولفظه : (( ولا تمس طيباً ، إلا إذا طهرت نبذة مِن قسط أو أظفار )) .
ولكن أسند البخاري حديث هشام في (( كتابه )) هَذا أيضاً-، بدون هَذهِ الزيادة.
قالَ الخطابي : النبذة ، القطعة اليسيرة ، والكست : القسط -والقاف تبدل بالكاف- يريد : أنها تتطهر بذلك وتتطيب بهِ . انتهى.
والقسط والأظفار : نوعان مِن الطيب معروفان .
وفي رواية مسلم : (( ظفار )) .
وفي رواية البخاري : (( كست أظفاره )) .
وقيل : إن صوابه : (( كسط ظفار )) .
و(( ظفار )) مبني على الكسر على وزن : حذام -: ساحل مِن سواحل عدن
باليمن .

* * *

13- باب
دلك المرأة نفسها إذا تطهرت مِن المحيض
وكيف تغتسل وتأخذ فرصة ممسكة فتتبع بها أثر الدم ؟
314  حدثنا يحيى : ثنا ابن عيينة : عَن منصور بن صفية ، عَن أمه ، عَن عائشة ، أن امرأة سألت النَّبيّ  عَن غسلها مِن المحيض ، فأمرها كيف تغتسل ، قالَ : (( خذي فرصة مِن مسك فتطهري بها )) . قالت : كيف أتطهر بها ؟ قالَ : (( تطهري بها )) . قالت : كيف ؟ قالَ : (( سبحان الله ، تطهري )) ، فاجتذبها إلي ، فقلت : تتبعي بها أثر الدم .


* * *







14-باب
غسل المحيض
315 حدثنا مسلم : ثنا وهيب : ثنا منصور ، عَن أمه ، عَن عائشة ، أن امرأة مِن الأنصار قالت للنبي  : كيف أغتسل مِن المحيض ؟ قالَ : (( خذي فرصة ممسكة وتوضئي )) ثلاثاً- ، ثُمَّ إن النَّبيّ  استحيا وأعرض بوجهه أو قالَ : (( توضئي
بها )) ، فأخذتها فجذبتها ، فأخبرتها بما يريد النبي  .
بوب البخاري في هذين البابين على ثلاثة أشياء :
أحدها : دلك المرأة نفسها ، عند غسل المحيض .
والثاني : أخذها الفرصة الممسكة .
والثالث : صفة غسل المحيض .
وخرج في الباب حديث منصور بنِ صفية بنت شيبة ، عَن أمه ، [ وليس ] في حديثه سوى ذكر الفرصة الممسكة . ولكنه أشار إلى أن [ الحكمين ] الآخرين قَد رويا في حديث صفية ، عَن عائشة مِن وجه [ آخر ] ، لكن ليسَ هوَ على شرطه ، فخرج الحديث الأول بالإسناد الذي على شرطه ، ونبه بذلك على الباقي .
وهذا الذِي لَم يخرجه ، قَد خرجه مسلم في (( صحيحه )) مِن حديث شعبة ، عَن إبراهيم بنِ المهاجر ، قالَ : سمعت صفية تحدث عَن عائشة ، أن أسماء سألت النبي  عَن غسل المحيض . قالَ : (( تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ، ثُمَّ تصب على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً ، حتَّى تبلغ شئون رأسها ، ثُمَّ تصب عليهِ الماء ، ثُمَّ تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها )) قالت أسماء : وكيف أتطهر بها ؟ فقالَ :
(( سبحان الله ، تطهري بها )) . فقالت عائشة كأنها تخفي ذَلِكَ- : تتبعين بها أثر
الدم . وسألته عَن غسل الجنابة . فقالَ : (( تأخذ ماءً فتطهر بهِ ، فتحسن الطهور  أو تبلغ الطهور - ، ثُمَّ تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شئون رأسها ، ثُمَّ تفيض عليهِ الماء )) . فقالت عائشة : نعم النساء نساء الأنصار ، لَم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدِّين .
وفي رواية لَهُ -أيضاً - : قالَ : (( سبحان الله ، تطهري بها )) ، واستتر .
وخرجه مسلم -أيضاً- من طريق أبي الأحوص ، عَن إبراهيم بنِ مهاجر ، وفي حديثه : قالَ : دخلت أسماء بنت شكل على رسول الله  - فذكره ، ولم يذكر فيهِ غسل الجنابة .
وخرجه أبو داود . مِن طريق أبي الأحوص ، ولفظه : (( تأخذ ماءها وسدرتها فتوضأ ، وتغسل رأسها وتدلكه ))  وذكر الحديث ، و زاد فيهِ : (( الوضوء )) .
ورواه أبو داود الطيالسي ، عَن قيس بنِ الربيع ، عَن إبراهيم بنِ المهاجر ، عَن
صفية ، عَن عائشة ، قالت : أتت فلانة بنت فلان الأنصارية ، فقالت : يا رسول الله ، كيف الغسل مِن الجنابة ، فقالَ : (( تبدأ إحداكن فتوضأ ، فتبدأ بشق رأسها الأيمن ، ثُمَّ الأيسر حتى تنقي شئون رأسها )) . ثُمَّ قالَ : (( أتدرون ما شئون الرأس ؟ )) قالت : البشرة . قالَ : (( صدقت ، ثُمَّ تفيض على بقية جسدها )) .
قالت : يا رسول الله ، فكيف الغسل مِن المحيض ؟ قالَ : (( تأخذ إحداكن سدرتها وماءها ، فتطهر فتحسن الطهور ، ثُمَّ تبدأ بشق رأسها الأيمن ، ثُمَّ الأيسر حتى تنقي شئون رأسها ، ثُمَّ تفيض على سائر جسدها ، ثُمَّ تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها )) . قالت : يا رسول الله ، كيف أتطهر بها ؟ فقلت : سبحان الله ، تتبعي بها آثار الدم .
وإبراهيم بن المهاجر ، لَم يخرج لَهُ البخاري .
و(( الفرصة ))  بكسر الفاء ، وسكون الراء ، وبالصاد المهملة - ، وهي القطعة .
قالَ أبو عبيد : هي القطعة من الصوف أو القطن أو غيره ، مأخوذ مِن فرصت الشيء : أي قطعته .
و(( المسك )) : هوَ الطيب المعروف .
هَذا هوَ الصحيح الذِي عليهِ الجمهور ، والمراد : أن هَذهِ القطعة يكون فيها شيء مِن مسك ، كَما في الرواية الثانية : (( فرصة ممسكة )) .
وزعم ابن قتيبة والخطابي أن الرواية : (( مسك )) بفتح الميم ، والمراد بهِ : الجلد الذِي عليهِ صوف ، وأنه أمرها أن تدلك بهِ مواضع الدم .
ولعل البخاري ذهب إلى مثل ذَلِكَ ، ولذلك بوب عليهِ : (( دلك المرأة نفسها إذا تطهرت مِن المحيض )) ، ويعضد ذَلِكَ : أنَّهُ في (( كِتابِ الزينة والترجل )) قالَ : (( باب : ما يذكر في المسك )) ، ولم يذكر فيه إلا حديث : (( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله مِن ريح المسك )) . ولذلك  والله أعلم  لَم يخرج البخاري هَذا الحديث في
(( باب : الطيب للمرأة عند غسل الحيض )) .
والصحيح الذِي عليهِ جمهور الأئمة العلماء بالحديث والفقه : أن غسل المحيض يستحب فيهِ استعمال المسك ، بخلاف غسل الجنابة ، والنفاس كالحيض في ذلك ، وقد نص على ذَلِكَ الشَافِعي وأحمد ، وهما أعلم بالسنة واللغة وبألفاظ الحديث ورواياته مِن مثل ابن قتيبة والخطابي ومن حذا حذوهما ممن يفسر اللفظ بمحتملات اللغة البعيدة .
ومعلوم أن ذكر المسك في غسل الجنابة لَم يرو في غير هَذا الحديث ، فعلم أنهم فسروا فيهِ بالطيب .
وزعم الخطابي : أن قولُهُ : (( خذي فرصة مِن مسك )) : يدل على أن الفرصة نفسها هي المسك . قالَ : وهذا إنما يصح إذا كانت مِن جلد ، أمَّا لو كانت قطعة مِن صوف أو قطن لَم تكن مِن مسك .
وهذا ليسَ بشيء ؛ فإن المراد خذي نبذة يسيرة مِن مسك ، سواء كانت منفردة أو في شيء ، كَما في الرواية الثانية : (( خذي فرصة ممسكة )) .
قالَ الإمام أحمد في رواية حنبل : يستحب للمرأة إذا هي خرجت مِن حيضها أن تمسك معَ القطنة شيئاً مِن المسك ، ليقطع عنها رائحة الدم وزفرته ، تتبع بهِ مجاري
الدم .
ونقل عَنهُ -أيضاً- قالَ : يستحب للمرأة إذا طهرت مِن الحيض أن تمس طيباً ، وتمسكه معَ القطنة ، ليقطع عنها رائحة الدم وزفورته ؛ لأن دم الحيض دم لَهُ رائحة .
وقال جعفر بن محمد : سألت أحمد عَن غسل الحائض ، فذهب إلى حديث إبراهيم بن المهاجر ، عَن صفية بنت شيبة ، وقال : تدلك شئون رأسها .
وقال يعقوب بنِ بختان : سألت أحمد عَن النفساء والحائض ، كم مرة يغتسلان ؟ قالَ : كَما تغسل الميتة . قالَ : و سألته عَن الحائض متى توضأ ؟ قالَ : إن شاءت توضأت إذا بدأت واغتسلت ، وإن شاءت اغتسلت ثُمَّ توضأت .
وظاهر هَذا : أنها مخيرة بين تقديم الوضوء وتأخيره ؛ فإنه لَم يرد في السنة تقديمه كَما في غسل الجنابة ، وإنما ورد في حديث أبي الأحوص ، عَن إبراهيم ابن المهاجر : (( توضأ وتغسل رأسها وتدلكه )) - بالواو ، وهي لا تقتضي ترتيباً .
فتحصل مِن هَذا : أن غسل الحيض والنفاس يفارق غسل الجنابة مِن وجوه :
أحدها : أن الوضوء في غسل الحيض لا فرق بين تقديمه وتأخيره ، وغسل الجنابة السنة تقديم الوضوء فيهِ على الغسل .
والثاني : أن غسل الحيض يستحب أن يكون بماء وسدر ، ويتأكد استعمال السدر فيهِ ، بخلاف غسل الجنابة ؛ لحديث إبراهيم بن المهاجر .
قالَ الميموني : قرأت على ابن حنبل : أيجزئ الحائض الغسل بالماء ؟ فأملى عليّ : إذا لم تجد إلاّ وحده اغتسلت به ، قالَ النَّبيّ  : (( ماءك وسدرتك )) ، وهو أكثر من غسل الجنابة . قلت : فإن كانت قد اغتسلت بالماء ، ثُمَّ وجدته ؟ قالَ : أحب إلي أن تعود ؛ لما قالَ .
الثالث : أن غسل الحيض يستحب تكراره كغسل الميتة ، بخلاف غسل الجنابة ، وهذا ظاهر كلام أحمد ، ولا فرق في غسل الجنابة بين المرأة والرجل ، نص عليهِ أحمد في رواية مهنا .
والرابع : أن غسل الحيض يستحب أن يستعمل فيهِ شيء من الطيب ، وفي خرقة أو قطنة أو نحوهما ، يتبع به مجاري الدم .
وقد علل أحمد ذَلِكَ بأنه يقطع زفورة الدم ، وهذا هوَ المأخذ الصحيح عندَ أصحاب الشافعي -أيضاً - .
وشذ الماوردي ، فحكى في ذَلِكَ وجهين :
أحدهما : أن المقصود بالطيب تطييب المحل ، ليكمل استمتاع الزوج بإثارة الشهوة ، وكمال اللذة .
والثاني : لكونه أسرع إلى علوق الولد .
قال : فإن فقدت المسك وقلنا بالأول- أتت بما يقوم مقامه في دفع الرائحة ، وإن قلنا بالثاني فما يسرع إلى العلوق كالقسط والأظفار ونحوهما .
قالَ : واختلف الأصحاب في وقت استعماله ، فمن قالَ بالأول ، قالَ : بعد
الغسل ، ومن قالَ بالثاني ، فَقَبْله .
قالَ صاحب (( شرح المهذب )) : وهذا الوجه الثاني ليس بشيء ، وما يفرع عليهِ -أيضاً- ليس بشيء ، وهو خلاف ما عليهِ الجمهور ، والصواب : أن المقصود به تطييب المحل ، وأنها تستعمله بعد الغسل .
ثُمَّ ذكر حديث عائشة ، أن أسماء بنت شكل سألت النبي  عَن غسل المحيض ، فقالَ : (( تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها ، فتظهر فتحسن الطهور ، ثُمَّ تصب على رأسها فتدلكه ، ثُمَّ تصب عليها الماء ، ثُمَّ تأخذ فرصة ممسكة فتظهر بها )) .
خرجه مسلم .
قالَ : وقد نصوا على استحبابه للزوجة وغيرها ، والبكر والثيب . والله أعلم .
قالَ : واستعمال الطيب سنة متأكدة ، يكره تركه بلا عذر . انتهى .

الابراهمية للخدمات
Razz Razz Razz Razz Razz Razz
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://1230m.allahmuntada.com
 
صحيح البخاري من 109 الي 118 مكتبة الدرر السنية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت :: كتب الحديث-
انتقل الى: