الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت

منتـــــــــــدى خـــــــــــــــــدمى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صحيح البخاري من 119 الي 130 مكتبة الدرر السنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 03/02/2016
العمر : 46
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: صحيح البخاري من 119 الي 130 مكتبة الدرر السنية   السبت فبراير 27, 2016 8:42 pm

وقول النبي  : (( خذي فرصة ممسكة فتطهري بها )) ، وفي رواية : (( توضئي
بها )) يدل على أن المراد بهِ التنظيف والتطييب والتطهير ، وكذلك سماه : تطهيراً ، وتوضؤا ، والمراد : الوضوء اللغوي ، الذي هوَ النظافة .
وقول عائشة : (( تتبعي بها مجاري الدم )) إشارة إلى إدخاله الفرج .
واستحب بعض الشافعية استعمال الطيب في كل ما أصابه دم الحيض مِن [ الجسد ] -أيضاً-؛ لأن المقصود قطع رائحة الدم حيث كانَ.
ونص أحمد على أنَّهُ [ لا يجب ] غسل باطن الفرج مِن حيض ، و لا جنابة ، ولا استنجاء .
قالَ جعفر بنِ محمد : قلت لأحمد : إذا اغتسلت مِن المحيض تدخل يدها ؟ قالَ : لا ، إلا ما ظهر ، [ ولم ] ير عليها أن تدخل أُصبعها ولا يدها في فرجها ، في غسل ولا وضوء .
ولأصحابنا وجه : بوجوب ذَلِكَ في الغسل والاستنجاء ، ومنهم مِن قالَ : إن كانت [ ثيباً ] وخرج البول بحدة ولم يسترسل لَم يجب سوى الاستنجاء في موضع خروج
البول ، وإن استرسل فدخل منهُ شيء الفرج وجب غسله .
ومذهب الشَافِعي : أن الثيب يجب [ عليها ] إيصال الماء إلى ما يظهر في حال قعودها لقضاء الحاجة ؛ لأنه صار حكم الظاهر ، نص على ذَلِكَ الشَافِعي ، وشبهه بما بين الأصابع ، وعليه جمهور أصحابه ، وما وراء ذَلِكَ على ذَلِكَ فَهوَ عندهم في حكم الباطن على الصحيح .
ولهم وجه آخر : أنَّهُ يجب عليها إيصال الماء إلى داخل فرجها ، بناء على القول بنجاسته .
ووجه آخر : أنَّهُ يجب في غسل الحيض والنفاس ؛ لإزالة النجاسة ، ولا يجب في الجنابة .
ومنهم مِن قالَ : لا يجب إيصاله إلى شيء مِن داخل الفرج بالكلية ، كَما لا يجب إيصاله إلى داخل الفم عندهم .
والخامس : أن غسل الحيض تنقض فيهِ شعرها إذا كانَ مضفوراً ، بخلاف غسل الجنابة عند أحمد ، وهوَ قول طاوس والحسن .
وسيأتي ذكر ذَلِكَ مستوفي  إن شاء الله تعالى .


* * *

15-باب
امتشاط المرأة عند غسلها مِن المحيض
خرج فيهِ :
316- حديث : الزهري ، عَن عروة ، عَن عائشة ، قالت : أهللت معَ
رسول الله[ بعمرة ] في حجة الوداع ، فكنت ممن تمتع ولم يسق الهدي . فزعمت أنها حاضت ولم تطهر حتى دخلت ليلة عرفة ، فقالت : يا رسول الله ، هَذهِ ليلة يوم عرفة ، وإنما كنت تمتعت بعمرة ؟ فقالَ لها رسول الله  : (( انقضي رأسك وامتشطي وأمسكي عن عمرتك )) . ففعلت ، فلما قضيت الحج أمر عبد الرحمن ليلة الحصبة ، فأعمرني مِن التنعيم مكان عمرتي التي نسكت .

* * *

16-باب
نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض
خرج فيهِ :
317- حديث : هشام ، عَن أبيه ، عَن عائشة ، قالت : خرجنا موافين لهلال ذي الحجة -فذكرت الحديث .
وفيه :
وكنت أنا ممن أهل بعمرة ، فأدركني يوم عرفة وأنا حائض ، فشكوت إلى النبي
 ، فقالَ : (( دعي عمرتك ، وانقضي رأسك ، وامتشطي ، وأهل بحج )) ففعلت  وذكرت بقية الحديث .
[ هَذا الحديث ] قَد استنبط البخاري - رحمه الله - منهُ حكمين ، عقد لهما بابين :
أحدهما : امتشاط المرأة عند غسلها مِن المحيض .
والثاني : نقضها شعرها عند غسلها مِن المحيض .
وهذا الحديث لا دلالة فيهِ على واحد مِن الأمرين ؛ فإن غسل عائشة الذِي أمرها النبي  بهِ لَم يكن مِن الحيض ، بل كانت مِن حائضاً ، وحيضها حينئذ موجود ، فإنه لو كانَ قَد انقطع حيضها لطافت للعمرة ، ولم تحتج إلى هَذا السؤال ، ولكن أمرها أن تغتسل في حال حيضها وتهل بالحج ، فَهوَ غسل للإحرام في حال الحيض ، كَما أمر أسماء بت عميس لما نفست بذي الحليفة أن تغتسل وتهل .
وقد ذكر ابن ماجه في (( كتابه )) : (( باب : الحائض كيف تغتسل )) ، ثُمَّ قالَ : حدثنا أبو بكر بنِ أبي شيبة وعلي بنِ محمد ، قالا : ثنا وكيع ، عَن هشام ابن عروة ، عَن أبيه ، عَن عائشة ، أن النبي  قالَ لها  وكانت حائضاً - : (( انقضي شعرك
واغتسلي )) .
قالَ علي في حديثه : (( انقضي رأسك )) .
وهذا -أيضاً- يوهم أنَّهُ قالَ لها ذَلِكَ في غسلها مِن الحيض ، وهذا مختصر مِن حديث عائشة الذِي خرجه البخاري .
وقد ذكر هَذا الحديث المختصر للإمام أحمد ، عن وكيع ، فأنكره . قيل لَهُ : كأنه اختصره مِن حديث الحج ؟ قالَ : ويحل لَهُ أن يختصر ؟ ! - : نقله عَنهُ المروذي .
ونقل عَنهُ إسحاق بن هانئ ، أنَّهُ قالَ : هَذا باطل .
قَالَ أبو بكر الخلال : إ نما أ نكر أحمد مثل هذا الاختصار الذي يخل بالمعنى ،لا أصل اختصار الحديث 0قَالَ :وابن أبي شيبة في مصنفاته يختصر مثل هذا الاختصار المخل بالمعنى -: هذا معنى ما قاله الخلال .
وقد تبين برواية ابن ماجه أن الطنافسي رواه عن وكيع ،كما رواه ابن أبي شيبة عنه ، ورواه –أيضا- إبراهيم بن مسلم الخوارزمي في ((كتاب الطهور)) له عن وكيع –أيضا- ، فلعل وكيعا اختصره . والله أعلم .
وقد يحمل مراد البخاري – رحمه الله – على وجه صحيح ، وهو أن النبي  إنما أ مر عائشة بنقض شعرها وامتشاطها عند الغسل للاحرام : لأن غَسَلَ الإحرام لايتكرر ، فلا يشق نقض الشعر فيه ، وغسل الحيض والنفا س يوجد فيه هذا المعنى ، بخلاف غسل الجنابة ، فإنه يتكرر فيشق النقض فيه ، فلذلك لم يؤمر فيه بنقض الشعر .
وقد تكلم بعض العلماء في لفظة : (( أمر النبي  عائشة بنقص رأسها وامتشاطها )) ، وقالوا : هي وهم من هشام ، وكذلك قالوا في روايته : أن النَّبيّ  قَالَ لها : (( دعي العمرة )) .
ولكن ؛ قد : رواهما – أيضا - ، الزهري ، عن عروة .
ولهشام في هذا الحديث وهم آخر ،وهو أنه قَالَ : (( ولم يكن هدي ولا صيام ولا صدقة )) ، وقد ثبت عن عائشة أن النَّبيّ  ذبح عن نسائه البقر ،فإنها إن كانت قد صارت قارنة فالقارن عليهِ هدي ،وإن كانت قد رفضت عمرتها لزمها دم لذلك، عندَ من يقول به .
وفي (( صحيح مسلم )) عن جابر ، أن النَّبيّ  أمر عائشة أن تغتسل وتهل
بالحج .
ولم يذكر نقض الشعر ولا تسريحه ، فإن عائشة كانت محرمة بعمرة كما رواه عروة عنها ، وإن كانَ القاسم قد روى عنها أنها كانت محرمة بحجة ، إلا أن رواية عروة أصح ، كذا قاله الإمام أحمد وغيره .
وقد قيل : إنها أحرمت من الميقات بحجة ،ثُمَّ فسخت ذَلكَ إلى عمرة لما أمروا بالفسخ ، ثُمَّ حاضت بعد ذَلكَ قبل دخول مكة .
وفي هذا نظر ؛ فإنه روي مايدل على أنها كانت أحرمت بعمرة من الميقات ، والحائض إذا كانت محرمة بعمرة ، ولم تقدر على طواف العمرة قبل يوم عرفة ، وخشيت فوات إداك الحج فإنها تحرم بالحج مع العمرة ، وتبقى قارنة عندَ أكثر العلماء ، كمالك والشافعي ، وأحمد ، ويكفيها عندهم طوا ف واحد وسعي واحد لما بعد التعريف للحج والعمرة .
وقد روى ذَلكَ جابر عن النبي  ، في قصة عائشة صريحا .
خرجه مسلم 0 وتأولوا قول النبي  لعائشة : (( دعي عمرتك )) على أنه أراد : اتركيها بحالها ، وأدخلي عليها إحرام الحج .
وقال أحمد : من رواه (( انقضي عمرتك )) فقد أخطأ ، ورواه بالمعنى الذي
فهمه .
وقال أبو حنيفة والكوفيون : ترفض العمرة ، ثُمَّ تحرم بالحج ، ثُمَّ تقضي العمرة بعد الحج ، وتأولوا حديث عائشة على ذَلكَ .
وقالت طائفة : إنما أمرها أن تنقض رأسها وتمتشط ؛ لأن المعتمر إذا دخل الحرم حل لهُ كل شيء إلا النساء ، كالحاج إذا رمى الجمرة .
وقد روي هذا عن عائشة ، ولعلها أخذته من روايتها هذه ، وهو قول عائشة بنت طلحة ، وعطاء .
وقد أخذ الإمام أحمد بذلك في رواية الميموني عنه ،وهي رواية غريبة عنه .
ووهم الخطابي في هذا الحديث حيث قَالَ : أشبه الأمور : ماذهب إليه أحمد بن حنبل : وهو أنه فسخ عليها عمرتها ؛ لأن مذهبه أن فسخ الحج عام غير خاص .
وهذا وهم على أحمد ؛ فإن أحمد يرى جواز فسخ الحج إلى العمرة قبل أن يقف بعرفة ، وأما فسخ العمرة إلى الحج فلا يقول به أحمد ، وإنما يقوله الكوفيون في الحائض إذا كانت معتمرة وخافت فوات الحج ، وتأولوا حديث عائشة عليهِ .
والعجب ممن جوز فسخ العمرة إلى الحج بتأويل محتمل ، ومنع من فسخ الحج إلى العمرة ، مع تواتر النصوص الصريحة الصحيحة بذلك التي لا تقبل التأويل ؛ بمجرد دعوى النسخ أو الاختصاص ، ولم يثبت حديث واحد يدل على شيء من ذَلكَ ، وسيأتي القول في هذا مستوفى في موضعه من (( الحج )) - إن شاء الله تعالى .
فإن المقصود هنا : هو نقض الشعر وتسريحه عند الغسل من الحيض ، وممن أمر به في الحيض دون الجنابة : طاوس والحسن ، وهو قول وكيع وأحمد .
واختلف أصحابنا : هل ذَلكَ واجب ، أو مستحب ؟ على وجهين ، وظاهر كلام الخرقي وجوبه .
وقد ورد حديث صريح بالنقض في غَسَلَ الحيض دون الجنابة من رواية سلمة بن صبيح ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، قَالَ : قَالَ رسول الله  : (( إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها ، وغسلته بخطمي وأشنان ، وإذا اغتسلت من جنابة صبت رأسها الماء وعصرته )) .
خرجه الطبراني ، وأبو عبد الله مجمد بن عبد الواحد المقدسي في (( صحيحه )) المسمى (( بالمختارة )) .
وخرجه الدارقطني في (( الأفراد )) وعنده : (( مسلم بن صبيح )) ، وقال : تفرد به عن حماد .
وكذا ذكره أبو بكر الخطيب ، وقال : هو مسلم بن صبيح ، بصري يكنى أبا عثمان ، وكذا ذكره ابن ماكولا وغيره ، ومع هذا فليس بالمشهور .
وأما مانقله مهنا عن أحمد ، أن المرأة لاتنقض شعرها من الجنابة ، بل تفيض عليه الماء ؛ لحديث أم سلمة ، عن النَّبيّ  ، والحائض تنقضه .
قَالَ مهنا : قلت لهُ : كيف تنقضه من الحيضة ولا تنقضه من الجنابة ؟ فقال : حديث أسماء ، عن النبي  ، قَالَ : (( تنقضه )) .
قلت : من أسماء ؟ قَالَ : أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما- .
فهذا لعله وهم من مهنا ، أو ممن روى عنه ، ولا يعرف لأسماء بنت أبي بكر في هذا الباب حديث بالكلية ، إنما حديثها في غَسَلَ دم الحيض من الثوب ، وقد تقدم .
ولكن في حديث عائشة أن أسماء سألت النبي  عن غَسَلَ الحيض ، وليس فيه أنه أمرها بالنقص ، بل أمرها بدلكه دلكا شديدا حتى يبلغ شئون رأسها ، ولم يأمرها بنقضه .
وفي الحديث : أنها سألته عن غَسَلَ الجنابة ، فأمرها بمثل ذَلكَ ، غير أنه لم يقل : (( دلكا شديدا )) .
وقد خرجه مسلم ، كما تقدم .
وأسماء هذه ، وقع في (( صحيح مسلم )) أنها : (( بنت شكل )) ، وذكر أبو بكر الخطيب أنها أسماء بنت يزيد بن السكن ، وخرج الحديث من رواية يوسف القاضي ، من طريق شعبة ، عن إبراهيم بن المهاجر بالإسناد الذي خرجه مسلم ، وفيه : أن أسماء بنت يزيد سألت النبي  عن غَسَلَ الحيض – فذكره .
وأكثر العلماء على التسوية بين غَسَلَ الجنابة والحيض ، وأنه لا ينقض الشعر في واحد منهما .
وفي (( صحيح مسلم )) من حديث أم سلمة ، قالت : قلت : يارسول الله ، إني امرأة أشد ضفر رأسي ، أفأنقضه للحيضة والجنابة ؟ قَالَ : (( لا )) .
وهذه اللفظة أعني : لفظة ((الحيضة ))- تفرد بها عبد الرزاق ، عن الثوري ، وكأنها غير محفوظة ، فقد رواه غير واحد ، عن الثوري ، فلم يذكروها .
وقد رويت – أيضا – هذه اللفظة من حديث سالم الخياط ، عن الحسن ، عن أم سلمة .
وسالم ضعيف ، والحسن لم يسمع من أم سلمة .
وروى أبو بكر الحنفي ، عن سفيان ، عن أبي الزبير ، عن جابر - مرفوعا :
(( لايضر المرأة الحائض والجنب أن لا تنقض شعرها إذا أصاب الماء شئون رأسها )) .
تفرد به : الحنفي ، ورفعه منكر .
وقد روي عن أبي الزبير ، عن جابر موقوفا ، وهو أصح .
وروى عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، قَالَ : كن نساء ابن عمر يغتسلن من الحيض والجنابة ، فما ينقضن شعورهن ، ولكن يبلغن بالماء أصول الشعر .
هذا كله إذا وصل الماء إلى غضون الشعر المضفور ، فإن لم يصل بدونه وجب نقضه عند الأكثرين ، وهو قول مالك والشافعي ، والمشهور عندَ أصحابنا ورواية عن أبي حنيفة ، وهو قول أبي خيثمة ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وسليمان بن داود الهاشمي ، ويحيى بن يحيى ، والجوزجاني وغيرهم من فقهاء الحديث ، واستدلوا بالأحاديث الواردة في الأمر بحل الشعر ، وقد تكلم في أسانيدها .
وقالت طائفة : لا يجب ذَلكَ ، وحكي عن مالك ، وهو قول طائفة من
أصحابنا ، منهم : صاحب ((المغني )) ، وذكر أنه ظاهر كلام الخرقي ، وأن الشعر حكمه حكم المنفصل عن الجسد ، لا حكم المتصل به .
ولأصحابنا وجه : أنه يفرق بين غَسَلَ الحيض والجنابة ، فيجب غَسَلَ الشعر في غَسَلَ الحيض خاصة .
والصحيح من مذهب الحنفية : أن الشعر إذا كان مضفورا لا يلزم المرأة نقضه في جنابة ولاحيض ؛ لمشقة نقضه ، بخلاف الرجل ؛ فإنه يلزمه نقضه ، وإن كان محلولا وجب غسله وإيصال الماء إلى بواطنه ، كشعر اللحية .
وخرج الطبراني من رواية عمر بن هارون ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن سالم خادم النبي  قَالَ : (( إن أزواج رسول الله  كن يجعلن رءوسهن أربع قرون ، فإن اغتسلن جمعنهن على أوساط رءوسهن )) .
عمر بن هارون ، ضعيف .
وفي أمر النبي  لعائشة بالغسل للإحرام وهي حائض دليل على أن الاغسال المستحبة تفعل مع الحيض ؛ كأغسال الحج المستحبة ، ويدخل ذَلكَ في قوله لها :
(( اصنعي ما يصنع الحاج )) .
ولو كان على الحائض غَسَلَ جنابة ، إما قبل الحيض أو في حال الحيض ، فهل يستحب لها الاغتسال في حال حيضها للجنابة ؟ فيهِ روايتان عن أحمد .
واختلف السلف في ذَلكَ :
فقال النخعي وغيره : تغتسل .
وقال عطاء : لاتغتسل ؛ الحيض أكبر .
قَالَ أحمد : ثُمَّ رجع عن ذَلكَ ، وقال : تغتسل .
وأما الوضوء فلا يشرع للحائض في حال حيضها ما لم ينقطع دمها ، فتصير كالجنب ، ونص أحمد على أنها لو توضأت وهي حائض يجز لها الجلوس في المسجد ؛ بخلاف الجنب ، وفيه وجه : يجوز إذا أمنت تلويثه .
ونص الشافعي على أنه لايشرع لها الوضوء عند النوم والأكل ، وهو قول أصحابنا ، واختلف أصحاب مالك في ذَلكَ .
وأما وضوؤها عند كل صلاة ، وجلوسها قدر الصَّلاة للذكر ، ففيه خلاف ، نذكره في موضع آخر – إن شاء الله تعالى .

* * *

17 –باب
مخلقة وغير مخلقة
318 –حدثنا مسدد : ثنا حماد ، عن عبيد الله بن أبي بكر ، عن أنس بن مالك ، عن النبي  قَالَ : (( إن الله  وكل بالرحم ملكا ، يقول : يارب نطفة ، يارب
علقة ، يارب مضغة ، فإذا أراد أن يقضي الله خلقه قَالَ : أذكر أم أنثى ؟ أشقي أم
سعيد ؟ فما الرزق ؟فما الأجل ؟ فيكتب في بطن أمه )) .
اختلف السلف في تأويل قول الله  : ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ  [الحج :5 ] : فقال مجاهد : هي المضغة التي تسقطها المرأة ؛ منها ما هوَ مخلق فيهِ تصوير وتخطيط ، ومنها ماليس بمخلق ولا تصوير فيهِ ، أرى الله تعالى ذَلكَ عباده ليبين لهم أصل ما خلقوا منه ، والذي يقره في الأرحام هوَ الذي يتم خلقه ويولد .
وقالت طائفة : المخلقة هي التي يتم خلقها ، وغير مخلقة هي التي تسقط قبل أن تكون مضغة .
روى الشعبي ، عن علقمة ، عن ابن مسعود ، قَالَ : النطفة إذا استقرت في الرحم حملها ملك بكفه ، وقال : أي رب ، مخلقة أم غير مخلقة ؟ فإن قيل : غير مخلقة لم تكن نسمة ، وقذفتها الأرحام ، وإن قيل : مخلقة ، قَالَ : أي رب ، أذكر أم أنثى ؟ أشقي أم سعيد ؟ ما الأجل ؟ ما الأثر ؟ وبأي أرض تموت ؟ قَالَ : فيقال للنطفة : من ربك ؟ فتقول : الله ، فيقال : من رازقك ؟ فتقول : الله عز وجل : اذهب إلى الكتاب ، فإنك ستجد فيه قصة هذه النطفة .
قَالَ : فتخلق ، فتعيش في أجلها ، وتأكل رزقها ، وتطأ في أثرها ، حتى إذا جاء أجلها ماتت ، فدفنت في ذَلكَ ، ثُمَّ تلا الشعبي : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ  إلى قوله :  مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ  [الحج : 5]، فإذا بلغت مضغة نكست في الخلق الرابع ، فكانت نسمة فإن كانت غير مخلقة قذفتها الأرحام دما ، وإن كانت مخلقة نكست نسمة .
خرجه ابن أبي حاتم وغيره ، وآخره هو من قول الشعبي .
وقد يستأنس بهذا من يقول : إن الحامل لا تحيض ولا ترى دم الحيض في حال حملها ، وأنها لا ترى إلا دم النفاس خاصة ، وفي ذَلكَ نظر .
وقد قيل : إن هذا هو مراد البخاري بتبويبه هذا .
وقد روي عن الحسن في قول الله  :  إِنَّا خَلَقْنَا الأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ
أَمْشَاجٍ  [الإنسان : 2] ، أن النطفة مشجت – أي : خلطت بدم الحيض -، فإذا حملت المرأة ارتفع حيضها .
وحديث أنس الذي خرجه البخاري يدل على أنه لا يخلق إلا بعد أن يكون
مضغة ، وليس فيه ذكر مدة ذَلكَ ، وذكر المدة في حديث ابن مسعود – وقد خرجه البخاري في مواضع أخر - ، قَالَ : حدثنا رسول الله  – وهو الصادق المصدوق - : (( إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ، ثُمَّ يكون علقة مثل ذَلكَ ، ثُمَّ يكون مضغة مثل ذَلكَ ، ثُمَّ يبعث إليه الملك ، فيؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أو سعيد ، ثُمَّ ينفخ فيه الروح )) - وذكر الحديث .
وقد روي هذا المعنى عن ابن مسعود موقوفا عليه ، وعن ابن عباس ، وغيرهما من الصحابة .
وقد أخذ كثير من العلماء بظاهر حديث ابن مسعود ، وقالوا : أقل ما يتبين فيه خلق الولد أحد وثمانون يوما ؛ لأنه لا يكون مضغة إلا في الأربعين الثالثة ، ولا يتخلق قبل أن يكون مضغة .
قَالَ الإمام أحمد : ثنا هشيم : أبنا داود ، عن الشعبي ، قَالَ : إذا نكس السقط في الخلق الرابع وكان مخلقا عتقت به الأمة ، وانقضت به العدة .
قَالَ أحمد : إذا تبين الخلق فهو نفاس ، وتعتق به إذا تبين .
قَالَ :ولا يصلى على السقط إلا بعد أربعة أشهر 0 قيل له : فإن كان أقل من أربعة ؟ قَالَ : لا ، هوَ في الأربعة يتبين خلقه 0وقال :العلقة : هي دم لا يتبين فيها الخلق .
وقال أصحابنا أصحاب الشافعي -بناء على أن الخلق لا يكون إلا في المضغة -: أقل ما يتبين فيهِ خلق الولد أحد وثمانون يوما ، في أول الأربعين الثالثة التي يكون فيها مضغة ، فإن أسقطت مضغة مخلقة انقضت بها العدة وعتقت بها أم الولد ، ولو كانَ التخليق خفيا لا يشهد به إلا من يعرفه من النساء فكذلك .
فإن كانت مضغة لا تخليق فيها ففي انقضاء العدة وعتق الأمة به روايتان عن
أحمد .
وهل يعتبر للمضغة المخلقة أن يكون وضعها بعد تمام أربعة أشهر ؟ فيهِ قولان ، أشهرهما : لا يعتبر ذَلِكَ ، وهو قول جمهور العلماء ، وهو المشهور عن أحمد ، حتَّى قالَ : إذا تبين خلقه ليس فيهِ اختلاف ، أنها تعتق بذلك .
وروي عنه ما يدل على اعتبار مضي الأربعة أشهر ، وعنه رواية أخرى في العلقة إذا تبين أنها ولد أن الأمة تعتق بها ، ومن أصحابنا من طرد ذَلكَ في انقضاء العدة بها
– أيضا -، وهذه االرواية قول النخعي ، وحكي قولاً للشافعي .
وهذا يدل على أنه يمكن التخليق في العلقة ، وقد روي ما يدل عليه ، والأطباء تعترف بذلك .
فأما الصَّلاة على السقط : فالمشهور عن أحمد أنه لا يصلى عليه حتّى ينفخ فيه الروح ، ليكون ميتا بمفارقة الروح له ، وذلك بعد مضي أربعة أشهر ، وهو قول ابن المسيب ، وأحد أقوال الشافعي ، وإسحاق .
وإذا ألقت ما يتبين فيه خلق الإنسان فهي نفساء ، ويلزمها الغسل ، فإن لم يتبين فيه الإنسان وكان مضغة فلا نفاس لها ، ولا غَسَلَ عليها في المشهور عن أحمد ،وعنه رواية :أنها نفساء -: نقلها عنه الحسن بن ثواب ، ولم يشترط شيئا ؛ لا المضغة مظنة تبين التخلق والتصوير غالبا . وإن ألقت علقة فلا نفاس لها فيهِ ، ولأصحابنا وجه ضعيف : أنها نفساء ، بناء على القول بانقضاء العدة به .
ومذهب الشافعية والحنفية : أن الاعتبار في النفاس بما تنقضي به العدة ، وتصير به الأمة أم ولد ، فحيث وجد ذَلكَ فالنفاس موجود ، وإلا فلا ، والاعتبار عندهم في ذَلكَ كله بما يتبين فيه خلق الإنسان .
وقال إسحاق : إذا استتم الخلق فهو نفاس -: نقله عنه حرب .

* * *
18 – باب
كيف تهل الحائض بالحج والعمرة ؟
خرج فيه :
319 – حديث : ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة ،قالت : خرجنا مع النَّبيّ  في حجة الوداع .
فذكرت الحديث ، إلى أن قالت :
فحضت ، فلم أزل حائضا حتّى كان يوم عرفة ، ولم أهلل إلاّ بعمرة ، فأمرني رسول الله  أن أنقض رأسي ، وأمتشط ، وأهل بحج ، وأترك العمرة ، ففعلت ذَلكَ حتّى قضيت حجي ، فبعث معي عبد الرحمن بن أبي بكر ، فأمرني أن أعتمر مكان عمرتي من التنعيم .
فيه : دليل على أن الحائض إذا أرادت الإحرام فإنها تغتسل له ، ثُمَّ تهل بما تريد أن تحرم به من حج أو عمرة . والإهلال : التلبية .
وخرج مسلم من حديث جابر ، النَّبيّ  : قَالَ لعائشة لما حاضت : (( اغتسلي ، ثُمَّ أهلي بالحج )) .
ومن حديث جابر -أيضا -، قَالَ : خرجنا مع النَّبيّ  حتّى أتينا ذا الحليفة ، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر ، فأرسلت إلى رسول الله  :كيف أصنع ؟ قَالَ : (( اغتسلي واستثفري بثوب ، وأحرمي )) .
ومن حديث عائشة ، قالت : نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة ، فأمر رسول الله  أبا بكر [يأمرها ]أن تغتسل وتهل .
وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من رواية خصيف ، عن عكرمة ومجاهد وعطاء ، عن ابن عباس – يرفع الحديث إلى النَّبيّ  - : (( إن النفساء والحائض تغتسل وتحرم ، فتقضي المناسك كلها ، غير أن لا تطوف بالبيت حتّى تطهر )) .
وقال الترمذي : حديث حسن .
وهذا قول جماعة أهل العلم ، لا يعلم بينهم اختلاف فيه : أن الحائض يجوز أن تحرم بالحج والعمرة ، وتفعل مايفعله الطاهر ، سوى الطواف بالبيت ، كما سبق .
ولكن ؛ منهم من كره لها أن تبتدئ الإحرام من غير حاجة إليه ، فكره الضحاك وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري : أن تحرم في حال دمها قبل الميقات ؛ لأنه لا حاجة لها إلى ذَلكَ ، فإذا وصلت إلى الميقات ،ولم تطهر فإحرامها حينئذ ضرورة .
وكره عطاء لمن كانت بمكة وهي حائض : أن تخرج إلى الميقات ، فتهل بعمرة ، وقال : لا تخرج حتّى تطهر .
وهو محمول على المقيمة بمكة ، التي يمكنها تأخير الإحرام إلى حال طهرها .
* * *


19-باب
إقبال المحيض وإدباره
وكن نساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف ، فيه الصفرة ، فتقول : لا تعجلن حتّى ترين القصة البيضاء – تريد بذلك : الطهر من الحيضة .
وبلغ ابنة زيد بن ثابت أن نساء يدعون بالمصابيح من جوف الليل ، ينظرن إلى الطهر ، فقالت : ما كان النساء يصنعن هذا ، وعابت عليهن .
هذان الأثران ، خرجهما مالك في (( المؤطا )) ، فروى عن علقمة بن أبي
علقمة ، عن أمه مولاة عائشة ، أنها قالت : كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف ، فيه الصفرة من دم الحيضة ، يسألنها عن الصَّلاة ، فتقول : لا تعجلن حتّى ترين القصة البيضاء – تريد بذلك : الطهر من الحيضة .
وروى – أيضاً – عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمته ، عن ابنة زيد بن ثابت ، أنه بلغها أن نساءكن يدعون بالمصابيح من جوف الليل ، ينظرن إلى الطهر ، فكانت تعيب ذَلكَ عليهن ، وتقول : ما كان النساء يصنعن هذا .
وإنما كان نساء الصدر الأول يصنعن هذا لشدة اهتمامهن بالصلاة ، وأمور الدين - رضي الله عنهن -.
قَالَ ابن عبد البر : إنما أنكرت بنت زيد بن ثابت على النساء افتقاد أحوالهن في غير وقت الصَّلاة وما قاربها ؛ لأن جوف الليل ليس بوقت صلاة ، وإنما على النساء افتقاد أحوالهن للصلاة ، فإن كن قد طهرن تأهبن للغسل ، لما عليهن من الصَّلاة . انتهى .
وفيما قاله نظر ، فإن جوف الليل وقت لصلاة العشاء ، فإذا طهرت فيه الحائض لزمها صلاة العشاء وصلاة المغرب – أيضاً – عند كثير من العلماء .
وإنما أنكرت بنت زيد – والله أعلم – النظر في لون الدم ، وأن مدة العادة تحكم بأن جميع ما يرى فيها دم حيض ؛ وإن اختلفت ألوانه .
وهذا المعنى أقرب إلى إدخال البخاري له في هذا الباب ، وإلى إدخال مالك له في (( الموطإ )) في (( باب : طهر الحيض )) ؛ وسياقهما له بعد قول عائشة الذي صدر به البخاري هذا الباب .
و(( الدرجة )) : قد رويت بضم الدال المشددة وسكون الراء ، فتكون تأنيث
(( درج )) ، ورويت بكسر الدال وفتح الراء ، فتكون جمع (( درج )) كما تجمع
(( خرج وترس )) على (( خرجة وترسة )) .
(( الدرج )) : المراد به هنا : خرق تلف وفيها قطن ، وهو الكرسف ، فتدخله المرأة الحائض في فرجها ؛ لتنظر ما يخرج على القطن ، فإذا خرج عليه دم أحمر أو أسود علمت المرأة أن دم حيضها باق ، وإن خرج عليه صفرة فقد أفتت عائشة – رضى الله عنها – بأنه حيض – أيضاً - ، وأن الحائض لا ينقطع حيضها حتّى ترى القصة البيضاء .
و(( القصة )) – بفتح القاف - : أصلها القطعة من الجص الأبيض ، وأرادت عائشة بذلك أن القطنة تخرج بيضاء ، ليس فيها شيء من الصفرة ، ولا الكدرة ، فيكون ذَلكَ علامة نقائها وطهرها .
وقالت طائفة : بل القصة البيضاء عبارة عن ماء أبيض يخرج عقب الدم من النساء في آخر الحيض ، فلا تطهرن بدونه .
وقيل : إنه يشبه الخيط الأبيض ، وهذا قول مالك وغيره .
وروى الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن ميسرة ، عن عبد الرحمن بن
ذؤيب ، عن عائشة ، قالت : الطهر أن ترى المرأة بعد الدم ماء أبيض قطعا .
خرجه حرب الكرماني .
وحكى الخطابي ، عن ابن وهب ، أنه قَالَ في تفسير القصة البيضاء : رأيت القطن الأبيض ، كأنه هو .
وعن ابن أبي سلمة ، قَالَ : إذا كان ذَلكَ نظرت المرأة إلى مثل ريقها في اللون ،فتطهر بذلك ، فيما بلغنا .
وعن مالك ، قَالَ : سألت النساء عن القصة البيضاء ، فإذا ذاك أمر معروف عند النساء ، يرينه عند الطهر .
وهذا المحكي عن مالك يوافق القول الثاني الذي ذكرناه ، وأن القصة البيضاء عبارة عن شيء أبيض يخرج في آخر دم الحيض 0 وقال ابن عبد البر : اختلف أصحاب مالك عنه في علامة الطهر ، ففي (( المدونة )) : قَالَ مالك : إذا كانت المرأة ممن ترى القصة البيضاء فلا تطهر حتّى تراها ، وإن كانت ممن لاتراها فطهرها الجفوف ، وذلك أن تدخل الخرقة فتخرجها جافة ، وبه قَالَ عيسى بن دينار ، قَالَ : القصة البيضاء أبلغ في براءة الرحم من الجفوف .
وفي (( المجموعة )) : قَالَ مالك : إذا رأت الجفوف وهي ممن ترى القصة البيضاء فلا تصلي حتّى تراها ، إلا أن يطول ذَلكَ بها .
وقال ابن حبيب : تطهر بالجفوف ، وإن كانت ممن ترى القصة البيضاء .
قَالَ ابن حبيب : والجفوف أبرأ للرحم من القصة البيضاء .
قَالَ : فمن كان طهرها القصة البيضاء ورأت الجفوف فقد طهرت .
قَالَ : ولا تطهر التي طهرها الجفوف برؤيتها القصة البيضاء حتّى ترى الجفوف .
قَالَ : وذلك أن أول الحيض دم ، ثُمَّ صفرة ، ثُمَّ ترية ، ثُمَّ كدرة ، ثُمَّ يكون ريقاً كالفضة ، ثُمَّ ينقطع ، فإذا انقطع قبل هذه المنازل فقد برئت الرحم من الحيض . قَالَ : والجفوف أبرأ وأوعب ، وليس بعد الجفوف انتظار . انتهى ما ذكره ابن عبد البر –
رحمه الله .
وفي (( تهذيب المدونة )) : تغتسل إن رأت القصة البيضاء ، فإن كانت ممن لا تراها فحين ترى الجفوف .
قَالَ ابن القاسم : والجفوف أن تدخل الخرقة ، فتخرجها جافة 0 قَالَ أبو عبيد : الترية : الشيء الخفي اليسير ، وهو أقل من الصفرة والكدرة ، ولا تكون الترية إلا بعد اغتسال ، فأما ما كان في أيام الحيض فهو حيض وليس بترية . انتهى .
واختلف قول الإمام أحمد في تفسير القصة البيضاء :
فنقل الأكثرون عنه : أنه شيء أبيض يتبع الحيضة ، ليس بصفرة ولا كدرة ، فهو علامة الطهر ، وحكاه أحمد عن الشافعي .
ونقل حنبل ، عن أحمد : أن القصة البيضاء هو الطهر وانقطاع الدم ، وكذلك فسر سفيان الثوري القصة البيضاء بالطهر من الحيض .
وأرسلت امرأة إلي عمرة بنت عبد الرحمن بدرجٍ فيهِ كرسفة قطن ، فيها كالصفرة، تسألها : هل ترى إذا لَم تر المرأة مِن الحيضة إلا هَذا أن قَد طهرت ؟ فقالت : لا ، حتى ترى البياض خالصاً .
وروى الأثرم بإسناده ، عَن ابن الزبير ، أنَّهُ قالَ على المنبر : يا معشر النساء ، إذا رأت إحداكن القصة البيضاء فَهوَ الطهر .
وقال مكحول : لا تغتسل المرأة مِن الحيض إذا طهرت حتى ترى طهراً أبيض .
وقد حكى أبو عبيد القولين في تفسير القصة البيضاء .
ودل قول عائشة  رضي الله عنها  هَذا على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض ، وأن مِن لها أيام معتادة تحيض فيها فرأت فيها صفرة أو كدرة ، فإن ذَلِكَ يكون حيضاً معتبراً .
وهذا قول جمهور العلماء ، حتى إن مِنهُم مِن نقله إجماعاً ، مِنهُم : عبد الرحمن بنِ مهدي وإسحاق بنِ راهويه ، ومرةً خص إسحاق حكاية الإجماع بالصفرة دونَ الكدرة .
ولكن ذهب طائفة قليلة ، مِنهُم : الأوزاعي وأبو ثور وداود وابن المنذر وبعض الشافعية إلى أنه لا يكون ذَلِكَ حيضاً حتى يتقدمه في مدة العادة دم .
واشترط بعض الشافعية أن يكون الدم المتقدم يبلغ أقل الحيض .
ومنهم مِن اشترط أن يلحقه دم  أيضاً .
ومنهم مِن اشترط أن يلحقه دم يبلغ أقل الحيض .
وقال أبو يوسف : الصفرة حيض ، والكدرة ليسَ حيضاً ، إلا أن يتقدمها دم .
وحكي عَن داود أن الصفرة والكدرة لا تكون حيضاً بكل حال .
فأما ما زاد على أيام العادة ، واتصل بها ، وكان صفرة أو كدرة ، فهل يكون حيضاً ، أم لا؟ فيهِ قولان :
أحدهما : أنَّهُ حيض ، وَهوَ أشهر الروايتين عَن مالك ، والمشهور عَن الشَافِعي
-أيضاً - ، وعليه أكثر أصحابه ، وقول الحكم وأبي حنيفة وإسحاق .
والثاني : أنه ليسَ بحيض ، وَهوَ رواية عَن مالك ، وقول الثوري والإصطخري وغيره مِن الشافعية .
وأما الإمام أحمد ، فإنه يرى أن الزائد على العادة لا يلتفت إليه أول مرة حتى يتكرر مرتين أو ثلاثاً على اختلاف عَنهُ ، وقد سبق ذكر ذَلِكَ .
فإن زاد على العادة بصفرة أو كدرة وتكرر ثلاثاً ، فهل يكون حيضاً ، أم لا ؟ فيهِ عَنهُ روايتان .
وقد روي عَن عائشة ، أنها لا تلتفت إلى الزائد على العادة مِن الصفرة والكدرة .
خرجه حرب والبيهقي مِن رواية سليمان بنِ موسى ، عَن عطاء ، عَن عائشة ، قالت : إذا رأت المرأة الدم فلتمسك عَن الصلاة حتى تراه أبيض كالفضة ؛ فإذا رأت ذَلِكَ فلتغتسل ولتصل ؛ فإذا رأت بعد ذَلِكَ صفرة أو كدرة فلتتوضأ ولتصل ، فإذا رأت دماً أحمر فلتغتسل ولتصل .

الابراهمية للخدمات
Razz Razz Razz Razz Razz
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://1230m.allahmuntada.com
 
صحيح البخاري من 119 الي 130 مكتبة الدرر السنية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت :: كتب الحديث-
انتقل الى: