الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت

منتـــــــــــدى خـــــــــــــــــدمى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صحيح البخاري من 131 الي 140 مكتبة الدرر السنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 03/02/2016
العمر : 46
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: صحيح البخاري من 131 الي 140 مكتبة الدرر السنية   السبت فبراير 27, 2016 8:44 pm

وروي عَن أسماء بنت أبي بكر ما يشعر بخلاف ذَلِكَ ، فروى البيهقي وغيره مِن رواية ابن إسحاق ، عَن فاطمة بنت المنذر ، عَن أسماء ، قالت : كنا في حجرها معَ بنات أخيها ، فكانت إحدانا تطهر ، ثُمَّ تصلي ، ثُمَّ تنتكس بالصفرة اليسيرة ، فنسألها ، فتقول : اعتزلن الصلاة ما رأيتن ذَلِكَ ، حتى ترين البياض خالصاً .
وقد حمله بعض أصحابنا على أن الصفرة أو الكدرة إذا رؤيت بعد الطهر وانقطاع الدم فإنها لا تكون حيضاً ولو تكررت ، على الصحيح عندهم ، بخلاف ما إذا رأت ذَلِكَ متصلاً بالدم وتكرر .
فهذا كله في حق المعتادة .
فأما المبتدأة ، فإذا رأت في زمن يصلح للحيض صفرة أو كدرة ، فقالت طائفة مِن أصحابنا كالقاضي أبي يعلى ومن تابعه ، وأكثر أصحاب الشَافِعي : إنه يكون حيضاً ؛ لأن زمن الدم للمبتدأة كزمن العادة للمعتادة .
وقالت طائفة مِن أصحابنا : لا يكون حيضاً ، وقالوا : إنه ظاهر كلام أحمد ، وَهوَ قول طائفة مِن الشافعية -أيضاً - ، وحكاه الخطابي عَن عائشة وعطاء وأكثر
الفقهاء ؛ لأنه اجتمع فيهِ فَقد العادة ولون الدم المعتاد ، فقويت جهة فساده ، وعلى هَذا فينبغي أنَّهُ إن تكرر ذَلِكَ ثلاثاً أن يكون حيضاً ، إن قلنا : إن المتكرر بعد العادة حيض ، وقد يفرق بينهما بأن المتكرر بعد العادة قَد سبقه دم بخلاف هَذا .
وقد ذهب طائفة مِن أصحابنا ، مِنهُم : ابن حامد وابن عقيل إلى أن المبتدأة إذا رأت أول مرةٍ دماً أحمر فليس بدم حيض حتى يكون أسود ، وَهوَ قول بعض الشافعية -أيضاً-؛ للحديث المروي عَن النَّبيّ  أنَّهُ قالَ في دم الحيض - : (( إنه أسود
يعرف )) .
وهذا ينتقض عليهم بالمعتادة ؛ فإنها إذا كانت عادتها أسود ثُمَّ رأت في مدة العادة دماً أحمر فإنه حيض بغير خلاف .
ثُمَّ خرج البخاري في هَذا الباب :
320-مِن حديث : سفيان -هوَ : ابن عيينة - ، عَن هشام ، عَن أبيه ، عَن عائشة ، أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض ، فسألت النبي  ، فقالَ :
(( ذَلِكَ عرق ، وليست بالحيضة ، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي )) .
وقد سبق هَذا الحديث ، وذكرنا اختلاف العلماء في معناه ، وأنه هل المراد بإقبال الحيضة وإدبارها : إقبال الدم الأسود وإدباره ، أم المراد : إقبال وقت عادتها وإدبارها ؟ وأن أكثر الأئمة حملوا الحديث على الأول ، وَهوَ اعتبار التمييز في الدم .
والمميزة ترجع إلى ما تراه مِن أغلظ الدماء وأفحشها لوناً ، فتجلس مدة الدم الأسود دونَ الأحمر ، والأحمر دونَ الأصفر .
ولا يعتبر للتمييز تكرر على أصح الوجهين لأصحابنا ، لكن يشترط عندهم أن لا ينقص عَن أقل الحيض ولا يتجاوز أكثره ، وأن يكون بين الدمين أقل مدة الطهر ، وَهوَ قول الشافعية -أيضاً .
وحكي عَن أحمد رواية أخرى : أنه لا يعتبر أن لا يجاوز أكثر الحيض ، فعلى هَذهِ الرواية تجلس منهُ قدر الأكثر خاصةً .
وأما على تفسير إقبال الحيضة وإدبارها بإقبال العادة وإدبارها ، فتجلس ما تراه مِن الدم في أيام عادتها خاصة ، على أي صفة كانَ ، ولا تزيد على ذَلِكَ ، فإذا انقضت مدة عادتها فهي طاهر ، تغتسل وتصلي .

* * *

20 -باب
لا تقضي الحائضُ الصلاةَ
وقال جابر بنِ عبد الله وأبو سعيد ، عَن النبي : (( تدع الصلاة )) .
حديث أبي سعيد المشار إليه ، قَد خرجه بتمامه في (( باب : ترك الحائض
الصوم )) ، وفيه : أن النبي  : (( أليس إذا حاضت لَم تصل ولم تصم ؟ )) قلن :
بلى . قالَ : (( فذلك مِن نقصان دينها )) [ .. .. .. .. .. .. .. ] .
وحديث جابر المشار إليه [ .. .. .. .. .. .. ] .
وقد سبق حديث عائشة ، أن النبي  قالَ للمستحاضة : (( إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة )) .
وقد أجمع العلماء على أن الحائض لا يجوز لها الصلاة في حال حيضها ، فرضاً ولا نفلاً .
وقد استحب لها طائفة مِن السلف أن تتوضأ في وقت كل صلاة مفروضة ، وتستقبل القبلة ، وتذكر الله  بمقدار تلك الصلاة ، مِنهُم : الحسن وعطاء وأبو جعفر محمد بنِ علي ، وَهوَ قول إسحاق .
وروي عَن عقبة بنِ عامر ، أنه كانَ يأمر الحائض بذلك ، وأن تجلس بفناء مسجدها .
خرجه الجوزجاني .
وقال مكحول : كانَ ذَلِكَ مِن هدي نساء المسلمين في أيام حيضهن .
وأنكر ذَلِكَ أكثر العلماء :
وقال أبو قلابة : قَد سألنا عَن هَذا فما وجدنا لَهُ أصلاٍ .
خرجه حرب الكرماني .
وقال سعيد بن عبد العزيز : ما نعرف هَذا ، ولكننا نكرهه .
قالَ ابن عبد البر : على هَذا القول جماعة الفقهاء وعامة العلماء في الأمصار .
وممن قالَ : ليسَ ذَلِكَ على الحائض : الأوزاعي ، والثوري ، وأبو حنيفة ، ومالك ، وكذلك قالَ أحمد ، قالَ : ليسَ عليها ذَلِكَ ، ولا بأس أن تسبح وتهلل وتكبر .
وبه قالَ أبو خيثمة ، وسليمان بنِ داود الهاشمي ، وأبو ثور ، وأصحاب الشَافِعي ، وزادوا : أنه يحرم عليها الوضوء إذا قصدت بهِ العبادة ورفع الحدث ، وإنما يجوز لها أن تغتسل أغسال الحج ؛ لأنه لا يراد بها رفع الحدث ، بل النظافة .
وقد روى يحيى بنِ صاعد : ثنا عبد الجبار بنِ العلاء : ثنا أيوب بنِ سويد الرملي : ثنا عتبة بنِ أبي حكيم ، عَن أبي سفيان طلحة بنِ نافع ، حدثني عبد الله بنِ عباس ، أنه بات عندَ النَّبيّ في ليلة ميمونة بنت الحارث ، فقام النَّبيّ فأسبغ الوضوء ، [ وأقل ] هراقة الماء ، وقام فافتتح الصَّلاة ، فقمت فتوضأت ، وقمت عَن يساره ، فأخذ بأذني فأقامني عَن يمينه ، وكانت ميمونة حائضاً ، فقامت فتوضأت ، ثُمَّ قعدت خلفه تذكر
الله  .
خرجه الطبراني في (( مسند الشاميين )) وغيره .
وهذا غريب جداً .
وأيوب بنِ سويد الرملي ، ضعيف .
خرج البخاري في هَذا الباب :
321- حديث : قتادة : حدثتني معاذة ، أن امرأة قالت لعائشة : أتجزي إحدانا صلاتها إذا هي طهرت ؟ فقالت : أحرورية أنت ؟ كنا نحيض معَ النبي  فلا يأمرنا بهِ  أو قالت : فلا نفعلهُ .
قولها : (( أتجزي )) ، هوَ بفتح التاء ، و (( صلاتها )) بفتح التاء ، والمعنى : أتقضي صلاتها إذا طهرت مِن حيضها .
وقول عائشة : (( أحرورية أنت ؟ ))  تعني : أنت مِن أهل حروراء ، وهم الخوارج ؛ فإنه قَد قيل : إن بعضهم كانَ يأمر بذلك ، وقيل : إنها أرادت أن هَذا مِن جنس تنطع الحرورية ، وتعمقهم في الدين حتى خرجوا منهُ .
ثُمَّ ذكرت أن النبي  كانَ لا يأمرهن بذلك إذا حضن  أو لا يفعلنه  شك الراوي أي اللفظتين قالت .
ومعناهما متقارب ؛ فإن نساء النبي  إذا كن يحضن في زمانه فلا يقضين الصلاة إذا طهرن ، فإنما يكون ذَلِكَ بإقرار النبي  على ذَلِكَ ، وأمره بهِ ، فإن مثل هَذا لا يخفى عليهِ ، ولو كانَ القضاء واجباً عليهن لَم يهمل ذَلِكَ ، وَهوَ لا يغفل عَن مثله لشدة اهتمامه بأمر الصلاة .
وقد خرج هَذا الحديث مسلم في (( صحيحه )) بلفظ : (( ثُمَّ لا نؤمر بالقضاء ))  مِن غير تردد ، وخرجه بلفظ آخر ، وَهوَ : (( كانَ يصيبنا ذَلِكَ على عهد رسول الله  فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة )) .
وقد حكى غير واحد مِن الأئمة إجماع العلماء على أن الحائض لا تقضي الصلاة ، وأنهم لَم يختلفوا في ذَلِكَ ، مِنهُم : الزهري ، والإمام أحمد ، وإسحاق بنِ راهويه ، والترمذي ، وابن جرير ، وابن المنذر وغيرهم .
وقال عطاء وعكرمة : قضاء الحائض الصلاة بدعة .
وقال الزهري : أجمع الناس على أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ، وقال : وليس في كل شيء نجد الإسناد .
وقد حكي عَن بعض الخوارج : أن الحائض تقضي الصلاة ، وعن بعضهم : أنها تصلي في حال حيضها .
ولكن في (( سنن أبي داود )) بإسناد فيهِ لين ، أن سمرة بنِ جندب كانَ يأمر النساء بقضاء صلاة الحيض .
وقد ذكر البخاري في (( الصيام )) مِن (( كتابه )) هَذا عَن أبي الزناد ، أنه قالَ : إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيراً على خلاف الرَأي ، فلا يجد المسلمون بداً مِن اتباعها ؛ مِن ذَلِكَ أن الحائض تقضي الصوم دونَ الصلاة .
وهذا يدل على أن هَذا مما لا يدرك بالرأي ، ولا يهتدي الرَأي إلى وجه الفرق
فيهِ .
وقد فرق كثير مِن الفقهاء مِن أصحابنا وأصحاب الشافعي بين قضاء الصوم والصلاة ، بأن الصلاة تتكرر كل يوم وليلة خمس مرات ، والحيض لا يخلو منهُ كل شهر  غالباً - ، فلو أمرت الحائض بقضاء الصلاة معَ أمرها بأداء الصلاة في أيام طهرها لشق ذَلِكَ عليها ، بخلاف الصيام ؛ فإنه إنما يجيء مرةً واحدةً في السنة ، فلا يشق قضاؤه .
ومنهم مِن قالَ : جنس الصلاة يتكرر في كل يوم مِن أيام الطهر ، فيغني ذَلِكَ عَن قضاء ما تركته منها في الحيض ، بخلاف صيام رمضان ؛ فإنه شهر واحد في السنة لا يتكرر فيها ، فإذا طهرت الحائض أمرت بقضاء ما تركته أيام حيضها ؛ لتأتي بتمام عدته المفروضة في السنة ، كَما يؤمر بذلك مِن أفطر لسفر أو مرض .
وإنما يسقط عَن الحائض قضاء الصلاة التي استغرق حيضها وقتها ، ولم تكن مجموعة إلى ما قبلها أو بعدها ، فإن لَم يستغرق حيضها وقت الصلاة ، بل طهرت في آخر الوقت ، أو حاضت بعد مضي أوله ، ففي لزوم قضائها لها خلاف ، يأتي ذكره في (( كِتابِ الصلاة ))  إن شاء الله تعالى .
وكذلك لو طهرت في آخر وقت صلاة تجمع إلى ما قبلها ؛ مثل أن تطهر في آخر وقت العصر أو العشاء ، فهل يلزمها قضاء الظهر والمغرب ؟ فيهِ -أيضاً - اختلاف ، يذكر في (( الصلاة ))  إن شاء الله تعالى .
وإن حاضت في أول وقت صلاة تجمع إلى ما بعدها ، ففي لزوم القضاء لما بعد الصلاة التي حاضت في وقتها اختلاف -أيضاً - ، والقول بوجوب القضاء هنا أبعد مِن التي قبلها .

* * *

21 - باب
النومِ معَ الحائضِ وهي في ثيابها
خرج فيهِ :
322- حديث : يحيى بنِ أبي كثير ، عَن أبي سلمة ، عَن زينب بنت أبي سلمة ، حدثته أن أم سلمة قالت : حضت وأنا معَ رسول الله  في الخميلة ، فانسللت ، فخرجت منها ، فأخذت ثياب حيضتي ، فلبستها ، فقالَ لي رسول الله  :
(( أنفست ؟ )) قلت : نعم ، فدعاني فأدخلني معه في الخميلة .
قالت : وحدثتني أن النبي  كانَ يقبلها وَهوَ صائم ، وكنت أغتسل أنا والنبي  مِن إناء واحد مِن الجنابة .
أول هَذا الحديث قَد خرجه البخاري فيما تقدم في (( باب : مِن سمى النفاس حيضاً )) ، وسبق الكلام هناك على شرحه وضبط مشكل ألفاظه .
وإنما أعاده هنا ؛ لأنه استنبط منهُ جواز نوم الرجل معَ امرأته وهي حائض في ثياب حيضها في لحاف واحد ، وقد سبق القول في ذَلِكَ مستوفى في (( باب : مباشرة الحائض )) .
ويختص هَذا الباب : بأن ثياب الحائض وإن كانت مختصةً بحال حيضها فلا يجب اتقاؤها والتنـزه عَن ملابستها ، وأنه لا تنجس ما أصابها مِن جسد الرجل أو ثيابه ، ولا يغسل مِن ذَلِكَ شيئاً ما لَم ير فيه دماً ، وقد سبق هَذا المعنى مبسوطاً في (( باب : هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيهِ ؟ )) .
وذكرنا فيهِ حديث عائشة ، قالت : كنت أنا ورسول الله  في الشعار الواحد ، وأنا حائض طامث ، فإن أصابه مني شيء غسل ما أصابه ، لم يعده إلى غيره ، ثُمَّ صلى فيهِ .
خرجه النسائي .
وأما باقي هَذا الحديث ، فَقد تقدم الكلام على اغتسال النبي  وبعض أزواجه مِن إناء واحد مِن الجنابة في موضعه مِن الكِتابِ ، ويأتي الكلام على القبلة للصائم مِن موضعها مِن (( الصيام ))  إن شاء الله تعالى .

* * *

22 - باب
منِ اتخذَ ثيابَ الحيضِ سوى ثيابِ الطهرِ
خرج فيهِ :
323 - حديث : أم سلمة -بالإسناد المتقدم- ؛ قالت : بينا أنا معَ النبي  مضطجعة في خميلة حضت ، فانسللت ، فأخذت ثياب حيضتي ، فقالَ : (( أنفست ؟ )) فقلت : نعم . فدعاني ، فاضطجعت معه في الخميلة .
قَد سبق حديث عائشة ، قالت : (( ما كانَ لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض
فيهِ )) . وقد خرجه البخاري في (( باب : هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيهِ ؟ )) . وسبق هناك أحاديث متعددة بهذا المعنى .
وظاهر حديث أم سلمة هَذا : يدل على أنَّهُ كانَ لها ثياب لحيضها غير ثياب طهرها ، فيكون هَذا كله جائزاً غير ممنوع منهُ ولا مكروه ، فلا يكره أن تحيض المرأة وتطهر في ثوب واحد وتصلي فيهِ ، ولا أن تتخذ لحيضها ثياباً غير ثياب طهرها ، ولا يعد ذَلِكَ سرفاً ولا وسواساً .
ويحتمل أن يجمع بين الحديثين بأن يكون المراد بثياب الحيضة في حديث أم سلمة : الإزار التي كانَ النبي  يأمر الحائض في فور حيضها أن تأتزر بهِ ، ثُمَّ يباشرها وهي حائض ، كَما روت ذَلِكَ عائشة وميمونة ، وقد سبق حديثهما في (( باب : مباشرة الحائض )) ، فيجمع بذلك بين حديث عائشة : (( ما كانَ لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيهِ )) ، وبين حديثها الآخر في أمرها بالاتزار في فور الحيض .

* * *

23-باب
شهودِ الحائضِ العيدينِ ودعوةَ المسلمينَ ويعتزلنَ المصلى
324- حدثنا محمد بنِ سلام : ثنا عبد الوهاب ، عَن أيوب ، عَن حفصة ، قالت : كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن في العيدين ، فقدمت امرأة فنزلت قصر بني خلف ، فحدثت عَن أختها  وكان زوج أختها غزا معَ النبي  ثنتي عشرة ، وكانت أختي معه في ست - ، قالت : كنا نداوي الكلمى ، ونقوم على المرضى ، فسألت أختي النبي  : أعلى إحدانا بأس إذا لَم يكن لها جلباب أن لا تخرج ؟ قالَ : (( لتلبسها صاحبتها مِن جلبابها ولتشهد الخير ودعوة المسلمين )) . فلما قدمت أم عطية سألتها : أسمعت رسول الله  ؟ قالت : بأبا ، نعم  وكانت لا تذكره إلا قالت : بأبي -سمعته يقول : (( يخرج العواتق وذوات الخدور -أو العواتق ذوات الخدور- والحيض ، وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين ، ويعتزل الحيض المصلى )) .
قالت حفصة : فقلت : الحيض ؟ فقالت : أليس تشهد عرفة وكذا وكذا ؟
(( حفصة )) ، هي : بنت سيرين أخت محمد وإخوته .
و (( العواتق )) : جمع عاتق ، وهي البكر البالغ التي لَم تزوج .
و (( الجلباب )) : هي الملاءة المغطية للبدن كله ، تلبس فوق الثياب ، وتسميها العامة : الإزار ، ومنه قول الله  :  يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ .
وفي الحديث : أمر للنساء بشهود العيدين ، معللاً بما فيهِ مِن شهود الخير ودعوة المسلمين ، ويأتي استيفاء الكلام على ذَلِكَ في موضعه مِن (( الصلاة )) -إن شاء الله
تعالى .
وإنما المقصود هنا : شهود الحيض ، وقد استنكرت ذَلِكَ حفصة بنت سيرين ، فأجابتها أم عطية بأن الحائض تشهد عرفة وكذا وكذا ، كأنها تعني : مجامع الحج مِن الوقوف بالمزدلفة ، ورمي الجمار وغير ذَلِكَ ، فإنها تصنع ما يصنع الحاج غير الطواف بالبيت ، كَما سبق ، فكذلك تشهد مجمع العيدين وهي حائض ؛ لأنها مِن أهل الدعاء والذكر ، فلها أن تفعل ذَلِكَ بنفسها ، وتشهد مجامع المسلمين المشتملة عليهِ .
وأما أمر الحائض باعتزال المصلى ، فَقد قيل : بأن مصلى العيدين مسجد ، فلا يجوز للحائض المكث فيهِ ، وَهوَ ظاهر كلام بعض أصحابنا ، مِنهُم : ابن أبي موسى في
(( شرح الخرقي )) ، وَهوَ -أيضاً- أحد الوجهين للشافعية ، والصحيح عندهم : أنَّهُ ليسَ بمسجد ، فللجنب والحائض المكث فيهِ .
وأجابوا عَن حديث الأمر باعتزال الحيض للمصلى : بأن المراد أن يتسع على غيرهن ، ويتميزن .
وفي هَذا نظر ؛ فإن تميز الحائض عَن غيرها مِن النساء في مجلس وغيره ليسَ بمشروع ، وإنما المشروع تميز النساء عَن الرجال جملة ؛ فإن اختلاطهن بالرجال يخشى منهُ وقوع المفاسد .
وقد قيل : إن المصلى يكون لَهُ حكم المساجد في يوم العيدين خاصةً ، في حال اجتماع الناس فيهِ دونَ غيره مِن الأوقات .
وفي ذَلِكَ -أيضاً- نظر ، والله أعلم .
والأظهر : أن أمر الحيض باعتزال المصلى إنما هوَ حال الصلاة ؛ ليتسع على النساء الطاهرات مكان صلاتهن ، ثُمَّ يختلطن بهن في سماع الخطبة .
وقد صرح أصحابنا : بأن مصلى العيد ليسَ حكمه حكم المسجد ، ولا في يوم العيد ، حتى قالوا : لو وصل إلى المصلى يوم العيد والإمام يخطب فيهِ بعد الصلاة ؛ فإنه يجلس مِن غير صلاة ؛ لأنه لا تحية لَهُ .
واختلفوا : لو كانَ يخطب في المسجد : هل يصلي التحية ؟ على وجهين .
وقول أم عطية : (( بأبا )) هوَ بفتح الباء الثانية ، وقد زعم بعضهم أن حديث أم عطية لَم يرد إلا كذلك .
وهما لغتان : (( بأبي )) بكسر الباء ، و (( بأبا )) بفتح الباء .
والمراد : تفدية النبي  بأبيها .

* * *

24 - باب
إذا حاضتْ في شهرٍ ثلاثَ حيضٍ ، وما يصدقُ النساءُ
في الحيضِ والحملِ فيها يمكنُ منَ الحيضِ
لقول الله تعالى : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنّ
[ البقرة: 228] .
ويذكر عَن علي وشريح : إن جاءت ببينة مِن بطانة أهلها  ممن يرضى دينه  أنها حاضت ثلاثاً في شهر ؛ صدقت .
وقال عطاء : أقراؤها كانت .
وبه قالَ إبراهيم .
وقال عطاء : الحيض يوم إلى خمسة عشر .
وقال المعتمر ، عَن أبيه : سألت ابن سيرين عَن المرأة ترى الدم بعد قرئها بخمسة أيام ؟ قالَ : النساء أعلم بذلك .
أمَّا قول الله  :  وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنّ
[ البقرة: 228] ، فإنه يدل على أن المرأة مؤتمنة على الإخبار بما في رحمها ، ومصدقة فيهِ إذا ادعت مِن ذَلِكَ ممكناً .
روى الأعمش ، عَن مسلم ، عَن مسروق ، عَن أبي بنِ كعب ، قالَ : إن مِن الأمانة أن ائتمنت المرأة على فرجها .
وقد اختلف المفسرون مِن السلف فَمِن بعدهم في المراد بقولِهِ تعالى : مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنّ  ، ففسره قوم بالحمل ، وفسره قوم بالحيض .
وقال آخرون : كل منهما مراد ، واللفظ صالح لهما جميعاً . وهذا هوَ المروي عَن أكثر السلف ، مِنهُم : ابن عمر ، وابن عباس ، ومجاهد ، والحسن ، والضحاك .
وأما ما ذكره عَن علي وشريح :
فقالَ حرب الكرماني : ثنا إسحاق -هوَ : ابن راهويه - : ثنا عيسى بنِ يونس ، عَن إسماعيل بنِ أبي خالد ، عَن الشعبي ، أن امرأة جاءت إلى علي بنِ أبي طالب ، فقالت : إني طلقت ، فحضت في شهر ثلاث حيض ؟ فقالَ علي لشريح : قل فيها ، فقالَ : أقول فيها وأنت شاهد ! قالَ : قل فيها، قالَ : إن جاءت ببطانة مِن أهلها ممن يرضى دينهن وأمانتهن فقلن : إنها حاضت ثلاث حيض طهرت عند كل حيضة ؛ صدقت . فقالَ علي : قالون . قالَ عيسى : بالرومية : أصبت .
قالَ حرب : وثنا إسحاق : أبنا محمد بن بكر : ثنا سعيد بن أبي عروبة ، عَن قتادة ، عَن عزرة ، عَن الحسن العرني ، أن امرأة طلقها زوجها ، فحاضت في خمس وثلاثين ليلة ثلاث حيض ، فرفعت إلى شريح فلم يدر ما يقول فيها ، ولم يقل شيئاً ، فرفعت إلى علي بن أبي طالب ، فقالَ : سلوا عنها جاراتها ، فإن كانَ هكذا حيضها فَقد انقضت عدتها ، وإلا فأشهر ثلاث .
وهذا الإسناد فيهِ انقطاع ؛ فإن الحسن العرني لَم يدرك علياً - : قاله أبو حاتم الرازي .
وأما الإسناد الذِي قبله ، فإن الشعبي رأى علياً يرجم شراحة ووصفه . قالَ يعقوب بنِ شيبة : لكنه لَم يصحح سماعه منهُ .
وأما ما ذكره البخاري عَن عطاء والنخعي :
فروى ابن المبارك ، عَن ابن لهيعة ، عَن خالد بنِ يزيد ، عَن عطاء ، في امرأة طلقت ، فتتابعت لها ثلاث حيض في شهر : هل [ حلت ] ؟ قالَ : أقراؤها ما كانت .
وروي نحوه عَن النخعي ، كَما حكاه البخاري ، وحكاه عَنهُ إسحاق بن
راهويه .
فهؤلاء كلهم يقولون : إن المرأة قَد تنقضي عدتها بثلاثة أقراء في شهر واحد ، وَهوَ قول كثير مِن العلماء ، مِنهُم : مالك ، وأحمد ، وإسحاق وغيرهم .
وهذا ينبني على أصلين :
أحدهما : الاختلاف في الأقراء : هل هي الأطهار ، أو الحيض ؟ وفيه قولان مشهوران .
ومذهب مالك والشافعي : أنها الأطهار ، ومذهب أحمد -الصحيح عَنهُ - ، وإسحاق : أنها الحيض ، وستأتي المسألة مستوفاةً في موضع آخر مِن الكِتابِ  إن شاء الله تعالى .
والثاني : الاختلاف في مدة أقل الحيض وأقل الطهر بين الحيضتين .
فأما أقل الحيض : فمذهب الشَافِعي وأحمد -المشهور عَنهُ- وإسحاق : أنَّهُ يوم وليلة .
وأما أقل الطهر بين الحيضتين : فمذهب الشافعي وأحمد -في رواية عَنهُ - : أنَّهُ خمسة عشر يوماً ، وَهوَ قول كثير مِن أصحاب مالك .
والمشهور عَن أحمد : أن أقله ثلاثة عشر يوماً .
وعند إسحاق : أقله عشرة أيام - : نقله عَنهُ حرب .
وَهوَ رواية ابن القاسم ، عَن مالك .
واختلفت الرواية عَن مالك في ذَلِكَ .
فعلى قول مِن قالَ : الأقراء الحيض ، وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً ، فيمكن انقضاء العدة بثلاثة قروء في تسعة وعشرين يوماً .
وعلى قول مِن قالَ : الأقراء الحيض ، وأقل الطهر خمسة عشر فلا تنقضي العدة في أقل مِن ثلاثة وثلاثين يوماً .
وأما على قول مِن يقول : الأقراء الأطهار : فإن قيل : بأن أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر ؛ فأقل ما تنقضي فيهِ العدة بالأقراء ثمانية وعشرون يوماً .
وإن قيل : أقل الطهر خمسة عشر ؛ فاثنان وثلاثون يوماً .
فأما مالك وأصحابه ، فقالَ ابن القاسم : سألت مالكاً ، إذا قالت : قَد حضت ثلاث حيض في شهر ؟ قالَ : تسأل النساء عَن ذَلِكَ ، فإن كن يحضن كذلك ويطهرن
لَهُ ؛ كانت مصدقة .
وهذا هوَ مذهب مالك المذكور في (( المدونة )) ، واختاره الأبهري مِن أصحابه ، وبناه على أن الحيض لا حد لأقله ، بل أقله دفقة وأقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر .
ومن المالكية مِن قالَ : يقبل في أربعين يوماً ، فاعتبر أقل الطهر وخمسة أيام مِن كل حيضة . ومنهم مِن قالَ : تنقضي في ستة وثلاثين يوماً ، فاعتبر أقل الطهر وثلاثة أيام للحيضة .
فلم يعتبر هَذا ولا الذِي قبله الحيض ولا أكثره .
وقد ينبني الذِي نقله ابن القاسم ، عَن مالك ، على قولُهُ : إنه لا حد لأقل الطهر بين الحيضتين ، بل هوَ على ما تعرف المرأة مِن عادتها .
وَهوَ رواية منصوصة عَن أحمد ، اختارها أبو حفص البرمكي مِن أصحابنا ، وأورد على نفسه : أنَّهُ يلزم على هَذا أنها إذا ادعت انقضاء العدة في أربعة أيام قبل منها : فأجاب : أنَّهُ لا بد مِن الأقراء الكاملة ، وأقل ما يُمكن في شهر .
كذا قالَ .
ونقل الأثرم عَن أحمد ، أنَّهُ لا توقيت في الطهر بين الحيضتين ، إلا في موضع واحد : إذا ادعت انقضاء عدتها في شهر ؛ فإنها تكلف البينة .
ونقل ابن عبد البر : أن الشَافِعي قالَ : أقل الطهر خمسة عشر ، إلا أن يعلم طهر امرأة أقل مِن خمسة عشر ، فيكون القول قولها .
ومذهب أبي حنيفة : لا تصدق في دعوى انقضاء العدة في أقل مِن ستين يوماً ، واختلف عَنهُ في تعليل ذَلِكَ :
فنقل عَنهُ أبو يوسف : أنها تبدأ بطهر كامل خمسة عشر يوماً ، وتجعل كل حيضة خمسة أيام، والأقراء عندهم : الحيض .
ونقل عَنهُ الحسن بنِ زياد : أنَّهُ اعتبر أكثر الحيض -وَهوَ عشرة أيام عندهم- وأقل الطهر -وَهوَ خمسة عشر- وبدأ بالحيض .
وقال صاحباه أبو يوسف ومحمد : لا تصدق إلا في كمال تسعة وثلاثين يوماً ، بناء على أقل الحيض ، وَهوَ عندهم ثلاثة ، وأقل الطهر ، وَهوَ خمسة عشر .
وقال سفيان الثوري : لا تصدق في أقل مِن أربعين يوماً ، وَهوَ أقل ما تحيض فيهِ النساء وتطهر . وهذا كقول أبي يوسف ومحمد .
وعن الحسن بنِ صالح : لا تصدق في أقل مِن خمسة وأربعين يوماً - : نقله عَنهُ الطحاوي .
وقال حرب الكرماني : ثنا إسحاق : ثنا أبي ، قالَ : سألت ابن المبارك فقالَ : أرأيت قول سفيان : تصدق المرأة في انقضاء عدتها في شهر ، كيف هَذا ؟ وما معناه ؟ فقالَ : جعل ثلاثاً حيضاً ، وعشراً طهراً ، وثلاثاً حيضاً ، كذا قالَ .
وقد ذكر بعض أصحاب سفيان في مصنف لَهُ على مذهبه رواية ابن المبارك هَذهِ عَن سفيان : أنها لا تصدق في أقل مِن تسعة وثلاثين يوماً ، وعزاها إلى الطحاوي ، ووجهها بأن أقل الحيض ثلاثة أيام وأقل الطهر خمسة عشر . قالَ : ورواية المعافى والفريابي عَن سفيان ، أنها لا تصدق في أقل مِن أربعين يوماً . قالَ : وهما بمعنى واحد .
وأما إسحاق بنِ راهويه ، فإنه حمل المروي عَن علي في ذَلِكَ على أنَّهُ جعل الطهر عشرة أيام، والحيض ثلاثة ، لكن إسحاق لا يرى أن أقل الحيض ثلاث .
ولم يذكر أكثر هؤلاء أن قبول دعواها يحتاج إلى بينة ، وَهوَ قول الخرقي مِن أصحابنا .
والمنصوص عَن أحمد : أن دعوى انقضاء العدة في شهر لا تقبل بدون بينة ، تشهد بهِ مِن النساء ، ودعوى انقضائها في زيادة على شهر تقبل بدون بينة ؛ لأن المرأة مؤتمنة على حيضها كَما قالَ أبي بن كعب وغيره ، وإنما اعتبرنا البينة في دعواها في الشهر خاصة للمروي عَن علي بن أبي طالب ، كَما تقدم .
ومن أصحابنا مِن قالَ : إن ادعته في ثلاثة وثلاثين يوماً قبل بغير بينة ؛ لأن أقل الطهر المتفق عليهِ خمسة عشر يوماً ، وإنما يحتاج إلى بينة إذا ادعته في تسعة وعشرين ؛ لأنه يُمكن ؛ فإن أقل الطهر ثلاثة عشر في رواية .
ومنهم مِن قالَ : إنما يقبل ذَلِكَ بغير بينة في حق مِن ليسَ لها عادة مستقرة ، فأما مِن لها عادة منتظمة فلا تصدق إلا ببينة على الأصح ، كذا قاله صاحب (( الترغيب )) .

الابراهمية للخدمات
Razz Razz Razz Razz Razz
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://1230m.allahmuntada.com
 
صحيح البخاري من 131 الي 140 مكتبة الدرر السنية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت :: كتب الحديث-
انتقل الى: