الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت

منتـــــــــــدى خـــــــــــــــــدمى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صحيح البخاري من 141 الي 150 مكتبة الدرر السنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 03/02/2016
العمر : 46
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: صحيح البخاري من 141 الي 150 مكتبة الدرر السنية   السبت فبراير 27, 2016 8:47 pm

وقال ابن عقيل في (( فنونه )) : ولا تقبل معَ فساد النساء وكثرة كذبهن دعوى انقضاء العدة في أربعين ولا خمسين [ يوماً ] ، إلا ببينة تشهد أن هَذهِ عادتها ، أو أنها رأت الحيض على هَذا المقدار، وتكرر ثلاثاً .
وقال إسحاق وأبو عبيد : لا تصدق في أقل مِن ثلاثة أشهر ، إلا أن تكون لها عادة معلومة قَد عرفها بطانة أهلها المرتضى دينهن وأمانتهن فيعمل بها حينئذ ، ومتى لَم يكن كذلك فَقد وقعت الريبة ، فيحتاط وتعدل الأقراء بالشهور ، كَما في حق الآيسة والصغيرة .
وأما ما حكاه البخاري عَن عطاء ، أن الحيض يوم إلى خمسة عشر ، فهذا معروف عَن عطاء .
وقد اختلف العلماء في أقل الحيض وأكثره :
فأما أقله :
فمنهم مِن قالَ : يوم ، كَما روي عَن عطاء . ومنهم مِن قالَ : يوم وليلة ، وروي -أيضاً- عَن عطاء .
وروي -أيضاً- مثل هذين القولين عَن الأوزاعي والشافعي وأحمد ، فقالَ كثير مِن أصحابهم : إنهما قولان لَهُم ، ومن أصحابنا وأصحاب الشَافِعي مِن قالَ : إنما مراد الشَافِعي [ وأحمد ] يوم معَ ليلته ؛ فإن العرب تذكر اليوم كثيراً ويريدون : معَ ليلته . وممن قالَ : أقله يوم وليلة : إسحاق وأبو ثور .
وقالت طائفة : لا حد لأقله ، بل هوَ على ما تعرفه المرأة مِن نفسها ، وَهوَ المشهور عَن مالك ، وقول أبي داود وعلي بنِ المديني ، وروي عَن الأوزاعي -أيضاً .
ونقل ابن جرير الطبري عَن الربيع ، عَن الشَافِعي ، أن الحيض يكون يوماً
[ وأقل ] وأكثر . قالَ الربيع : وآخر قولي الشَافِعي : أن أقله يوم وليلة .
وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري : أقله ثلاثة أيام .
وروي ذَلِكَ عَن ابن مسعود وأنس مِن قولهما ، وروي  مرفوعاً  مِن طرق ، والمرفوع كله باطل لا يصح ، وكذلك الموقوف طرقه واهية ، وقد طعن فيها غير واحد مِن أئمة الحفاظ .
وقالت طائفة : أقله خمسة أيام ، وروي عَن مالك .
ولم يصح عند أكثر الأئمة في هَذا الباب توقيت مرفوع ولا موقوف ، وإنما رجعوا فيهِ إلى ما حكي مِن عادات النساء خاصة ، وعلى مثل ذَلِكَ اعتمد الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم .
وأما أكثر الحيض .
فقالَ عطاء : هوَ خمسة عشر يوماً . وحكي مثله عَن شريك والحسن بنِ صالح ، وَهوَ قول مالك والشافعي وأحمد -في المشهور عَنهُ- وإسحاق وداود وأبي ثور وغيرهم .
ومن أصحابنا والشافعية مِن قالَ : خمسة عشر يوماً بلياليها ، قالَ بعض الشافعية : وهذا القيد لا بد مِنه ، لتدخل الليلة الأولى ، والاعتماد في ذَلِكَ على ما حكي مِن حيض بعض النساء خاصة .
وأما الرواية عَن النبي  ، أنَّهُ قالَ في نقصان دين النساء : (( تمكث شطر عمرها لا تصلي )) فإنه لا يصح ، وقد طعن فيهِ ابن منده والبيهقي وغيرهما مِن الأئمة .
وقالت طائفة : أكثره سبعة عشر ، حكي عَن عبد الرحمن بنِ مهدي وعبد الله بن نافع صاحب مالك .
وَهوَ رواية عَن أحمد واختارها أبو بكر عبد العزيز ، ومن أصحابنا -كأبي حفص البرمكي- مِن قالَ : لا يصح عَن أحمد ، إنما حكى ذَلِكَ أحمد عَن غيره ولم يوافقه .
وحكي عَن بعضهم : أكثره ثلاثة عشر ، وحكي عَن سعيد بنِ جبير .
وقال سفيان وأبو حنيفة وأصحابه : أكثره عشرة أيام ، واعتمدوا في ذَلِكَ على أحاديث مرفوعه وآثار موقوفة عَن أنس وابن مسعود وغيرهما كَما سبق .
والأحاديث المرفوعة باطلة ، وكذلك الموقوفة على الصحابة - : قاله الإمام أحمد في رواية الميموني وغيره .
وقد روي -أيضاً- عَن الحسن وخالد بنِ معدان ، وأنكره الإمام أحمد عَن خالد .
وروي عَن الحسن : أكثره خمسة عشر .
وحكي عَن طائفة : [ أن ] أكثره سبعة أيام :
[ قالَ مكحول : وقت الحائض سبعة أيام ] .
وعن الضحاك ، قالَ : تقعد سبعة أيام ، ثُمَّ تغتسل وتصلي .
وعن الأوزاعي في المبتدأة : تمكث [ أعلى ] أقراء النساء سبعة أيام ، ثُمَّ تغتسل وتصلي كَما تفعل المستحاضة .
وحكى الحسن بنِ ثواب ، عَن أحمد ، قالَ : عامة الحيض ستة أيام إلى سبعة .
[ قيل لَهُ : فإن امرأة مِن آل أنس كانت تحيض خمسة عشر ؟ قالَ : قَد كانَ ذَلِكَ ، وأدنى الحيض : يوم ، وأقصاه  عندنا - : ستة أيام إلى سبعة ] ، ثُمَّ ذكر حديث : (( تحيضي في علم الله ستاً أو سبعاً )) .
وكلام أحمد ومن ذكرنا معه في هَذا إنما مرادهم بهِ  والله أعلم  أن السبعة غالب الحيض وأكثر عادات النساء ؛ لا أنَّهُ أقصى حيض النساء كلهن .
وقالت طائفة : لا حد لأكثر الحيض ، وإنما هوَ على حسب ما تعرفه كل امرأة مِن عادة نفسها ، فلو كانت المرأة لا تحيض في السنة إلا مرة واحدة وتحيض شهرين متتابعين فَهوَ حيض صحيح ، وري نَحوَ ذَلِكَ عَن ميمون بن مهران والأوزاعي ، ونقله حرب عَن إسحاق وعلي بن المديني .
ويشبه هَذا : ما قاله ابن سيرين : النساء أعلم بذلك ، كَما حكاه البخاري عَنهُ  تعليقاً  مِن رواية معتمر بنِ سليمان ، عَن أبيه ، أنه سأل ابن سيرين عَن امرأة ترى الدم بعد قرئها بخمسة أيام؟ قالَ : النساء أعلم بذلك .
ومراد ابن سرين -والله أعلم - : أن المرأة أعلم بحيضها واستحاضتها ، فما اعتادته حيضاً وتبين لها أنَّهُ حيض جعلته حيضاً ، وما لَم تعتده ولم يتبين لها أنَّهُ حيض فَهوَ استحاضة .
وقد ذكر طائفة مِن أعيان أصحاب الشَافِعي : أن مِن لها عادة مستمرة على حيض وطهر أقل مِن يوم وليلة وأكثر مِن خمسة عشر أنها تعمل بعادتها في ذَلِكَ ، مِنهُم : أبو إسحاق الإسفراييني والقاضي حسين والدارمي وأبو عمرو بنِ الصلاح ، وذكر أنه نص الشَافِعي - : نقله عَنهُ صاحب (( التقريب )) .
وما نقله ابن جرير عَن الربيع ، عَن الشَافِعي ، كَما تقدم ، يشهد لَهُ  أيضاً .
خرج البخاري في هَذا الباب حديثاً ، فقالَ :
325- ثنا أحمد بنِ أبي رجاء : ثنا أبو أسامة ، قالَ : سمعت هشام بنِ عروة ، قالَ : أخبرني أبي ، عَن عائشة ، أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي  ، فقالت : إني أستحاض فلا أطهر ، أفأدع الصلاة ؟ قالَ : (( لا ، إن ذَلِكَ عرق ، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثُمَّ اغتسلي وصلي )) .
هَذا الحديث استدل بهِ مِن ذهب إلى أن أقل الحيض ثلاثة أيام ؛ لأن النبي  ردها إلى قدر الأيام التي كانت تحيضها ، والأيام جمع ، وأقل الجمع ثلاثة .
وأجاب مِن خالفهم عَنهُ بجوابين :
أحدهما : أن المراد بالأيام : الأوقات ، لأن اليوم قَد يعبر بهِ عَن الوقت قل أو
كثر ، كَما قالَ تعالى :  أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ  [ هود: 8 ] ، والمراد : وقت مجيء العذاب ، وقد يكون ليلاً ويكون نهاراً ، وقد يستمر وقد لا يستمر ، ويقال : يوم الجمل ، ويوم صفين ، وكل منهما كانَ عدة أيام .
والثاني : أن النبي  رد امرأة واحدةً إلى عادتها ، والظاهر : أن عادتها كانت أياماً متعددة في الشهر ، إمَّا ستة أيام أو سبعة ، فليس فيهِ دليل على أن كل حيض امرأة يكون كذلك .
واستدل الإمام أحمد بقولِهِ  : (( دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها )) على أن الحيض قَد يكون أكثر مِن عشرة أيام ؛ لأنه لو كانَ الزائد على العشرة استحاضة لبين لها ذَلِكَ .
ولكن قَد يُقال : في الزيادة على الخمس عشرة كذلك -أيضاً .
والظاهر : أن النبي  كانَ يعلم أن حيض هَذهِ المرأة أقل مِن ذَلِكَ ، فلذلك ردها إلى أيامها .


* * *










25-باب
الصفرةِ والكدرةِ في غيرِ أيام الحيضِ
326- حدثنا قتيبة : ثنا إسماعيل ، عَن أيوب ، عَن محمد ، عَن أم عطية : كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئاً .
كذا رواه ابن علية ومعمر ، عَن أيوب .
ورواه وهيب ، [ عَن أيوب ] ، عَن حفصة بنت سيرين ، عَن أم عطية .
وزعم محمد بنِ يحيى الذهلي أن قول وهيب أصح . وفيه نظر .
وقد خرج أبو داود مِن طريق حماد بنِ سلمة ، عَن قتادة ، عَن أم الهذيل  وهي : حفصة بنت سيرين - ، عَن أم عطية -وكانت بايعت رسول الله  - ، قالت : كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً .
ثُمَّ قالَ : ثنا مسدد : ثنا إسماعيل : أبنا أيوب ، عَن محمد بنِ سيرين ، عَن أم عطية  مثله .
وظاهر هَذا السياق : يدل على أن رواية أيوب ، عَن محمد مثل رواية قتادة ، عَن أم الهذيل ، وأن فيها هَذهِ اللفظة : (( بعد الطهر )) .
معَ أن شعبة كانَ يقول : (( مثله )) ليسَ بحديث ، يشير إلى أنَّهُ قَد يقع التساهل في لفظه .
وخالفه سفيان ، فقالَ : هوَ حديث .
وخرج الدارقطني مِن رواية هشام بنِ حسان ، عَن حفصة ، عَن أم عطية ، قالت : كنا لا نرى الترية بعد الطهر شيئاً  وهي الصفرة والكدرة .
وروى وكيع ، عَن أبي بكر الهذلي ، عَن معاذة ، عَن عائشة ، قالت : ما كنا نعد الكدرة والصفرة شيئاً .
وأبو بكر الهذلي ، ضعيف .
وخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه مِن رواية أبي سلمة ، أن أم بكر
أخبرته ، عَن عائشة ، أن النبي  قالَ في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر : (( إنما هوَ عرق - أو عروق )) .
وأم بكر -ويقال : أم أبي بكر - ، لَم يرو عنها غير هَذا الحديث ، وليست بمشهورة .
وقد بوب البخاري على حديث أم عطية : (( الصفرة والكدرة في غير أيام
الحيض )) ، ولم يخرج الحديث بزيادة : (( بعد الطهر )) كَما خرجه أبو داود .
ولم يتفرد بهِ حماد بنِ سلمة ، عَن قتادة ، بل قَد رواه حرب في (( مسائله )) ، عَن الإمام أحمد ، عَن غندر ، عَن شعبة ، عَن قتادة  بمثله .
وقد روي حديث أم عطية بلفظ آخر ، وَهوَ : (( كنا لا نعتد بالكدرة والصفرة بعد الغسل شيئاً )) .
خرجه الدارمي في (( مسنده )) .
وقد سبق ذكر الصفرة والكدرة في (( باب : إقبال المحيض وإدباره )) ، وأن الصفرة والكدرة لهما ثلاثة أحوال :
حال : تكون في مدة عادة المعتادة ، فتكون حيضاً عند جمهور العلماء ، سواء سبقها دم أم لا .
وحال : تكون بعد انقضاء العادة ، فإن اتصلت بالعادة ولم يفصل بينهما طهر ، وكانت في مدة أيام الحيض -أعني : الأيام التي يحكم بأنها حيض ، وهي : الخمسة عشر ، أو السبعة عشر ، أو العشرة عند قوم - ، فهل تكون حيضاً بمجرد اتصالها بالعادة ، أم لا تكون حيضاً حتى تتكرر ثلاثاً أو مرتين ، أم لا تكون حيضاً وإن تكررت ؟ فيهِ ثلاثة أقوال للعلماء :
الأول : ظاهر مذهب مالك والشافعي . والثاني : رواية عَن أحمد . والثالث : قول أبي حنيفة والثوري ، وأحمد في رواية .
وإن انقطع الدم عند تمام العادة ، ثُمَّ رأت بعده صفرة أو كدرة في مدة الحيض ، فالصحيح عند أصحابنا : أنَّهُ لا يكون حيضاً ، وإن تكرر .
وقد قالَ أكثر السلف : إنها إذا رأت صفرة أو كدرة بعد الغسل أو بعد الطهر فإنها تصلي ، وممن روي ذَلِكَ عَنهُ : عائشة ، وسعيد بنِ المسيب ، وعطاء ، والحسن ، وإبراهيم النخعي ، ومحمد ابن الحنيفة وغيرهم .
وحديث أم عطية يدل على ذَلِكَ .
وحال : ترى الصفرة والكدرة بعد أكثر الحيض ، فهذا لا إشكال في أنَّهُ ليسَ بحيض .

* * *

26-باب
عرقِ الاستحاضةِ
خرج فيهِ :
327- حديث : ابن أبي ذئب ، عَن ابن شهاب ، عَن عروة  وعن عمرة - ، عَن عائشة زوج النبي  ، أن أم حبيبة استحيضت سبع سنينَ ، فسألت رسول الله  عَن ذَلِكَ ، فأمرها أن تغتسل ، فقالَ : (( هَذا عرق )) ، فكانت تغتسل لكل صلاة .
هَذا الحديث اختلف في إسناده على الزهري : فروي عَنهُ عن عروة ، عن عائشة . وروي عنه ، عن عمرة ، عن عائشة . وروي عنه ، عن عروة وعمرة ، عَن عائشة كَما في هَذهِ الرواية ، ورواية الزهري لَهُ عنهما صحيح - : قاله الدارقطني .
واختلف -أيضاً- في اسم المستحاضة :
فقالَ الأكثرون في روايتهم : أم حبيبة ، ومنهم مِن قالَ : أم حبيبة بنت جحش .
وقد خرجه مسلم مِن طرق ، عَن الزهري كذلك .
وفي رواية لَهُ : عَن عمرو بنِ الحارث ، عَن الزهري ، عَن عروة وعمرة ، عَن عائشة ، أن أم حبيبة بنت جحش ختنة رسول الله  ، وتحت عبد الرحمن بن عوف استحيضت سبع سنينَ  وذكر الحديث .
ولمسلم -أيضاً- مِن حديث عراك بنِ مالك ، عَن عروة ، عَن عائشة ، أن أم حبيبة بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بنِ عوف شكت إلى النبي  الدم ، فقالَ لها : (( امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ، ثُمَّ اغتسلي )) ، فكانت تغتسل عند كل صلاة .
ورواه أبو داود الطيالسي عَن ابن أبي ذئب ، عَن الزهري ، وقال في حديثه : إن زينب بنت جحش استحيضت .
ووهم في قولُهُ : (( زينب )) - : ذكر ذَلِكَ الدراقطني في (( علله )) .
وذكر أبو داود في (( سننه )) أن أبا الوليد الطيالسي رواه ، عَن سليمان بنِ
كثير ، عَن الزهري ، عَن عروة ، عَن عائشة : استحيضت زينب بنت جحش  فذكره .
وكذلك خرجه مسلم مِن رواية ابن عيينة ، عَن الزهري ، عَن عمرة ، عَن
عائشة ، أن زينب بنت جحش كانت تستحاض سبع سنينَ  فذكره .
وقد رواه مالك في (( الموطإ )) عَن هشام بنِ عروة ، عَن أبيه ، عَن زينب بنت أبي سلمة ، أنها رأت زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بنِ عوف ، وكانت تستحاض ، وكانت تغتسل وتصلي .
ولم يرفع هشام شيئاً مِن الحديث .
وذكر ابن عبد البر: أن مالكاً وهم في قولُهُ : (( زينب )) ، وإنما هي : أم حبيبة .
وقد رواه الليث بنِ سعد ، عَن هشام ، فقالَ فيهِ : إن أم حبيبة بنت جحش .
وكذلك رواه يحيى بنِ سعيد ، عَن عروة وعمرة ، عَن زينب بنت أبي سلمة ، أن أم حبيبة  وذكر الحديث .
وروى ابن عيينة ، عَن الزهري ، عَن عمرة ، عَن عائشة ، أن حبيبة بنت جحش استحيضت -فذكره .
وقال : كذا حفظت أنا في الحديث : والناس يقولون : أم حبيبة .
خرجه حرب الكرماني في (( مسائله )) عَن الحميدي ، عَنهُ .
وقد روي عبد الله بنِ محمد بنِ عقيل ، عَن إبراهيم بنِ محمد بنِ طلحة ، عَن عمه عمران بنِ طلحة ، عَن أمة حمنة بنت جحش ، قالت : كنت استحاض حيضة [ كبيرة ] شديدة ، فأتيت النبي  أستفتيه ، فوجدته في بيت أخي زينب -وذكرت حديثاً طويلاً .
خرجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي .
وقال : حسن صحيح .
وحكى عَن البخاري أنه حسنه ، وعن الإمام أحمد أنه قالَ : هوَ حسن صحيح .
وقد اختلف قول الإمام أحمد فيهِ ، فقيل عَنهُ أكثر أصحابه أنَّهُ ضعفه ، وقيل : إنه رجع إلى تقويته والأخذ بهِ - : قاله أبو بكر الخلال .
وقد رواه جماعة عَن ابن عقيل كَما ذكرناه ، وخالفهم ابن جريجٍ ، فرواه عَنهُ ، وقال فيهِ : عَن حبيبة بنت جحش .
ذكره الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله وقال : خالف الناس  يشير إلى أنها
حمنة ، ليست حبيبة .
وقد خرجه ابن ماجه مِن طريق ابن جريج ، عَن ابن عقيل ، إلا أن في روايته :
(( عَن أم حبيبة بنت جحش )) .
وحاصل الأمر : أن بنات جحش ثلاث :
زينب بنت جحش أم المؤمنين ، كانت زوج زيد بنِ حارثة ، فطلقها فتزوجها النبي  ، وهي التي ذكرها الله سبحانه في سورة الأحزاب .
وحمنة بنت جحش ، هي التي خاضت في الإفك ، وكانت تحت طلحة بنِ
عبيد الله .
وأم حبيبة ، وكانت تحت عبد الرحمن بنِ عوف ، ويقال فيها  أيضاً - : أم حبيب - : قاله الإمام أحمد في رواية ابنه صالح ، وأكثر الناس يسميها : أم حبيبة .
وقال طائفة مِن المحققين : إنما هي أم حبيب ، واسمها حبيبة ، ففي (( تاريخ )) المفضل الغلابي والظاهر أنه عَن يحيى بنِ معين ؛ لأنه في سياق كلام حكاه عَنهُ  ، قالَ : المستحاضة حبيبة بنت جحش ، وكانت تحت عبد الرحمن ابن عوف ، وهي أخت حمنة .
[ وكذا ذكر الزبير بنِ بكار في كِتابِ [ .. .. ] (( الأنساب )) ، إلا أنه لَم يكنها ، وكذا قالَ أبو بكر بنِ أبي داود ] .
وحكى الدارقطني في (( علله )) عَن إبراهيم الحربي ، أنه قالَ : الصحيح أن المستحاضة أم حبيب ، واسمها حبيبة بنت جحش ، وهي أخت حمنة ، ومن قالَ فيهِ : أم حبيبة أو زينب فَقد وهم .
قالَ الدارقطني : وقول إبراهيم صحيح ، وكان مِن أعلم الناس بهذا الشأن .
وقال ابن سعد في (( طبقاته )) : هي أم حبيب بنت جحش ، واسمها : حبيبة . قالَ : وبعض أهل الحديث يقلب اسمها ، فيقول : أم حبيبة .
وحكى عَن الواقدي ، أنه قالَ : بعضهم يغلط ، فيروي أن المستحاضة حمنة بنت جحش ، ويظن أن كنيتها أم حبيبة ، والأمر على ما ذكرنا ، هي أم حبيب حبيبة بنت جحش ، وكانت تحت عبد الرحمن بنِ عوف ، ولم تلد لَهُ شيئاً .
وحكى البيهقي في (( كِتابِ المعرفة )) ، عَن ابن المديني ، أنه قالَ : أم حبيبة هي حمنة . وعن يحيى بنِ معين ، أنها غيرها .
ثُمَّ قالَ البيهقي : حديث ابن عقيل يدل على أنها غيرها ، كَما قالَ يحيى .
قلت : رواية ابن عقيل ، عَن ابن إبراهيم بنِ محمد بنِ طلحة ، عَن عمه عمران بن طلحة ، عَن أمه حمنة صريح في أنها حمنة لا تحتمل غير ذَلِكَ ؛ لأن حمنة هي زوج طلحة بنِ عبيد الله ، وولدت لَهُ عمران ، وَهوَ رواي هَذا الحديث عَن أمه ، [ وأما أختها حبيب فلم يكن لها ولد بالكلية - : قاله الزبير بنِ بكار وغيره ] ، وحينئذ فيحتمل أن تكون حمنة استحيضت ، وأختها حبيبة استحيضت  أيضاً .
وقد حكى ابن عبد البر هَذا قولاً ، قالَ : وقيل : إنهن كلهن استحضن -يعني : زينب ، وأم حبيب ، وحمنة .
وعلى ما ذكره الأولون ، فالمستحاضة هي أم حبيب حبيبة خاصة دونَ أختيها .
وذكر أبو الوليد بنِ الصفار الأندلسي -وكان مِن أعيان علماء الأندلس -في شرح (( الموطإ )) لَهُ : أن كلا مِن الأخوات الثلاث تسمى زينب ، وأن حمنة لقب .
قالَ القرطبي : وإذا صح هَذا فَقد صح قول مِن سمى المستحاضة زينب .
قلت : وفي هَذا بعد ، وَهوَ مخالف لقول الأئمة المعتبرين ، كَما سبق . والله أعلم .
ووقع في متن حديث عائشة اختلاف ثالث ، وَهوَ أهم مما قلبه ، وذلك أنَّهُ اختلف في غسلها لكل صلاة ، فَمِن الرواة : مِن ذكر أنها كانت تغتسل لكل صلاة ، وأن النبي  لَم يأمرهم بذلك . ومنهم : مِن ذكر أن النبي  أمرها بذلك .
فأما الذين لَم يرفعوه : فهم الثقات الحفاظ :
وقد خرجه البخاري هاهنا مِن حديث ابن أبي ذئب ، مِن الزهري ، وفي حديثه : (( فكانت تغتسل لكل صلاة )) .
وخرجه مسلم مِن طريق الليث ، عَن ابن شهاب ، عَن عروة ، عَن عائشة ، وفي حديثه : قالَ الليث : لَم يذكر ابن شهاب أن رسول الله  أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة ، ولكنه شيء فعلته هي .
وخرجه -أيضاً - مِن رواية عراك بنِ مالك ، عَن عروة ، عَن عائشة ، وفي حديثه : (( فكانت تغتسل عند كل صلاة )) .
وأما الذين رفعوه : فرواه ابن إسحاق ، عَن الزهري ، عَن عروة ، عَن عائشة ، أن أم حبيبة استحيضت في عهد رسول الله  ، فأمرها بالغسل لكل صلاة .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود .
قالَ : ورواه أبو الوليد الطيالسي ، ولم أسمعه منهُ ، عَن سليمان بنِ كثير ، عَن الزهري ، عَن عروة ، عَن عائشة : استحيضت زينب بنت جحش ، فقالَ لها النبي  : (( اغتسلي لكل صلاة )) .
وابن إسحاق وسليمان بنِ كثير ، في روايتهما عَن الزهري اضطراب كثير ، فلا يحكم بروايتهما عَنهُ معَ مخالفة حفاظ أصحابه .
وروى يزيد بنِ عبد الله بنِ الهاد ، عَن أبي بكر  هوَ : ابن حزم - ، عَن عمرة ، عَن عائشة ، أن أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد الرحمن بنِ عوف ، وأنها استحيضت فلا تطهر ، فذكر شأنها لرسول الله  فقالَ : (( ليست بالحيضة ، ولكنها ركضة مِن الرحم ، فلتنظر قدر قرئها التي كانت تحيض لَهُ ، فلتترك الصلاة ، ثُمَّ لتنظر ما بعد ذَلِكَ فلتغتسل [ عند ] كل صلاة ، ولتصل )) .
خرجه الإمام أحمد والنسائي .
وَهوَ مخالف لرواية الزهري ، عَن عمرة ، كَما سبق ، ورواية الزهري أصح .
وقال الإمام أحمد : كل مِن روى عَن عائشة : الأقراء الحيض ، فَقد أخطأ . قالَ : وعائشة تقول : الأقراء الأطهار .
وكذا قالَ الشَافِعي في رواية الربيع ، وأشار إلى أن رواية الزهري أصح مِن هَذهِ الرواية .
وحكى الحاكم عَن بعض مشايخه : أن حديث ابن الهاد غير محفوظ .
وقد روى أن النبي  أمر أم حبيبة بالغسل لكل صلاة - : يحيى بنِ أبي كثير ، عَن أبي سلمة ، عَن زينب بنت أبي سلمة .
خرجه أبو داود .
وقد اختلف في إسناده على يحيى ، والصحيح : عَنهُ ، عَن أبي سلمة -مرسلاً - : قاله أبو حاتم ، معَ أن رواية زينب بنت أبي سلمة مرسلة -أيضاً - ، وقيل : عَنهُ ، عَن أبي سلمة ، عَن أم حبيبة ، ولا يصح .
ورواه الأوزاعي ، عَن يحيى ، عَن أبي سلمة مرسلاً ، وجعل المستحاضة زينب بنت أبي سلمة ، وَهوَ وهم فاحش ؛ فإن زينب حينئذ كانت صغيرة .
وقد روي عَن طائفة مِن الصحابة والتابعين أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة ، ومنهم مِن حمل ذَلِكَ على الوجوب .
وقد روي عَن ابن عباس أنه قالَ : لا أجد لها إلا ذَلِكَ .
ومنهم مِن حمله على الاستحباب ، وقد حكي الوجوب رواية عَن أحمد ، والمشهور عَنهُ الاستحباب كقول الأكثرين .
وقد تعلق بعضهم للوجوب بأن النبي  أمرها أن تغتسل وتصلي ، وهذا يعم كل صلاة ؛ فإنه كالنهي أن تصلي حتى تغتسل ، وقد فهمت المأمورة ذَلِكَ ، فكانت تغتسل لكل صلاة ، وهي أفهم لما أمرت بهِ .
ويجاب عَن ذَلِكَ ، بأنَّهُ  إنما أمرها أن تغتسل إذا ذهبت أيام حيضتها ، فلا يدخل في ذَلِكَ غير الغسل عند فراغ حيضتها ، وأما ما فعلته فَقد تكون فعلته احتياطاً وتبرعاً بذلك - : كذلك قاله الليث بنِ سعد وابن عيينة والشافعي وغيرهم مِن الأئمة .
ويدل على أن أمرها بالغسل لَم يعم كل صلاة : أن عائشة روت أن النبي  أمرها أن تغتسل، وقالت عائشة : (( فكانت تغتسل لكل صلاة )) ، فدل على أن عائشة فهمت مِن أمر النبي  غير ما فعلته المستحاضة ، وعائشة راوية الحديث ، وهي أفقه وأفهم مِن غيرها مِن النساء .
وقد ذهب مالك والشافعي -في أشهر قوليه - في المتحيرة - وهي : المستحاضة التي نسيت وقتها وعددها ولا تمييز لها  أنها تغتسل لكل صلاة وتصلي أبداً .
واختلف أصحاب الشَافِعي : هل تقضي أم لا ؟ على وجهين لَهُم ، واختار ابن سريج مِنهُم : أنها تصلي كل يوم وليلة عشر صلوات بست اغتسالات وأربعة وضوآت ، ليسقط الفرض عنها بيقين .
وفي هَذا حرج عظيم ، وعسر شديد ، والكتاب ناطق بانتفائه عَن هَذهِ الأمة ، فكيف تكلف بهِ امرأة ضعيفة مبتلاة ، معَ أن دين الله يسر  وليس بعسر .
وذهبت طائفة : إلى أن المستحاضة تغتسل كل يوم غسلاً واحد ، وروي عَن أحمد ما يدل على وجوبه . وعند أحمد وإسحاق : لها أن تجمع بين الصلاتين بغسل
واحد ، وفي ذَلِكَ أحاديث مرفوعة عَن النبي  [ مخرجة ] في (( السنن )) .
وأما قول النبي  : (( هَذا عرق )) ، وتبويب البخاري هاهنا على هَذهِ اللفظة ، فَقد سبق الكلام على معناه مستوفى في (( باب : الاستحاضة )) .
وليس في حديث الزهري الذِي خرجه البخاري في هَذا الباب أن النبي  أمر المستحاضة أن تدع الصلاة أيام حيضها ، كَما في حديث هشام بنِ عروة وعراك بنِ
مالك ، عَن عروة ، لكن في حديث هشام : أن النبي  أمر فاطمة بنت أبي حبيش ، وفي حديث عراك : أمر أم حبيبة بنت جحش .
وقد ذكر الأوزاعي ، عَن الزهري في حديثه هَذا ، أنه  قالَ لأم حبيبة : (( إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، فإذا أدبرت فاغتسلي وصلي )) ، وتفرد بذلك .
وكذلك روى ابن عيينة ، عَن الزهري ، أن النبي  أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها ، وَهوَ وهم منهُ -أيضاً - : قاله الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما ورواه محمد بنِ عمرو ، عَن الزهري ، وزاد فيهِ : (( إذا كانَ دم الحيض ، فإنه أسود يعرف )) ، وقيل : إنه وهم منهُ -أيضاً - ، لكنه جعله عَن عروة ، عَن فاطمة بنت أبي حبيش .
ورواه سهيل ، عَن الزهري ، عَن عروة ، عَن أسماء بنت عميس ، وزاد فيهِ هَذا المعنى -أيضاً .
وقد سبق ذكر ذَلِكَ في (( باب : الاستحاضة )) .
والمحفوظ عَن الزهري في هَذا الحديث : ما رواه عَنهُ أصحابه الحفاظ ، وليس فيهِ شيء مِن ذَلِكَ . والله [ سبحانه وتعالى ] أعلم .

الابراهمية للخدمات
Razz Razz Razz Razz Razz
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://1230m.allahmuntada.com
 
صحيح البخاري من 141 الي 150 مكتبة الدرر السنية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت :: كتب الحديث-
انتقل الى: