الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت

منتـــــــــــدى خـــــــــــــــــدمى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صحيح البخاري من 73 81 ج2 مكتبة الدرر السنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 03/02/2016
العمر : 46
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: صحيح البخاري من 73 81 ج2 مكتبة الدرر السنية   الأحد فبراير 28, 2016 1:43 pm

وقال الثوري : القوس والسيف بمنزلة الرداء . وعن الأوزاعي نحوه .

* * *

6- باب
إذا كان الثوب ضيقاً
فيه حديثان :
أحدهما :
361- ثنا يحيى بن صالح : ثنا فليح بن سليمان ، عن سعيد بن الحارث ، قال : سألنا جابر بن عبد الله عن الصلاة في الثوب الواحد ؟ فَقَالَ : خرجت مَعَ رَسُول الله فِي بعض أسفاره ، فجئت ليلة لبعض أمري فوجدته يصلي ، وعلي ثوب واحد فاشتملت بِهِ وصليت إلى جانبه فلما انصرف قَالَ : (( مَا السرى يَا جابر ؟ )) فأخبرته بحاجتي ، فلما فرغت قال : (( ما هذا الاشتمال الذي رايت ؟ )) قلت : كان ثوب - يعني : ضاق - قال : (( فإن كان واسعا فالتحف به ، وإن كان ضيقا فاتزر به )) .
قوله : (( ما السرى يا جابر )) يدل على أن هذا السير كان فِي آخر الليل ، وهو السرى، وفهم النبي  من جابر أنه جاء في ذلك الوقت لحاجة له ، ولذلك قال له ذلك.
وأما إنكاره عليه الاشتمال بالثوب الواحد ، فقال الخطابي : الاشتمال الذي أنكره أن يدير الثوب على بدنه كله ، لا يخرج منه يده .
قلت : قد خرج هذا الحديث مسلم وأبو داود وغيرهما بسياق يدل على بطلان هذا التفسير ، من رواية عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت ، عن جابر ، فذكر حديثا طويلا ، وفيه : قال : كنت مع النبي  في غزاة ، فقام يصلي ، وكانت علي بردة ذهبت أخالف بين طرفيها ، فلم يبلغ لي ، وكانت لها ذباذب فنكستها ، ثم خالفت بين طرفيها ، ثم تواقصت عليها لا تسقط ، ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله  ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ، فجاء جبار بن صخر فقام عن يساره ، فأخذنا بيديه جميعا حتى أقامنا خلفه . قال : وجعل رسول الله  يرمقني وأنا لا أشعر ، ثم فطنت به ، فأشار إلي أن أتزر بها فلما فرغ رسول الله  قال : ((يا جابر)) قلت : لبيك
يا رسول الله ، قال : ((إذا كان واسعا فخالف بين طرفيه ، وإذا كان ضيقا فاشدده على حقوك)) .
فهذا السياق يدل على أن بردة جابر كانت ضيقة، لا تتسع للاتزار بها والارتداء ، ولذلك تواقص عليها لئلا تسقط .
قال الخطابي في (( المعالم )) : معناه : أنه ثنى عنقه ليمسك الثوب به ، كأنه يحكي خلقة الأوقص من الناس - يعني : مائل العنق .
وقد استدل بهذا الحديث من قال : أن الصلاة بإزار واحد مع إعراء المنكبين صحيحة ؛ فإن النبي  أمر جابرا أن يتزر ويصلي لما عجز عن ستر عورته ومنكبيه بالبردة التي عليه لضيقها .
وممن استدل بذلك الشافعي وأصحابه ومن وافقهم .
وقد روى شرحبيل بن سـعد ، عَن جـابر ، قال : قال رسول الله : ((إذا ما اتسع الثوب فتعاطف به على منكبيك ثم صل وإذا ضاق عن ذلك فشد به حقويك ، ثم صل على غير رداء )) .
خرجه الإمام أحمد ، وشرحبيل هذا مختلف في أمره .
وأجاب أصحابنا عن ذلك من وجهين :
أحدهما : ما أجاب به أبو بكر الأثرم : أن ذلك محمول على حالة العجز عن ستر المنكبين ، والنهي عن إعرائهما إنما يكون للقادر على سترهما .
وهذا - أيضا- قول إسحاق ، قال : أن أعرى منكبيه في الصلاة من ضرورة فجائز -: نقله عنه حرب .
والثاني : أن حديث جابر هذا محمول على صلاة النافلة ، وحديث أبي هريرة محمول على صلاة الفرض ، وهذا جواب أبي بكر عبد العزيز بن جعفر .
ويشهد له : أن في رواية البخاري أن ذلك كان ليلا ؛ وقوله : ((ما السرى يا جابر ؟ )) يدل على أنه كان من أخر الليل ، فيحتمل أن تكون تلك صلاة الليل ، أو صلاة الوتر . والله أعلم .
وقال حنبل : قيل لأبي عبدالله - يعني : أحمد -: الرجل يكون عليه الثوب اللطيف لا يبلغ أن يعقده ، ترى أن يتزر به ويصلي ؟ قال : لا أرى ذلك مجزئا عنه ، وأن كان الثوب لطيفا صلى قاعدا وعقده من ورائه ، على ما فعل أصحاب النبي  في الثوب الواحد .
وهذه رواية مشكلة جدا ، ولم يروها عن أحمد غير حنبل ، وهو ثقة إلا أنه يهم أحيانا ، وقد اختلف متقدمو الأصحاب فيما تفرد به حنبل عن أحمد : هل تثبت به رواية عنه أم لا ؟
ولكن اعتمد الأصحاب على هذه الرواية ، ثم اختلفوا في معناها : فقال القاضي أبو يعلى ومن اتبعه : من وجد ما يستر به منكبيه أو عورته ولا يكفي إلا أحدهما فإنه يستر عورته ، ويصلي جالسا ؛ لأن الجلوس بدل عن القيام ، ويحصل به ستر العورة ، فيستر بالثوب اللطيف منكبيه حيث لم يكن له بدل .
وقال طائفة من أصحابنا : إذا كان الثوب يستر منكبيه وعجيزته سترهما ، وصلى قاعدا لحصول ستر المنكبين وستر العورة ، فإن لم يحوهما اتزر به ، وصلى قائما .
وهؤلاء ، منهم : من اعتبر ستر عجزه خاصة ، فيكون قبله مستترا بالجلوس . وهذا إنما يصح على قولنا : أن العورة الفرجان خاصة ، فأما على المذهب المشهور : أن العورة ما بين السرة والركبة فقد حصل كشف معظم العورة ، وستر ذلك آكد من ستر المنكبين .
ومنهم : من اعتبر ستر جميع عورته مع المنكبين ، فأسقط القيام لذلك ، وهو ظاهر كلام ابن أبي موسى ، وهو اقرب .
وقياس المذهب : أنه لا يلزمه ذلك في هذه الحال ، بل يخير بينه وبين ستر عورته وحدها وصلاته قائما ، كما يخير العاري بين أن يصلي قاعدا مراعاة لستر بعض عورته بالجلوس وبين أن يصلي قائما مراعاة لركن القيام .
ولأصحابنا وجه آخر : أنه يلزمه أن يستر عورته ويصلي قائما كقول جمهور العلماء ، ورجحه صاحب ((المغني)) ؛ لأن القيام وستر العورة واجبان بالإجماع ، بخلاف ستر المنكبين .
وعليه يدل : حديث جابر المخرج في هذا الباب ، وحديث سهل بن سعد كما سيأتي - أن شاء الله تعالى -، وإليه أشار أحمد في رواية حنبل بقوله : ((وعقده من ورائه على ما فعل أصحاب النبي  )) ، لكن حديث سهل ليس فيه أنهم كانوا يصلون
جلوسا .
وقول الأثرم وإسحاق بن راهويه : أنه يفرق في ستر المنكبين بين القادر والعاجز ، فيجب مع القدرة ويسقط عند العجز أشبه الأقاويل في المسألة ، وعليه يدل تبويب البخاري . والله أعلم .
الحديث الثاني :
362- حدثنا مسدد ، ثنا يحيى ، عن سفيان : ثنا أبو حازم سلمة بن دينار ، عن سهل ، قال : كان رجال يصلون مع النبي  عاقدي أزرهم على أعناقهم كهيئة
الصبيان . وقال للنساء : ((لا ترفعن رءوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا)) .
في هذا الحديث من الفقه : أن الإزار الضيق يعقد على القفا إذا أمكن ليحصل به ستر بعض المنكبين مع العورة ، ولهذا استدل به الإمام أحمد في رواية حنبل كما سبق .
وفيه : أن صفوف النساء كانت خلف الرجال .
وفيه : أن من انكشف من عورته يسير في صلاة لم تبطل صلاته .
وقد استدل بذلك طائفة من الفقهاء ، وتوقف فيه الإمام أحمد ، وقال : ليس هو بالبين .
يشير إلى أنه لم يذكر فيه انكشاف العورة حقيقة ، إنما فيه خشية ذلك ؛ وإنما ذكر حديث عمرو بن سلمة الجرمي أنه كان يصلي بقومه في بردة له صغيرة فكان إذا سجد تقلصت عنه فيبدو بعض عورته حتى قالت عجوز من ورائه : ألا تغطون عنا است قارئكم .
وقد خرجه البخاري في موضع آخر من ((كتابه)) هذا .
ومذهب أحمد : أنه إذا انكشفت العورة كلها أو كثير منها ، ثم سترها في زمن يسير لم تبطل الصلاة ؛ وكذلك أن انكشفت منها شيء يسير ، وهو ما لا يستفحش في النظر ولو طال زمنه ، وإن كان كثيرا وطالت مدة انكشافه بطلت الصلاة .
وكذا قال الثوري : لو انكشفت عورته في صلاته لم يعد- ومراده : إذا عاد سترها في الحال.
ومذهب الشافعي: أنه يعيد الصلاة بانكشافها بكل حال،وعن أحمد ما يدل عليه .
وعن أبي حنيفة وأصحابه : أن انكشف من المغلظة دون قدر الدرهم فلا إعادة ، ومن المخففة أن انكشف دون ربعها فكذلك ، ويعيد فيما زاد على ذلك .
ولا فرق بين العمد والسهو في ذلك عند الأكثرين .
وقال إسحاق : أن لم يعلم بذلك إلا بعد انقضاء صلاته لم يعد .
وهو الصحيح عند أصحاب مالك - أيضا .
وحكي عن طائفة من المالكية : أن من صلى عاريا فإنه يعيد في الوقت ولا يعيده بعده . وقالوا : ليس ستر العورة من فرائض الصلاة كالوضوء ، بل هو سنة .
والمنصوص عن مالك : أن الحرة إذا صلت بادية الشعر أو الصدر أو ظهور القدمين أعادت في الوقت خاصة .
* * *

7- باب
الصلاة في الجبة الشامية
وقال الحسن في ثياب تنسجها المجوس : لم ير بها بأسا .
وقال معمر : رأيت الزهري يلبس من ثياب اليمن ما صبغ بالبول.
وصلى علي  في ثوب غير مقصور .
المقصود بهذا الباب : جواز الصلاة في الثياب التي ينسجها الكفار ، وسواء نسجوها في بلادهم وجلبت منها ، أو نسجت في بلاد المسلمين .
روى أبو إسحاق الفزاري ، عن زائدة ومخلد ، عن هشام ، عن الحسن ، أنه قال في الثياب التي تنسجها المجوس فيؤتى بها قبل أن تغسل : لا بأس بالصلاة فيها .
وروى سعيد بن منصور : ثنا حماد بن زيد ، عن مطر الوراق ، عن الحسن ، أنه كان لا يرى بأسا أن يصلي في السابري والدستوائي ونحو ذلك قبل أن تغسل .
وروى وكيع في ((كتابه)) عن الربيع بن صبيح ، عن الحسن ، قال : لا بأس مما يعمل المجوس من الثياب .
وعن علي بن صالح ، عن عطاء أبي محمد ، قال : رايت على علي قميصا من هذه الكرابيس ، لبيسا غير غسيل .
ورواه عبدالله بن الإمام أحمد في ((كتاب العلل)) : ثنا أبي : ثنا محمد بن ربيعة : ثنا علي بن صالح : حدثني عطاء أبو محمد قال :رأيت عليا اشترى ثوبا سنبلانيا فلبسه ، ولم يغسله ، وصلى فيه .
وروى أبو بكر الخلال بإسناده ، عن ابن سيرين ، قال : ذكر عند عمر الثياب اليمانية ، أنها تصبغ بالبول ؟ فقال : نهانا الله عن التعمق والتكلف .
وروى الإمام أحمد ، عن هشيم ، عن يونس ، عن الحسن ، أن عمر بن الخطاب أراد أن ينهى عن حلل الحبرة ؛ لأنها تصبغ بالبول ، فقال له أبي : ليس ذاك لك ، قد لبسهن النبي  ، ولبسناهن في عهده .
وروى ابن أبي عاصم في ((كتاب اللباس)) من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي - وفيه ضعف - عن عبد الملك بن عمير ، عن قبيصة بن جابر ، قال : خطب عمر الناس ، فقال : أنه بلغني أن هذه البرود اليمانية التي تلبسونها تصبغ بالبول ؛ بول العجائز العتق ، فلو نهينا الناس عنها ؟ فقام عبد الرحمان بن عوف ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أتنطلق إلى شيء لبسه رسول الله  وأصحابه فتحرمه؟! إنها تغسل بالماء ، فكف عُمَر عَن ذَلِكَ .
وقد روي عَن الْحَسَن أنه كَانَ إذا سئل عَن البرود إذا صبغت بالبول ، فهل ترى بلبسها بأسا ؟ حدث بحديث عمر مع أبي بن كعب كما تقدم .
وقال حنبل : كان أبو عبدالله - يعني : أحمد - يصبغ له يهودي جبة فليبسها ، ولا يحدث فيها حدثا من غسل ولا غيره . فقلت له ، فقال : ولم تسأل عما لا تعلم ؟! لم يزل الناس منذ أدركناهم لا ينكرون ذلك .
قال حنبل : وسئل أبو عبدالله عن يهود يصبغون بالبول ؟ فقال : المسلم والكافر في هذا سواء ، ولا تسال عن هذا ولا تبحث عنه وقال : إذا علمت أنه لا محالة يصبغ من البول وصح عندك فلا تصل فيه حتى تغسله .
وقال يعقوب بن بختان : سئل أحمد عن الثواب يصبغه اليهودي؟ قال : ويستطيع غير هذا ؟! - كأنه لم ير به بأسا .
وقال المروذي : سمعت أبا عبدالله يسأل عن الثوب يعمله اليهودي والنصراني ، تصلي فيه ؟ قال : نعم ، القصار يقصر الثياب ، ونحن نصلي فيها .
وكل هذا يدل على أن ما صنعه الكفار من الثياب فإنه يجوز الصلاة فيه من غير غسل ، ما لم تحقق فيه نجاسة ، ولا يكتفى في ذلك بمجرد القول فيه حتى يصح ، وأنه لا ينبغي البحث عن ذلك والسؤال عنه .
وحكى ابن المنذر هذا القول عن مالك والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي ، فلم يحك عن احد فيه خلافا ، وهو قول الثوري وإسحاق -: نقله عنه حرب . ومن أصحابنا من قال لا نعلم في هذا خلافا . ومنهم من نفى الخلاف فيه في المذهب. ومن الأصحاب من حكى فيه خلافا عن أحمد .
ونقل أبو داود أن أحمد سئل عن الثوب النسيج يصلى فيه قبل أن يغسل ؟ قال : نعم ، إلا أن ينسجه مشرك أو مجوسي .
وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ : قرأت على أبي عَبْد الله - يعني : أحمد - : ابن أبي عدي ، عن ابن عون ، قال : كان محمد بن سيرين يختار إذا اخذ الثوب من النساج أن لا يلبسه حتى يغسله . قال أبو عبد الله : إليه اذهب . أو قال : أحب إلي أن لا يصلي فيه حتى يغسله .
وحمل أبو بكر عبد العزيز بن جعفر هذه الرواية على أن الثوب نسجه مشرك وثني أو مجوسي ، كما رواه أبو داود ، فإن كان كتابيا صلى فيه بغير غسل ، على ما رواه المروذي . قال : وإن صلى فيما نسجه وثني أو مجوسي من غير غسل فلا يتبين لي
الإعادة ؛ لأن الأصل طهارته .
وقال ابن أبي موسى : اختلف قول أحمد في الثوب ينسجه يهودي أو نصراني : هل يصلي فيه مسلم قبل أن يغسله أم لا ؟ على روايتين ، فأما الثوب الذي ينسجه مجوسي فلا يصلى فيه حتى يغسل قولا واحدا .
وهذا كله فيما ينسجه الكفار من الثياب ، ولم يلبسوه ، فأما ما لبسوه من ثيابهم ، فاختلف العلماء في الصلاة فيه قبل غسله :
فمنهم : من رخص في ذلك . قال الحسن : لا بأس بالصلاة في رداء اليهودي والنصراني وهو قول الثوري ، وأبي حنيفة ، ورواية عن أحمد . قال الثوري : وغسلها أحب إلي .
ومنهم : من كره ذلك ، من غير تحريم ، وهو قول الشافعي ، ورواية عن أحمد .
وكره أبو حنيفة وأصحابه ما ولي عوراتهم ، كالإزار والسراويل. وقال الشافعي : أنا لذلك أشد كراهة .
وقالت طائفة : لا يصلى في شيء من ثيابهم حتى يغسل ، وهو قول إسحاق ، وحكي رواية عن أحمد ، وهو قول مالك - أيضا - ، وقال : إذا صلى فيه يعيد ما دام في الوقت .
وفرقت طائفة بين من تباح ذبيحته ومن لا تباح :
قال أحمد - في رواية حنبل - في الصلاة في ثوب اليهودي والنصراني : إذا لم يجد غيره غسله وصلى فيه، وثوب المجوسي لا يصلى فيه، فإن غسله وبالغ في غسله فأرجو ؛ هؤلاء لا يجتنبون البول، واليهود والنصارى كأنهم اقرب إلى الطهارة من المجوس .
وفرقت طائفة بين ما يلي عوراتهم وما لا يلي العورات :
قال أحمد - في رواية حنبل - : لا بأس بالصلاة في ثوب اليهودي والنصراني ، إلا ما يلي جلده ، فأما إذا كان فوق ثيابه فلا بأس به .
وقال عَبْد الله بن أحمد : سمعت أبي قال : كل ثوب يلبسه يهودي أو نصراني أو مجوسي إذا كان مثل الإزار والسراويل فلا يعجبني أن يصلى فيه ؛ وذلك أنهم لا يتنزهون من البول .
ونقل بكر بن محمد ، عن أبيه ، عن أحمد ، فيمن صلى في سراويل يهودي أو نصراني أو مجوسي : أحب إلي أن يعيد صلاته كلها .
ونقل حرب ، عن أحمد ، قال : لا يصلى في شيء من ثياب أهل الكتاب التي تلي جلده : القميص والسراويل وغير ذلك .
قال ابن أبي موسى : لا تستعمل ثياب المجوسي حتى تغسل ، ولا ما سفل من ثياب أهل الكتاب كالسراويل ، وما لصق بأبدانهم حتى يغسل .
والمسألة : ترجع إلى قاعدة تعارض الأصل والظاهر ، فالأصل الطهارة ، والظاهر أنه لا يسلم من النجاسة ، وقد يقوى ذلك الظاهر في حق من لا تباح ذبائحه؛ فإن ذبائحهم ميتة ، وما ولي عوراتهم ؛ فإن سلامته من النجاسة بعيد جدا ، خصوصا في حق من يتدين بالنجاسة .
خرج البخاري في هذا الباب :
363- حديث : الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق ، عن مغيرة بن شعبة ، قال كنت مع النبي  في سفر ، فقال : ((يا مغيرة ، خذ الإداوة)) ، فأخذتها ، فانطلق رسول الله  حتى توارى عني فقضى حاجته وعليه جبة شامية ، فذهب ليخرج يده من كمها فضاقت ، فأخرج يده من أسفلها ، فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة ، ومسح على خفيه ، ثم صلى .
وقد سبق هذا الحديث في ((كتاب الطهارة)) من وجوه أخر عن المغيرة ، وخرجه في ((كتاب اللباس)) من طريق الشعبي، عن عروة بن المغيرة ، عن أبيه ، وفي حديثه : ((وعليه جبة من صوف)).
وفيه من الفقه : جواز الصلاة فيما يجلب من بلاد المشركين من ثيابهم . وجواز الصلاة في الصوف ، وجواز الوضوء فيما هو ضيق الكمين وإن لم يتمكن من إخراج يديه منه عند الوضوء ، إذا أخرج يديه من أسفله .
وخرج الإمام أحمد ، وأبو داود ، من حديث علي بن زيد بن جدعان ، عن أنس ، أن ملك الروم أهدى للنبي  مستقة من سندس ، فلبسها .
وعلي بن زيد ، مختلف في أمره ، وليس بالحافظ جدا .
قال الأصمعي : المساتق : فراء طوال الأكمام ، واحدتها : مستقة.
والمستقة : بفتح القاف . وتضم - أيضا .
قال الخطابي:يشبه أن تكون هذه المستقة مكففة بالسندس؛ لأن نفس الفرو لا يكون سندسا .
قلت : بل الظاهر أن غشاء الفرو كان حريرا ، ويدل عليه : ما رواه سالم بن نوح ، عن عمر بن عامر ، عن قتادة ، عن أنس : أن أكيدر دومة أهدى إلى رسول الله  جبة سندس ، فلبسها رسول الله  ، فعجب الناس منها ، ثم أهداها إلى عمر ، فقال : يا رسول الله ، تكرهها وألبسها ؟ قال : ((يا عمر إنما أرسلت بها إليك لتبعث بها وجها فتصيب بها مالا)) . وذلك قبل أن ينهى عن الحرير .
وخرجه البزار وغيره ، وخرجه مسلم مختصرا .
وهذا - والله أعلم - هو فروج الحرير الذي قال عقبة بن عامر : أهدي لرسول الله  فروج حرير فلبسه ، ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا ، كالكاره له ، ثم قال : ((لا ينبغي هذا للمتقين)).
وقد خرجه البخاري في موضع آخر .
وخرج مسلم من حديث أبي الزبير ، عن جابر ، قال : لبس النبي  يوما قباء من ديباج أهدي له ، ثم أوشك أن نزعه ، ثم أرسل به إلى عمر - وذكر بقية الحديث .

* * *
8- باب
كراهية التعري في الصلاة وغيرها
364- حدثنا مطر بن الفضل : ثنا روح : ثنا زكريا بن إسحاق : ثنا عمرو بن دينار ، قال : سمعت جابر بن عبدالله يحدث ، أن رسول الله  كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره ، فقال له العباس عمه : يا بن أخي ، لو حللت إزارك فجعلته على منكبيك دون الحجارة . قال : فحله ، فجعله على منكبيه ، فسقط مغشيا عليه، فما رئي بعد ذلك عريانا .
هذا الإسناد مصرح فيه بالسماع من أوله إلى آخره ، وقد قيل : أنه من مراسيل الصحابة ؛ فإن جابرا لم يحضر هذه القصة ، وإنما سمعها من غيره ، إما من النبي  أو من بعض أكابر أصحابه ، فإن كان سمع ذلك من النبي  فهو متصل .
وقد اختلفوا في قول الصحابي: ((أن النبي  فعل كذا)) ، هل يحمل على الاتصال ، أم لا ؟
والتحقيق : أنه أن حكى قصة أدركها بسنه ، ويمكن أن يكون شهدها حملت على الاتصال ، وإن حكى ما لم يدرك زمنه فهو مرسل لذلك. والله أعلم .
وبناء الكعبة حين نقل النبي  مع قريش الحجارة لم يدركه جابر ، فإن ذلك كان قبل البعثة بمدة ، وقد قيل : أن عمر النبي  كان حينئذ خمس عشرة سنة .
قال معمر ، عن الزهري : كان ذلك حين بلغ النبي  الحلم .
وأما سقوطه مغشيا عليه ، فقيل: من شدة حيائه  من تعريه ؛ فإنه كان مجبولا على أجمل الأخلاق وأكملها منذ نشأ ، ومن أعظمها شدة الحياء .
وقيل : بل كان لا مر شاهده وراءه ، أو لنداء سمعه عن التعري .
وقد خرج البخاري هذا الحديث في (( باب : بنيان الكعبة )) من(( كتاب : بدء الخلق )) من طريق ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، وفيه : قال . فخر إلى الأرض ، وطمحت عيناه إلى السماء ، ثم أفاق ، فقال : (( إزاري ، إزاري )) ، فشد عليه إزاره .
وقد روى الأزرقي في (( كتاب : أخبار مكة )) . ثنا جدي : ثنا مسلم بن خالد ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبيه ، قال : جلس رجال من قريش في المسجد الحرام ، فيهم حويطب بن عبد العزى ومخرمة بن نوفل ، فتذاكروا بنيان قريش الكعبة - فذكر حديثا طويلا في ذلك - ، وفيه : فنقلوا الحجارة ، ورسول الله  يومئذ غلام لم ينزل عليه الوحي ، ينقل معهم الحجارة على رقبته ، فبينا هو ينقلها إذ انكشف نمرة كانت عليه ، فنودي : يا محمد ، عورتك ، وذلك أول ما نودي -والله أعلم - ، فما رئيت لرسول الله  عورة بعد ذلك ، ولبج برسول الله  من الفزع حين نودي ، فأخذ العباس بن عبد المطلب فضمه إليه ، وقال : لو جعلت لنا بعض نمرتك على عاتقك تقيك الحجارة ، فقال : (( ما أصابني هذا إلا من التعري )) فشد رسول الله  إزاره ، وجعل ينقل معهم - وذكر بقية الحديث .
وقال - أيضا - : ثنا جدي وإبراهيم بن محمد الشافعي ، قالا : ثنا ابن خالد ، عن ابن خثيم ، قال : كان رسول الله غلاما حيث هدمت الكعبة ، فكان ينقل الحجارة ، فوضع على ظهره إزاره يتقي به فلبج به ، فاخذ العباس فضمه إليه ، فقال رسول الله : (( إني نهيت أن أتعرى )) .
يقال : لبج بفلان ، ولبط به ، إذا صرع ، وهو معنى ما في حديث جابر :
(( فسقط مغشيا عليه )) .
وروى الإمام أحمد : ثنا عبد الرزاق : ابنا معمر ، عن ابن خثيم ، عن أبي
الطفيل ، وذكر بناء الكعبة في الجاهلية ، قال : فهدمتها قريش ، وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي ، تحملها قريش على رقابها ، فرفعوها في السماء عشرين ذراعا . فبينا النبي  يحمل الحجارة من أجياد وعليه نمرة ، فضاقت عليه النمرة ، فذهب يضع النمرة على عاتقه فترى عورته من صغر النمرة ،، فنودي : يا محمد ، خمر عورتك ، فلم ير عريانا بعد
ذلك .
وروى ابن سعد بإسناد ضعيف ، عن ابن عباس ، قال : أول شئ رأى النبي من النبوة أن قيل له : استتر ، وهو غلام ، فما رئيت عورته من يومئذ .
ويروى بإسناد أجود منه، عن السماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن أبيه ، أن النبي  قال : (( نهيت أن امشي عريانا )) ،[قلت : اكتمها الناس مخافة أن يقولوا: مجنون] .
وبعض رواته لم يذكر في إسناده : (( العباس )) . وخرج البزار من حديث مسلم الملائي - وفيه ضعف - ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : كان رسول الله يغتسل من وراء الحجرات ، وما رئي عورته قط .
وقال لا نعلم روي من وجه متصل بإسناد أحسن من هذا .
وفي (( صحيح مسلم )) عن المسور بن مخرمة ، قال : أقبلت بحجر أحمله ثقيل ، وعلي إزار ، فانحل إزاري ومعي الحجر ، فلم أستطع أن أضعه حتى بلغت به إلى موضع ، فقال رسول الله : ((ارجع إلى ثوبك فخذه ، ولا تمشوا عراة )) .
وفي (( مسند الإمام أحمد )) بإسناد جيد ، عن عبد الله بن الحارث بن جزء ، أنه مر وصاحب له بأيمن وفتية من قريش قد خلعوا أزرهم ، فجعلوها مخاريق يجتلدون بها وهم عراة، قال : فلما مررنا بهم قالوا : أن هؤلاء لقسيسون ، فدعوهم أن رسول الله، خرج عليهم ، فلما أبصروه تبددوا ، فرجع رسول الله مغضبا حتى دخل ، وكنت أنا وراء الحجرة ، فاسمعه يقول : (( سبحان الله ، لا من الله استحيوا ، ولا من رسوله استتروا )) ، وأم ايمن عنده تقول : أستغفر لهم يا رسول الله ، فبلأي ما أستغفر لهم .
وقوله :فبلأي : أي بشدة ، ومنه اللأواء ، والمعنى : أنه أستغفر لهم بعد شدة امتناعه من ذَلِكَ .
وخرج الأمام أحمد وأبو داود والنسائي وأبن ماجه والترمذي ـ وحسنه ـ من حديث بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قلت : يا رسول الله ، عوراتنا ما نأتي منهن وما نذر ؟ قال : ((أحفظ عورتك إلا من زوجتك ، وما ملكت يمينك )) ، فقال : الرجل يكون مع الرجل ؟ قال : (( أن استطعت أن لا يراها أحد فأفعل )) ، قلت : فالرجل يكون خاليا ؟ قال : (( فالله أحق أن يستحيا منه )) .
وقد ذكره البخاري في موضع آخر من (( كتابه )) هذا تعليق مختصر ، فقال : وقال بهز ، عن أبيه ، عن جده .
وقد اجمع العلماء على وجوب ستر العورة بين الناس عن أبصار الناظرين ، واختلفوا في وجوب سترها في الخلوة ، على قولين ، هما وجهان لأصحابنا وأصحاب الشافعي ، ويجوز كشفها للحاجة إليه بقدرها بغير خلاف ، وقد سبق في (( كتاب : الغسل )) ذكر بعض ذلك .


* * *

9- باب
الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقباء
Razz Razz Razz Razz Razz Razz Razz Razz
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://1230m.allahmuntada.com
 
صحيح البخاري من 73 81 ج2 مكتبة الدرر السنية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت :: كتب الحديث-
انتقل الى: