الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت

منتـــــــــــدى خـــــــــــــــــدمى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صحيح البخاري من 82 91 ج 2 مكتبة الدرر السنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 03/02/2016
العمر : 46
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: صحيح البخاري من 82 91 ج 2 مكتبة الدرر السنية   الأحد فبراير 28, 2016 1:44 pm

خرج فيه حديثين :
الحديث الأول
365 ـ حدثنا سليمان بن حرب : ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمد ، عن أبي هريرة ، قال : قام رجل إلى النبي  فسأله عن الصلاة في الثوب الواحد ، فقال : (( أو كلكم يجد ثوبين ؟ )) ثم سأل رجل عمر ، فقال : إذا وسع الله عليكم فأوسعوا ، جمع رجل عليه ثيابه ، صلى رجل في إزار ورداء ، في إزار وقميص ، في إزار وقباء ، في سراويل ورداء ، في سراويل وقميص ، في سراويل وقباء ، في تبان وقباء ، في تبان وقميص . قال : وأحسبه قال : في تبان ورداء .
قد تقدم حديث أبي هريرة هذا من وجه آخر عنه ، وذكرنا أن قوله : (( أو لكلكم ثوبان ؟ )) ، (( أو كلكم يجد ثوبين ؟ )) إشارة إلى أنه لو لم تشرع الصلاة في ثوب واحد لشق على كثير منهم ؛ فإنه كَانَ فقيرا لا يجد ثوبين .
وفيه إشارة –أيضا- إلى أن الصلاة في الثوب الواحد إنما شرعت لقلة الثياب حينئذ، فلما كثرت الثياب ، ووسع الله على المسلمين ، بفتح البلاد عليهم وانتقال ملك فارس والروم إليهم أمر عمر  حينئذ بالصلاة في ثوبين ثوبين ؛ لزوال المعنى الذي كان لأجله شرعت الصلاة في ثوب واحد .
وكل ما يلبس على البدن فهو ثوب ، سواء كان شاملا له أو لبعضه ، وسواء كان مخيطا أو غير مخيط ، فالإزار ثوب ، والقميص ثوب ، والقباء ثوب ، والسراويل ثوب ، والتبان ثوب ، فلهذا قال عمر : إذا وسع الله عليكم فأوسعوا ، جمع رجل عليه ثيابه ، صلى رجل في إزار ورداء ـ والإزار : مَا يشده عَلَى وسطه ، والرداء مَا يلقيه عَلَى منكبيه ـ في إزار وقميص ، في إزار وقباء ، في سراويل ورداء ، في سراويل وقميص ، في سراويل وقباء ، في تبان وقباء ، في تبان وقميص . وشك الراوي : هل قال في تبان
ورداء ؟ .
والتبان والرداء : بمنزلة السراويل والرداء .
فكل من هذه الأنواع التي ذكرها عمر ـ رضي الله عنه ـ صلاة في ثوبين ثوبين .
وقد روى الجريري ، عن أبي نظرة ، قال : قال أبي بن كعب : الصلاة في الثوب الواحد سنة ، كما نفعله مع النبي  ولا يعاب علينا ـ فقال أبن مسعود : إنما كان ذاك إذ كان في الثياب قلة ، فأما إذا وسع الله فالصلاة في الثوبين أزكى .
خرجه عبد الله أبن الإمام أحمد في (( المسند )) ، وفيه انقطاع .
وخرجه الدارقطني في (( علله )) من رواية داود بن أبي هند ، عن أبي نظرة ، عن أبي سعيد ، فصار متصلا . وذكر أنه روي عن داود ، عن أبي نظرة ، عن جابر .
وروى وكيع في (( كتابه )) عن مبارك بن فضالة ، عن الحسن ، قال : أختلف عَبْد الله بن مسعود وأبي بن كعب في الصلاة في الثوب الواحد ، فقال أبي : في ثوب ، وقال أبن مسعود : في ثوبين ، فبلغ ذلك عمر ، فقال : القول ما قال أبي ، وإن لم يأل أبن مسعود عن الخير .
وهذا منقطع أيضا .
وروى أبن وهب ، عن مخرمة بن بكير ، عن أبيه ، عن سعيد ، قال : قال :
[ .. .. ] كنا نصلي في ثوب واحد ، حتى جاء الله بالثياب ، فقال : صلوا في ثوبين ، فقال أبي بن كعب : ليس هذا في شئ ، قد كنا نصلي على عهد رسول الله  في الثوب الواحد ، ولنا ثوبان ، قيل لعمر بن الخطاب : ألا تقضي بين هذين ـ وَهُوَ جالس ـ ؟ قل أنا مع أبي .
وظاهر كلام أبي بن كعب أن الصلاة في ثوب واحد أفضل ، وكذلك كان يفعله جابر بن عبد الله وغيره .
ويحتمل : أنهم أرادوا بذلك بيان الجواز لئلا يتوهم متوهم أنه لا تجوز الصلاة في ثوب واحد ،ويدل على هذا الاحتمال : أن عمر قد صح عنه الأمر بالصلاة في ثوبين - كما خرجه عنة البخاري - فعلم أنه أراد تارة بيان الجائز ، وتارة بيان الأفضل .
وأكثر العلماء على استحباب الصلاة في ثوبين ، وقد تقدم عن ابن عمر وغيره ، وهو قول أكثر الفقهاء ، منهم : مالك،والثوري ، والشافعي ،واحمد .
ويتأكد استحبابه عند مالك وأحمد في حق الإمام أكثر من غيره ، وظاهر كلام أحمد : كراهته للإمام دون المنفرد ، وكره مالك ذلك لأئمة المساجد إلا من يؤم في سفر أو في بيته ، فإن ذلك من زينة الصلاة المأمور بها ، والإمام هو المنظور إليه ، فيتأكد استحباب الزينة في حقه .
ويدل على هذا : أن صلاة النبي  في الثوب الواحد ، إنما كان تارة في بيته كما في حديث عمر بن أبي سلمة ، وتارة في السفر كما في حديث جابر .
وقد روي عن طائفة من السلف تفضيل بعض أنواع الثوبين على بعض : فقال أبو مالك : الصلاة في الإزار والقباء أحب إلي من الصلاة في القميص والإزار.
وعن النخعي ، قال : الصلاة في التبان والرداء أحب إلي من الصلاة في القميص والرداء .
والظاهر: أنه فضل التبان والسراويل على الإزار ؛ لأنه يواري العورة عن الأرض، فقد روي عنه : أنه كره أن يفضي بفرجه إلى الأرض في الصلاة .
وأما أن يصلي في ثوب واحد ، فقال الشافعي وأصحابنا : أفضل ذلك القميص ، ثم الرداء ، ثم الإزار ، ثم السراويل .
ومن أصحاب الشافعي من قال : السراويل أولى من الإزار ؛ لأنه أستر ، وهذا مقتضى كلام النخعي كما سبق .
واستدل من رجح الإزار: بأنه يتجافى عنه ولا يصف الأعضاء بخلاف السراويل .
وسئل الإمام أحمد : السراويل أحب إليك أم الميازر ؟ فقال : السراويل محدث لكنه استر . وقال : أيضا - الأزر كانت لباس القوم ، والسراويل أستر .
قال : والحديث : ((من لم يجد الإزار فليلبس السراويل)) ، وهذا دليل أن القوم قد لبسوا السراويلات .
وقد سبق حديث سلمة بن الأكوع في الصلاة في القميص ، وانه يزره ولو بشوكة .
وفي ((سنن أبي داود)) عن جابر ، أنه أم في قميص ليس عليه رداء ، فلما انصرف قال : رأيت رسول الله  يصلي في قميص .
وروى أبو نعيم الفضل بن دكين : ثنا إسرائيل ، عن عبد الأعلى: ثنا شيخ ، قال : أمنا الحسن - أو الحسين - بن علي  في قميص خفيف ، ليس عليه إزار ولا رداء ، فلما صلى قال : هذه السنة - أو من السنة - ، وإنما فعلته لتنظروا أن عندنا الثياب .
وإذا صلى في قميص فإنه ينبغي أن يزره ، وقد تقدم قول من كره الصلاة في قميص غير مزرور استدلالا بحديث سلمة بن الأكوع ، فإن لم يزر القميص فإن كان تحته إزار أو سراويل صحت صلاته لاستتار عورته .
وقد روي ، عن نافع ، أن ابن عمر كان لا يصلي إلا وهو متزر، وربما اتزر تحت قميصه وفوقه في السفر .
وإن لم يكن عليه إزار ولا سراويل ، فإن كان له لحيه كبيرة تستر جيبه بحيث لا يرى منه عورته صحت صلاته -: نص عليه أحمد في رواية الأثرم ، وهو قول داود
الطائي ، وأصح الوجهين للشافعية.
وإن لم يكن كذلك ، بل كان يرى عورة نفسه من جيبه لم تصح صلاته ، عند الشافعي وأحمد ، وتصح عند مالك وأبي حنيفة وأبي ثور ، كما لو رئيت عورته من أسفل ذيله .
وقد رخص في الصلاة في قميص غير مزرر : سالم بن عبد الله بن عمر وغيره من السلف .
وقال مالك : هو استر من الذي يصلي متوشحا بثوب .
وقال إسماعيل بن سعيد الشالنجي : سألت أحمد عمن صلى ولم يزر عليه ، ولم يحتزم؟ فقال: جائز ، فقلت له : أنه لو نظر إلى فرجه رآه ، فقال : لا يمكن أن يرى ذاك .
وقال أبو أيوب - يعني : سليمان بن داود الهاشمي -: يزر عليه ، فإن لم يفعل وكان إذا ركع لا يستتر فرجه عن النظر أعاد الصلاة .
وقال أبو خيثمة : نأمره أن يزر عليه ، ولا أرى عليه إعادة ؛ لحديث النبي  حين قال للنساء : ((لا ترفعن رءوسكن قبل الرجال)) من ضيق الأزر ، وحديث عمرو بن سلمة : ((غطوا عنا أست قارئكم)) .
قال الجوزاني : والقول في ذلك على ما قاله أبو خيثمة لما احتج به ، ثم قال : ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود : ثنا زهير بن محمد ، عن عبد الله بن محمد ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي سعيد ، أنه سمع رسول الله  يقول : ((يا معشر النساء ، إذا سجد الرجال فاخفضن أبصاركن ، لا ترين عورات الرجال)) من ضيق الأزر .
وروى الطبراني بإسناد ضعيف ، عن ابن عباس ، قال : دخلت على رسول الله  وهو يصلي محتبيا ، محلل الأزرار .
الحديث الثاني :
366- حدثنا عاصم بن علي : ثنا ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر ، قال : سأل رجل رسول الله  ، فقال : ما يلبس المحرم ؟ فقال : ((لا يلبس القميص ، ولا السراويل ، ولا البرنس ، ولا ثوبا مسه زعفران أو ورس ، فمن لم يجد النعلين فليلبس الخفين ، وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين )) .
وعن نافع ، عن ابن عمر، عن النبي  - مثله .
القائل : ((عن نافع)) هو ابن أبي ذئب ، وقد سبق الحديث عنه بالوجهين - أيضا - في آخر ((كتاب العلم)) .
والمقصود من تخريج هذا الحديث في هذا الباب : أنه يدل على أن لبس ما ذكر فيه من اللباس كان متعارفا بينهم ، وقد عده النبي  ونهى المحرم عن لبسه ، ففيه إقرار لغير المحرم على لباسه، وقد سبق من كلام الإمام أحمد : استدلاله به على لباس السراويل .
وإذا أقر النبي  أمته على لبس هذه الثياب في غير الإحرام ، فهو إقرار لهم على الصلاة فيها ، ولو كان ينهى عن الصلاة في شيء منها ليبين لهم ذلك .
وقد ورد النهي عن الصلاة في السراويل في حديث رواه الحسين بن وردان ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : نهى رسول الله  أن نصلي في السراويل .
خرجه الطبراني والعقيلي ، وقال : لا يتابع حسين عليه ، ولا يعرف إلا به .
ولو صح لحمل على الاقتصار على السراويل في الصلاة مع تجريد المنكبين ، يدل على ذلك : ما رواه أبو المنيب عبيد الله بن عبد الله العتكي ، عن عبد عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، قال : نهى رسول الله  أن يصلى في لحاف لا يتوشح به ، والآخر أن تصلي في سراويل ليس عليك رداء .
خرجه أبو داود .
وخرجه الطبراني والعقيلي ، ولفضه : نهى أن يصلي الرجل في السراويل الواحد ، ليس عليه شيء غيره .
وخرجه ابن عدي ، ولفظه : نهى رسول الله  عن ملبسين : أحدهما : المصلي في ثوب واحد لا يتوشح به ، وأما الأخر : أن يصلي في سراويل ليس عليه رداء .
وأبو المنيب ، وثقه ابن معين وغيره . وقال البخاري : عنده مناكير ، وقال ابن عدي : عندي أنه لا بأس به . وقال العقيلي في هذا الحديث -: لا يتابع عليه ، ولا يعرف إلا به .
وقد روى عن عمر ، أنه كتب إلى بعض جنوده : إذا رجعتم من غزاتكم هذه فألقوا السراويل والأقبية ، والبسوا الأزر والأردية .
وهو محمول على أن لباس العرب المعهود بينهم أفضل من لباس العجم ، فخشي على من رجع من بلاد العجم أن يستمروا على لباس العجم ، فربما هجر لباس العرب بالكلية . ولهذا روي عنه أنه قال : إياكم وزي الأعاجم ، ويدل على هذا : أنه قد رخص في الصلاة في السراويل والأقبية ، كما خرجه البخاري عنه .

* * *

10- باب
ما يستر من العورة
خرج فيه ثلاثة أحاديث :
الحديث الأول :
367- من رواية : الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : نهى رسول الله  عن اشتمال الصماء ، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء .
الحديث الثاني :
368- من رواية : أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : نهى النبي  عن بيعتين : عن اللماس والنباذ ، وان يشتمل الصماء ، وان يحتبي الرجل في ثوب واحد .
قد تضمن الحديثان - معا - النهي عن لبستين ، وسواء في ذلك حال الصلاة وغيرها .
وقد روى سفيان الثوري ، عن أبي الزناد - حديث أبي هريرة ، وقال فيه : نهى رسول الله  عن لبستين في الصلاة - وذكر الحديث - إحداهما : اشتمال الصماء ، ولم يذكر تفسيرها .
وقد خرجه في ((كتاب : اللباس)) من رواية الزهري ، عن عامر بن سعد ، عن أبي سعيد بسياق مطول ، وفيه : أن النبي  نهى عن لبستين : اشتمال الصماء ، والصماء : أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه ، فيبدو احد شقيه ليس عليه ثوب . واللبسة الأخرى : احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء .
وهذا التفسير ، الظاهر أنه من قول الزهري أدرج في الحديث .
وعند الزهري فيه إسناد آخر : رواه عن عطاء بن يزيد ، عن أبي سعيد ، وقد خرجه البخاري في موضع آخر ، وذكر جماعة ممن رواه عن الزهري كذلك .
وخرج - أيضا - في ((اللباس)) من رواية مالك ، عن أبي الزناد، عن الأعرج ، عن أبي هريرة : نهى رسول الله  عن لبستين : أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء وإن يشتمل بالثوب الواحد ليس على احد شقيه .
وقد روى حديث أبي سعيد : جعفر بن برقان ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، قال : نهى رسول الله  عن لبستين : الصماء ، وهو أن يلتحف الرجل في الثوب الواحد ، ثم يرفع جانبه على منكبه ليس عليه ثوب غيره ، أو يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس بينه وبين السماء شيء - يعني : سترا .
خرجه النسائي .
وهذا لم يسمعه جعفر من الزهري ، بل بلغه عنه ، وقد أنكره عليه جماعة من الأئمة ، وقالوا : رواياته عن الزهري ضعيفة جدا .
وهذا قول رابع عن الزهري في إسناده ، إلا أنه لا يصح .
وروي تفسيره - أيضا - من حديث أبي هريرة :
خرجه أبو داود وغيره من رواية أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : نهى
رسول الله  عن لبستين : أن يحتبي الرجل مفضيا بفرجه إلى السماء ، ويلبس ثوبه واحد جانبيه خارج ، ويلقي ثوبه على عاتقه .
وخرجه النسائي من وجه آخر عن أبي هريرة ، عن النبي  أنه نهى أن يلبس الرجل الثوب الواحد فيشتمل به ويطرح جانبيه على منكبيه ، أو يحتبي بالثوب الواحد .
ويروى من حديث أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي  في هذا الحديث ، قال : وان يشتمل الصماء على احد شقيه .
ويروى من حديث ابن سيرين ، عن أبي هريرة : نهى رسول الله  أن يشتمل بالثوب ، ثم يرفعه على منكبه .
وخرجه البخاري مختصرا ، إلا أنه قال : ((نهي)) ولم يصرح برفعه .
وروى معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة ، عن النبي  ، أنه نهى أن يشتمل في إزاره إذا ما صلى ، إلا أن يخالف بين طرفيه على عاتقه .
وخرج النسائي من حديث ابن مسعود ، عن النبي  ، أنه نهى أن يلبس ثوبا واحدا يأخذ بجوانبه فيضعه على منكبه ، فتلك تدعى الصماء .
وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج : اخبرني عمرو بن دينار ، عن عطاء ابن مينا، أنه سمعه يحدث عن أبي هريرة ، قال : نهى عن لبستين وبيعتين - فذكر الحديث - ، قال : وأما اللبسة الأخرى فإن يلقي داخلة إزاره وخارجته على أحد عاتقيه ، ويبرز صفحة شقه .
قال : ابن جريج : قلت لعمرو : أن جمع بين طرفي الثوب على شقه الأيمن ؟ قال : ما رأيتهم إلا يكرهون ذلك .
فحاصل ما دلت عليه الأحاديث في لبسه الصماء : هو أن يلببس ثوبا واحدا - وهو الرداء - فيشتمل به على بدنه من غير إزار ، ثم يضع طرفيه على احد منكبيه ، ويبقى منكبه الآخر وشقه مكشوفا ، فتبدو عورته منه ، وبذلك فسر الصماء أكثر
العلماء ، ومنهم : سفيان الثوري ، وابن وهب ، وأحمد ، وأبو عبيد ، وأكثر العلماء .
قال الأمام أحمد : هو الاضطباع بالثوب إذا لم يكن عليه غيره .
وإنما سن الاضطباع للمحرم لأن عليه إزارا . فلو كان على المصلي إزار وقميص جاز له الاضطباع بردائه في ظاهر مذهب الإمام أحمد ، وروي عنه أنه يكره ذلك ، وإن كان عليه غيره .
وقال ابن وهب : وقد كان مالك أجازها على ثوب ، ثم كرهها .
ونقل ابن منصور ، عن إسحاق ، قال : اشتمال الصماء : أن يلتحف بثوب ، ثم يخرج إحدى يديه من تحت صدره .
قال أبو عبيد : قال الأصمعي : اشتمال الصماء عند العرب : أن يشمل الرجل بثوبه ، فيجلل به جسده كله ، ولا يرفع منه جانبا فيخرج منه يده ، وربما اضطبع فيه على تلك الحال .
قال أبو عبيد : كأنه ذهب إلى أنه لا يدري لعله يصيبه شيء يريد الاحتراس منه، وأن يتقيه بيده فلا يقدر على ذلك .
قال : وأما تفسير الفقهاء ؛ فإنهم يقولون : هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ، ثم يرفعه من احد جانبيه ، فيضعه على منكبيه فيبدو منه فرجه .
قال أبو عبيد : والفقهاء أعلم بالتأويل في هذا ، وذلك اصح معنى في الكلام . انتهى .
وجعل الخطابي : اشتمال الصماء : أن يشتمل بثوب يجلل به بدنه، ثم يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر .
فإن لم يرفعه على عاتقه فهو اشتمال اليهود الذي جاء النهي عنه في حديث ابن عمر ، وإنما كان النبي  يشتمل بالثوب ويخالف بين طرفيه ، فهو مخالف لهما جميعا .
وهذا الذي قاله أبو عبيد في تقديم تفسير الفقهاء على تفسير أهل اللغة حسن
جدا ؛ فإن النَّبِيّ  قَدْ يتكلم بكلام من كلام العرب يستعمله فِي معنى هُوَ أخص من استعمال العرب ، أو أعم مِنْهُ ، ويتلقى ذَلِكَ عَنْهُ حملة شريعته من الصَّحَابَة ، ثُمَّ يتلقاه عنهم التابعون ، ويتلقاه عنهم أئمة العلماء ، فلا يجوز تفسير ما ورد في الحديث المرفوع إلا بما قاله هؤلاء أئمة العلماء الذين تلقوا العلم عمن قبلهم ، ولا يجوز الإعراض عن ذلك والاعتماد على تفسير من يفسر ذلك اللفظ بمجرد ما يفهمه من لغة العرب ؛ وهذا أمر مهم جدا ، ومن أهمله وقع في تحريف كثير من نصوص السنة ، وحملها على غير محاملها . والله الموفق .
ولو صلى وهو مشتمل الصماء، ولم تبد عورته لم تبطل صلاته عند أكثر العلماء، ومنهم من قال ببطلانها ، وهو وجه لأصحابنا .
واللبسة الثانية : أن يحتبي بثوب ليس عليه غيره .
الاحتباء : استفعال من الحبوة - بضم الحاء وكسرها -، والحبوة : أن يقعد على إليتيه ، وينصب ساقيه ، ويحتوي عليهما بثوب ، أو نحوه ، أو بيده .
وقد كان النبي  يحتبي في جلوسه بيده ، وقد خرج ذلك البخاري في ((الأدب)) .
وورد في ((سنن أبي داود)) أن جلوس النبي  كان كذلك .
وهذه الهيئة أخشع هيئات الجلوس ؛ وقد سبق ذكر ذَلِكَ فِي ((كِتَاب : العلم)) فِي (( الجلوس عِنْدَ العالم )) .
وإنما نهى عن الاحتباء بثوب واحد ، فإذا كان على الرجل ثوب واحد فاحتبى به كذلك بدت عورته ، وهذا منهي عنه في الصلاة وغيرها ، فإن كان في الصلاة كان مبطلا لها على ما سبق ذكره في كشف العورة في الصلاة ، وإن كان في غيرها وكان بين الناس فهو محرم ، وإن كان في خلوة انبنى على جواز كشف العورة في الخلوة، وفيه خلاف سبق ذكره .
وإن فعل ذلك وعليه سراويل أو قميص لم يحرم ؛ فإن النهي عن الاحتباء ورد مقيدا في ثوب واحد ، وورد معللا بكشف العورة .
ففي رواية البخاري - أيضا - من حديث أبي هريرة : نهى رسول الله  أن يحتبي بالثوب الواحد ، ليس على فرجه منه شيء بينه وبين السماء .
وفي ((صحيح مسلم)) عن جابر ، أن النبي  نهى أن يشتمل الصماء ، وان يحتبي في ثوب واحد ، كاشفا عن فرجه .
قال عمرو بن دينار : إنهم يرون أنه إذا خمر فرجه فلا بأس - يعني : بالاحتباء .
ومن أصحابنا من قال : حكي عن أحمد المنع من هذا الاحتباء مطلقا ، وإن كان عليه ثوب غيره . وهذا بعيد .
وأما الملامسة والمنابذة ، فأتي ذكرها في موضعها من ((البيوع)) - إن شاء الله تعالى .
ومقصود البخاري بهذه الأحاديث : أن كشف الفرج منهي عنه ، وإن ستره مأمور به ، وهذا يقوي ما يميل إليه ، وهو : أن العورة الفرجان خاصة ؛ لكن النهي عَن اشتمال الصماء ليس فِيهِ تصريح بالتعليل بكشف الفرج خاصة ، فإنه ينكشف بلباس الصماء جانب الرجل كله ، فيدخل فيه : الورك والفخذ - أيضا - والله أعلم .
الحديث الثالث :
369- خرجه من رواية : ابن أخي ابن شهاب ، عن عمه ، قال : أخبرني حميد بن عبد الرحمان بن عوف ، عن أبي هريرة ، قال : بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر ، نؤذن بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان .
قال حميد بن عبد الرحمان ، ثم أردف رسول الله  عليا ، فأمره أن يؤذن بـ
((براءةً)) .
قال أبو هريرة : فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر : لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان .
ليس في حديث أبي هريرة هذا تصريح برفع ذلك إلى النبي  . وقد روي عنه من وجه آخر بنحو هذا السياق - أيضا - ، وروي الحديث - أيضا - من حديث علي بن أبي طالب بلفظ يدل على رفعه.
خرجه الإمام أحمد والترمذي .
وقد روي حديث علي مرفوعا صريحا ؛ وروي - أيضا - مرفوعا من حديث ابن عباس بإسناد فيه ضعف .
وبكل حال ؛ فإنما نودي بذلك بمنى يوم النحر فِي حجة الصديق  بأمر
رسول الله بذلك ، هذا أمر لا يرتاب فيه وإن لم يصرح بذلك في كثير من الروايات .
وقد كانت عادة أهل الجاهلية الطواف بالبيت عراة ، فأبطل الله ذلك ونهى عنه .
وفي ((صحيح مسلم)) عن ابن عباس ، قال : كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانه ، وتقول :
اليوم يبدو بعضه أو كله
فما بدا منه فلا أحله

قال : فنزلت :  يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31] .
فإن كان البخاري خرج هذا الحديث في هذا الباب ؛ لأن سبب النهي عن التعري في الطواف كان كشف فروجهم ، فنهوا عن ذلك خاصة ، ففيه نظر ؛ لأن ابن عباس إنما حكى هذا عن طواف النساء، والمرأة كلها عورة بالنسبة إلى الصلاة سوى وجهها ، وفي كفيها خلاف سبق ذكره .
* * *

11- باب
الصلاة بغير رداء
370- حدثنا عبد العزيز بن عبد الله : حدثني ابن أبي الموالي ، عن محمد بن المنكدر ، قال : دخلت على جابر بن عبد الله وهو يصلي في ثوب ملتحف به ، ورداؤه موضوع ، فلما انصرف قلنا : يا أبا عبد الله ، تصلي ورداؤك موضوع ؟ قال : نعم ، أحببت أن يراني الجهال مثلكم ؛ رأيت النبي  يصلي كذا .
وقد سبق هذا الحديث بلفظ آخر .
وهذه الرواية تبين أن جابرا التحف بالثوب فصار له إزارا ورداء ، وهذا يرجع إلى الصلاة في ثوب واحد ، كما سبق ، ولكن مع ستر المنكب .
وقد اجمع العلماء على صحة صلاة من صلى في ثوب واحد وستر منكبيه .
قال ابن المنذر : لا أعلم أحدا أوجب على من صلى في ثوب واحد الإعادة .
وحكى الخطابي عن بعض العلماء أنه كان لا يجيز شهادة من صلى بغير رداء .
والظاهر : أنه إنما رد شهادته إذا أعرى منكبيه في الصلاة .
فأما من صلى في ثوب واحد مشتملا به ، وعطف طرفيه على منكبيه فلا كراهة في فعله ، ولا يرد شهادته بذلك أحد . والله أعلم .

* * *

12- باب
ما يذكر في الفخذ
قال أبو عبد الله :
ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش ، عن النبي: ((الفخذ عورة)) .
وقال أنس : حسر النبي  عن فخذه .
وحديث أنس أسند ، وحديث جرهد أحوط ، حتى يخرج من اختلافهم .
وقال أبو موسى : غطى النبي  ركبتيه حين دخل عثمان .
وقال زيد بن ثابت : أنزل الله على رسوله وفخذه على فخذي ، فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي .
أشار البخاري - رحمه الله - في هذا الباب إلى اختلاف العلماء في أن الفخذ : هل هي عورة ، أم ليست بعورة ؟ وأشار إلى أطراف كثير من الأحاديث التي يستدل بها على وجوب ستر الفخذ ، وعدم وجوبه ، ذكر ذلك تعليقا ، ولم يسند غير حديث أنس المستدل به على أن الفخذ لا يجب سترها وليست عورة ، وذكر أنه أسند من حديث جرهد - يعني : أصح إسنادا - ؛ وان حديث جرهد أحوط ؛ لما في الأخذ به من الخروج من اختلاف العلماء .
فأما الأحاديث التي علقها في أن الفخذ عورة ، فثلاثة : حديث ابن عباس ، وجرهد ، ومحمد بن جحش .
فحديث ابن عباس : من رواية أبي يحيى القتات ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : مر النبي  على رجل وفخذه خارجة ، فقال: (( غط فخذك ؛ فإن فخذ الرَّجُلُ من عورته )) .
خرجه الإمام أحمد .
وخرجه الترمذي - مختصرا - ، ولفظه : ((الفخذ عورة)) ، وقال : حديث
حسن . انتهى .
وأبو يحيى القتات ، اسمه : عبد الرحمان بن دينار ، ضعفه أحمد ويحيى والأكثرون .
وقد قيل : أن حبيب بن أبي ثابت تابعه على هذا الحديث ، ولا يصح ذلك .
وحديث جرهد : من رواية مالك ، عن أبي النضر ، عن زرعة بن عبد الرحمان بن جرهد ، عن أبيه ، قال : كان جرهد من أصحاب الصفة ، قال : جلس رسول الله  عندنا وفخذي منكشفة ، فقال : ((أما علمت أن الفخذ عورة ؟)) .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود .
وكذا خرجه مالك في ((الموطإ)) ، ورواه بعضهم ، عن مالك ، فقال : عن أبي النضر ، عن زرعة بن عبد الرحمان بن جرهد ، عن أبيه ، عن جده .
وخرجه الترمذي من طريق ابن عيينة ، عن أبي النضر ، عن زرعة بن مسلم بن جرهد ، عن جده جرهد ، قال : مر النبي  بجرهد في المسجد وقد انكشف فخذه ، فقال : (( إن الفخذ عورة )) .
وقال هذا حديث حسن ، وما أرى إسناده بمتصل - يشير إلى أن زرعة لم يسمع من جده .
وقول ابن عيينة : زرعة بن مسلم بن جرهد وهم منه -: قال البخاري في ((تاريخه)) ، وإنما هو : زرعة بن عبد الرحمان ، وهو ثقة ؛ وثقه النسائي وغيره .
وخرجه الترمذي - أيضا - من رواية معمر ، عن أبي الزناد ، قال : أخبرني ابن جرهد ، عن أبيه ، أن النبي  مر به وهو كاشف عن فخذه ، فقال له : ((غط فخذك ؛ فإنها من العورة)) .
وقال : حديث حسن .
وفي إسناده اختلاف كثير على أبي الزناد ، قد ذكره الدارقطني .
واختلف عليه في تسمية شيخه : فقيل : هو زرعة بن عبد الرحمان بن جرهد . وقيل : زرعة بن جرهد . وقيل : عبد الرحمان بن جرهد . وقيل : جرهد بن جرهد .
وخرجه الترمذي - أيضا - من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن عبد الله بن جرهد ، عن أبيه ، عن النبي  ، قال : ((الفخذ عورة)) .
وقال : حسن غريب . انتهى .
وابن عقيل ، مختلف في أمره ، والأسانيد قبله لا تخلو من انقطاع .
وحديث محمد بن جحش : من رواية العلا بن عبد الرحمان ، عن أبي كثير مولى محمد بن جحش ، عن محمد بن جحش - ختن النبي  - ، عن النبي  ، أنه مر بمعمر وهو بفناء المسجد ، محتبيا كاشفا عن طرف فخذه ، فقال له النبي  (( خمر فخذك يا معمر ؛ فإن الفخذ عورة )) .
خرجه الإمام أحمد .
وأبو كثير هذا ، لا يعرف إلا في هذا الإسناد .
وفي الباب - أيضا - : عن علي ، من طريق ابن جريج ، عن حبيب بن ثابت ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي ، قال : قال رسول الله  : (( لا تكشف فخذك ، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت )) .
خرجه أبو داود وابن ماجه.
Razz Razz Razz Razz Razz Razz
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://1230m.allahmuntada.com
 
صحيح البخاري من 82 91 ج 2 مكتبة الدرر السنية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت :: كتب الحديث-
انتقل الى: