الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت

منتـــــــــــدى خـــــــــــــــــدمى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صحيح البخاري من 92 101 ج 2 مكتبة الدرر السنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 03/02/2016
العمر : 46
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: صحيح البخاري من 92 101 ج 2 مكتبة الدرر السنية   الأحد فبراير 28, 2016 1:45 pm

وقال أبو داود : فيه نكارة .
وله علتان :
إحداهما : أن ابـن جريج لم يسمعه من حبيب ، ومن قال فيه : ((عن ابن جريج : أخبرني حبيب )) فقد وهم - : قال بن المديني .
وفي رواية أبي داود (( عن ابن جريج ، قال : أخبرت عن حبيب ))، وهو الصحيح.
قال ابن المديني : رايته في كتب ابن جريج : اخبرني إسماعيل بن مسلم ، عن حبيب - : نقله عنه يعقوب بن شيبة .
ونقل ابن أبي حاتم الرازي عن أبيه ، قال : لم يسمع ابن جريج هذا الحديث من حبيب ، إنما من حديث عمرو بن خالد الواسطي ، فأرى أن ابن جريج أخذه من الحسن بن ذكوان ، عن عمرو بن خالد ، عن حبيب .
العلة الثانية : أن حبيب بن أبي ثابت لم تثبت له رواية عن عاصم بالسماع منه -: قاله أبو حاتم الرازي والدارقطني .
وقال ابن المديني : لا تصح عندي روايته عنه .
وأما أحاديث الرخصة : فحديث أنس في حسر الإزار ، قد أسنده في هذا الباب .
وحديث أبي موسى ، قد خرجه البخاري في (( المناقب )) من (( كتابه)) هذا ، ولفظه : أن النبي  كان قاعدا في مكان فيه ماء ، قد انكشف عن ركبتيه - أو
ركبته -، فلما دخل عثمان غطاها .
وهذا إنما فيه أن الركبة ليست عورة ، وليس فيه ذكر الفخذ .
وخرجه -أيضا- من وجه آخر ، عن أبي موسى ، أن النبي  دخل بئر أريس ، وجلس على القف، وكشف عن ساقيه ، ودلاهما في البئر .
وهذا لا دلالة فيه بحال .
وقد خرجه الطبراني من حديث الدراوردي ، عن شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد ، أن النبي  دلى رجليه في البئر ، وكشف عن فخذيه ، وذكر أن أبا بكر وعمر وعثمان جلسوا معه ، وفعلوا كفعله ، وكشفوا عن أفخاذهم .
وهذا الإسناد وهم ، إنما رواه شريك ، عن ابن المسيب ، عن ابن موسى باللفظ الذكور قبله ، كذلك هو مخرج في ( الصحيحين ) من رواية شريك .
وحديث زيد ابن ثابت : قد خرجه البخاري في (( التفسير )) بتمامه ، وفيه دليل على أنه يجوز مس فخذ غيره من وراء حائل ، ولو كان عورة لم يجز مسه من وراء حائل ولا غيره كالفرجين ، وقد خرج أبو داود حديث زيد بن ثابت من طريق آخر ، بسياق مخالف لسياق البخاري ، وفيه : أن زيد قال : كنت أكتب إلى جنب النبي  ، فغشيته السكينة ، فوقعت فخذ رسول الله  على فخذي ، فما وجدت ثقل شئ أثقل من فخذ رسول الله ـ وذكر الحديث .
وهذه الرواية تدل على أن ذلك لم يكن عن اختيار من النبي  ، وإنما كان في حال غشيه عند نزول الوحي عليه .
وقد خرج البخاري في هذا الباب .
371 ـ من حديث : عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس ، أن رسول الله  غزا خيبر ، فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس ، فركب نبي الله  ، وركب أبو طلحة ، وأنا رديف أبي طلحة ، فأجرى رسول الله  في زقاق خيبر ، وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله  ، ثم حسر الإزار عن فخذه ، حتى أني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله  ـ
وذكر بقية الحديث في فتح خيبر ، وقصة صفية ، وعتقها ، وتزويجها ، والدخول عليها ووليمتها ، وسيأتي ذكر ذلك في موضعه ـ إن شاء الله تعالى .
ومراد البخاري بهذا : الاستدلال به على أن الفخذ ليست عورة ، وذلك من وجهين :
أحدهما : أن ركبة أنس مست فخذ النبي  ، ولم ينكر ذلك ، وهذا يدل على أن الفخذ لا ينكر مسها ، ولو كانت عورة لم يجز ذلك.
والثاني : حسر الإزار عن فخذ نبي الله  حتى نظر أنس إلى بياض فخذ النبي  ، وسواء كان ذلك عن قصد من النبي  وتعمد له ـ عَلَى رِوَايَة من رواه : (( حسر الإزار )) ، -بنصب الراء- ، أو كَانَ من شدة الجري عَن غير وتعمد – عَلَى رِوَايَة من رواه : (( حُسِر الإزار )) ، بضم الراء – فإن النَّبيّ  استدام ذَلِكَ ، ولم يرد الإزار
عليه ؛ فإنه لو فعل لنقله أنس .
وأيضا ، فقد تقدم حديث جابر ، أن النبي  من بعد ما شد عليه إزاره حين كان ينقل حجارة الكعبة لم تر له عورة بعدها .
وروي عن عائشة ، أنها قالت : ما رأيت منه ذلك  .
وقد خرجه الإمام أحمد .
ولو كان الفخذ عورة لصان الله نبيه عن أن يطلع عليه أحد .
وفي ((صحيح مسلم )) عن عائشة ، قالت : كان رسول الله  مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه -أو ساقيه -، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال ، فتحدث ، ثم استأذن عمر -وذكرت الحديث .
وهذه الرواية ليس فيها جزم بكشف الفخذ ، بل وقع التردد من الراوي : هل كشف فخذيه أو ساقيه ؟ فلا يستدل بذلك .
ووقع الحديث في (( مسند الإمام أحمد )) وغيره ، وفيه : (( أنه كان كاشفا عن فخذه )) ، من غير شك ، وفي ألفاظ الحديث اضطراب .
واختلف العلماء في الفخذ : هل هي عورة ، أم لا ؟
فقال أكثرهم : هي عورة ، روي ذلك عن عطاء ، وهو قول مالك ، والثوري ، وأبي حنيفة ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد في المشهور عنه .
وقالت طائفة : ليست الفخذ عورة ، وهو قول ابن أبي ذئب ، وداود ، وابن جرير والطبري ، وأبي سعيد الإصطخري من الشافعية ، وحكاه بعضهم رواية عن مالك ، وهو رواية عن أحمد رجحها طائفة من متأخري أصحابه ، وحكاه بعضهم عن عطاء ، وفي صحته نظر .
وحكي عن طائفة : أن الفخذ في المساجد عورة ، وفي الحمام ونحوه مما جرت العادة بكشفها فيه ليست عورة ، وحكي عن عطاء والأوزاعي ، ورجحه ابن قتيبة
وهذا كله في حكم النظر إليها .
فأما الصلاة : فمن متأخري أصحابنا من أنكر أن يكون في صحة الصلاة مع كشفها عن أحمد خلاف ، قال : لأن أحمد لا يصحح الصلاة مع كشف المنكبين ، فالفخذ أولى .
قال : ولا ينبغي أن يكون في هذا خلاف ؛ فإن الصلاة مأمور فيها بأخذ الزينة ، فلا يكتفى فيها بستر العورة .
والمنصوص عن أحمد يخالف هذا :
قال مهنا : سألت أحمد عن رجل صلى في ثوب ليس بصفيق ؟ قال : أن بدت عورته يعيد ، وإن كان الفخذ فلا . قلت لأحمد : وما العورة ؟ قالَ : الفرج والدبر .

وقد حكى المهلب بن أبي صفرة المالكي في (( شرح البخاري )) : الإجماع على أن من صلى مكشوف الفخذ لا يعيد صلاته . وهو خطأ .

* * *

13 ـ باب
في كم تصلي المرأة من الثياب
وقال عكرمة : لو وارت جسدها في ثوب جاز .
يريد عكرمة : أن الواجب عليها في الصلاة ستر جميع جسدها ، فلو وارته كله بثوب واحد جاز ، ومراده بجسدها : بدنها ورأسها ، فلهذا قال كثير من الصحابة ، ومن بعدهم : تصلي المرأة في درع وخمار ـ إشارة منهم : إلى أنه يجب عليها ستر رأسها وجسدها .
فإن سترت جسدها بثوب ورأسها بثوب جاز ، ولم تكره صلاتها ، وهو أدنى الكمال في لباسها ، وإن التحفت بثوب واحد خمرت به رأسها وجسدها صحت
صلاتها ، لكنه خلاف الأولى .
قال رباح بن أبي معروف: كان عطاء لا يرى أن تصلي المرأة في الثوب الواحد، إلا من ضرورة .
وروى عمر بن ذر ، عن عطاء في المرأة لا يكون له إلا الثوب الواحد ، قال : تتزر به .
ومعنى : (( تتزر به )) : تلتحف به ، وتشتمل على رأسها وبدنها.
قال سفيان الثوري : أن صلت في ملحفة واسعة تغطي جميع بدنها أجزأها .
قال : وأكره أن تصلي في درع واحد ، فإن صلت كذلك فقد أساءت ، وتجزئها صلاتها .
وقال إسحاق : أن صلت في ملحفة واحدة غطت كل شئ من بدنها جازت صلاتها .
والأفضل أن تصلي المرأة في ثلاث أثواب عند جمهور العلماء .
قال حرب الكرماني : ثنا إسحاق -هو : ابن راهويه- : ثنا المعتمر - هو : ابن سليمان -، قال : سمعت أبي يحدث عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، عن عمر بن الخطاب ، قال : تصلي المرأة في ثلاثة أثواب إذا قدرت : درع ، وخمار ، وإزار .
حدثنا إسحاق : ثنا عبد الله بن نمير ، عن عبد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : تصلي المرأة في الدرع والخمار والملحفة .
فأما (( الدرع )) : فهو ما تلبسه على بدنها .
قال أبو طالب: قيل لأحمد : الدرع القميص ؟ قال : يشبه القميص ، لكنه سابغ يغطي رجليها.
وأما ((الخمار )) :فهو ما تختمر به رأسها .
وقد سبق حديث: (( لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار)) .
وأما (( الإزار )) : فاختلف تفسيره :
فقالت طائفة : هو مثل إزار الرجل الذي يأتزر به في وسطه ، وهذا قول إسحاق -: نقله عنه حرب ، وهو ظاهر كلام أحمد - أيضا .
وقال إسحاق : أن تسرولت بدل الإزار جاز ، وأن لم تتزر بل التحفت بملحفة فوق درعها بدل الإزار جاز .
وروي الفضل بن دكين في ((كتاب الصلاة )) : ثنا أبو هلال ، عن محمد بن سيرين ، قال : كانوا يستحبون أن تصلي المرأة في درع وخمار وحقو .
وقال ابن عبد البر : روي عن عبيدة ، أن المرأة تصلي في الدرع والخمار
والحقو ، رواة ابن سيرين عنه ، وقال به ، وقال : الأنصار تسمى الإزار : الحقو .
وروى مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن امرأة استفتت عائشة ، فقالت : أن المنطق يشق علي ، أفأصلي في درع وخمار ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، إذا كَانَ الدرع سابغا .
قال : والمنطق هنا :الحقو ، وهو الإزار والسراويل .
والقول الثاني : أن المراد بالإزار : الجلباب ، وهو الملحفة السابغة التي يغطي بها الرأس والثياب ، وهذا قول الشافعي وأصحابنا ، وقد سبق عن ابن عمر ما يدل عليه .
وقال النخعي : تصلي المرأة في الدرع والملحفة السابغة ، تقنع بها رأسها .
وخرج أبو داود من حديث عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار ، عن محمد ابن زيد بن قنفذ ، عن أمه ، عن أم سلمة ، أنها سالت رسول الله : أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار ؟ قال : (( إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها )).
وخرجه - أيضا - من طريق مالك ، عن محمد بن زيد ،عن أمه، عن أم سلمة - موقوفا -، وذكر جماعة تابعوا مالكا على وقفه .
وذكر الدارقطني أن وقفه هو الصواب .
خرج البخاري في هذا الباب :
372 - من حديث : الزهري ،عن عروة ، عن عائشة ، قالت : لقد كــان رسول الله  يصلي الفجر ، فيشهد معه نساء من المؤمنات ، متلفعات في مروطهن ، ثم يرجعن إلى بيوتهن ، ما يعرفهن احد .
قال الخطابي (( التلفع بالثوب )) : الاشتمال به ، ولفعه الشيب : شمله ، و (( المروط )) : الأردية الواسعة ، واحدها : مرط .
وقال عبيد : المروط : الأكسية تكون من صوف ، وتكون من خز ، يؤتزر بها .
وقال هشام ، عن الحسن :كانت لأزوج النبي  أكسية تسمى المروط ، غير واسعة - والله - ولا لينة .
والمراد بهذا الحديث : أن النساء كن إذا شهدن صلاة الفجر في المسجد غطين رؤوسهن ، وثيابهن فوق دروعهن وخمرهن،وهذا نظير أمر النبي  لهن إذا شهدن العيدين بالجلباب ، كما تقدم.
وقد روي عن ابن عمر وابن سيرين ونافع : أن المرأة تصلي في أربعة أثواب-:حكاه ابن المنذر .
وقال ابن عبد البر : قال مجاهد : لا تصلي المرأة في اقل من أربعة أثواب .
قال : وهذا لم يقله غيره فيما علمت .
قال : والأربعة الأثواب : الخمار ، والدروع ، والملحفة ، والإزار . انتهى .
ولعل هذا إذا صلين مع الرجال في المساجد ونحوها ، فأما في بيوتهن فيكفيهن دون ذلك . والله أعلم .
وبقية فوائد هذا الحديث تأتي في موضع أخر - إن شاء الله تعالى .

* * *
14- باب
إذا صلى في ثوب له أعلام ، ونظر إلى علمها
373- حدثنا أحمد بن يونس : ثنا إبراهيم بن سعد : ثنا ابن شهاب ، عن
عروة ، عن عائشة ، أن النبي  صلى في خميصة لها أعلام ، فنظر إلى أعلامها نظرة ، فلما انصرف قال: (( اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانية أبي جهم ، فإنها ألهتني آنفا في صلاتي )) .
وقال هشام بن عروة ، عن أبيه ،عن عائشة : قال النبي  : (( كنت انظر إلى علمها وأنا في الصلاة ، فأخاف أن تفتنني )) .
هذا الذي علقه عن هشام بن عروة . خرجه مسلم في ((صحيحه)) من حديث وكيع ، عن هشام ، ولكن لفظه : أن النبي  كانت له خميصة لها علم ، فكان يتشاغل بها في الصلاة ، فأعطاها أبا جهم ، وأخذ كساء له أنبجانيا .
ورواه أبو معاوية عن هشام - أيضا - ، ولفظ حديثه : قالت : كان للـنـبي  خميصة ، فأعـطاها أبا جهم ، وأخذ أنبجانية له ، قالوا : يا رسول الله ، أن الخميصة هي خير من الأنبجانية ؟ فقال : ((إني كنت انظر إلي علمها في الصلاة )) .
خرجه الإمام أحمد .
وخرجه أبو داود بمعناه من رواية ابن أبي الزناد ، عن هشام .
ورواه مالك ، عن هشام ، عن أبيه - مرسلا.
وذكر ابن عبد البر : أن الأنبجاني مذكر في رواية الزهري ، وإنما أنثه مالك في روايته .
قلت : وكذا في رواية إبراهيم بن سعد التي خرجها البخاري هنا .
قال : وإنما هو كساء أنبجاني ، والأنبجاني لا يونث ، إلا أن يكون أراد الخميصة أو الشملة .
قال : وقال ثعلب : يقال : أنبجانية - بكسر الباء وفتحها- لكل ما كثف
والتف . قالوا : شاة أنبجانية : أي كثيرة الصوف ملتفة .
قال ابن عبد البر : وقال ابن قتيبة : إنما هو كساء منبجاني - بالميم – ؛ لأنه منسوب إلى منبج . قَالَ : وفتحت باؤه في النسب ؛ لأنه خرج مخرج منظراني
ومنجراني . قال : وعن ابن قتيبة يقول : جائز أن يقال : أنبجاني كما جاء في الحديث ؛ لأن رواته عرب فصحاء ، ومن الأنساب ما لا يجري على قياس ، وإنما هو مسموع ، هذا لو صح أنه منسوب إلى منبج . انتهى .
وفي الحديث : دليل على أن نظر المصلي إلى ما يلهيه عن صلاته لا يفسد صلاته ، ولا يلزمه إعادتها إذا كان ذلك قليلا ، ولهذا قالت عائشة : فنظر إلى أعلامها نظرة .
وأما إذا كثر شغل قلبه عن صلاته ، وحدث نفسه بغيرها ، فمن الفقهاء من أصحابنا وغيرهم من أوجب عليه الإعادة بذلك .
ثم منهم من علل ذلك : بأن عمل النفس إذا كثر في الصلاة أبطلها، كعمل
البدن . وحكي ذلك عن ابن حامد .
ومنهم من علل : بوجوب الخشوع في الصلاة ، فإذا فقد في أكثر الصلاة أبطلها .
وجمهور العلماء : على أنه لا تبطل بذلك الصلاة ، وحكاه بعضهم إجماعا ، وسيأتي ذكر ذلك في موضع آخر - أن شاء الله تعالى .
واستدل الشافعي بهذا الحديث على أن مجرد الاشتغال عن صلاته بنظر إلى شيء أو فكر فيه ، إذا لم يوجب له ذلك الشك في عدد الركعات لا يسجد له للسهو .
وفي الحديث : دليل على استحباب التباعد عن الأسباب الملهية عن الصلاة ، ولهذا أخرج النبي  تلك الخميصة عنه بالكلية . فينبغي لمن ألهاه شيء من الدنيا عن صلاته أن يخرجه عن ملكه .
وقد ذكر مالك في (( الموطإ )) عن عبد الله بن أبي بكر ، أن أبا طلحة الأنصاري كان يصلي في حائط له ، فطار دبسي ، فانطلق يتردد يلتمس مخرجها ، فلم يجده لالتفاف النخل ، فأعجبه ذلك فأتبعه بصره ساعة ، ثم رجع فإذا هو لا يدري كم صلى ، فقال : لقد أصابتني في مالي هذا فتنة ، فأتى النبي  ، فذكر ذلك له ، فقال : يا رسول الله ، هو صدقة لله عز وجل ، فضعه حيث أراك الله .
وذكر مالك - أيضا - عن عبد الله بن أبي بكر ، أن رجلا من الأنصار كان يصلي في حائط له بالقف في زمن الثمر ، والنخل قد ذللت ، وهي مطوقة بثمرها ، فنظر إلى ذلك فأعجبه ما رأى من ثمرها ، ثم رجع إلى الصلاة ، فإذا هو لا يدري كم صلى ، فقال : لقد أصابتني في مالي هذا فتنة ، فأتى عثمان بن عفان  ، فذكر ذلك له ، فقال له : أنه صدقة ، فاجعله في سبيل الخير؛ فباعه عثمان بخمسين ألفا فكان اسم ذلك : المال الخمسين .
و(( الخميصة )) : كسـاء رفيع يلبسه أشراف العرب ، وقد يكون له علم ، وقد لا يكون ، وقد يكون أبيض وأحمر وأسود وأصفر . و(( الأنبجاني )) : كساء غليظ بغير علم : ذكر ذلك ابن عبد البر وغيره .
وقال الخطابي : الخميصة : كساء أسود ، والأنبجانية : كساء له زئبر .
وقال أبو عبيد : الخمائص : ثياب من خز أو صوف معلم ، وهي سود ، كانت من لباس الناس .
وإنما خص بها أبا جهم بن حذيفة ؛ لأنه كان أهداها إلى النبي  ، فردها إليه ، وطلب منه عوضا عنها كساء له غليظا ؛ تطييبا لقلبه ، حتى لا يحصل له انكسار برد هديته عليه ، ولذلك أعلمه بسبب الرد .
وفيه تحذير له من أن يشتغل بها أو بغيرها عن صلاته . هذا هو الذي ذكره ابن عبد البر .
ويدل على ذلك : ما خرجه مالك في (( الموطإ )) عن علقمة بن أبي علقمة ، عن أمه ، عن عائشة ، قالت : أهدى أبو جهم بن حذيفة إلى رسول الله  خميصة شامية لها علم ، فشهد فيها الصلاة ، فلما انصرف قال : ((ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم ؛ فإني نظرت إلى علمها في الصلاة ، فكاد يفتنني)) .
وخرجه الإمام أحمد من طريق مالك .
ولفظ : (( الفتنة )) إنما يعرف في هذا الحديث من هذا الوجه ، فأما من رواية هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، - كما علقه البخاري - فغير معروف .
وقد روي عن معمر ، عن الزهري ،عن عروة ،عن عائشة هذا الحديث ، وفيه: أن النبي  قالSad( فإني كنت إذا رأيت علمها ذكرت الدنيا )) .
وروي نعيم بن حماد ، عن ابن عيينة : أن النبي  لم يكره الخميصة في
نفسها ، وإنما أخرجها عن ملكة لما كانت سبب شغله عن صلاته ؛ كما اخرج أبو طالحة ماله الذي ألهاه عن صلاته .
وهذا يؤيد ما ذكرناه من قبل .
واعلم ؛أن الصلاة في الثوب الحسن غير مكروه ، إلا أن يخشى منه الإلتهاء عن الصلاة أو حدوث الكبر ، وقد كان لتميم الداري حلة اشتراها بألف درهم ، يقوم بها الليل ، وقد كان النبي  أحيانا يلبس حللا من حلل اليمن ، وبرودا حسنة ، ولم ينقل عنه أنه كان يتجنب الصلاة فيها ، وإنما ترك هذه الخميصة لما وقع له من تلك النظرة إلى علمها ، وقد قال الله عز وجل : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31] ، وقد سبق قول ابن عمر :الله أحق أن يتزين له .
وخرج أبو داود في (( مراسيله)) من حديث عبيدالله بن عتبة ، قال : كان
رسول الله  -إذا قام إلى الصلاة - مما تعجبه : الثياب النقية الريح الطيبة .
ولم يزل علماء السلف يلبسون الثياب الحسنة ، ولا يعدون ذلك كبراً .
وقد صح عن النبي  أنه سئل عن الرجل يحب أن يكون ثوبه حيناً ونعله حسناً ؟ فقال Sad( ليس ذلك من الكبر ، أن الله جميل يحب الجمال )) .
وقال جرير بن حازم : رأيت على الحسن طيلساناً كردياً حسناً ، وخميصة أصبهانية جيدة ، ذات أعلام خضر وخمر ، أزرتها من إبريسم ، وكان يرتدي ببرد له يمان أسود مصلب ، وبرد عدني وقباء من برد حبرة ، وعمامة سوداء .
وقال حرب : سألت إسحاق عن الصلاة في المنديل ، وأريته منديلاً له أعلام خضر وخطوط ؟ فقال : جائز .

* * *







15- باب
أن صلى في ثوب مصلب أو تصاوير هل تفسد صلاته ؟
وما ينهي من ذلك
خرج فيه :
374- حديث : عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس ، قال : كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها ، فقال النبي  : ((أميطي عنا قرامك هذا ؛ فإنه لا يزال تصاويره تعرض في صلاتي)) .
((القرام)) : قيل : أنه ثوب من صوف ، فيه ألوان من العهون ، ويتخذ سترا ، أو كلة .
وقال الخطابي : هو ستر رقيق . قال : ويشبه أن تكون عائشة سترت به موضعا كان عورة من بيتها ؛ لنهي النبي  عن ستر الجدر .
قلت : حديث النهي عن ستر الجدر إسناده ضعيف .
ولكن خرج مسلم من حديث عائشة ، أنها أخذت نمطا فسترته على الباب ، فلما قدم النبي  رأى النمط ، فعرفت الكراهة في وجهه ، فجذبه حتى هتكه أو قطعه ، وقال : ((أن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين)) .
وفي ((مسند الإمام أحمد)) ، عنها في هذا الحديث : أن النبي  قال لها : ((أتسترين الجدر يا عائشة ؟)) قالت : فطرحته ، فقطعته مرفقتين ، فقد رأيته متكئا على إحداهما ، وفيها صورة .
وخرج مسلم من حديث عائشة ، قالت : كان في بيتي ثوب فيه تصاوير ، فجعلته إلى سهوة في البيت ، وكان رسول الله  يصلي إليه ، ثم قال : ((يا عائشة أخريه
عني)) ، فنزعته ، فجعلته وسائد .
وفي ((الصحيحين)) ، عنها ، قالت : قدم رسول الله  من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل ، فلما رآه رسول الله  هتكه ، وقال : ((أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله عز وجل)) . قالت : فجعلناه وسادة أو وسادتين .
وفي ((صحيح مسلم)) عنها ، قالت : كان لنا ستر فيه تمثال طائر ، وكان الداخل إذا دخل استقبله ، فقال رسول الله  : ((حولي هذا ؛ فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا)) .
فهذه ثلاث علل قد علل بها النبي  كراهة الستر .
ويشهد للتعليل الثالث : حديث سعيد بن جمهان ، عن سفينة ، أن النبي  جاء إلى بيت فاطمة ، فأخذ بعضادتي الباب ، وإذا قرام قد ضرب في ناحية البيت ، فلما رآه رسول الله  رجع ، فتبعه علي ، فقال : ما رجعك يا رسول الله ؟ قال : ((أنه ليس لي ولا لنبي أن يدخل بيتا مزوقا)) .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه .
ويشبه هذا ما خرجه النسائي من حديث ابن عباس ، أن النبي  اتخذ خاتما ولبسه ، وقال : ((شغلني هذا عنكم اليوم ، له نظرة ولكم نظرة)) ، ثم ألقاه .
وخرج الترمذي في ((كتاب العلل)) بإسناد فيه ضعف ، عن ابن عمر ، أن
رسول الله  جعل خاتمه في يمينه ، ثم أنه نظر إليه وهو يصلي ويده على فخذه ، فنزعه ولم يلبسه .
وقد روي هذا الحديث عن طاوس مرسلا ، وفيه : أن هذا الخاتم كان من ذهب .
وهذا إنما كان النبي  يفعله امتثالا لما أمره الله به ؛ أن لا يمد عينيه إلى زهرة الحياة الدنيا ، فكان يتباعد عنها بكل وجه ، ولهذا قال : ((مالي وللدنيا ، إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب قال في ظل شجرة ، ثم راح وتركها)) .
فكان حاله كله في مأكله ومشربه ولباسه ومساكنه حال مسافر ، يقنع في مدة سفره بمثل زاد الراكب من الدنيا ، ولا يلتفت إلى فضولها الفانية الشاغلة عن الآخرة ، وخصوصا في حال عباداته ومناجاته لله ، ووقوفه بين يديه واشتغاله بذكره ، فإن ذلك كان هو قرة عينه . فكان تلمح شيء من متاع الحياة الدنيا وزينتها الفانية في تلك الحال ؛ فإنه ذلك الصفاء ، فلذلك كان تباعده عنه غاية المباعدة. وهذا هو المعنى المشار إليه بقوله : ((فإنه لا يزال تصاويره تعرض في صلاتي)) .
وفيه : دليل على أن المصلي لا ينبغي أن يترك بين يديه ما يشغله النظر إليه عن صلاته .
وفي ((سنن أبي داود)) ، عن عثمان بن طلحة ، أن النبي  قال : ((إني نسيت أن آمرك أن تخمر القرنين ؛ فإنه ليس ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي)) .
وخرجه الإمام أحمد من حديث أم عثمان بنت سفيان ، أن النبي  قال له في هذا الحديث : ((أنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يلهي المصلين)) .
والمراد بالقرنين : قرنا الكبش الذي فدي به إسماعيل عليه السلام؛ فإنه ما كانا في الكعبة إلى أن أحرقا عند حريق البيت في زمن ابن الزبير .
وفي الحديث : دليل على جواز الصلاة في الكعبة .
وقد نص أحمد على كراهة أن يكون في القبلة شيء معلق من مصحف أو غيره .
وروي عن النخعي ، قال : كانوا يكرهون ذلك .
وعن مجاهد ، قال : لم يكن ابن عمر يدع شيئا بينه وبين القبلة إلا نزعه : سيفا ولا مصحفا .
ونص أحمد على كراهة الكتابة في القبلة لهذا المعنى ، وكذا مذهب مالك .
وقد ذكر البخاري تعليقا عن عمر ، أنه أمر ببناء المسجد ، وقال: أكن الناس من المطر ، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس . وسيأتي في موضعه - أن شاء الله تعالى .
ويستدل بحديث عائشة هذا على كراهة الصلاة إلى التصاوير المنصوبة ؛ فإن في ذلك مشابهة للنصارى وعباد الأصنام المصلين لها ، ولا يترك في المسجد صورة في بناء .
سئل الحسن عن ساجة في المسجد فيها تصاوير ؟ قال : انجروه .
وتكره الصلاة في الكنائس التي فيها صور عند كثير من العلماء، وهو مروي عن عمر وابن عباس ، وقول مالك وأحمد وغيرهما .
وأما الصلاة في ثوب فيه تصاوير ففيه قولان للعلماء ، بناء على أنه : هل يجوز لبس ذلك أم لا ؟
فرخص في لبسه جماعة ، منهم أحمد في رواية الشالنجي ، وكذلك قال أبو
خيثمة ، وسليمان بن داود الهاشمي ، واستدلوا بالحديث الذي جاء فيه : ((إلا رقما في ثوب)) .
وقد خرجه البخاري في ((كتاب : اللباس)) من حديث أبي طلحة.
وخرجه الإمام أحمد ، والنسائي ، والترمذي وصححه من حديث أبي أيوب وسهل بن حنيف ، عن النبي  .
وكان كثير من السلف يلبس خاتما عليه صورة حيوان منقوشة في فصه .
وقالت طائفة : يكره ذلك ، وهو قول مالك والثوري ، وطائفة من أصحابنا .
وقالت طائفة : يحرم لبسه ، وهو رواية عن أحمد ، أختارها القاضي أبو يعلى
وغيره .
وروى وكيع في ((كتابه)) عن علي بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عمران بن حطان ، عن عائشة ، قالت : كان النبي  لا يرى في ثوب تصاوير إلا
نقضه .
Razz Razz Razz Razz Razz Razz Razz
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://1230m.allahmuntada.com
 
صحيح البخاري من 92 101 ج 2 مكتبة الدرر السنية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت :: كتب الحديث-
انتقل الى: