الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت

منتـــــــــــدى خـــــــــــــــــدمى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صحيح البخاري من 102 112 ج2 مكتبة الدرر السنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 03/02/2016
العمر : 46
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: صحيح البخاري من 102 112 ج2 مكتبة الدرر السنية   الأحد فبراير 28, 2016 1:47 pm

وقد خرجه البخاري في ((كتابه)) هذا عن طريق هشام ، عن يحيى ، ولفظه : لم يكن النبي  يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا نقضه .
وظاهر تبويب البخاري يدل على كراهة الصلاة فيه استدلالا بقوله  : ((لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي)) . ولكن هذا لا ينافي فيما فيه تصاوير في موضع لا يقع بصره عليه في الصلاة .
وصرح أصحابنا بكراهة استصحابه في الصلاة ، وسواء قلنا : يجوز لبسه أو لا .
ومذهب مالك : أنه لا يلبس خاتم فيه تماثيل ، ولا يصلى به ، ويلبس ثوب فيه تصاوير .
وأما الصلاة على بساط فيه تصاوير، فرخص فيه أكثر العلماء ، ونص عليه أحمد وإسحاق ؛ لأنهم أجازوا استعمال ما يوطأ عليه من الصور .
وكره ذلك طائفة قليلة ، ومنهم : الجوزجاني ، وروى عن الزهري .
وذكر ابن أبي عاصم في ((كتاب اللباس)) له : ((باب : من قال : لا بأس بالصلاة على البساط إذا كان فيه صور : حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم : ثنا روح بن عبادة : ثنا شعبة ، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد ، عن ميمونة ، قالت : كان النبي  يصلي على الخمرة ، وفيها تصاوير)) .
وهذا الحديث مخرج في ((الصحيحين)) من حديث شعبة بدون هذه الزيادة .
وسيأتي بسط هذه المسائل في موضعها من الكتاب - أن شاء الله تعالى .
وقد بوب البخاري في ((كتاب: اللباس)) على ((كراهة الصلاة في التصاوير)) ، وأعاد فيه حديث عائشة الذي خرجه هاهنا ، وظاهر ذلك يدل على أنه يكره الصلاة في ثوب فيه صورة ، وعلى بساط عليه صورة ؛ فإن ذلك كله يعرض للمصلي في صلاته .
وبوب هناك - أيضا - على الرخصة فيما يوطأ من الصورة ، وعلى كراهة ذلك - أيضا - ، فأشار إلى الاختلاف فيه .

* * *
16- باب
من صلى في فروج من حرير ثم نزعه
375- حثنا عبد الله بن يوسف : ثنا الليث ، عن يزيد ، عن أبي الخير ، عن عقبة بن عامر ، قال : أهدي إلى النبي  فروج حرير، فلبسه فصلى فيه ، ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا ، كالكاره له ، وقال : ((لا ينبغي هذا للمتقين)) .
((يزيد )) ، هو : ابن أبي حبيب ، و((أبو الخير)) ، هو : مرثد بن عبد الله
اليزني ، وهما مصريا جليلان .
و((الفروج)) : قباء له فرج من ورائه ، هكذا قال أبو عبيد وغيره .
وقال يحيى بن بكير : سألت الليث بن سعد عن الفروج ؟ فقال : هو القباء .
وفي الحديث : دليل على جواز لبس الأقبية ، والصلاة فيها ، وهو قول أكثر أهل العلم .
وسئل عطاء : عن القباء يصلي فيه الرجل وحده ؟ فقال : أن القباء مفروج ، ولكن ليأتزر عليه إزارا تحته .
قال حرب : سئل أحمد عن الصلاة في الدراج ؟ فقال : وما بأسه؟ قيل : أنه ذكر عن ابن المبارك ووكيع أنه ما كرهاه ، فرخص فيه ، وقال : ما أنفعه من ثوب .
وممن كره لبس الدراج : إسحاق - : نقله عنه ابن منصور .
واستدل الخطابي وغيره بهذا الحديث على صحة الصلاة في الحرير مع كراهته .
وهذا غير صحيح ؛ فإن النبي  إنما لبسه وصلى فيه قبل تحريمه ، وهذا أمر لا شك فيه ، فكيف يستدل به على صحة الصلاة بعد تحريمه ؟!
وقد استدل إسحاق لصحة الصلاة في الحرير بأن النبي  رخص للزبير وعبد الرحمان في قمص الحرير للحكة .
وهذا- أيضا - لا يصح ؛ فإنه من رخص له في الحرير أبيح له لبسه والصلاة فيه كالنساء ، وإنما اختلف الناس في صلاة الرجال في الحرير بعد تحريمه .
وأكثر أهل العلم على أن الصلاة فيه تجزئ ، وتبرأ بها الذمة ، ولا يلزم إعادتها .
وعن أحمد في ذلك روايتان .
ومذهب أهل الظاهر : أن الصلاة فيه غير مجزئة ، وتلزم الإعادة ، وهو اختيار كثير من أصحابنا ، وهو قول إسحاق ، إذا كان عالما بالنهي عنه .
وقال ابن القاسم صاحب مالك : يعيد ما دام في الوقت .
وكذا الخلاف في الصلاة في ثوب مغصوب ، أو مشترى بعين مال حرام .
وفي ((المسند)) : من حديث ابن عمر – مرفوعا - : ((من اشترى ثوبا بعشرة دراهم ، وفيه درهم حرام ، لم تقبل له صلاة ما دام عليه)) .
وقد ضعف الإمام أحمد هذا الحديث في رواية أبي طالب ، وقال: هذا ليس
بشيء ، ليس له إسناد .
يشير إلى ضعف إسناده ؛ فإنه من رواية بقية ، عن يزيد بن عبد الله الجهني عن هاشم الأوقص ، عن نافع .
وقال أحمد – في رواية مهنا - : لا أعرف يزيد بن عبد الله ، ولا هاشما
الأوقص .
وقد أشتد نكير عبد الرحمان بن مهدي لقول من قال : أن من اشترى ثوبا بدراهم فيها شيء حرام وصلى فيه أنه يعيد صلاته، وقال : هو قول خبيث ، ما سمعت بأخبث منه ، نسأل الله السلامة.
ذكره عنه الحافظ أبو نعيم في ((الحلية)) بإسناده .
وعبد الرحمان بن مهدي من أعيان علماء أهل الحديث وفقهائهم المطلعين على أقوال السلف ، وقد عد هذا القول من البدع ، فدل على أنه لا يعرف بذلك قائل من السلف .
وأكثر العلماء على أن العبادات لا تبطل بارتكاب ما نهي عنه ، إذا كان النهي غير مختص بتلك العبادة ، وإنما تبطل بما يختص النهي بها .
فالصلاة تبطل بالإخلال بالطهارة فيها ، وحمل النجاسة ، وكشف العورة ولو في الخلوة ، ولا تبطل بالنظر إلى المحرمات فيها ، ولا باختلاس مال الغير فيها ، ونحو ذلك مما لا يختص النهي عنه بالصلاة .
وكذلك الصيام ، إنما يبطل بالأكل والشرب والجماع ونحو ذلك ، دون ما لا يختص النهي عنه بالصيام ، كقول الزور ، والعمل به عند جمهور العلماء .
وكذلك الاعتكاف ، لا يبطل إلا بما نهي عنه لخصوص الاعتكاف وهو الجماع ، أو ما نهي عنه لحق المساجد كالسكر عند طائفة منهم . ولا يبطل بسائر المعاصي عند الأكثرين ، وأن خالف في ذلك طائفة منهم .
وكذلك الحج ، إنما يبطل بارتكاب بعض ما نهي عنه فيه وهو الرفث، دون الفسوق والجدال . والله أعلم .
وقد روي عن النبي  ، أنه علل كراهة لبس الحرير في صلاته، بأنه نظر إليه فألهاه عن صلاته .
خرجه ابن وهب في ((مسنده)) عن معاوية بن صالح ، عن أبي الزاهرية حدير ابن كريب، أن أكيدر أهدى النبي  حلة حرير ، فشهد النبي  فيها الصلاة ، فسها ، فصلى الظهر سبع ركعات ، فلما انصرف نزعها ، وقال : ((إني نظرت إليها ، فألهتني عن صلاتي)) .
وهذا مرسل .
* * *
17- باب
الصلاة في الثوب الأحمر
376- حدثنا محمد بن عرعرة : حدثني عمر بن أبي زائدة ، عن عون بن أبي
جحيفة ، عن أبيه ، قال : رأيت رسول الله في قبة حمراء من أدم ، ورأيت بلالا أخذ وضوء رسول الله  ، ورأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء ، فمن أصاب منه شيئا تمسح به ، ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل يد صاحبه ، ثم رأيت بلالا أخذ عنزة فركزها ، وخرج رسول الله  في حلة حمراء مشمرا ، صلى إلى العنزة بالناس ركعتين ، ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة .
هذا الحديث قد خرجه في مواضع متعددة ، مختصرا وتاما ، وقد سبق في ((أبواب الوضوء)) بعضه ، ويأتي في مواضع متفرقة - أيضا .
والمقصود منه هاهنا : أن النبي  خرج في حلة حمراء مشمرا وصلى بالناس ، فدل على جواز الصلاة في الثوب الأحمر .
قال أبو عبيد : الخلة : برود اليمن من مواضع مختلفة منها . قال: والحلة إزار ورداء ، لا يسمى حلة حتى يكون ثوبين . انتهى .
وكذلك فسر سفيان الثوري الحلة الحمراء في هذا الحديث ببرد الحبرة - : حكاه عنه عبد الرزاق ، وهو في ((مسند الإمام أحمد)) وكتاب الترمذي .
وحينئذ ؛ فالحلة الحمراء التي لبسها النبي  إنما كانت بردا مخططا فيه خطط
حمر ، ولم يكن كله أحمر .
وقد بوب البخاري في ((كتاب : اللباس)) : ((باب : الثوب الأحمر)) ، ثم خرج فيه من حديث البراء بن عازب ، قال : رأيت النبي  في حلة حمراء .
والقول في هذا الحديث كالقول في حديث أبي جحيفة .
ثم قال : (( باب : الميثرة الحمراء)) ، وخرج فيه من حديث البراء، قال : نهانا رسول الله  عن لبس الحرير والديباج والقسي والإستبرق ومياثر الحمر .
((المياثر)) : مراكب ،سميت مياثر لوثارتها – وهو لينها ووطأتها ، وكانت من زي العجم.
وقد قيل : أنها كانت من ديباج أو حرير -: قاله أبو عبيد وغيره .
وفسر يزيد بن أبي زياد المثيرة بجلود السباع .
وقد خرج النسائي من حديث المقدام بن معدي كرب ، عن النبي  ، أنه نهى عن مياثر النمور .
وفي الصلاة في الثوب الأحمر حديث آخر :
خرجه الطبراني من رواية سعد بن الصلت ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه ، عن علي بن حسين ، عن ابن عباس ، قال : كان رسول الله  يلبس يوم العيد بردة حمراء .
ورواه حجاج بن أرطاة ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، عن جابر بن عبد الله ، قال : كان رسول الله  يلبس بردة الأحمر في العيدين والجمعة .
كذا رواه حفص بن غياث ، عن حجاج .
وخالفه هشيم ، فرواه عن حجاج ، عن أبي جعفر – مرسلا - ، أن رسول الله  كان يلبس يوم الجمعة بردة الأحمر ، ويعتم يوم العيدين .
خرجه ابن سعد من هذين الوجهين .
والمرسل أشبه .
وقد اختلف العلماء في لبس الأحمر :
فرخص فيه ابن المسيب ، والشعبي ، والنخعي ، والحسن ، وعلي بن حسين ، وابنه أبو جعفر .
وروي عن علي بن أبي طالب ، أنه كان يلبس بردا أحمر .
وفي ((صحيح مسلم)) ، أن أسماء بنت أبي بكر أرسلت إلى ابن عمر تقول له : بلغني انك تحرم مياثر الأرجوان ، فقال : هذه مثيرتي أرجوان .
والأرجوان : الشديد الحمرة .
وكرهت طائفة الثياب الحمر ، منهم : طاوس ، ومجاهد ، وعطاء .
وروي عن الحسن وابن سيرين ، قالا : هو زينة آل قارون .
وهو المنصوص عن أحمد في رواية المروذي ، وسوى بين الرجال والنساء في كراهته .
وروى عن عطاء وطاوس ومجاهد الرخصة فيه للنساء خاصة .
وروي عن عائشة ، أنها كانت تلبس درعا أحمر .
وفي كراهة الأحمر من اللباس أحاديث متعددة ، خرجها أبو داود وغيره ، يطول ذكرها هاهنا ، وربما تذكر في موضع آخر – أن شاء الله تعالى .
ومنهم من رخص فيما حمرته خفيفة ، وكره الشديد الحمرة ، وروي ذلك عن مالك وأحمد ، ورجحه كثير من أصحابنا .
وفي ((صحيح مسلم)) ، عن علي ، أن النبي  نهى عن لبس المعصفر .
وخرجه النسائي ، وزاد فيه : المفدم .
والمفدم : المشبع بالعصفر .
وفي ((صحيح مسلم)) – أيضا – عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : رأى رسول الله  علي ثوبين معصفرين ، فقال : ((إن هذه من ثياب الكفار ، فلا تلبسها)) .
وقد اختلف في لبس المعصفر :
فكرهه طائفة ، روي عن عمر وعثمان وابن عمر وأنس ، وهو قول الزهري وسعيد بن جبير ومالك وأحمد .
ورخصوا فيه للنساء .
وحكى ابن عبد البر الاجماع على جوازه لهن .
وفي الرخصة لهن فيه حديث مرفوع .
خرجه أبو داود .
وهذا قد يخالف رواية المروذي عن أحمد بكراهة الأحمر للنساء، كما تقدم ، لكن تلك مقيدة بإرادة الزينة به ، فقد تكون الرخصة محمولة على من لم يرد به الزينة .
وهذا القول روي عن ابن عباس ، أنه يكره المعصفر للتزين به ، ويرخص فيما امتهن منه .
ورخص طائفة في المعصفر مطلقا للرجال والنساء ، روي عن أنس ، وعن أبي وائل ، وعروة ، وموسى بن طلحة ، والشعبي ، وأبي قلابة ، وابن سيرين ، والنخعي وغيرهم ، وهو قول الشافعي .
وكرهت طائفة المشبع منه – وهو المفدم – دون التخفيف ، روي عن عطاء وطاوس ومجاهد .
وحكي عن مالك وأحمد – أيضا - ؛ فإنه قال في المصبوغ بالدم : أن كانت حمرته تشبه المعصفر أكرهه ، وقال : لا بأس بالمورد ، وما كان خفيفا .
وحكى الترمذي في ((كتابه)) هذا القول عن أهل الحديث : أنهم كرهوا لبس المعصفر ، ورأوا : أن ما صبغ بالمدر أو غير ذلك فلا بأس به ، إذا لم يكن معصفرا .
وقد روي عن علي وابن عمر الرخصة في المصبوغ بالمشق – وهو المغرة - ، وقالا : إنما هو مدر أو تراب .
وفي كراهة المصبوغ بالمغرة : حديث خرجه أبو داود ، في إسناده مقال .
ومن الناس من قال : يكره المعصفر خاصة ، دون سائر ألوان الحمرة . وقال : لم يصح في غيره نهي .
ومنهم من حمل أحاديث الرخصة على الجواز ، وأحاديث النهي على كراهة التنـزيه ، وهذه هي طريقة ابن جرير الطبري .
وزعم الخطابي أن المكروه من الأحمر ما صبغ من الثياب بعد نسجه ، فأما ما صبغ غزله ثم نسج – كعصب اليمن – فغير داخل في النهي .
وكذلك الشافعي فرق في المصبوغات بين ما صبغ قبل نسجه وبعده ، واستحسن لبس ما صبغ غزله ، دون ما صبغ بعد نسجه للزينة .
واختلف القائلون بكراهة الأحمر، فيما إذا كان في الثوب شيء من حمرة :هل يكره أم لا؟
فروي عن ابن عمر ، أنه اشترى عمامة واعتم بها ، فرأى فيها خيطا أحمر ، فردها .
وكذلك روى المروذي عن أحمد ، أنه أمره أن يشتري له تكة لا تكون فيها
حمرة .
وخرج أبو داود من حديث رافع بن خديج ، قال : خرجنا مع رسول الله  في سفر ، فرأى رسول الله  على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خيوط عهن حمر ، فقال رسول الله  : (( ألا أرى الحمرة قد علتكم ؟)) فقمنا سراعا ، فأخذنا الأكسية فنزعناها عنها .
وفي إسناده رجل لا يعرف .
وخرج الطبراني وغيره من حديث إسحاق بن راهويه ، قال : قلت لأبي قرة : أذكر ابن جريج ، عن مسلم بن أبي مريم ، عن عبد الله بن سرجس ، أن النبي  صلى يوما وعليه نمرة ، فقال لرجل من أصحابه : ((أعطني نمرتك ، وخذ نمرتي)) ، فقال : يا رسول الله ، نمرتك أجود من نمرتي . قال : (( اجل ؛ ولكن فيها خيط احمر ، فخشيت أن انظر ، إليه فيفتنني )) - ؟ فأقر به أبو قرة ، وقال نعم .
وهذا غريب .
ورخص فيه آخرون . روي عن الحسن ، وقد سبق .
ونص عيه أحمد في رواية أخرى عنه في كساء أسود عليه علم أحمر ، قال : لا بأس به .
ويستدل لهذا . بحديث لبس النبي  حلة حمراء وبردا أحمر ؛ فإن المراد بالحلة البرد المخطط بحمرة ، كما قاله سفيان الثوري وغيره .

* * *
18- باب
الصلاة في المنبر والسطوح والخشب
ولم ير الحسن بأسا أن يصلي على الجمد والقناطر ، وأن جرى تحتها بول ، أو فوقها أو أمامها ،إذا كان بينهما سترة .
وصلى أبو هريرة على ظهر المسجد بصلاة الأمام .
وصلى ابن عمر على الثلج .
مقصود البخاري بهذا الباب : أنه تجوز الصلاة على ما علا على وجه الأرض ، سواء كان موضوعا عليها وضعا ، كمنبر وسرير من خشب أو غيره ، أو كان مبنيا عليها . كسطح المسجد وغرفة مبنية عليه أو على غيره ، وكذلك ما علا على وجه الأرض مما يذوب ، كالثلج والجليد .
فهذه ثلاثة مسائل :
الأولى :
الصلاة على ما وضع على الأرض مما يتأبد فيها ، أو ينقل عنها كمنبر وسرير ونحوه ، فيجوز ذلك عند أكثر العلماء .
قال أبو طالب : سألت أحمد عن الصلاة على السرير الفريضة والتطوع ؟ قال : نعم ، إذا كان يمكنه مثل السطح .
وقال حرب : سألت إسحاق عن الصلاة على السرير من الخشب؟ قال : لا بأس به .
وروى حرب بإسناده ، عن الأوزاعي ، أنه لم ير بأسا بالصلاة على الأسرة وأشباهها .
وليس في هذا اختلاف بين العلماء ، إلا خلاف شاذ قديم .
روى أبو نعيم الفضل بن دكين : ثنا أبو بكر بن عياش ، عن إسماعيل بن سميع ، عن علي بن كثير ، قال : رأى عمار رجلا يصلي على رابية ، فمده من خلفه ، فقال : هاهنا صل في القرار .
ولعل هذا المصلي كان إماما لقوم يصلون تحته ، وسيأتي الكلام على ذلك –إن شاء الله تعالى .
المسألة الثانية :
الصلاة فيما بني على وجه الأرض كغرفة في المسجد ، أو فوق سطح
المسجد ، وكله جائز لا كراهة فيه بغير خلاف ، إلا في مواضع يسيرة اختلف فيها ؛ وقد أشار البخاري إلى بعضها : فمنها : صلاة المأموم فوق سطح المسجد بصلاة الإمام في أسفل المسجد ، وقد حكى عن أبي هريرة أنه فعله .
وحكى ابن المنذر فعل ذلك عن أبي هريرة وسالم بن عبد الله . قال : وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي ، وحكي عن مالك : أنه أن صلى الجمعة على سطح المسجد أعادها ظهرا .
ومذهب مالك : أن الجمعة لا تصلى فوق ظهر المسجد بصلاة الإمام . وفي سائر الصلوات عنه روايتان : الجواز ، والكراهة ، وهي آخر الروايتين عنه .
وممن يرى جواز ذلك : الثوري وأحمد وإسحاق .
وروي سفيان ، عن يونس بن عبيد ، عن عبد ربه ، قال : رأيت أنس بن مالك صلى يوم الجمعة في غرفة بالبصرة بصلاة الإمام .
واحتج أحمد بهذا .
وروى ابن أبي ذئب ، عن صالح مولى التوأمة ، قال : رأيت أبا هريرة يصلي على سطح المسجد بصلاة الإمام .
واشترط الإمام أحمد أن يكون ذلك بقرب الإمام ، أو يسمع قراءته - : نقله عنه حنبل ، ولم يشترط غير ذلك .
واشترط أكثر أصحابنا – كالخرقي وأبي بكر عبد العزيز وابن أبي موسى والقاضي - : إيصال الصفوف دون قرب الإمام .
وقد أشار إليه أحمد في رواية أبي طالب ، في الرجل يصلي فوق السطح بصلاة الإمام : أن كان بينهما طريق أو نهر فلا . قيل له : فأنس صلى يوم الجمعة في سطح ؟ فقال : يوم جمعة لا يكون طريق الناس .
يشير إلى أن يوم الجمعة تمتلئ الطرقات بالمصلين ، فتتصل الصفوف .
قال أبو طالب: فإن الناس يصلون خلفي في رمضان فوق سطح بيتهم؟ فقال أحمد ذاك تطوع.
ففرق أحمد بين الفريضة والنافلة في إيصال الصفوف .
ونقل حرب ، عن أحمد خلاف ذلك ، في أمرآة تصلي فوق بيت ، وبينها وبين الإمام طريق ، فقال : أرجو أن لا يكون به بأس . وذكر أن أنس ابن مالك كان يفعل ذلك .
ونقل صالح بن أحمد،عن أبيه ، أن ذلك يجوز يوم الجمعة ، إذا ضاق المكان ، كما فعل أنس .
وظاهر هذه الرواية : أنه لا يجوز لغير ضرورة .
والمذهب المنشور عنه : جوازه مطلقا ، كما تقدم .
وذكر أبو بكر الرازي : أن المشهور عند أصحابهم – يعني : أصحاب أبي حنيفة – أنه يكره ارتفاع المأموم على الإمام ، والإمام على المأموم ، خلافا لما قاله الطحاوي من التفريق بينهما .
ومنها : إذا بني على قنطرة مسجد أو غيره ، فإنه تجوز الصلاة إليه ، حكاه عن الحسن ، وخالفه غيره في ذلك .
روى حرب بإسناده ، عن همام : سئل قتادة عن المسجد يكون على القنطرة ؟ فكرهه . قال همام : فذكرت ذلك لمطر ، فقال : كان الحسن لا يرى به بأسا .
قال حرب : وقلت لأحمد : المسجد يبنى على القنطرة ؟ فكرهه ، وذكر : أراه عن ابن مسعود كراهته .
ونقل المروذي عن أحمد، قال : كره ابن مسعود أن يصلى في المسجد الذي بنى على القنطرة .
قال : وقلت لأبي عبد الله - يعني : أحمد - : ترى أن أصلي في المسجد بني على ساباط ؟ قال : لا ؛ هذا طريق المسلمين .
وأصل هذه المسألة : أن طريق المسلمين لا يبنى فيه مسجد ولا غيره عند الإمام أحمد . وهواء الطريق حكمه عنده حكم أسفله ، فلا يجوز عنده إحداث ساباط على الطريق ، ولا البناء عليه . والنهر الذي تجري فيه السفن حكمه عنده كحكم الطريق ، لا يجوز البناء عليه .
ورخص آخرون في بناء المساجد في الطريق الواسع ، إذا لم يضر بالمارة .
ومنهم من اشترط لذلك إذن الإمام ، وحكي رواية عن أحمد - أيضا .
قال الشالنجي : سألت أحمد : هل يبنى على خندق مدينة المسلمين مسجد للمسلمين عامة ؟ قال : لا بأس بذلك ، إذا لم يضيق الطريق .
قال : وقال أبو أيوب - يعني : سليمان بن داود الهاشمي - : لا بأس بذلك ، إلا أن يكون في الثغر مخافة العدو . وبه قال أبو خيثمة.
والبخاري يميل إلى الجواز ، وقد ذكره في ((أبواب : المساجد))، وفي ((البيوع)) ، واستدل بحديث الهجرة ، وأن أبا بكر ابتنى بفناء بيته بمكة مسجدا يقرأ فيه القران . وسيأتي في موضعه - إن شاء الله تعالى .
وأما ما حكاه أحمد ، عن ابن مسعود ، فروى وكيع وحرب بإسنادهما ، عن ابن سيرين ، أنه رأى مسجدا فوق قنطرة تحتها قذر، فقال : كان ابن مسعود يكره الصلاة في مثل هذا .
وهذه الكراهة : يحتمل أن تكون لكون القنطرة طريقا للناس ، فلا يبنى عليها ، كما قاله الإمام أحمد ، ويحتمل أن تكون لكون القذر تحت هذا المسجد ؛ فإن في جواز الصلاة في علو الأماكن المنهي عن الصلاة فيها كالحش ونحوه لأصحابنا وجهين .
ولو صلى على سرير قوائمه على نجاسة صحت صلاته ، وأن تحرك بحركته ، عند أصحابنا وأصحاب الشافعي .
وحكي عن الحنفية ، أنه أن تحرك بحركته لم تصح ، وإلا صحت .
وقد حكى البخاري عن الحسن ، أنه يصلي على القناطر وأن جرى تحتها بول ، أو فوقها أو أمامها ، إذا كان بينهما سترة .
فأما أن كان البول يجري تحتها فقد ذكرنا حكمه آنفا ، واما أن كان أمامها أو فوقها ، وبينهما سترة فقد رخص فيه الحسن ، كما حكاه عنه .
وعن أحمد في الصلاة إلى الحش من غير حائل روايتان : إحداهما : تصح مع الكراهة . والثانية : لا تصح ، وهي اختيار ابن حامد وغيره .
ولا يكفي حائط المسجد ، ولا يكون حائلا - : نص عليه أحمد .
ومن الأصحاب من تأول قوله على أن النجاسة كانت تصل إلى ما تحت مقام المصلى ، فإن لم يكن كذلك كفى حائط المسجد .
ونقل حرب عن إسحاق ، أنه كره الصلاة في مسجد في قبلته كنيف ، إلا أن يكون للكنيف حائط من قصب أو خشب غير حائط المسجد ، وأن صلى فيه أعاد وأن كان للكنيف سترة من لبود ، فلا يصلي في المسجد من ورائه ، وأن كان الكنيف عن يمين القبلة أو يسارها فلا بأس .
ونقل أبو طالب ، عن أحمد : إذا كان الكنيف أسفل من المسجد بذراع ونصف فلا بأس .
ورخصت طائفة في الصلاة إلى الحش إذا كان بينهما سترة .
وقال الأوزاعي ، في رجل يصلي وبين يديه حش ، ودونه جدار من قصب ، وهو يصلي نحوه : لا أعلم به بأسا .
وقال الليث بن سعد : كتب إلي عبد الله بن نافع مولى ابن عمر : أما ما ذكرت من مصلى قبلته إلى مرحاض ، فإنما جعلت السترة لتستر من المرحاض وغيره ، وقد حدثني نافع ، أن دار ابن عمر التي هي وراء جدار قبلة النبي  كانت مربدا لأزواج النبي  يذهبن فيه ، ثم ابتاعته حفصه زوج النبي  منهن ، فاتخذته دارا .
ولكن ؛ عبد الله بن نافع منكر الحديث ـ : قَالَ البخاري وغيره .
والعجب أن البخاري اعتمد على ما ذكره في رسالته إلى الليث في إنكار النهي عن الصَّلاة في أعطان الإبل، واستدل بما استدل به ، ولا دلالة فيه ، كما سيأتي في موضعه ـ أن شاء الله تعالى .
وعند الشافعي وأصحابه : تكره الصلاة على مدفن النجاسة ، وتصح .
ومن أصحابه من كره الصلاة إلى النجاسة ـ أيضا .
وحكي عن ابن حبيب المالكي ، أن من تعمد الصلاة إلى نجاسة بطلت صلاته ، إلا أن تكون بعيدة جدا .
المسألة الثالثة :
إذا كان المستعلي على وجه الأرض مما لا يبقى على حاله كالثلج والجليد ، فقد حكى عن الحسن جواز الصلاة على الجليد .
ومعناه : إذا جمد النهر جازت الصلاة فوقه .
وقد صرح بجوازه أصحابنا وغيرهم من الفقهاء ؛ فإنه يصير قرارا متمكنا
كالأرض ، وليس بطريق مسلوك في العادة حتى تلحق الصلاة عليه بقارعة الطريق في الكراهة .
وحكى البخاري عن ابن عمر ، أنه صلى على الثلج .
ونص أحمد على جواز الصلاة عليه والسجود عليه .
ونقل عنه حرب ، قال : يبسط عليه ثوباً ويصلي . قلت :فإن لم يكن معه إلا الثوب الذي على جسده ؟ قال : أن أمكنه السجود عليه سجد ، وإلا أومأ.قال وإذا كان الثلج باردا فإنه عذر ، وسهل فيه .
قَالَ : وسمعت إسحاق - يعني : ابن راهويه - يقول :إذا صليت في الثلج أو الرمضاء أو البرد أو الطين فآذاك فاسجد على ثوبك ، وإذا اشتد عليك وضع اليدين على الأرض فضعهما على ثوبك ،أو أدخلهما كميك ، ثم اسجد كذلك .
قال : وسمعته - مرة أخرى - يقول : أن كنت في ردغة أو ماء أو الثلج ، لا تستطيع أن تسجد ، فاومئ إيماء ، كذلك فعل أنس بن مالك وجابر بن زيد وغيرهما . انتهى .
وأنس إنما صلى على راحلته في الطين ، لا على الأرض .
وحاصل الأمر : أنه يلزمه السجود على الثلج ما لم يكن عليه فيه ضرر ، فإن كان عليه ضرر لم يلزمه ، وأجزأه أن يومئ .
ولأصحابنا وجه آخر : أنه يلزمه السجود عليه بكل حال ، ولا يجزئه الإيماء .
والثلج نوعان : تارة يكون متجلدا صلبا، فهذا حكمه حكم الجليد كما تقدم ، وتارة يكون رخوا لا تستقر الأعضاء عليه ، فيصير كالقطن والحشيش ونحوهما .
ومن سجد على ذلك لم يجزئه إلا من عذر ، صرح بذلك طائفة من أصحابنا ، وجعلوا استقرار الجبهة بالأرض شرطاً ، واستدلوا بأنه لو علق بساطا في الهواء وصلى عليه لم يجزئه ، وكذا لو سجد على الهواء أو الماء .
وللشافعية في ذلك وجهان :
أصحابنا عندهم : أنه يلزمه أن يتحامل على ما يسجد عليه بثقل رأسه وعنقه حتى يستر جبهته ، ولا تصح صلاة بدون ذلك .
والثاني : لا يجب ذلك .
ولهم -أيضا - في الصلاة على الأرجوحة ، وعلى سرير تحمله الرجال وجهان ، أصحهما : الصحة .
وروى عبد الرحمان بن أبي الزناد ، عن موسى بن عقبة ، عن صالح مولى التوأمة ، قال : سمعت ابن عباس يقول : سأل رجل النبي  عن شيء من أمر الصلاة ، فقال له رسول الله  : (( إذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض ، حتى تجد حجم الأرض )) .
خرجه الإمام أحمد .
وفي إسناده لين .
وروى حرب الكرماني : ثنا إسحاق - هو : ابن راهويه- : ثنا سويد بن
عبد العزيز ، عن أبي جبيرة زيد بن جبيرة ، عن داود بن حصين ، عن نافع ، عن ابن
عمر ، قال : أصاب الناس الثلج على عهد عمر بن الخطاب ، فبسط بساطا ثم صلى
عليه ، وقال : أن الثلج لا يتيمم به ، ولا يصلي عليه .
واحتج إسحاق بهذا الحديث .
وإسناده ضعيف ؛ فإن زيد بن جبيرة وسويد بن عبد العزيز ضعيفان .
وقد روى أبو عبيد في (( كتاب الطهور )) بإسناد آخر ، وفيه ضعف -أيضا- : أن عمر أصابه الثلج بالجابية لما قدم الشام ، فقال : أن الثلج لا يتيمم به .
ولم يذكر الصلاة .
واختلف الرواة عن أحمد في الغريق في الماء : هل يومي بالسجود ، أم يلزمه أن يسجد بجبهته على الماء ؟ على روايتين عنه .
وقال القاضي أبو يعلى في بعض كتبه : لم يوجب أحمد السجود على الماء ؛ لأنه ليس بقرار ، وإنما أراد أنه يجب عليه أن يومي في الماء إلى قرب الأرض ، وإن غاص وجهه في الماء .
وهذا الذي قاله بعيد جدا .
وحمل أبو بكر عبد العزيز الروايتين عن أحمد على حاليين : فإن أمكنه السجود على متن الماء سجد ، وألا أومأ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://1230m.allahmuntada.com
 
صحيح البخاري من 102 112 ج2 مكتبة الدرر السنية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت :: كتب الحديث-
انتقل الى: