الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت

منتـــــــــــدى خـــــــــــــــــدمى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صحيح البخاري من 137 148ج2 مكتبة الدرر السنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 03/02/2016
العمر : 46
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: صحيح البخاري من 137 148ج2 مكتبة الدرر السنية   الأحد فبراير 28, 2016 1:53 pm

والثاني : من رواية حميد ، عن أنس - تعليقا - من ثلاثة أوجه ، عنه . وفي بعض النسخ أسنده .
من أحدها : عن نعيم بن حماد ، عن ابن المبارك ، عن حميد ، عن أنس ، ورفعه .
والثاني : علقه عن ابن المديني ، عن خالد بن الحارث ، عن حميد ، أن ميمون بن سياه سأل أنسا - فذكره ، ولم يرفعه ، جعله من قول أنس .
والثالث : علقه ، عن ابن أبي مريم ، عن يحيى بن أيوب : ثنا حميد : ثنا أنس ، عن النبي  ، وصرح فيه بسماع حميد له من أنس ، ورفعه إلى النبي  .
ومقصود البخاري بهذا : تصحيح رواية حميد ، عن أنس المرفوعة.
وقد نازعه في ذلك الإسماعيلي ، وقال : إنما سمعه حميد من ميمون بن سياه ، عن أنس . قال : ولا يحتج بيحيى بن أيوب في قوله : ((ثنا حميد : ثنا أنس)) ؛ فإن عادة الشاميين والمصريين جرت على ذكر الخبر فيما يروونه ؛ لا يطوونه طي أهل العراق .
يشير إلى أن الشاميين والمصريين يصرحون بالتحديث في رواياتهم ، ولا يكون الإسناد متصلا بالسماع .
وقد ذكر أبو حاتم الرازي عن أصحاب بقية بن الوليد أنهم يصنعون ذلك كثيرا .
ثم استدل الإسماعيلي على ما قاله بما خرجه من طريق عبيد الله بن معاذ : ثنا أبي : ثنا حميد ، عن ميمون بن سياه ، قال : سألت أنسا : ما يحرم دم المسلم وماله ؟ قال : من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله - الحديث .
قال : وما ذكره عن علي بن المديني عن خالد بن الحارث فهو يثبت ما جاء به معاذ بن معاذ ؛ لأن ميمون هوَ الذي سأل ، وحميد منه سمع . والله أعلم . انتهى ما
ذكره .
ورواية معاذ بن معاذ ، عن حميد ، عن ميمون ، عن أنس موقوفة .
وقد ذكر الدارقطني في ((العلل)) أنها هي الصواب ، بعد أن ذكر أن ابن المبارك ويحيى بن أيوب ومحمد بن عيسى بن سميع رووه عن حميد ، عن أنس مرفوعا .
قال : وذكر هذا الحديث لعلي بن المديني ، عن ابن المبارك . فقال : أخاف أن يكون هذا وهما ، لعله : حميد ، عن الحسن - مرسلا .
قال الدارقطني : وليس كذلك ؛ لأن معاذ بن معاذ من الأثبات . وقد رواه كما ذكرنا - يعني : عن حميد ، عن ميمون ، عن أنس موقوفا .
وقد خرجه أبو داود في ((سننه)) من طريق يحيى بن أيوب كما أشار إليه
البخاري .
وخرجه أبو داود - أيضا - والترمذي والنسائي من طريق ابن المبارك وحسنه الترمذي وصححه وغربه ، وذكر متابعة يحيى بن أيوب له .
وخرجه النسائي -أيضا- من طريق محمد بن عيسى بن سميع : ثنا حميد عن أنس ورفعه .
ومن طريق محمد بن عبد الله الأنصاري : ثنا حميد ، قال : سأل ميمون بن سياه أنسا ، فقال : يا أبا حمزة ، ما يحرم دم المسلم وماله - فذكره موقوفا ، ولم يرفعه .
وهذه مثل رواية خالد بن الحارث التي ذكرها البخاري ، عن ابن المديني ، عنه ، وقد جعلا ميمون بن سياه سائلا لأنس ، ولم يذكرا أن حميدا رواه عن ميمون ، ولعل قولهما أشبه .
وتابعهما معاذ بن معاذ على وقفه ، إلا أنه جعله : ((عن حميد ، عن ميمون ، عن أنس)) ، وهو الصحيح عند الإسماعيلي والدارقطني كما سبق .
وأما رفعه مع وصله ، فقد حكى الدارقطني عن ابن المديني أنه أنكره .
وكذا نقل ابن أبي حاتم ، عن أبيه ، أنه قال : لا يسنده إلا ثلاثة أنفس : ابن المبارك ويحيى بن أيوب وابن سميع .
يشير إلى أن غيرهم يقفه ولا يرفعه ، كذا قال .
وقد رواه أبو خالد الأحمر ، عن حميد ، عن أنس - مرفوعا .
خرج حديثه الطبراني وابن جرير الطبري .
وروى ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة بن الزبير ، أن النبي  كتب إلى المنذر بن ساوى : ((أما بعد ؛ فإن من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله والرسول)) .
خرجه أبو عبيد .
وهو مرسل .
وقد دل هذا الحديث على أن الدم لا يعصم بمجرد الشهادتين ، حتى يقوم بحقوقهما ، وآكد حقوقهما الصلاة ؛ فلذلك خصها بالذكر . وفي حديث آخر أضاف إلى الصلاة الزكاة .
وذكر استقبال القبلة إشارة إلى أنه لا بد من الإتيان بصلاة المسلمين المشروعة في كتابهم المنزل على نبيهم وهي الصلاة إلى الكعبة ، وإلا فمن صلى إلى بيت المقدس بعد نسخه كاليهود أو إلى المشرق كالنصارى فليس بمسلم ، ولو شهد بشهادة التوحيد .
وفي هذا دليل على عظم موقع استقبال القبلة من الصلاة ؛ فإنه لم يذكر من شرائط الصلاة غيرها ، كالطهارة وغيرها .
وذكره أكل ذبيحة المسلمين ، فيه إشارة إلى أنه لا بد من التزام جميع شرائع الإسلام الظاهرة ، ومن أعظمها أكل ذبيحة المسلمين ، وموافقتهم في ذبيحتهم ، فمن امتنع من ذلك فليس بمسلم .
وقد كان النبي  يمتحن أحيانا من يدخل في الإسلام ، وقد كان يرى في دينه الأول الامتناع من أكل بعض ذبيحة المسلمين ، بإطعامه مما كان يمتنع من أكله ؛ ليتحقق بذلك إسلامه .
فروي أنه عرض على قوم - كانوا يمتنعون في جاهليتهم من أكل القلب ، ثم دخلوا في الإسلام - أكل القلب ، وقال لهم : ((أن إسلامكم لا يتم إلا بأكله)) .
فلو أسلم يهودي ، وأقام ممتنعا من أكل ذبائح المسلمين ، كان ذلك دليلا على عدم دخول الإسلام في قلبه ، وهذا الحديث يدل على أنه لا يصير بذلك مسلما .
ويشهد لذلك : قول عمر فيمن أسلم من أهل الأمصار وقدر على الحج ولم
يحج ، أنه هم بضرب الجزية عليهم ، وقال : ما هم بمسلمين .
وحكي عن الحسن بن صالح ، أن المسلم إذا أسلم بدار الحرب ، وأقام بها مع قدرته على الخروج ، فهو كالمشرك في دمه وماله ، وأنه أن لحق المسلم بدار الحرب وأقام بها صار مرتدا بذلك .
وقوله : ((فذلك المسلم ، له ذمة الله ورسوله)) . الذمة : العهد ، وهو إشارة إلى ما عهده الله ورسوله إلى المسلمين بالكف عن دم المسلم وماله .
وقوله : ((فلا تخفروا الله في ذمته)) ، أي : لا تغدروا بمن له عهد من الله
ورسوله ، فلا تفوا له بالضمان ، بل أوفوا له بالعهد .
وهو مأخوذ من قولهم : أخفرت فلانا ، إذا غدرت به ، ويقولون : خفرته ، إذا حميته .
* * *

29- باب
قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق
وليس في المشرق ولا في المغرب قبلة ؛ لقول النبي  : ((لا تستقبلوا القبلة بغائط أو بول ، ولكن شرقوا أو غربوا)) .
مقصوده بهذا الباب : أن أهل المدينة ومن كان قريبا من مسامتهم كأهل الشام والعراق ، فإن قبلتهم ما بين المشرق والمغرب من جهة الكعبة ، وأن المشرق والمغرب ليس قبلة لهم ، وما بينهما فهو لهم قبلة ، بدليل أن النبي  نهاهم عن استقبال القبلة بغائط أو بول ، وأمرهم أن يشرقوا أو يغربوا ، فدل على أن الشرق والغرب ليس لهم قبلة ، وما بينهما فهو لهم قبلة .
وقد روى عن ابن عمر وسعيد بن جبير، أنهما قالا : ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المشرق .
وكذا قال الإمام أحمد : ما بين المشرق والمغرب قبلة لنا نحن أهل المشرق ، ليس هي لأهل الشام ولا أهل اليمن .
ومراده بعض أطراف الشام .
وهذا هو مراد عمر بقوله : ما بين المشرق والمغرب قبلة .
وقد روي مرفوعا ، إلا أنه ليس على شرط البخاري .
وقد قال أحمد : ليس له إسناد .
يعني أن في أسانيده ضعفا .
وقال مرة : ليس بالقوي . قال : وهو عن عمر صحيح .
وأقوى ما ورد فيه مسندا : حديث عبد الله بن جعفر المخرمي ، عن عثمان ابن محمد الأخنسي ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة، عن النبي  قال : ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) .
خرجه الترمذي .
وقال حديث حسن صحيح .
والأخنسي ، وثقه ابن معين وغيره . والمخرمي ، خرج له مسلم، وقال ابن المديني : روى مناكير .
وخرجه ابن ماجه والترمذي - أيضا - من طريق أبي معشر نجيح السندي ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي  .
وأبو معشر، ضعيف الحديث .
وتابعه عليه : علي بن ظبيان ، فرواه عن محمد بن عمرو ، كما رواه .
خرجه ابن عدي .
وعلي بن ظبيان ، ضعيف - أيضا .
وفيه حديث مرسل :
رواه الإمام أحمد - في رواية ابنه صالح - ، عن أبي سعيد مولى بني هاشم : حدثني سليمان بن بلال ، قال : قال عمرو بن أبي عمرو: عن المطلب بن حنطب ، أن رسول الله  قال : ((ما بين المشرق والمغرب قبلة ، إذا وجهت وجهك نحو البيت الحرام)) .
وروى عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر ، قال : إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة .
وهذا هو الذي قال فيه أحمد : أنه صحيح عن عمر .
وقد رواه يحيى القطان وغير واحد ، عن عبيد الله .
ورواه حماد بن مسعدة ، عن عبيد الله ، وزاد فيه : ((إلا عند البيت)) .
وروي عن ابن نمير وحماد بن سلمة ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي  .
ورفعه غير صحيح عند الدارقطني وغيره من الحفاظ .
وأما الحاكم فصححه ، وقال : على شرطهما وليس كما قال .
وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمان بن مجبر ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعا .
وابن المجبر ، مختلف في أمره .
وقال أبو زرعة : هو وهم ، والحديث حديث ابن عمر موقوف .
وروي هذا المعنى - أيضا - عن عثمان وعلي وابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم - ، ولا يعرف عن صحابي خلاف ذلك .
وكذلك قال إبراهيم وسعيد بن جبير : ما بين المشرق والمغرب قبلة ، زاد سعيد بن جبير : لأهل المشرق .
وقال مجاهد فيمن مال عن القبلة : لا يضره ؛ ما بين المشرق والمغرب قبلة .
وقال الحسن فيمن التفت في صلاته : أن استدبر القبلة بطلت صلاته ، وأن التفت عن يمينه أو شماله مضت صلاته .
وروي عن حميد بن عبد الرحمان ، أنه أعاد صلاة صلاها في مسجد قيل له : إن في قبلته تياسرا .
ومذهب مالك : أنه أن علم في الصلاة أنه استدبر القبلة أو شرق أو غرب قطع وأبتدأ الصلاة ، وأن علم بذلك بعد الصلاة أعاد في الوقت ، وأن علم أنه انحرف يسيرا فلينحرف ال القبلة ويبني - : ذكره في ((تهذيب المدونة)) .
ومذهب أحمد : أن ما بين المشرق والمغرب قبلة ، لم تختلف نصوصه في ذلك ، ولم يذكر المتقدمون من أصحابه فيه خلافا ، وإنما ذكره القاضي أبو يعلى ومن بعده وأخذوه من لفظ له محتمل ليس بنص ولا ظاهر ، والمحتمل يعرض على كلامه الصريح ، ويحمل عليه ، ولا يعد مخالفا له بمجرد احتمال بعيد ، ولكن الشافعي له قولان في المسألة ، وأما أحمد فلم يختلف قوله في ذلك ، وقد صرح بمخالفة الشافعي فيه .
قال أحمد في رواية جعفر بن محمد : بين المشرق والمغرب قبلة، ولا يبالي مغرب الصيف ولا مغرب الشتاء ، إذا صلى بينهما فصلاته صحيحة جائزة ، إلا أنا نستحب أن يتوسط القبلة ، ويجعل المغرب عن يمينه والمشرق عن يساره ، يكون وسطا بين ذلك ، وأن هو صلى فيما بينهما ، وكان إلى أحد الشقين أميل فصلاته تامة، إذا كان بين المشرق والمغرب ، ولم يخرج بينهما .
ونقل عنه جماعة كثيرون هذا المعنى .
وروي عنه أنه سئل عن قوله : مابين المشرق والمغرب قبلة ، فأقام وجهه نحو القبلة ، ونحا بيده اليمنى إلى الشفق ، واليسرى إلى الفجر ، وقال : القبلة ما بين هذين .
وقال في رواية الأثرم : إذا طلعت الشمس من المشرق فقد ثبت أنه مشرق ، وإذا غربت فقد ثبت أنه مغرب ، فما بين ذلك لأهل المشرق ، إذا كان متوجها إلى الكعبة .
وقد أنكر أن يكون المراد مشرق الشتاء خاصة ، وقال : لا يبالي مغرب الشتاء ولا مغرب الصيف ، إذا صلى بينهما فصلاته جائزة .
ومراده : أن ما بين أقصى المشارق إلى أقصى المغارب في الشتاء والصيف فهو
قبلة ، والمستحب أن يصلي وسطا من ذلك .
ولم يرد أحمد أنه في كل فصل من فصول العام يصلي وسطا بين مشرق الشمس ومغربها فيه حينئذ ؛ لأنه يلزم من ذَلكَ الانحراف إلى المشرق أو المغرب في بعض
الأزمان .
وإنما قَالَ أحمد هذا لأن الناس من فشر ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) بمشرق الشتاء ومغربه خاصة ، منهم : أبو خيثمة وسليمان بن داود الهاشمي ؛ فإن الشتاء لهُ مشرق ومغرب ، والصيف كذلك ، ولهذا ثناهما الله تعالى في قوله :  رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ  [الرحمن:17] ، وجمعهما في قوله :  بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ  [المعارج:40] باعتبار مشارق الشتاء والصيف والخريف والربيع ؛ فإن لكل يوم من السنة مطلعا مشرقا خاصا ومغربا خاصا ، وأفردهما في قوله  رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ  [الشعراء :28] باعتبار الجنس .
ونقل الأثرم ، عن أحمد ، أنه قيل له : قبلة أهل بغداد على الجدي ؟ فجعل ينكر أمر الجدي ، فقال : أيش الجدي ؟ ولكن على حديث عمر : ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) .
ومراده : أن الاستدلال بالجدي وغيره من النجوم ، كالقطب ونحوه لم ينقل عن السلف ، وأنه لا يجب الاستدلال بذلك ولا مراعاته ، وإنما المنقول عنهم الاستدلال بالمشرق والمغرب .
ولم يرد أن الجدي لا دلالة له على القبلة ؛ فإنه قال في رواية أخرى عنه : الجدي يكون على قفاه - يعني : للمصلي - ، وكلامه يدل على أن الاستدلال على العين بما يستدل به من يستدل على العين غير مستحب .
وقد تقدم نصه على أن من مال في صلاته إلى أحد الشقين ، ولم يخرج عما بين المشرق والمغرب فصلاته تامة ، وأن كان الأفضل أن يتوخى الوسط بينهما .
ويدل على ذلك : أن الصحابة - رضي الله عنهم - لما فتحوا الأمصار وضعوا قبل كثير منها على الجهة ، بحيث لا يطابق ذلك سمت العين على الوجه الذي يعرفه أهل الحساب ، وصلوا إليها ، وأجمع المسلمون بعدهم على الصلاة إليها ، وهذا يدل على أن تحرير حساب مسامة العين ليس هو الأفضل ، فضلا عن أن يكون واجبا .
ولهذا ؛ لما خالف في ذلك كثير من الفقهاء المتأخرين ، واستحبوا مراعاة العين أو أوجبوه ، واستدلوا على ذلك بالنجوم ونحوها رأوا أن كثيرا من قبل البلدان منحرفة عن القبلة ، فأوجب لهم ذلك الحيرة والشك في حال سلف الأمة من الصحابة ومن بعدهم .
وقد أوجب بعضهم مراعاة ذلك وأمر بهدم كل قبلة موضوعة على خلافه ، كما ذكره حرب الكرماني ، وهذا يفضي إلى تضليل سلف الأمة ، والطعن في صلاتهم .
واستحب بعضهم الاستدلال بعروض البلدان وأطوالها ومراعاة ذلك في
الاستقبال ، وأن لم يوجبوه كما قاله يحيى بن آدم وغيره .
والصحيح : ما قاله الإمام أحمد : أن ذلك كله غير مستحب مراعاته .
وبذلك يعلم أن من أوجب تعلم هذه الأدلة ، وقال : أنه فرض عين أو كفاية - ممن ينتسب إلى الإمام أحمد - فلا أصل لقوله ، وإنما تلقاه من قواعد قوم آخرين تقليدا
لهم .
ويدل على ذلك من الأدلة الشرعية : قول النبي  : ((إنا أمة أمية ، لا نكتب ولا نحسب ، الشهر هكذا وهكذا وهكذا)) ، وخنس إبهامه في الثالثة ، ثم قال : ((صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فأكملوا العدة)) .
فتبين أن ديننا لا يحتاج إلى حساب ولا كتاب ، كما يفعله أهل الكتاب من ضبط عباداتهم بمسير الشمس وحسباناتها ، وأن ديننا في ميقات الصيام معلق بما يرى بالبصر وهو رؤية الهلال ، فإن غم أكملنا عدة الشهر ولم نحتج إلى حساب .
وإنما علق بالشمس مقدار النهار الذي يجب الصيام فيه ، وهو متعلق بأمر مشاهد بالبصر - أيضا - ، فأوله طلوع الفجر الثاني ، وهو مبدأ ظهور الشمس على وجه الأرض ، وآخره غروب الشمس .
كما علق بمسير الشمس أوقات الصلاة ، فصلاة الفجر أول وقتها طلوع هذا الفجر ، وآخره طلوع الشمس ، وأول وقت الظهر زوال الشمس ، وآخره مصير ظل كل شيء مثله ، وهو أول وقت العصر ، وآخره اصفرار الشمس أو غروبها ، وهو أول وقت المغرب ، وآخره غروب الشفق ، وهو أول وقت العشاء ، وآخره نصف الليل أو ثلثه ، ويمتد وقت أهل الأعذار إلى طلوع الفجر ، فهذا كله غير محتاج إلى حساب ولا كتاب .
وكذلك القبلة ، لا تحتاج إلى حساب ولا كتاب ، وإنما تعرف في المدينة وما سامتها من الشام والعراق وخراسان بما بين المشرق والمغرب .
ولهذا روي عن عثمان بن عفان ، أنه قال : كيف يخطئ الرجل الصلاة - وما بين المشرق والمغرب قبلة - ما لم يتحيز المشرق عمدا .
وقد اجتمعت الأمة على صحة الصف المستطيل مع البعد عن الكعبة ، مع العلم بأنه لا يمكن أن يكون كل واحد منهم مستقبلا لعينها بحيث أنه لو خرج من وسط وجهه خط مستقيم لوصل إلى الكعبة على الاستقامة ، فإن هذا لا يمكن إلا مع التقوس ولو شيئا يسيرا ، وكلما كثر البعد قل هذا التقوس لكن لابد منه .
ومن حكى عن الإمام أحمد رواية بوجوب التقوس لطرفي الصف الطويل فقد أخطأ ، وقال عليه ما لم يقله ، بل لو سمعه لبادر إلى إنكاره والتبري من قائله ، وهو خلاف عمل المسلمين في جميع الأمصار والأعصار .
وأما قول الله :  وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [النحل:16] .
وقول عمر : تعلموا من النجوم ما تعرفون به القبلة والطريق .
وروي عنه ، أنه قال : تعلموا من النجوم ما تهتدون به في بركم وبحركم ، ثم أمسكوا .
فمراده - والله أعلم - : أنه يتعلم من النجوم الشرقية والغربية والمتوسطة ما يهتدى به إلى جهة القبلة بعد غروب الشمس ، وفي حالة غيبوبة القمر ، فيستدل بذلك على الشرق والغرب ، كما يستدل بالشمس والقمر عليهما ، ولم يرد - والله أعلم - تعلم ما زاد على ذلك، ولهذا أمر بالإمساك ؛ لما يؤدي إلى التوغل في ذلك إلى ما وقع فيه المتأخرون من إساءة الظن بالسلف الصالح .
وقد اختلف في تعلم منازل القمر وأسماء النجوم المهتدى بها ، فرخص فيه النخعي ومجاهد وأحمد ، وكره قتادة وابن عيينة تعلم منازل القمر .
وقال طاوس : رب ناظر في النجوم ، ومتعلم حروف أبي جاد ليس له عند الله خلاق .
وروي ذلك عنه ، عن ابن عباس .
قال البخاري - رحمه الله - :
394- حدثنا علي بن عبد الله ، قال : ثنا سفيان : ثنا الزهري ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن أبي أيوب الأنصاري ، أن النبي  قال : ((إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبرها ، ولكن شرقوا أو غربوا)) .
قال أبو أيوب : فقدمنا الشام ، فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة ، فننحرف ، ونستغفر الله .
وعن الزهري ، عن عطاء : سمعت أبا أيوب عن النبي  - مثله .
قد تقدم هذا الحديث في ((كتاب : الوضوء)) من وجه آخر عن الزهري ، ولم يذكر فيه قول أبي أيوب ، والرواية التي ذكرها آخرا مصرحة بسماع عطاء بن يزيد له من أبي أيوب . وقد سبق الكلام على الاختلاف في إسناده في ((أبواب :الوضوء)) .
وإنما ذكر هاهنا قول أبو أيوب ليدل على أن أبا أيوب - روي الحديث عن النبي  - ، قد فهم مما رواه أن القبلة المنهي عن استقبالها هي جهة ما بين المشرق والمغرب ، وأن الانحراف لا يخرج به عن استقبالها المنهي عنه ، فلذلك احتاج مع ذلك إلى
الاستغفار .
وإذا ثبت أن القبلة المنهي عن استقبالها واستدبارها عند التخلي هي مابين المشرق والمغرب ، فهي القبلة المأمور بأستقبالها في الصلاة - أيضاً .
و((المراحيض)) ، قال الخطابي : هو جمع : مرحاض ، وهو المغتسل ، مأخوذ من رحضت الشيء إذا غسلته .
قلت : لما كانت بيوت التخلي بالشام يستعمل فيها الماء عادةً سميت : مغتسلاً ، ولم يكن ذلك معتاداً في الحجاز ، فإنهم كانوا يستنجون بالأحجار ، فكانت المواضيع المعدة للتخلي بين البيوت تسمى عندهم : كنفاً .
والكنيف : السترة ، وكل ما يستر فهو كنيف ، ويسمى الترس كنيفاً لستره .


* * *




30 - باب
قول الله  :  وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً  [البقرة:125 ]
حديث عمر في سلب هذه الآية ، قد خرجه البخاري فيما بعد ، وسيأتي في موضعه قريبا - أن شاء الله تعالى .
وخرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث :
الحديث الأول :
395-حدثنا الحميدي : ثنا سفيان : ثنا عمرو بن دينار ، قال : سألنا ابن عمر عن رجل طاف بالبيت العمرة ، ولم يطف بين الصفا والمروة ، أيأتي امرأته؟ فقال : قدم النبي  فطاف بالبيت سبعا ، وصلى خلف المقام ركعتين ، وطاف بين الصفا والمروة ، وقد كان لكم في رسول الله  أسوة حسنة .
396-وسألنا جابر بن عبد الله ، فقال : لا يقربنها حتى يطوف بين الصفا
والمروة .
مقصوده من هذا الحديث هاهنا : أن النبي  لما اعتمر طاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين ، وكذلك فعل في حجته - أيضا .
وقد روى جابر ، أن النبي  هذه الآية عند صلاته خلف المقام : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً  [البقرة: 125].
خرجه مسلم .
وهذا كله يدل على أن المراد بمقام إبراهيم في الآية : مقامه المسمى بذلك عند البيت ، وهو الحجر الذي كان فيه اثر قدمه عليه السلام ، وهذا قول كثير من المفسرين .
وقال كثير منهم : المراد بمقام إبراهيم : الحج كله .
وبعضهم قال : الحرم كله .
وبعضهم قال : الوقوف بعرفة ، ورمى الجمار والطواف ، وفسروا المصلى : بالدعاء ، وهو موضع الدعاء .
وروي هذا المعنى عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما .
وقد يجمع بين القولين ، بأن يقال : الصلاة خلف المقام المعروف داخل فيما أمر به من الإقتداء بإبراهيم  مما في أفعاله في مناسك الحج كلها واتخاذها مواضع للدعاء وذكر الله .
كما قالت عائشة - وروي مرفوعا - : (( إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله )) .
خرجه أبو داود والترمذي.
فدلالة الآية على الصلاة خلف مقام إبراهيم عليه السلام لا تنافي دلالتها على الوقوف في جميع مواقفه في الحج لذكر الله ودعائه والابتهال إليه . والله أعلم .
وبكل حال ؛ فالأمر باتخاذ مقام إبراهيم مصلى لا يدخل فيه الصلاة إلى البيت إلا أن تكون الآية نزلت بعد الأمر باستقباله، وحديث عمر قد يشعر بذلك .
فيكون حينئذ مما أمر به من اتخاذ مقام إبراهيم مصلى : استقبال البيت الذي بناه في الصلاة إليه ، كما كان إبراهيم يستقبله ، وخصوصا إذا كانت الصلاة عنده .
وعلى هذا التقدير يظهر وجه تبويب البخاري على هذه الآية في ((أبواب استقبال القبلة )) ، وإلا ففيه قلق . والله أعلم .
الحديث الثاني :
397- حدثنا مسدد : ثنا يحيى ، عن سيف ، قال : سمعت مجاهدا قال : أتي ابن عمر فقيل له : هذا رسول الله  دخل الكعبة . فقال ابن عمر : فأقبلت والنبي  قد خرج وأجد بلالاً قائما بين البابين ، فسأله بلالاً ، فقلت : أصلى النبي في الكعبة ؟ قال : نعم ، ركعتين بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت ، ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين .
((سيف )) : هو ابن أبي سليمان - ويقال : ابن سليمان - المكي مولى بني
مخزوم .
وقوله : (( قائما بين البابين )) ، هكذا في أكثر النسخ ، وفي بعضها (( بين
الناس )) ، ولعله أصح .
وأن قيل : أن المراد قيامه في الموضع الذي هو بين البابين بعد فتحهما ـ الذي فعله ابن الزبير ـ اقتضى ذلك أن يكون واقفا في جوف الكعبة .
وقد خرج النسائي هذا الحديث ، وفيه : (( أنه وجد بلالا واقفا على الباب )) .
وهذا يدل على أنه لم يكن في الكعبة .
وخرجه البخاري في ((المغازي)) ، وعنده : ((فوجد بلالا وراء الباب)) .
وهذا يدل على أنه لم يكن في وسط البيت .
وقوله : ((صلى ركعتين)) ، يخالف ما رواه نافع ، عن ابن عمر ، أنه قال نسيت أن أسأل بلالا كم صلى ؟ وقد خرجه البخاري في موضع آخر .
والمقصود من هذا الحديث في هذا الباب: صلاة النبي  لما خرج من الكعبة ركعتين في وجه الكعبة ، والمراد بوجه الكعبة: عند باب البيت .
ويأتي مزيد بيان لذلك فيما بعد -أن شاء الله تعالى .
الحديث الثالث:
398-ثنا إسحاق بن نصر : ثنا عبد الرزاق : ابنا ابن جريج ، عن عطاء ،قال : سمعت ابن عباس قال : لما دخل النبي  البيت دعا في نواحيه كلها ، ولم يصل حتى خرج منه ، فلما خرج ركع ركعتين في قبل الكعبة ، وقال ((هذه القبلة)) .
هكذا خرجه البخاري عن إسحاق بن نصر ، عن عبد الرزاق .
وقد رواه أصحاب عبد الرزاق كلهم ، منهم : الإمام أحمد ، وإسحاق بن
راهويه ، فجعلوه : عن ابن عباس ، عن أسامة بن زيد .
وكذا رواه أصحاب ابن جريج وعنه ، منهم : محمد بن بكر البرساني ، وأبو عاصم ، ويحيى بن سعيد وغيرهم .
فسقط من إسناد البخاري ذكر : (( أسامة بن زيد )) ، وقد نبه على ذلك الإسماعيلي والبيهقي .
لكن رواه همام ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، لم يذكر فيه: ((أسامة)) .
وهذا مما كان ابن عباس يرسله احيانا، ويسنده احيانا.
وكذلك خرجه البخاري في ((الحج)) من حديث عكرمة ، عن ابن عباس ، إلا أن رواية عبد الرزاق ، عن ابن جريج فيها ذكر ((أسامة)) ؛ فإسقاطه منها وهم .
وقد تعارض ما نقله ابن عمر ، عن بلال ، وما نقله ابن عباس ، عن أسامة في صلاة النبي  في الكعبة .
وقد روي عن ابن عمر، عن أسامة وبلال وعثمان بن طلحة ، أن النبي  صلى في الكعبة - أيضا - ، بخلاف رواية ابن عباس ، عن أسامة ، وهو في رواية لمسلم في ((صحيحه )) على اختلاف وقع في لفظه خارج ((الصحيح )) ؛ فإن من رواة الحديث من أسند الصلاة فيها إلى بلال دون صاحبيه اللذين كانا معه في الكعبة .
وقد روي ذلك عن أسامة من وجهين آخرين .
خرجهما الإمام أحمد في (( المسند )) .
وقد اختلف الناس في الجمع بين إثبات صلاة النبي في الكعبة ونفيها :
فمنهم : من حمل الصلاة على الصلاة اللغوية ، وهي الدعاء ، وجمعوا بذلك بين حديثي أسامة وبلال ، لا سيما وقد روي عن أسامة إثبات الصلاة ونفيها .
والأكثرون حملوا الصلاة على الصلاة الشرعية ، وهو الأظهر .
ثم اختلفوا :
فمنهم : من رجح حديث الإثبات على حديث النفي ، وقال : مع تعارض النفي والإثبات يقدم الإثبات ؛ لأن المثبت معه زيادة علم خفيت على النافي ، وهذه طريقة الشافعي وأحمد وغيرهما من العلماء .
وذكر الأزرقي في (( كتابه )) ، عن عبد العزيز بن أبي رواد ، قال بلغني أن الفضل بن عباس دخل مع النبي  ، ثم أرسله النبي  في حاجة ، فجاء وقد صلى النبي  ، ولم يره فلذلك كان ينكر أنه صلى .
وحديث الفضل في إنكاره الصلاة ، قد خرجه الإمام أحمد من رواية أخيه
عبد الله ، عنه .
ومنهم : من قال : المثبت للصلاة أراد به صلاته في عام الفتح ، والنافي لها أراد صلاته في حجة الوداع ، وهذا قول ابن حبان .
وهو ضعيف جدا ؛ لوجهين :
أحدهما : أن ابن عباس لم ينفي صلاة النبي  في الكعبة في وقت دون وقت ، بل كان ينكر ذلك جملة ، وكان يكره الصلاة في الكعبة ، ويقول : لا يستدبر من البيت شيء .
والثاني : أن النبي  لم يدخل الكعبة في حجة الوداع بالكلية حتى يقال أنه دخل ولم يصل ، وابن عباس قال : أنه دخل ودعا ولم يصل .
وقد اختلف العلماء في حكم الصلاة في الكعبة :
فكان ابن عباس يكره الصلاة فيها بكل حال :الفرض والنفل وهو قول طاوس ، وأصبغ من المالكية ، وابن جرير الطبري .
وقالت طائفة : تجوز فيها صلاة الفرض والنفل ، وهو قول الثوري، وأبي حنيفة ، والشافعي .
وقالت طائفة : يصلي فيها النفل دون الفرض ، وهو قول عطاء ، ومالك ، وأحمد في ظاهر مذهبه .
لأن النبي  صلى فيها نفلا والنوافل يخفف فيها في استقبال القبلة دون
الفرائض ، بدليل صحة النفل على الراحلة في السفر إلى غير القبلة ، واما الفرض فلا يجوز إلى القبلة مع القدرة ، فيشترط له استقبال جميع البيت ، وأن لا يكون مستدبرا لشيء
منه .
وقال أحمد : إذا صلى فيها لا يصلي إلى أي جهة شاء ، بل يستقبل الجهة التي استقبلها النبي  ، وهي تجاه الباب إذا دخل ، ويجعل الباب وراء ظهره .
ولم يرخص في الصلاة فيها إلا على هذا الوجه ، وحمل أصحابنا ذلك على الاستحباب ، وفيه نظر .
وقوله : ((ركع ركعتين في قبل القبلة)) ، قبل - بضم الباء ، ويجوز
إسكانها - ، والمراد به : وجه الكعبة ، كما في حديث ابن عمر المتقدم . وقد تقدم أن المراد به : عند باب البيت .
وقد روي أنه المقام الذي أم فيه جبريل النبي  عند فرض الصلاة .
خرجه الأزرقي من حديث مسلم بن خالد ، عن عبد الرحمان بن الحارث ، عن حكيم بن حكيم ، عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن ابن عباس ، أن النبي  قال : ((أمني جبريل عند باب الكعبة مرتين)) .
وكذا خرجه ابن وهب في ((مسنده)) عن يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الرحمان بن الحارث ، به .
وقد خرجه أبو داود والترمذي ، وعندهما : ((أمني جبريل عند البيت مرتين)) .
وروى ابن جرير من طريق عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : البيت كله قبلة ، وقبلة البيت الباب .
وروى الأزرقي بإسناده عن ابن أبي نجيح ، قال : قال عبد الله بن عمرو بن العاص : البيت كله قبلة ، وقبلته وجهه ، فإن أخطأك وجهه فقبلة النبي  ، وقبلته ما بين الميزاب إلى الركن الشامي الذي يلي المقام .
وكأنه يريد أن هذه الجهة هي التي كان النبي  يصلي إليها وهو بالمدينة ، فإنها قبلة أهل المدينة .
وروى - أيضا - بإسناده عن ابن جريج ، عن محمد بن عباد بن جعفر ، عن ابن السائب ، أن النبي  صلى يوم الفتح في وجهة الكعبة ، حذو الطرقة البيضاء ، ثم رفع يديه ، فقال : ((هذه القبلة)) .
وخرج الإمام أحمد من طريق ابن جريج : أخبرني عمرو بن دينار ، أن ابن عباس كان يخبر ، أن الفضل بن عباس أخبره ، أنه دخل مع النبي  البيت ، وأن النبي  لم يصل في البيت حين دخل، ولكنه لما خرج فنزل ركع ركعتين عند باب البيت .
وخرج النسائي من حديث عطاء ، عن أسامة ، أنه دخل هو والنبي  البيت ، ثم خرج فصلى ركعتين مستقبل وجهة الكعبة ، فقال : ((هذه القبلة ، هذه القبلة)) .
وقوله  : ((هذه القبلة)) ، قال ابن جرير : مراده : أن الكعبة هي القبلة ، وأن قبلة الكعبة الباب .
Razz Razz Razz Razz Razz Razz Razz
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://1230m.allahmuntada.com
 
صحيح البخاري من 137 148ج2 مكتبة الدرر السنية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت :: كتب الحديث-
انتقل الى: