الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت

منتـــــــــــدى خـــــــــــــــــدمى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صحيح البخاري من 149 158 ج2 مكتبة الدرر السنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 03/02/2016
العمر : 46
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: صحيح البخاري من 149 158 ج2 مكتبة الدرر السنية   الأحد فبراير 28, 2016 1:54 pm

وقد صرح جماعة من العلماء ، منهم : سفيان الثوري بأن الصلاة إلى جهة الباب عند البيت أفضل من الصلاة إلى جهة أخرى ، وأن وقوف الإمام عند الباب أفضل .
وقال الخطابي : يحتمل أنه أراد أنه قد استقر أمر هذه القبلة فلا ينسخ كما نسخ بيت المقدس ، ويحتمل أن يكون علمهم السنة في مقام الإمام واستقبال البيت من جهة الكعبة ، وأن كانت الصلاة من جهاتها جائزة ، ويحتمل أن يكون دل به على أن حكم من شاهد البيت وعاينه في استقباله حسا خلاف حكم من غاب عنه ، فيصلي إليه توخيا واستدلالا .
وزعم غيره : أن مراده : أن القبلة هي الكعبة نفسها ، لا المسجد ولا الحرم ، وهذا قاله بعض من يرى أن الواجب على البعيد الاستدلال على العين .
وقول الخطابي أصح من هذا . والله أعلم .
وقد اختلف الناس في مقام إبراهيم الذي صلى النبي  وراءه ركعتين في حجه وعمرته : هل كان عند باب البيت ؟ أم كان في مكانه الآن؟ على قولين :
أحدهما : أنه كان في مكانه الآن ، وهذا قول ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار وسفيان بن عيينة ، ولم يذكر الأزرقي غير هذا القول .
وروى شريك ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، قال : كان المقام إلى لزق البيت ، فقال عمر لرسول الله  : لو نحيته من البيت ليصلي الناس إليه ، ففعل ذلك رسول الله  ، فانزل الله  :  وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى [البقرة :125] .
وذكر موسى بن عقبة : أن النبي  أخره في يوم الفتح إلى مكانه الآن ، وكان ملصقا بالبيت .
فعلى هذا : يكون النبي قد صلى وراءه في موضعه الآن في حجته ، وأما في عمرة القضية فصلى وراءه عند البيت .
والقول الثاني : أنه كان في عهد النبي  ملصقا بالبيت ، وإنما أخره عمر إلى مكانه الآن ، هذا قول عروة بن الزبير ، رواه هشام بن عروة ، عن أبيه .
وروي عنه ، عن أبيه ، عن عائشة .
وروى الإمام أحمد عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، : سمعت عطاء وغيره من أصحابنا يزعمون أن عمر أول من وضع المقام في موضعه الآن ، وإنما كان في قبل
الكعبة .
وعن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد ، قال : كان المقام إلى جنب البيت ، كانوا يخافون عليه ، من السيول ، وكان الناس يصلون خلفه ، فقال عمر للمطلب : هل تدري أين كان موضعه الأول؟ قال : نعم ، فوضعه موضعه الآن .
وروي - أيضا - نحوه عن ابن عيينة ، خلاف قوله الأول .
وقال مالك : كان المقام في عهد إبراهيم في مكانه الآن، وكان أهل الجاهلية ألصقوه إلى البيت خيفة السيل ، فكان كذلك في عهد النبي  وأبي بكر ، فلما ولي عمر وحج رده إلى موضعه الذي هو فيه اليوم ، بعد أن قاس موضعه بخيوط قديمة كانت في خزائن الكعبة ، قيس بها حين أخر - : ذكر ذلك صاحب ((تهذيب المدونة)) .
وذكر ابن سعد أن النبي  صلى يوم الفتح ركعتي الطواف خلف المقام، وهو لاصق بالبيت.
فعلى هذا ؛ يحتمل أن النبي  لما صلى في قبل الكعبة وقال : ((هذه القبلة)) أشار إلى المقام الذي أمر الله باتخاذه مصلى .
وقد ورد هذا في رواية الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، أن النبي  دخل يوم الفتح الكعبة وأخرج مقام إبراهيم ، وكان في الكعبة فألزقه إلى حائط الكعبة ، ثم قال : ((أيها الناس ، هذه القبلة)).
خرجه ابن مردويه .
والكلبي ، متروك لا يحتج به .
وقد ذهب قوم إلى أنه يستحب صلاة ركعتي الطواف في قبل البيت حيث كان المقام عندهم .
فروى عبد الرزاق ، عن جعفر ، عن عطاء بن السائب ، أنه رأى سالم بن
عبد الله طاف مع هشام بن عبد الملك ، فلما فرغا من طوافهما ذهب هشام ليركع عند
المقام ، فأخذ سالم بيده ، وقال : هاهنا ، فانطلق به إلى قبل البيت ، فترك من كسوته ثلاث شقاق مما يلي الحجر ، ثم استقبل الرابعة ، ثم صلى إليها ، ثم قال : أن المقام كان هاهنا ليس بينه وبين البيت إلا مقدار أربع أذرع ، فلما كثر الناس وتضيقوا حمله عمر فجعله هاهنا في هذا المكان الذي هو فيه.
وقد روي : أن الناس كانوا يصلون إلى جانب البيت ، وأن أول من صلى خلف المقام عمر في خلافته .
روى الإمام أحمد في ((كتاب المناسك)) عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن
هشام ، عن أبيه ، أن النبي  وأبا بكر وعمر- بعض خلافته - كانوا يصلون إلى صقع البيت ، حتى صلى عمر خلف المقام .
وعن أبي معاوية ، عن هشام ، عن أبيه ، قال : كان رسول الله  إذا طاف بالبيت صلى الركعتين إلى صقع البيت.
قال أبو معاوية : يعني : حائط البيت . قال : وفعل ذلك أبو بكر ، ثم فعل ذلك عمر شطرا من خلافته ، ثم قال :  وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً [البقرة :125] ، فصلى إلى المقام ، فصلى الناس بعده .
وهذا يوهم أن النبي  لم يصل إلى المقام ، وهذا باطل يرده حديث ابن عمر وجابر كما تقدم ، وهذا يناقض ما قاله عروة : أن المقام كان في عهد النبي  وأبي بكر ملصقا بالبيت ، فكيف يكون كذلك ثم يزعم أن النبي  وأبا بكر صليا عند البيت ، ولم يصليا خلف المقام إلى أن صلى خلفه عمر ؟ فقد اضطرب قول عروة في هذا واختلف .
وقد كان النبي  يخطب إذا خطب بالمسجد الحرام عند باب الكعبة .
وروي أنه خطب يوم الفتح على درج باب الكعبة .
وفي ((المسند)) ، عن ابن عباس ، أن النبي  خطب وظهره إلى الملتزم .
ولم يكن بمكة منبر في عهد النبي  .
وقد ذكر الأزرقي في ((كتابه)) عن جده ، عن عبد الرحمان بن حسن ، عن
أبيه ، قال : أول من خطب بمكة على منبر معاوية بن أبي سفيان ، قدم به من الشام سنة حج في خلافته ، منبر صغير على ثلاث درجات ، وكانت الخلفاء والولاة قبل ذلك يخطبون يوم الجمعة على أرجلهم قياما في وجه الكعبة وفي الحجر .

* * *

31- باب
التوجه نحو القبلة حيث كان
وقال أبو هريرة : قال النبي  : ((استقبل القبلة وكبر)).
مراده بهذا الباب : أن القبلة يجب التوجه إلى نحوها حيث كان المصلي من أقطار الأرض في حضر أو سفر ، كما دل عليه قوله تعالى :  وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ  [البقرة :150] .
وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه ، هو قول النبي  للمسيء في صلاته لما علمه الصلاة : ((إذا قمت إلى صلاتك فاستقبل القبلة وكبر)) .
وقد خرجه مسلم بهذا اللفظ .
وخرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث :
الحديث الأول :
399- حدثنا عبد الله بن رجاء : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : كان رسول الله  يصلي نحو بيت المقدس ستة عشر - أو سبعة عشر - شهرا ، وكان رسول الله  يحب أن يتوجه إلى الكعبة ، فأنزل الله  :  قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ [البقرة :144] ، فتوجه نحو الكعبة ، وقال السفهاء من الناس - وهم اليهود - :  مَا وَلاّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [البقرة :142] ، فصلى مع النبي  رجل ، ثم خرج بعدما صلى ، فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر يصلون نحو بيت المقدس ، فقال : هو يشهد أنه صلى مع رسول الله  ، وأنه توجه نحو الكعبة ، فتحرف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة .
قد تقدم هذا الحديث في ((كتاب : الإيمان)) ، فإن البخاري خرجه في ((باب : الصلاة من الإيمان)) عن عمرو بن خالد ، عن زهير ، عن أبي إسحاق ، بأتم من هذا السياق ، واستوفينا الكلام على فوائده هنالك بما فيه كفاية .
الحديث الثاني :
400- حدثنا مسلم بن إبراهيم : ثنا هشام : ثنا يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن
عبد الرحمان ، عن جابر ، قال : كان النبي  يصلي على راحلته حيث توجهت به ، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة .
محمد بن عبد الرحمان ، هو : ابن ثوبان .
والمراد من هذا الحديث هاهنا : أن النبي  لم يكن يصلي المكتوبة إلا على الأرض مستقبل القبلة ، فأما صلاة الفريضة على الأرض فواجب لا يسقط إلا في صلاة شدة الخوف ، كما قال تعالى:  فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً  [البقرة :239] .
وهل يسقط في الطين أو في المرض ؟ فيه قولان مشهوران للعلماء هما روايتان عن أحمد .
وفي ذلك أحاديث وآثار يطول ذكرها ربما تذكر في موضع آخر - أن شاء الله تعالى .
ولو صلى قائما في محمل على ظهر دابة ، فهل تصح صلاته ؟ حكى أصحابنا في ذَلكَ روايتين عن أحمد ، وللشافعية وجهان ، ومنهم من فرق بين أن تكون الدابة واقفة فتصح ، وسائرة فلا تصح .
وحكى بعض أصحابنا الخلاف - أيضا- في الصلاة في السفينة لمن قدر على الخروج منها إلى الأرض ، ولم يشق على أصحابه .
ولأصحابنا وجهان في صحة الصلاة على العجلة - أيضا .
ومن الشافعية من حكى الإجماع على صحة الصلاة في السفينة قائما ، ولكن حكى في الصلاة في الزورق الجاري وجهين ، ففرق بين السفينة والزورق ، وهو الصغير من السفن .
ولا فرق في الصلاة بين النساء والرجال .
وخرج أبو داود من رواية النعمان بن المنذر ، عن عطاء بن أبي رباح ، قال : سألت عائشة : هل رخص للنساء أن يصلين على الدواب ؟ قالت : لم يرخص لهن في شدة ولا رخاء .
وأما ما خرجه بقي بن مخلد في ((مسنده)) : ثنا أبو كريب : ثنا يونس : ثنا عنبسة بن الأزهر ، عن أبي خراش ، عن عائشة ، قالت : كنا إذا سافرنا مع رسول الله  نؤمر إذا جاء وقت الصلاة أن نصلي على رواحلنا .
فهو حديث لا يثبت ، وعنبسة بن الأزهر : قال أبو حاتم الرازي : يكتب حديثه ولا يحتج به . وأبو خراش : لا يعرف . ويونس ، هو : ابن بكير ، مختلف في أمره .
وأما استقبال القبلة في صلاة الفريضة ، ففرض مع القدرة لا يسقط إلا في حال شدة الخوف - أيضا - ، ويأتي في موضعه - أن شاء الله تعالى .
وكذلك يسقط في حق من كان مربوطا إلى غير القبلة ، أو مريضا ليس عنده من يديره إلى القبلة فيصلي بحسب حاله .
وفي إعادته خلاف . والصحيح عند أصحاب الشافعي : أن عليهم الإعادة ، والصحيح عند أصحابنا : أنه لا إعادة عليهم ، وعند المالكية : يعيد في الوقت إذا قدر ، ولا يعيد بعده .
وأما حكم الصلاة النافلة على الراحلة ، فيأتي في موضعه - أن شاء الله تعالى .
الحديث الثالث :
401- حدثنا عثمان : ثنا جرير : عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، قال : قال عبد الله : صلى رسول الله  - قال إبراهيم : لا أدري زاد أو نقص - ، فلما سلم ، قيل : يا رسول الله ، أحدث في الصلاة شيء ؟ قال : ((وما ذاك؟)) قالوا : صليت كذا وكذا ، فثنى رجله ، واستقبل القبلة ، وسجد سجدتين ، ثم سلم ، فلما أقبل علينا بوجهه قال : ((أنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به ، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ، فإذا نسيت فذكروني ، وإذا شك أحدكم فليتحر الصواب فليتم عليه ، ثم يسلم ، ثم يسجد سجدتين)) .
المقصود من هذا الحديث هاهنا : أن من سها في صلاته وسلم وهو ناس ، ثم ذكر بعد سلامه ، فإنه يسجد للسهو ويستقبل القبلة ، فإن سجود السهو من تمام الصلاة ، ولو كان بعد السلام فهو جزء من الصلاة ، فيشترط له استقبال القبلة كالصلاة .
ويؤخذ من ذلك : أنه لا يسجد للتلاوة ولا للشكر إلا إلى القبلة ، وهذا على قول من اعتبر الطهارة لذلك - وهم جمهور المسلمين - ظاهر ، وأما من لم يعتبر الطهارة له - كما سيأتي في موضعه - ، فإنه لا يوجب استقبال القبلة له - أيضا - وكذلك صلاة الجنازة .
وقد حكي أن بعض المتقدمين كان يرى أنها دعاء ، فلا يشترط لها الوضوء ، فقيل له : فتفعل إلى غير القبلة ؟ فرجع عن قوله .


* * *






ما جاء في القبلة ، ومن لم ير الإعادة على من سها
فصلى إلى غير القبلة
وقد سلم النبي  في ركعتي الظهر ، فأقبل على الناس بوجهه ، ثم أتم ما بقي .
خرج فيه ثلاث أحاديث :
الحديث الأول :
قال :
402- حدثنا عمرو بن عون : ثنا هشيم ، عن حميد ، عن انس ، قال : قال عمر : وافقت ربي في ثلاث : قلت : يا رسول الله ، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى ، فنزلت :وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً  [البقرة :125] ، وآية الحجاب ، قلت : يا رسول الله ، لو أمرت نسائك أن يحتجبن ؛ فإنه يكلمهن البر والفاجر ، فنزلت آية الحجاب ، واجتمع نساء النَّبيّ  في الغيرة عليه ، فقلت لهن :  عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنّ [التحريم :5] ، فنزلت هذه الآية .
وقال ابن أبي مريم : أبنا يحيى بن أيوب : حدثني حميد ، قال : سمعت أنسا -
بهذا .
هذا الحديث مشهور عن حميد ، عن انس ، وقد خرجه البخاري - أيضا - في ((التفسير)) من حديث يحيى بن سعيد ، عن حميد .
ورواه - أيضا - يزيد بن زريع وابن علية وابن أبي عدي وحماد بن سلمة
وغيرهم ، عن حميد ، عن انس .
وإنما ذكر البخاري رواية يحيى بن أيوب : حدثني حميد ، قال : سمعت أنسا ؛ ليبين به أن حميدا سمعه من انس ؛ فإن حميدا يروي عن انس كثيرا .
وروي عن حماد بن سلمة، أنه قالَ : أكثر حديث حميد لم يسمعه من انس ، إنما سمعه من ثابت ، عنه .
وروي عن شعبة ، أنه لم يسمع من انس إلا خمسة أحاديث .
وروي عنه ، أنه لم يسمع منه إلا بضعة وعشرين حديثا .
وقد سبق القول في تسامح يحيى بن أيوب والمصريين والشاميين في لفظة : ((ثنا)) - : كما قاله الإسماعيلي .
وقال علي بن المديني في هذا الحديث : هو من صحيح الحديث .
ولم يخرج مسلم هذا الحديث ، إنما خرج من رواية سعيد بن عامر ، عن
جويرية ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر ، قال : وافقت ربي في ثلاث : في
الحجاب ، وفي أسارى بدر ، وفي مقام إبراهيم .
وقد أعله الحافظ أبو الفضل ابن عمار الشهيد - رحمه الله - بأنه روى عن سعيد بن عامر ، عن جويرية ، عن رجل ، عن نافع ، أن عمر قال : وافقت ربي في ثلاث . فدخل في إسناده رجل مجهول ، وصار منقطعا .
وروى ابن أبي حاتم من طريق عبد الوهاب بن عطاء ، عن ابن جريج ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه : سمعت جابرا يحدث عن حجة الوداع ، قال : لما طاف النبي  قال له عمر : هذا مقام إبراهيم ؟ قال : ((نعم)) ، قال : أفلا نتخذه مصلى ؟ فأنزل الله وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً  [البقرة : 125 ] .
وهذا غريب ، وهو يدل على أن هذا القول كان في حجة الوداع ، وأن الآية نزلت بعد ذلك ، وهو بعيد جدا ، وعبد الوهاب ليس بذاك المتقن .
وقد خالفه الحفاظ ، فرووا في حديث حجة الوداع الطويل ، عن جعفر بن
محمد ، عن أبيه ، عن جابر ، أن النبي  أتى إلى المقام ، وقرا : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً  [ البقرة :125] ثُمَّ صلى ركعتين ، والمقام بينه وبين البيت .
وروى الوليد بن مسلم عن مالك ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن جابر ، قال : لما وقف النبي  يوم فتح مكة عند مقام إبراهيم ، قال له عمر : يا رسول الله ، هذا مقام إبراهيم الذي قال الله : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً  [البقرة : 125] ؟ قال : (( نعم )).
قال الوليد : قلت لمالك : هكذا حدثك ؟ قال : نعم .
وقد خرجه النسائي بمعناه .
والوليد ، كثير الخطأ - : قاله أبو حاتم وأبو داود وغيرهما .
وذكر فتح مكة فيه غريب أو وهم ؛ فإن هذه قطعة من حديث جابر في حجة الوداع .
وقد روي حديث انس ، عن عمر من وجه آخر :
خرجه أبو داود الطيالسي : ثنا حماد بن سلمة : ثنا علي بن زيد ، عن انس ، قال : عمر : وافقت ربي في أربع - فذكر الخصال الثلاث المذكورة في حديث حميد ، إلا أنه قال في الحجاب : فأنزل الله : وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ [الأحزاب : 53] ، قال : ونزلت هذه الآية :  وَلَقَدْ خَلَقْنَا الأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ
طِينٍ  [المؤمنون :12] ، فلما نزلت قلت أنا : تبارك الله أحسن الخالقين ، فنزل :
 فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون:14] .
وقول عمر : ((وافقت ربي في ثلاث)) ، ليس بصيغة حصر ، فقد وافق في أكثر من هذه الخصال الثلاث والأربع .
ومما وافق فيه القرآن قبل نزوله : النهي عن الصلاة على المنافقين .
وقوله لليهود : من كان عدوا لجبريل ، فنزلت الآية .
وقوله للنبي  لما اعتزل نساءه ووجد عليهن : يا رسول الله ، أن كنت
طلقتهن ، فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل ، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك . قال عمر : وقل ما تكلمت - وأحمد الله - بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول ، فنزلت آية التخيير : عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنّ [التحريم:5] الآية .
وقد خرج هذا الأخير مسلم من حديث ابن عباس ، عن عمر .
وأما موافقته في النهي عن الصلاة على المنافقين ؛ فمخرج في ((الصحيحين)) من حديث ابن عباس ، عن عمر - أيضا .
وأما موافقته في قوله :  مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ [البقرة:97] ، فرواه : أبو جعفر الرازي ، عن حصين بن عبد الرحمان ، عن ابن أبي ليلى ، عن عمر ورواه : داود ، عن الشعبي ، عن عمر ، وهما منقطعان .
وقد روي موافقته في خصال آخر ، وقد عد الحافظ أبو موسى المديني من ذلك اثنتي عشرة خصلة .
وتخريج البخاري لهذا الحديث في هذا الباب : يدل على أنه فسر قوله تعالى :
 وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً [البقرة:125] بالأمر بالصلاة إلى البيت الذي بناه إبراهيم ، وهو الكعبة ، والأكثرون على خلاف ذلك ، كما سبق ذكره .
الحديث الثاني :
قال :
403- حدثنا عبد الله بن يوسف : أبنا مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن
عبد الله بن عمر ، قال : بينا للناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت ، فقال : أن رسول الله  قد أنزل عليه الليلة قرآن ، وقد أمر أن يستقبل الكعبة ، فاستقبلوها ، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة .
وقد تقدم في حديث البراء أن هذه القصة كانت في صلاة العصر ، وفي حديث ابن عمر أنها كانت في صلاة الصبح .
وقد قيل : أن أهل قباء لم يبلغهم ذلك إلى الصبح ، ومن دونهم إلى المدينة بلغهم في العصر يوم النسخ .
وفي هذا بعد ، وقد سبق ذكره في الكلام على حديث البراء في ((كتاب : الإيمان)) .
ومقصود البخاري بهذا الحديث في هذا الباب : أن من صلى إلى غير القبلة لعذر ، مثل أن يظن أن القبلة في جهة فيصلي إليها ، ثم تبين له أن جهة القبلة غيرها ، إما في الصلاة أو بعد تمامها ، فإنه لا إعادة عليه ، وأن كان قد صلى إلى غير القبلة سهوا ، فإنه استند إلى ما يجوز له الإسناد إليه عند اشتباه القبلة ، وهو اجتهاده ، وعمل بما أداه اجتهاده إليه ، فلا يكون عليه إعادة .
كما أن أهل قباء صلوا بعض صلاتهم إلى بيت المقدس ، مستصحبين ما أمروا به من استقبال بيت المقدس ، ثم تبين لهم أن الفرض تحول إلى الكعبة، فبنوا على صلاتهم وأتموها إلى الكعبة .
وهذا هو قول جمهور العلماء ، منهم : ابن المسيب ، وعطاء ، والحسن ،
والشعبي ، والثوري ، وابن المبارك ، وأبو حنيفة ، والشافعي - في القديم - ، وأحمد في ظاهر مذهبه ، حتى قال أبو بكر عبد العزيز : لا يختلف قوله في ذلك ، وهو قول إسحاق والمزني .
وقال مالك والأوزاعي : يعيد في الوقت ، ولا يعيد بعده .
قال ابن عبد البر : وهذا على الاستحباب دون الوجوب .
وقال الشافعي - في الجديد - : يجب عليه أن يعيد .
وعليه عامة أصحابه ، وهو قول المغيرة المخزومي من المالكية ، وحكاه بعض أصحابنا رواية عن أحمد .
وفرقوا بين هذا وبين أهل قباء ، بأن أهل قباء لم يعتمدوا في صلاتهم على اجتهاد يحتمل الخطأ ، بل على نص تمسكوا به ، والناسخ له لم يبلغهم إلا في أثناء الصلاة .
فإن قيل : أن النسخ لا يثبت في حقهم إلا بعد بلوغهم ، فلم يثبت في حقهم إلا في أثناء صلاتهم ، فلذلك بنوا على ما مضى منها .
وأن قيل : يثبت في حقهم قبل ذلك ، فقد تمسكوا بنص لا يجوز لهم تركه ولا الاجتهاد في خلافه ، ولا يلزمهم البحث عن استمراره ، فلا ينسبون إلى تفريط ، بخلاف المجتهد المخطئ .
ويمكن أن يجاب عن ذلك : بأن أهل قباء قد صح أنهم بلغهم ذلك في صلاة الصبح ، وقد ثبت بحديث البراء أن القبلة حولت في العصر ، وبينهما زمان طويل ، في مثله تنتشر الحوادث المهمة الواقعة ، ولا سيما مثل هذه الحادثة المتعلقة بالصلاة ، فإذا لم ينسبوا ذلك إلى نوع التفريط ، فالمجتهد في طلب القبلة بما يسوغ له الاعتماد عليه أولى أن لا ينسب إلى تفريط وتقصير ، إذا استفرغ جهده في الاستدلال والطلب ، فإن ذلك يقع في الأسفار كثيرا ، فالأمر بالإعادة يشق بخلاف الأمر بإعادة صلاة واحدة .
هذا حكم من خفيت عليه القبلة واجتهد في طلبها وأخطأ .
فإن تعذر الاجتهاد لظلمة ونحوها أو فقدت الأمارات أو تعارضت ، وصلى بحسب حاله ، ففي الإعادة وجهان لأصحابنا ، أصحهما : لا يعيد ، وهو مذهب الثوري وأبي حنيفة وغيرهما ، لأنه شرط عجز عنه فسقط كالطهارة والسترة ، وكذا الجاهل بأدلة القبلة ، إذا لم يجد من يسأله .
ومن أصحابنا من قال : لا إعادة عليه ، وجها واحدا .
وهذا كله في السفر .
فأما في الحضر فلو أخطأ فيه القبلة أعاد عند الثوري ، واحمد في ظاهر مذهبه .
الحديث الثالث :
404- حدثنا مسدد: ثنا يحيى ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : صلى النبي  الظهر خمسا ، فقالوا : أزيد في الصلاة ؟ قال : ((وما ذاك؟)) قالوا : صليت خمسا ، فثنى رجليه ، فسجد سجدتين .
قد بين البخاري في أول الباب وجه الاستدلال بحديث سجود السهو على أن السهو عن استقبال القبلة لا يبطل الصلاة ، وهو أن النبي  سلم من ركعتين في الظهر وأقبل على الناس بوجهه ثم أتم ما بقي ، وهذا إشارة منه إلى حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين.
وقد خرجه البخاري في ((أبواب سجود السهو)) ، لكن ليس عنده أنه أقبل على الناس بوجهه ، وإنما فيه : أنه قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها .
وفي ((صحيح مسلم)) أنه أتى جذعا في قبلة المستجد فاستند إليها.
وهذا يدل على أنه ولى ظهره إلى القبلة واستقبل الناس بوجهه ، إلا أن يكون استند إليها وظهره إلى الناس ووجهه إلى القبلة .
وإنما يعرف لفظ : ((ثم أقبل على الناس بوجهه)) في حديث ابن مسعود الذي خرجه البخاري هاهنا .
وقد خرجه النسائي من طريق شعبة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، ولفظه : أن رسول الله  صلى صلاة الظهر ، ثم أقبل عليهم بوجهه ، فقالوا : أحدث في الصلاة حدث ؟ قال : ((وما ذاك ؟)) فأخبروه بصنيعه ، فثنى رجليه ، واستقبل القبلة ، فسجد سجدتين ، ثم سلم .
ولكن هنا لم يكن قد بقي عليه غير سجدتي السهو ، على تقدير أن يكون زاد في الصلاة ؛ فإن إبراهيم شك : هل كان زاد فيها أو نقص ، كذا في ((صحيح مسلم)) التصريح بأن هذا الشك من إبراهيم .
وفي صحيح مسلم - أيضا - ، عن عمران بن حصين ، قال : سلم رسول الله في ثلاث ركعات من العصر ، ثم قام فدخل الحجرة ، فقام رجل بسيط اليدين ، فقال : أقصرت الصلاة يا رسول الله ؟ فخرج مغضبا ، فصلى الركعة التي كان ترك ، ثم سلم ، ثم سجد سجدتي السهو ، ثم سلم .
ودخوله الحجرة يلزم منه الانحراف عن القبلة بالكلية ؛ لأن الحجرة كانت عن يساره .
ومقصود البخاري : أن استدبار القبلة والانحراف عنها في الصَّلاة سهوا عن غير تعمد لا تبطل به الصَّلاة ، كما دل عليه حديث سجود السهو ، وقد نص عليه أحمد وغيره ، فيستدل بذلك على أن من صلى إلى غير القبلة عن غير تعمد أنه لا تبطل صلاته بذلك ، ولا إعادة عليه ، والله أعلم .
ورواية النسائي لحديث ابن مسعود يستدل بها على أن من نسي سجود السهو حتى سلم ثم ذكر فإنه يسجد ، وأن كان قد صرف وجهه عن قبلته ، وهو قول
الجمهور ، خلافا للحسن وابن سيرين في قولهما : لا يسجد حينئذ .
وقصة ذي اليدين يستدل بها على أن كلام الناسي لا يبطل؛ كما هو قول الشافعي ، وأحمد في إحدى الروايات عنه .
وعلى أن العمل الكثير في الصلاة نسيانا يعفى عنه ، وهو رواية عن أحمد ، وقول للشافعي .
واستدل به بعضهم : على أن من سلم من نقصان فإنه يبني على ما مضى من صلاته ، وأن طال الفصل ، وهو قول الأوزاعي وغيره .
وسيأتي ذكر ذلك مفصلا في موضعه - أن شاء الله تعالى .

* * *


33- باب
حك البزاق باليد من المسجد
لما ذكر البخاري - رحمه الله - أبواب استقبال القبلة في الصلاة أتبعها بما تصان منه قبلة المصلي التي يصلي إليها ، من البصاق ونحوه .
وخرج الحديث في هذا الباب ثلاثة أحاديث :
الحديث الأول :
405- حدثنا قتيبة : ثنا إسماعيل بن جعفر ، عن حميد ، عن أنس ، أن النبي  رأى نخامة في القبلة ، فشق ذلك عليه حتى رئي ذلك في وجهه ، فقام فحكه بيده ، فقال : (( إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه - أو أن ربه بينه وبين القبلة - ، فلا يبزقن أحدكم قبل قبلة ، ولكن عن يساره أو تحت قدمه )) و ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ، ثم رد بعضه على بعض ، فقال : (( أو يفعل هكذا )) .
Razz Razz Razz Razz Razz Razz Razz
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://1230m.allahmuntada.com
 
صحيح البخاري من 149 158 ج2 مكتبة الدرر السنية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الابراهمية للخد مــــــــــــــــــا ت :: كتب الحديث-
انتقل الى: